الزواج المدني

أخيراً.. وجدت كل التيارات المتناحرة نفسها في “خندق واحد، وهي والتي لم تلتق مواقفها يوما إلا عندما تهددت مصالحها الطائفية بوحش الاندماج (الزواج المدني)!

مع أن طرح الزواج المدني ليس إلا لحل قضايا اجتماعية ومحلية وإنسانية باتت لاتخفى على أي أحد منا…

فالزواج المدني حالة ومطلب إنساني بحت لكل إنسان بصرف النظر عن جنسيته ودينه وعقيدته وشريعته… وان كل يوم يمر ويتم تجاهله كمطلب إنساني هو التأكيد على عدم الاعتراف بالإنسان كحق ووجود. بل هو تهميش لنا كأفراد وحبسنا ضمن قوقعة فكرة واحدة تسيطر على كامل عقولنا لتجمعنا بعقل واحد يفكر بطريقة واحدة.

لماذا إذا نتهم بالإلحاد عند إثارة هذا المطلب؟! فنحن لانريد أن نعتدي على حرمات المساجد وعقود الشيوخ الدينية! ولا نريد أن نهدد قدسية أكاليل الكنائس!

الزواج المدني حق من الحقوق الطبيعية للإنسان الذي يعيش ضمن مجتمع مدني قائم على المساواة بين إفراده رجالا وتساءا.. والحق الطبيعي مرتبط الآن بالقانون الذي يحدد حرية الأفراد ضمن نصوصه وبالتالي يحدد لهم حقوقهم التي يجب المطالبة بها استنادا إلى القانون الذي ينطوون تحت لوائه.

{{مخاوف الزواج المدني:}}

مخاوف الزواج المدني ليست أسبابها دينية بحتة… وليس مناهضوه هم فقط من رجال الدين..بل أيضا هم الرجال الذين استطاعوا التعمق به كقانون قائم على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين بحيث يكون إتمام الزواج سهلا ويسيرا، بقدر مايكون إنهاؤه كذلك! وبالتالي فإن المرأة تستطيع طلب الطلاق بعيدا عن سلطة الرجل والمحكمة الشرعية! كذلك تستطيع أن تناصف زوجها في حال الطلاق في كل مبلغ تم جنيه أثناء الحياة الزوجية! إضافة إلى ما يتضمنه الزواج المدني من حرمان للرجل من كثير من سلطاته على المرأة: كمنع تعدد الزوجات، وخضوع الإرث للمحاكم المدنية بعيدا عن الشرعية.

ولو عدنا إلى مبدأ الزواج المدني الذي يقوم على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، لوجدنا أن بإمكان أي طرفين إتمام عقد الزواج المدني ضمن شروط يمكنهم تحديدها. فلو أراد الطرفان إتمام الزواج ضمن العقيدة الإسلامية أو المسيحية لكان لهم ذلك.

وجود هذا الزواج ضرورة ملحة للتطور والحياة المدنية فنحن نعيش ضمن بلد يضم الكثير من الديانات والعقائد المختلفة والمتنوعة، ومع ذلك يعتبر بلدنا نموذج للعيش المشترك بين أفراده، يتبادلون الحياة المدنية والسياسية والاقتصادية معا بعيدا عن أي تناحرات دينية أو طائفية..

فمن باب أولى إذا العمل على خلق واحة مشتركة للجميع كعقائد مختلفة لنتبادل الحياة الاجتماعية التي هي نتيجة طبيعية للعيش المشترك.

فهل تبني الدستور للزواج المدني يعيق تقدمنا وتطورنا؟! ولم يؤدي دمجنا ضمن زواج وضعت بذوره حياتنا المشتركة إلى كل هذه التشنجات المفتعلة؟! ألا يفيد الزواج المدني أيضا في الحد من هجرة شبابنا بعيدا خارج الوطن، فقط لأنهم يريدون أن يختارو شركاء حياتهم بعيدا عن أية أعراف خاطئةأو قصور تشريعي يحرمهم هذا الحق الإنساني البسيط؟!

فمتى يكون الحب والعقل معا هما بوجود كل الأديان التي هدفها، كما وعظتنا هي: المساواة والتآخي؟! أوليس الدينين الإسلامي والمسيحي، وغيرهما من الأديان، هي من طالبنا بالتفكير بعقولنا حين نود الالتزام بأحدها؟ ألم ترفض جميعا وراثة الدين عن الأهل عبر تقليد الآباء والأجداد؟!

أم أن لكل موضوع مكيال وفق ما يناسبنا؟!

نشر في موقع نساء سورية في 27/1/2008

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق