الديمقراطية كفر، وليس هناك فارق فى مصربين النظام السابق والحالى

كلما اعتقد العلمانيون أن الوقت قد حان ليلتقوا في مكان ما مع الإسلام السياسي، برز لهم من بين صفوف الإسلاميين من ينقض لهم أوهامهم. في 28 تشرين أول/أكتوبر الماضي، حاور صحفي إسلامي، هاني ياسين، الشيخ السلفي مرجان محمد سالم الجوهرى. أدناه بعض منن إجاباته:

عن اغتيال الرئيس المصري السبق أنور السادات، يقول الجوهري:

– أرى أن من أقدم على قتل السادات كان مصيبا فى فعله، لأن السادات كان طاغوتا يحكم بغير ما أنزل الله ويستهزئ بأحكام الإسلام ويوالى اليهود، وكل يوم يتكشف لى مزيد من التفاصيل حول هذه الجرائم التى ارتكبها فى حق دينه وبلده وشعبه، فكان قتله واجبا شرعيا.

■ إذا كنت تقول إن قتل السادات واجب شرعى، فمن المنوط به تنفيذ الأحكام الشرعية؟ الدولة أم الأفراد؟

– الواجبات الشرعية كلها فى الإسلام منوطة بالقدرة والعلم، فمن كان عالما بالحكم الشرعى وتفاصيله وقادرا على تنفيذه، واستفتى العلماء الذين يقدِّرون المصالح والمفاسد، فيجوز له فعل ذلك سواء كان فى السلطة أو غير السلطة، فالأحكام مُخاطَب بها جمهور الناس شريطة العلم والقدرة وتقدير المصالح والمفاسد.

■ ألا ترى أن هذا الأمر فيه نوع من الافتئات على سلطة الحاكم؟

– من الواجب على الحاكم إن كان مسلما أن يقيم كل أحكام الإسلام، فهذا هو الأصل، ولذا قال العلماء إن إقامة الحدود على الإمام، ولكن ما الحال إذا أهمل الحاكم فى إقامة الحدود أو عطلها أو نص الدستور فى قانونه الوضعى على عدم إقامتها؟ فإن العلماء جميعهم ومنهم ابن تيمية والإمام الجوينى والعز بن عبد السلام وابن القيم والشوكانى، اتفقوا جميعا أن من بإمكانه أن يقيمها بعدل وعلم وتقدير للمصالح والمفاسد عليه أن يقيمها، وهذا واجب لا ينفكّ عمّن يقدر عليه، ولدينا أدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

■ هل تعتبر أن طالبان نجحت فى إدارة الدولة؟

– أعتقد أنها نجحت، والنجاح الذى أعنيه هو النجاح فى تطبيق أحكام الإسلام بقدر الاستطاعة، وقد نجحوا فى نشر الأمن الذى كان مفتقَدا فى أفغانستان، والقضاء على زراعة الأفيون، وهو ما لم تستطع فعله قوات الأمم المتحدة، كما أنها نجحت خارجيا، فيكفى أنها صارت ظهرا لكل المستضعفين فى العالم، حتى كانت ملاذا لبعض النصارى خصوصا من أستراليا، الذين لجؤوا إليها ثم أسلموا بعد ذلك.

■ وما تقييمك لأحداث 11 سبتمبر؟

– أمريكا تستحق أكثر مما حدث لها، فقد احتلت كثيرا من البلاد الإسلامية ظلما وزورا قبل 11 سبتمبر، ولم يكن دخولها أفغانستان بسبب بن لادن، وإلا فهل كان دخولها فيتنام وإبادتها الهنود الحمر ودخولها الصومال بسبب أسامة بن لادن؟ أمريكا دولة طاغوتية ظالمة تستحق أكثر مما حدث لها بشهادة كل المنصفين فى العالم.

■ أنت من المنتمين إلى فصيل أطلق عليه «السلفية الجهادية»، فماذا يعنى هذا المصطلح؟

– مصطلح السلفية يعنى اتباع علمائنا وأئمتنا السابقين، الذين شهد لهم الجميع بالإمامة والهداية، وهؤلاء كانوا علماء عاملين ولم يكونوا قاعدين فكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون فى سبيل الله، فهذا عبد الله بن المبارك من أئمتنا وسلفنا الصالح كان إماما فى الجهاد والعلم، وكذلك أبو سفيان الثورى ومن قبلهم صحابة رسول الله، ومن قبلهم كان الرسول أشجع الناس فى الميدان. فالسلفية تعنى اتباع الأوائل فى كل شىء، لا فى العبادة وحدها ولا فى طلب العلم وحده، بل فى الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أيضا.

■ لكن كثيرين يدَّعون بأنهم سلفيون؟

– نحن السلفيون حقا، ومن ليس مثلنا فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فى سبيل الله فهو مدَّعٍ السلفية، فنحن لم نسمِّ أنفسنا بهذا الاسم «السلفية الجهادية»، بل سُمِّينا به، وليس عندنا ضير فى ذلك بل نفخر أننا نُقِيم الجهاد إذا تركه الناس، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر إذا أسقط الناس هذا الفرض العظيم، فلن نردّ الاسم الذى أطلقوه علينا.

■ ولماذا ترى أن الديمقراطية كفر؟

– الديمقراطية تخالف الإسلام فى عدة أوجه، من بينها أن الديمقراطية تجعل المرجعية للشعب، وفى الإسلام المرجعية للكتاب والسنة وأحكام الإسلام، لذلك نحن ننكر التصريحات المتكررة للدكتور محمد مرسى وغيره فى العمل بالديمقراطية، واعتبارها مرجعية للدولة، بغضّ النظر عن تكفير القائل بذلك، فلا نرى للديمقراطية وجها نتمسك به، بل نتمسك بمرجعية الكتاب والسنة فقط.

■ ما تقييمك للوضع الحالى فى ظل وجود رئيس ينتمى إلى التيار الإسلامى؟

– لا أرى اختلافا كبيرا ولا جوهريا عن النظام السابق لأن القانون والدستور الوضعيين هما الحاكمان إلى الآن، حتى عمل اللجنة التأسيسية مبنى على مرجعية الدستور والقانون الوضعى لا مرجعية الإسلام، ويحاولون التلفيق بين المذاهب الأرضية الوضعية ويتركون الإسلام خلف ظهورهم، فليس هناك فارق فى نظرى بين النظام السابق والحالى لا سيما أن الرئيس الدكتور مرسى يعتمد على الدستور والقانون الوضعى والمنهج الديمقراطى، كما كان الحال سابقا، فماذا تغير فى النظام حتى يتغير الحكم، ونحن موازيننا التى نقيس بها شرعية لا عاطفية، وكما كان النظام القديم سجن المسلمين ولفق لهم التهم والأحكام، فالنظام الحالى أيضا مستمر فى حبسهم ولم يخرجهم مع أنه أخرج غيرهم ممن لا يستحقون الخروج.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق