الدويسان والمرشد / إقبال الأحمد

من قبيل الصدفة فقط لا غير تزامن تطور احداث مسلسل «زوارة خميس» مع الجدل الدائر حول الاقتراح بقانون الذي أتحفنا به النائب الفاضل والاعلامي السابق فيصل الدويسان والذي يطلب فيه منح الرجل الكويتي قرضا للزواج مرة ثانية بشروط حددها في محاولة منه للتخفيف من ردة الفعل المتوقعة والمنطقية على هذا النوع من الاهتمامات البرلمانية في الكويت في هذا الوقت الحرج من تاريخ الكويت داخليا وخارجيا.

وعلى ضوء اولويات الاهتمامات بمعنى الكلمة التي كان من الأجدر بالنائب الدويسان وغيره أن يفكروا بها وسط حالات الاحباط والتذمر والقلق من الاوضاع الداخلية… وفوضى الاعلام وافتقادنا لهيبة القانون وحالة الاهمال التي نستشعرها في كل التعاملات الحكومية.. الكهرباء مصيبة… شبابنا يصرخ من البطالة… تعليمنا يحتاج إلى التفاتة جادة… الصحة مصائبها ومشاكلها لا تنتهي… الخطة التنموية في بدايتها… وتحتاج إلى ثقة الشعب بها… الشوارع مكدسة بالسيارات وهيبة قانون المرور باتت باهتة… البحر ملوث… تجار الاقامات ما زالوا يلقون لنا بالمتردي والنطيحة… مشاكل لا اول لها ولا آخر… والنائب الدويسان لم يجتهد الا لتشجيع الزواج الثاني.

أين الاعتبارات النفسية والاجتماعية لهذا النوع من القوانين على الطرف الآخر… وان اشترطت ايها النائب الفاضل موافقة الزوجة الاولى… فان مجرد تسهيل الموضوع على الرجل ماليا يفتح شهيته… ولكن اين مشاعر الزوجة الثانية؟… حلقة واحدة من مسلسل «زوارة خميس» لخص هذه المشاعر والحرقة والاهانة التي تشعر بها المرأة من موضوع الزواج عليها… بغض النظر عن الظروف التي دفعت الزوج للزواج بثانية والمبررات.

الم تدرس اخي الفاضل فيصل تداعيات الزواج بأكثر من امرأة ومشاكل الابناء والاهمال الذي يلحق بهم… انصحك بالقيام بزيارة إلى دور الاحداث وغيرها التي تكتظ بالابناء الذين يعانون نقص الاهتمام بسبب المشاكل العائلية…

كان من الأجدر بك يا سيدي الفاضل ان تخصص هذه الاموال التي اقترحتها للزواج الثاني لدعم دور الرعاية وعلاج مشاكل الاسرة… أو لانشاء مركز للدراسات النفسية للتعرف على اسباب ازدياد نسبة الجريمة في الكويت كما صرح احد كبار المسؤولين في القضاء قبل فترة.

فقد صرح نائب رئيس المجلس الاعلى للقضاء وعضو المحكمة الدستورية المستشار فيصل المرشد ان هناك ارتفاعا في نسبة الجرائم هذا العام 68 في المائة عن العام الماضي.. محذرا ان هذه النسبة ليست كبيرة ولكن خطيرة… ووصف ذلك بانه تقدم طردي للجريمة عندما تقل القيم ويتدهور المجتمع.

وقال المستشار المرشد ان هناك خللا على المستوى الجنائي كالاسرة والمدرسة والبيئة المجتمعية، موضحا ان القضايا المالية من اكبر المسائل التي تفتت كيان الاسرة.

اين كنت انت وغيرك من النواب نائبنا الفاضل عندما نشر هذا التصريح، هل تم تداوله بينكم؟.. هل تحدثتم عنه بالدواوين كما تم في موضوع دعم الزواج الثاني… لا والف لا.

تعرف لماذا؟؟ لان هذه الامور الجادة باتت اخر اهتمامات النائب الكويتي للاسف… والا فكيف يكون ذلك… ونحن في سط دوامة التخطيط لمستقبل الكويت وكيفية ضمان ابحار سفينة التنمية بأقل الاضرار الممكنة على الشعب من جهة، وتنامي اخطار التأزيم السياسي بين ايران والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتداعيات ذلك على الكويت كاقرب نقطة عربية لها من جهة اخرى… وامور لا اول لها ولا تالي تزيد اولويتها الاف المرات عن اقتراحك نائبنا الفاضل.

اعرف ان الدين الاسلامي يحلل الزواج الثاني والثالث والرابع… وان نيتك سليمة اخي فيصل… ولكن المرأة التي أحرقت خيمة الجهراء وأحرقت معها عشرات النساء لم تكن الا جزءا بسيطا جدا من مشكلة تفتت كيان الاسرة التي تحدث عنها المستشار المرشد… وتعبيرا واضحا عن النار التي يشعلها الرجل بكل بساطة في احشاء الزوجة الاولى… وتأتي انت اليوم نائبنا الفاضل لتقول ان اقتراحك جاء لحل مشكلة العنوسة بالكويت… صلّ. على النبي جزاك الله خيرا.

 

عن جريدة القبس الكويتية 9/9/2010

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق