الزيّ والذميّ الدمشقي في العصر العثماني المتأخر (2/2)

تناولنا في الجزء الأوّل من بحثنا أوضاع المسيحيين واليهود في دمشق خلال العصر العثماني مركّزين على دمشق خلال النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، وحاولنا الربط بين الزيّ والمدلول الاجتماعي المرتبط به آنذاك وأوضاع -ما عرف- بأهل الذمّة، وارتباط هذه الأوضاع بمدى تشدّد الولاة أو تساهلهم.

وسنتناول في هذا الجزء من بحثنا التطورات التي طرأت على الزيّ منذ عهد إبراهيم باشا في سورية وحتى مطلع القرن العشرين.

{{عهد إبراهيم باشا في دمشق (1831-1840 م)}}

فتحت كل مدينةٍ في سورية أبوابها لإبراهيم باشا، واستقبلته كمحرّر.1 وكان أوّل أعماله كفاتحٍ منتظر رفع القيود التي كانت مفروضةً على أهل الذمّة، والمساواة بينهم وبين المسلمين في جميع المجالات والسماح لهم بارتداء الملابس الزاهية وركوب الخيل2، وأعلن للأهالي أنّ اليهود والنصارى ليسوا أحطّ من المسلمين مقاماً حتى ينزل النصرانيّ عن دابته إذا قابل في الطريق أيّ شخص مسلم، ولا أن يحرّم عليهم لبس الحذاء الأحمر، ولا أن يُكرهوا على ارتداء الملابس السوداء والزرقاء، وأذن للتجار الأجانب بأن يبتاعوا ويبيعوا داخل البلاد، وقد كان محظوراً عليهم الاتجار إلا مع بعض الموانئ في الساحل3.

كما ساوى بين الجميع حتى في الشهادة أمام المحكمة، وكانت شهادة المسيحي أو اليهودي غير مقبولة ضدّ المسلم، حتى وإن كانت شهادة أسقف أو كبير أساقفة مسيحي ضدّ أفّاق من أقلّ المسلمين شأناً.

وكان علماء الدين الذين تشكّل قراراتهم مرجعاً في القضاء الإسلامي قد وضعوا باستنتاجاتٍ منطقيةً من القرآن، جملةً من الإهانات التي تطال المسيحي في حياته العائلية الخاصة،4إلا أنّ إبراهيم باشا أبطل هذا كله ضمن خطته الهادفة إلى تمدين الولايات التابعة لحكم والده، وتأسيس دولةً جديدة على أسسٍ علمانيةٍ على غرار مثله الأعلى آنذاك فرنسا.

وعلاوةً على ذلك سمح إبراهيم باشا للأوربيين بالتجوّل في دمشق بأزيائهم الأوربية، التي لم يعتد الدماشقة على رؤيتها من قبل في مدينتهم، وقد وصف لنا أحد الرحالة الإنكليز الذين زاروا دمشق خلال بداية عهد إبراهيم باشا أحد التجار الأوربيين الوافدين على دمشق، “المستر تود، تاجرٌ بريطانيٌ محترم من الإسكندرية، قد استقرّ لتوه في دمشق، وهو يتنقّل عبر البلدة بقبعته ولباسه الإفرنجي”5.

كما فُتحت أبواب دمشق، المدينة المقدسة، للمرة الأولى أمام ممثّلي القوى الأجنبية، وبدأ القناصل الأوروبيون بالتوافد على المدينة* وكان أوّل الوافدين القنصل البريطاني “فارن” الذي دخل المدينة بزيه الكامل6 وقد أصدر محمد علي باشا أمراً مباشراً إلى ولده إبراهيم باشا يقضي باستقبال القنصل الإنكليزي “محفوفاً بمجالي التعظيم تواكبه أورطة من الجيش على رأسها يوزباشي”7، وقد أقام المستر فارن وعائلته في حيّ اليهود بالقرب من بيت هارون الهراري اليهودي الذي يقع بدوره بالقرب من زقاق القميم والقميلة8 وكان يرتدي هو وعائلته الزيّ الأوروبي دون أن يعترضهم أحد 9. وكانت دمشق قبل سنتين قد بلغت الذروة في كره المسيحيين الأوربيين، حتى لم يتجاسر أحد أن يظهر في أسواق دمشق وهو يرتدي اللباس الإفرنجي10؛ لأنّ دمشق كانت إحدى المدن المقدسة زمن العثمانيين ومحرّم دخولها على الأوربيين، حيث كانت تسمّى “شام شريف”. وعاد هذا المنع بالنتائج الاقتصادية الجيدة على التجار الدمشقيين، الذين تشدّدوا في هذه الخاصية خوفاً من إيجاد المنافس الأوروبي الأقدر مالياً والمتمتع بالامتيازات الجمركية، فكان السماح للأوربيين بالدخول إلى دمشق آثاره السلبية على تجار دمشق، لذلك بدأت ملامح الاستياء من المصريين تظهر على وجوههم.11

وعندما كان هؤلاء يرون مسيحياً أو أوربياً يمتطي جواداً في المدينة يقولون: ” لا إله إلا الله ومحمد رسول الله” تعبيراً منهم عن الغيظ، مما دفع إبراهيم باشا لوضع جنوده في شوارع دمشق على بعد النظر بين الجندي والآخر، خوفاً من هياجهم واعتدائهم عليهم، ومن جهةٍ أخرى طلب إبراهيم باشا المصري من الأوربيين المرافقين لجيشه، أن يحتفظوا بأزيائهم القومية المخالفة لأزياء أبناء دمشق كي يتعود الدماشقة على ذلك. إلا أنّ ذلك لم يُهضم بسهولة من قبلهم وكان أمره عسيراً عليهم، واقتضى من المصريين تسكينهم بالقوة. وزاد الطين بلّة ترك أهل الذمة الذين اختلفت أزياؤهم بين غنيهم وفقيرهم لقيود الثياب وتقليد المسلمين بثيابهم حتى خروج إبراهيم باشا من سورية سنة (1840 م/ 1256-1257هـ)12.

{{ردود أفعال أم شوفينية ؟}}

أما نتيجة ردود الفعل إزاء الحرية الممنوحة من قبل المصريين لغير المسلمين في برّ الشام، فكانت اغتنام هؤلاء لأية فرصةٍ تسمح لهم بإظهار معارضتهم لهذه الحرية ومحاولة استغلالها. ففي البدء استغلّ بعض الأفراد انشغال القوة العسكرية المصرية بأمورٍ عسكرية خارج دمشق فقاموا بالهجوم على أحد المقاهي في باب توما أكبر أحياء المسيحيين في دمشق، وضربوا الموجودين فيه وكانوا خمسة عشر مسيحياً، أثناء استماعهم لأحد العازفين بما توفّر لهم من أثاث المقهى؛ وفي الحال انتدب أحمد بك بعد استماعه لشكواهم التفكجي باشي (رئيس الجند حملة البنادق) للقبض على المعتدين، وقبض على أربعة أشخاص ضُرب كلٌّ منهم خمسين عصا ثم سجنوا.13

كما تعرّض ثلاثة من المسلمين ليهودي ومسيحي شاهرين خناجرهم، “فشتموهما وبطحوهما (طعنوهما)، قائلين: لماذا تمرّان دون أن تؤدّوا تحية المساء؟ لقد استكبرتم، وعتوتم أيها الكفّار”14.

ولم ترو هذه الأعمال المتطرّفة تعطش المتعصبين للانتقام فبدؤوا بتنظيم مسيراتٍ مناهضة للمصريين وأهل الذمة في كل حارة، وصار أهالي حارة “مئذنة الشحم” يرددون في عراضتهم: “الله ينصر السلطان الله يهلك الكفار”، ثم قاموا بشتم البطرك والمطران والصلبان، وعند وصولهم إلى باب الكنيسة المريمية أخذوا في ضرب كل من وجدوه في طريقهم من المسيحيين، ولم ينسوا نهب المحلات التجارية ونقود العابرين بطريقهم أيضاً.15

لكنّ إبراهيم باشا كان متشدداّ في الردّ على أيّ تجاوزٍ مهما صغر، وقد ردّ شخصياً على قيام درويشٍ غاضبٍ بقذف القاذورات واللعنات على رأس مسيحيّ يرتدي العمامة البيضاء بالأمر بجلده مئة جلدةٍ على عاقبيه16.

وتجاسر علماء دمشق وفقهاؤها، الذين أهانتهم عمائم المسيحيين البيضاء، على سؤال إبراهيم باشا عن ” كيفية التمييز والحالة هذه بين المؤمن والكافر، لكي لا يُرتكب إثم إلقاء التحية المباركة “السلام عليكم” التي لا تجوز لكافر حسب الشريعة؟..”

بيد أنّ إبراهيم، الذي قلّما كان يهتمّ بهذه الدقائق الدينية، ولكنه كان يعرف تاريخ الإسلام أفضل من علماء الدين، أجاب بصورةٍ قاطعة أنّ الخلفاء الأوائل، دعاة الشريعة، كانوا أنفسهم يرتدون عمائم سوداء بسيطة عوضاً عن هذه العمارات العجيبة والملوّنة التي تتزيّن بها الآن رؤوس مفسّري الشريعة، وأنه تجب معرفة المسلم في المسجد فقط، والمسيحي في الكنيسة، أما خارج المسجد وخارج الكنيسة فلا فرق بينهما في نظره.17

وعندما اشتكى فلاحون مسيحيون من قرية “يبرود” بدمشق من مضايقة المسلمين لهم “حرّر قايمقام القرية بأن هؤلاء الذميين رعية سعادة أفندينا ولي النعم واجب لهم الصيانة والحماية والرعاية وأن يُرفع عنهم التعدي، ومن يعتدي عليهم لا يقدر على الجواب.”18 ومن الحوادث الكثيرة التي تعكس مدى امتعاض المسلمين من هذه المساواة حادثة قيام شابٍ تركي ذهب من يافا إلى نابلس حيث صنع صليباً من الخشب وصعد إلى مئذنة الجامع الكبير في نابلس وبيده ذلك الصليب، فأخذ يصيح من فوق المئذنة: هل ذهب دين محمدٍ وانقضى؟؟ هل ارتفع الصليب على الهلال؟؟ من كان منكم مسلماً فليقاتل هذا النصراني إبراهيم باشا.19

كما اغتاظ المسلمون الدمشقيون لدى رؤيتهم أتباع وكتبة حنا البحري – الذي كان أول مسيحي ينال لقب “بك” وهو لقبٌ تكريمي أسبغه عليه محمد علي باشا- يرتدون شالات الكشمير ويضعون “لفات بيض” ويدورون في الأسواق فوق صهوة الخيل فبدؤوا يتحدثون مع بعضهم نادبين زمانهم ” يا أخي الدولة صارت دولة نصارى، خلصت دولة الإسلام”.20

وصار المسلمون يتوعّدون “الكلاب المسيحيين” بعاقبةٍ وخيمة حالما يستعيدون سطوتهم السابقة21و”يتوعدوا للنصارى بالردي”.22 الأمر الذي تحقق لهم مع استعادة العثمانيين لمدينة دمشق بعد انسحاب قوات إبراهيم باشا، حيث قام المسلمون الغاضبون على حكم إبراهيم باشا بمعاقبة من تعاون معه من الدماشقة، ثم عُقد ديوان مشورة من مفتي ونقيب وآغاوات وتجار ومن جملة الحاضرين اثنين نصارى الخواجا حنا عنحوري والخواجا جبران ميداني وواحد يهودي، وأول قرارٍ اتخذه الديوان أنّ النصارى لا يقتنون الجواري، ولا يلفوا شاشاً أبيض على عماماتهم، ولا يركبوا الخيل ولا يحملوا السلاح وأنه من بعد سبعة أيام من يكون عنده جارية أو دابة ولا يبيعها يقع عليه القصاص23، وتعرّض بعض المسيحيين ممن لفّ شاشاً أبيض للاعتداء؛ ودخل ذات يوم على متسلم دمشق ” رجل حكيم إفرنجي اسمه فرنسيس صهر الخواجا مخايل الصولي ترجمان قنصل الإنكليز بالشام وخبط لفته قدّام المتسلم (أحمد آغا اليوسف) وطلب منه شرفه لأن المذكور كان ماراً في حارة العمارة فنظره واحد من أولاد العمري فخربط له لفته وقال له: غير مرة إن عدت لفيت بيضة (لفة بيضاء) بقطعها على رأسك”.24

وقد انتشرت هذه الطريقة بشكلٍ جنوني تعبيراً عن امتعاض المسلمين من الحقوق التي منحها إبراهيم باشا للمسيحيين مباشرةً بعد انسحاب الجيش المصري من دمشق في يوم (الأربعاء 7 ذي القعدة 1256هـ/ 18 كانون الأول 1840م)؛ “ففي ثاني يوم- أي يوم الخميس- طاشت البلد..وصار(المسلمون) يرذلوا (يهينوا) النصارى وكل من نظروه لافف(يضع) لفة بيضة يضربوه ويشقوها (يمزقوها) إلى نهار الخميس العصر..”25

لقد بقيت حالة أهل الذمة طيلة قرون دون المستوى الإنساني وأقرب إلى حالة مواطنين من الدرجة الثالثة في نظامٍ عنصريٍ لم يختلف كثيراً عن النظام العنصري في إسرائيل وجنوب إفريقيا (سابقاً) من حيث النظرة إلى الآخر، إلى أن أصدر السلطان عبد المجيد(1839-1861م) تنظيماته أو الإصلاح المفروض والتي أسندت إلى مرسومين سلطانيين هما: مرسوم (خط شريف كلخانة) أي التنظيمات الخيرية عام 1839، ومرسوم (خط همايون) عام 1856. وقد كان من جملة الإصلاحات التي تناولتها هذه التنظيمات التعهد للدول الأوربية بإلغاء الفروق بين المسلمين وأهل الذمة والقضاء على نظام الملل.26

ونتيجةً للأوامر السلطانية قام والي دمشق أحمد زكريا باشا بإرسال منادي في شوارع دمشق معلناً: “إنّ النصراني يقتني جواري ويلف لفة بيضاء، ويركب الخيل ويشرب عرق وخمر، ويكون مثل أيام إبراهيم باشا وزيادة، ولا أحد يتعارضه بشيء من ذلك، وكل من يتعارض نصراني يترتّب قصاصه، وصار فرح عظيم عند النصارى”.27إلا أن المسلمين لم يقبلوا ذلك بسهولة، مما دفع القائد أحمد آغا اليوسف- الذي عينته الدولة العلية متسلماً على الشام بعد خروج الجيش المصري28- للتصدي للمعتدين بحزم، فبعد إلغائه قرار ديوان المشورة وحبس أرباب المجلس29؛ وبينما كان يطوف في شوارع المدينة ليلاً يتنسم أخبارها بنفسه، لاحظ أن النصارى عادوا إلى العمائم السود بعد أن كانوا يتعممون بالعمائم البيضاء، خوفاً من تحرّش المسلمين بهم، فأعلن أن كلّ مسلمٍ، وأي كان يبدو منه تعدّ على المتعمم العمامة البيضاء من الطائفة المسيحية ينال قصاصاً صارماً..30

{{من العمامة إلى الطربوش}}

ولا بدّ لنا من الإشارة إلى التطور في ملبوس الرأس من العمامة إلى الطربوش، فقد كانت العمامة لباس الرأس السائد، وقد سميت بأسماء مختلفة، واختص بلبسها الرجال الأكثر رصانةً واعتباراً من الناحية الاجتماعية، وقلّ من لبسها دون الأربعين ولبسها رجال الدين والموظفون الدينيون والقضاة ونوابهم والمفتون ونقباء الأشراف وخطباء الجوامع والأعيان والولاة والأغوات ومشايخ الحارات ومدرسو المدارس والدفترداريون وغيرهم؛ وكان منها أنواع:

أهمها الأسطواني والمخروطي. وتتألف العمامة من ثلاثة أجزاء هي: الطاقية المستديرة من القطن بيضاء اللون، وكانت تلبس على الرأس مباشرةً. ثم يأتي فوقها الطربوش أو القاووق ويلف عليه الشاش، وكان الشاش بألوان مختلفة. وتختلف طريقة لف الشال من شخصيةٍ إلى أخرى، وأسرفوا بتزيينه في بعض الأحيان بالأحجار الكريمة والمجوهرات.

أما النوع الثاني فكان المخروطي الشكل، وتألف بدوره من طاقية بيضاء جامدة القوام ذات رأس مرتفع، يلف حولها الشاش، وهذا النوع من مؤثرات شمال أفريقيا. وكان الشاش مطبعاً بشكلٍ منتظم ومبروماً حول نفسه ثم حول الطاقية. وكان أثر شيوعاً من الأول لدى الهيئة المحكومة، في حين كان الأسطواني هو الأكثر شيوعاً لدى الهيئة الحاكمة،31وكان القضاة الأتراك يلبسونه، ثم قام علماء دمشق بتقليدهم. ومن الدمشقيين من كان يتعمم بالعمائم من الحرير المطرز المعروف بـ(عزيز خان) وبـ(الأغاباني)، وهي عمة سائر التجار، وبقية الناس. وكانت الطرابيش المعروفة قليلة، وكانت على شكل الطربوش المغربي.32

وكان لأكثر الناس عمامتان فأكثر، ويقولون: عمة للرياسة، وعمة للسياسة. أي عمة لمقابلة الناس، وعمة للدار وتعاطي الحرفة.

ولما كثرت الطرابيش وانتشرت في عهد السلطان محمود،أخذت تتناقص القواقيق، وصارت تجلب الطرابيش من البلاد وتنتشر بين الناس الذين استعاضوا به عن القاووق والعرف والطبزة واللبادة، إلا بقية من مشايخ الطرق؛ وصارت الناس تتعمم على الطربوش بعد أن صغّروا حجمه.

وكان السلطان محمود خان أوّل من لبس الطربوش من الملوك الإسلامية، وترك التعمّم مشياً مع المدنية الأوربية، وتشجيعاً للعساكر على نظامها المدني الجديد، الذي اقتضاه مظهر العصر. وقد عانى الطربوش شأنه شأن أيّ ثقافةٍ جديدة من هجمات بعض المتعصبين الذين يظنون بأن التعمم من قواعد الدين، ويستندون إلى أحاديث العمامة، التي كلها موضوعة ومكذوبة على النبي محمد.33

و في العام 1244هـ/1829م، خرج والي دمشق عبد الرؤوف باشا( 1829-1831) مسافراً بموكب الحج وهو يلبس الطربوش يغير عمامة.34

وحلّ الطربوش النمساوي محل الطربوش الكبير الذي كان ثقيلاً وواسعاً، وكانت طرته طويلة وعريضة جداً. وقد انتشر تشبهاً بالأجانب وأطلق عليه اسم فس (FEZ) أو فينية نسبة إلى مكان صناعته وهي فيينا عاصمة النمسا، وكان شكله أسطوانياً أحمر أو أبيض اللون ثم أصبح اسمه (فاس) نسبةً إلى مدينة فاس في المغرب الأقصى، كي يموه على المسلمين منشؤه الأصلي ويرضي مشاعرهم الدينية.

وإبان الحكم المصري قام المصريون بارتدائه دون عمامةٍ، بدءاً من إبراهيم باشا المصري، وقلده في ذلك الأمير بشير الشهابي، وسماه جون باورنج (الطاقية الحمراء). وكانت هذه الطاقيات تستورد من فرنسا ثم ما لبثت أن عمّ لبسها، فارتداها التجار، ثم عامة الناس بدءاً من عام (1838م/1253-1254هـ).35

وكان محمد علي باشا قد أنشأ مصنعاً للطرابيش بفوه في مصر منذ العام (1824م) لتزويد الجيش بحاجته من أغطية الرأس، وكان هذا المصنع ينتج نوعاً ممتازاً من الطرابيش يضاهي طرابيش تونس، وقد استعان بالتونسيين لتعليم المصريين هذه الصناعة؛ وكان مبنى المصنع مرتباً ومنظفاً، وتستخدم الثيران في إدارته وتستخدم أجود أنواع الصوف الذي كان يُستورد من أسبانيا.36

وقد ألحّ محمد علي وابنه إبراهيم باشا منذ بدء حكمهما في الشام بوجوب إرسال عشرين أو ثلاثين صبياً من برّ الشام إلى مصر لتعلم صناعة الجوخ والطرابيش ولإدخال هذا الفن إلى بلاده ” فتتحول إذ ذاك أرباح الأجانب من هذه البضاعة إلى أبناء البلاد “37

وقد استمرّ لبس الطربوش قائماً حتى عهد الرئيس السوري حسني الزعيم عام (1949) عندما أصدر مرسوماً يمنع فيه ارتداء الطربوش، وكان مصطفى كمال أتاتورك قد أمر بإلغائه منذ عام (1925) واستبدله بالقبعة.

{{أزياء الشرق والغرب كما رآها المعلمان بطرس البستاني وجرجي زيدان}}

اندلعت حوادث سنة (1860 م) المؤسفة والتي اشتهرت “بحركة الستين” أو “طوشة النصارى”، والتي بدأت فتنتها في لبنان وامتدت لتنال من دمشق في التاسع من تموز، حيث استمرت المذبحة طيلة خمسة أيام، سقط خلالها حوالي (8500) مسيحي تحت ضربات الثائرين، أي ربع السكان المسيحيين في المدينة، وأحرق (3800) منزل، وفاقت قيمة الخسائر المادية والأموال والأثاث والبضائع المنهوبة على المائة مليون فرنك.38

حالت الجهود الكبيرة التي بذلها وزير الخارجية فؤاد باشا لتأديب المعتدين دون انفجارٍ جديد للصراع الطائفي، لكنه لم يتمكن من تجميل الوجه العثماني أمام الذئاب الأوروبية التي كانت تتابع الأحداث عن كثب، وقد هيأت لها الظروف المناسبة قبل أشهر من اندلاعها؛ ففي أواسط آب نزلت القوات الفرنسية في بيروت.39

كما بدأت البعثات الأجنبية بالتوافد إلى الأراضي السورية (التي كانت تضم لبنان) حاملةً معها مشاريع التبشير وبتأثيرها ” نزل كثيرٌ من الطوائف عن مشخصاتهم فأصبحوا عرباً بالدم متفرنجين بالتربية والعادات، يحتقرون ما كان عليه أجدادهم، ويغالون في اقتباس ما عند غيرهم، خصوصاً إذا كانوا ينتحلون نحلتهم ويرون في الآخرة رأيهم”.40

ويقارن المعلم بطرس البستاني في مقالةٍ كتبها سنة (1868م) بين العادات الغربية والشرقية آنذاك فيصف الاختلاف بين الغرب والشرق في مسألة الشعر:

“..يوجد اختلاف واضح بين الفريقين من جهة إرخاء الشعر وحلقه، فالإفرنج ترخي شعر الرأس وتحلق شعر الوجه؛ أما العرب فبالعكس. فأما إرخاء الشعر عند الفريقين فهو جارٍ على وفق الطبيعة، فإن شعر الرأس وجد قبل وجود الطربوش والبرنيطة، وشعر الشاربين واللحية وجد قبل وجود المقص والموسى ووجوده لم يكن عبثاً بل قصد به الوقاية أو الزينة أو التمييز بين جنسٍ وجنس فهو الكساء الطبيعي الذي جعله الله لخلائقه الحية الحساسة كافة، كلاً على قدر حاجته..”41

ويعدّد البستاني فوائد إطالة الشعر من وجهة نظر عصره دون أن ينسى السخرية من الأوروبيين والمقلّدين لهم من العرب: “وجد العرب منذ عهدٍ مجهول لزوم إرخاء شيءٍ من شعر رأسهم كالناصية والقنزعة، ورأى بعضهم في هذه الأيام لزوم إرخائه كله اقتداءً بالإفرنج وقد زادوا على ذلك شعر الشاربين عموماً وشعر الشاربين خصوصاً؛ ومعلومكم أن شعر الشاربين واللحية فضلاً عن فائدته في كونه مصفاةً تقي آلات التنفس من المواد الهبائية والحلقوم والمنخرين من الأهوية الباردة الرطبة، تميز جنس الرجال من جنس النساء ولاسيما عند من كان غريباً منهم.

وإذا كان بعض العرب قد ابتدؤوا في حلق الشاربين واللحى، نرى أن الإفرنج قد رجعوا إلى عادتنا في ذلك؛ فإن اللحية عندهم ليست إلا كالأظافير يحلقونها متى شاؤوا ولا جناح عليهم، وأما ما نراه من الاختلاف بين الإفرنج أنفسهم من جهة كمية المرخى من شعر الوجه حتى نرى بعضهم بلحيةٍ كاملة وشاربين، وبعضهم بلحيةٍ بلا شاربين، وبعضهم بشاربين بلا لحية، وبعضهم بعارضين وبعضهم بعنفقة؛ فهو مغاير على خطٍ مستقيم للذوق العربي وذوق بعض الإفرنج أيضاً، وليس بعجبٍ أن نرى بعضهم يحلق جانباً من الشاربين واللحية ويطلق الجانب الآخر لكي تكون في وجوههم كل الأشكال التي يمكن للعقل أن يتصورها، ولعلّ لهم في ذلك حكمة ومقاصد لا يقدر العقل العربي أو الشرقي على التوصل إلى إدراكها.”42

فتحت حادثة الستين لجميع السوريين أبواب الأخذ عن الغرب وكان لذلك أضراره، ولكن فوائده الحضارية كانت كبيرةً أيضاً.43وقد أثمرت مدارس الإرساليات الدينية التي افتتحت في بيروت ودمشق عن نشوء طبقة جديدة وهي طبقة المتعلمين، وقد نمت هذه الطبقة تدريجياً، وكانت تعدّ في نظر عامة البيروتيين –والدمشقيين- ” بدعةً في التخنث أو الخلاعة، ولا سيما لمّا أخذ أولئك التلامذة في لبس الزيّ الإفرنجي، فإنهم لاقوا احتقاراً كثيراً.” على حدّ تعبير جرجي زيدان والذي يصف نظرته الشخصية إليهم آنذاك: ” وكنت أيضاً أنظر إلى أبناء المدارس وبناتها نظر الاحتقار لأنهم لا يخاصمون ولا يضاربون ولا يسكرون.”44

لكنّ زيدان كان يحسدهم في الوقت نفسه، فقد غدا الزيّ الأوروبي علامةً على الثقافة والتحضّر ” كنت أعتقد أن لابسي البنطلونات أرقى عقلاً وأوسع معرفةً وأصحّ حكماً من لابسي السراويل، لأن أكثرهم من المتعلمين..”.45

وكان والد زيدان قد استخدم ابنه للعمل في مطعمه في ساحة البرج في بيروت، وذلك بعد إغلاق مدرسة الشوام سنة (1870م)46؛ وبعد مضي عامٍ على اشتغال الصغير في المطعم رفض الوالد إعادته إلى المدرسة تحت إلحاح والدته لأن ” كثرة التعليم تجعله متفرنجاً متأنقاً، لا يأكل إلا بالشوكة والسكين، وربما حدثته نفسه أن يلبس اللباس الإفرنجي”.47

وكان الشاعر إبراهيم اليازجي يتردّد على مطعم آل زيدان مرتدياً الشروال (السروال) العربي والطربوش المغربي، ويتأنق في إتقان لباسه وإصلاح شأنه.48

ويرى البستاني أنّ لكلّ بلدٍ لباسه الخاص، ويستنكر تقليد العرب للأوربيين في اللباس ويعللّ هذا الاختلاف باختلاف نشاط كلّ منهم وتقديره لقيمة الوقت:

“مما اختلفت فيه العرب والإفرنج أمر الملبوس وعلى الخصوص من جهة ضيقه عند الإفرنج واتساعه عند العرب، ولا يخفى أن المقصود الأصلي من اللبس إنما هو وقاية الجسم الإنساني من البرد والحر وستره عن النظر ولهذا كان لكل بلادٍ وفصلٍ ملبوسٌ يوافقه وربما كان ملبوس كل فريقٍ أكثر موافقة لبلاده من ملبوس الفريق الآخر. وملبوس الإفرنج ضيق يوافق حركتهم السريعة الناتجة من شدة اعتبارهم لقيمة الوقت أو حرصهم، وملبوس العرب الواسع يوافق حركتهم البطيئة الناتجة من عدم اعتبارهم لقيمة الوقت وقلة مطامعهم أو من تعليقهم أمر الرزانة الأدبية على الرزانة الطبيعية؛ ولولا ذلك لما رأيناهم يصرفون جزءاً كبيراً من حياتهم على الطريق، ولكن مزاحمات الإفرنج ساعية في أثرهم وستعلمهم بعد قليل أنه يفوتهم منافع ومكاسب كثيرة من بطء حركتهم. وقد ورد في التواريخ أن الملوك القساة كانوا إذا أرادوا قهر رعاياهم وإذلالهم يلبسونهم اللبس الطويل الواسع لكي يفقدوا بذلك حمية الرجال ونشاطهم وشجاعتهم.”49 ويبدو أنّ البستاني لم يكن مصيباً في هذه الناحية فقد تغير لباسنا بالكامل وبقيت ساعتنا تجري إلى الوراء، ربما تكمن المشكلة في الساعة نفسها ؟؟

” ومما خالف فيه الإفرنج العرب في أمر الملبوس هو أنهم يعتنون اعتناءً تاماً بتدفية (تدفئة) أيديهم بلبس الكفوف وأرجلهم بلبس الجوارب ويتركون رؤوسهم مكشوفةً لعناية الطبيعة خلافاً للعرب فإنهم يدفئون رؤوسهم بلبس العراقية ثم اللبادة ثم الطربوش ثم العمامة، ويتركون أرجلهم مجردة تهتم بأنفسها ولهذا نظن أن النزولات (نزلات البرد والمرض) تأتي الإفرنج من رؤوسهم والعرب من أرجلهم. وربما كان ما حمل الإفرنج على عادتهم معرفتهم أن القلب الذي منه يتوزع الدم مصدر الحرارة إلى باقي الأعضاء هو أقرب إلى الرأس من الأطراف وأقل احتياجاً إلى التدفية فضلاً عن الكساء الطبيعي الذي كساه الله به؛ وبناءً على هذه العادة نرى الإفرنج يدخلون البيوت بأحذيتهم مكشوفى (حاسري) الرؤوس خلافاً للعرب فإن الأمر هو بعكس ذلك عندهم، ولا ريب أنّ عادة الإفرنج تنافي مبادي (مبادئ) النظافة ولا سيما عند العرب الذين من عاداتهم الجارية الجلوس على الأرض في المكان الذي يطاونه (يطؤونه) بأقدامهم فضلاً عن أنّ أكثرهم يحسبون النعل مع ما يحمله من الأقذار ينجس ما لامسه. وهو أمرٌ واضح أن ملبوس رجال الإفرنج ليس في شيءٍ من الظرف وما تجاوز منه حدود الاعتدال في القصر والضيق بحيث لا يستر من الجسم إلا لونه شنيعٌ في الغاية ومضادٌ للحشمة والأدب لأنه يفي بحق الوقاية ولا يفي بحق السترة خلافاً لملبوس العرب. وكنت أريد أن أقطع عرضاً من حبة العرب فأصل به طول جبة الإفرنج التي لا تصل عند البعض إلا إلى ما فوق العجز، وإن أفتق عرضين من سروال العرب لأصل بهما عرض البنطلون الإفرنجي لعلنا حينئذٍ نصل إلى ملبوسٍ معتدل وموافق للفريقين.

على أننا نقول أنّ اللبس في نفسه ليس شيئاً بالنظر إلى حقيقة الإنسان، وأحب أن أرى إفرنجياً في تمدنه بلبسٍ عربي من أن أرى عربياً غير متمدن يلبس الإفرنجي.

وهو ظاهر أن أعظم أكابر الدنيا والذين أعطوا العالم الشرايع (الشرائع) والأديان والذين ألههم العالم من عظمائه كانت ملابسهم محتقرة في أعين الإفرنج والعرب في هذه الأيام، وهي مع ذلك لم تمنع تقدمهم ونجاحهم ولا تقلل اعتبارهم في أعيننا الآن”50

{{الأزياء المستحدثة}}

بدأت الأحداث المستجدة على الساحة الدولية العثمانية والدمشقية تؤثر على أزياء أبناء دمشق على اختلاف مللهم بشكلٍ عام، وشملت شكل اللباس والتخفيف من مظاهره القديمة، ويخبرنا نعمان أفندي قساطلي وهو مؤرخٌ معاصر من العام (1879م) عن التغيرات التي حدثت في زمنه إضافةً إلى إشارةٍ مهمة حول انتشار البنطلون وإطالة الشعر، الأمر الذي دفع المعلم بطرس البستاني-كما رأينا- إلى تكريس مقالةٍ نقديةٍ لا تخلو من السخرية، مما يدلّ على انتشار هذه التغيرات بشكلٍ أوسع في المجتمع المدني السوري بعد عشر سنواتٍ من زمن البستاني :

” كان أهالي دمشق في الأيام السالفة يلبسون الملابس الضخمة ويتعممون رجالاً ونساءً بالعمائم الكبيرة جداً، وقد أشبهت ملابسهم وقتئذٍ في أكثر الأشياء ملابس الأكراد في وقتنا الحاضر، ولكنهم منذ أيام إبراهيم باشا المصري أخذوا يغيرون زيهم حتى صار لطيفاً حسناً يوافق طباعهم. وفي وقتنا الحاضر يلبس الرجال القنابيز ويتمنطقون فوقها بشالة أو زنار حريري أو غير ذلك، ومنذ مدة ليست بطويلة اعتاد بعضهم على التسرول وبعضهم لبسوا البنطلون كالإفرنج. واليهود والنصارى وبعض المسلمين يلبسون على رؤوسهم الطرابيش الإسلامبولية وأكثر المسلمين يتعممون بعمائم صغيرة لطيفة من قماش الأغباني وكانوا منذ عشر سنين يلبسون الطيلسانات الطويلة فوق ملابسهم ولكنهم قد أخذوا يقلعون عن ذلك ويتغاضون عنه بالبالطات، وكان قبلاً من الأمور المعيبة أن يطلق الرجل شعر رأسه وأما الآن فتغير الحال..”51

كما يشير قساطلي إلى بدايات الموضة النسائية في دمشق وازدراء النساء للملابس الوطنية إلا في وقت الضيق المادي وعسر الحال :

” أما النساء فتكاد تكون ملابسهنّ واحدة وقد أقلعن عن الملابس القديمة بالتمام حتى لم يعد لها أثر وعوضاً عن تلك الربطات (العمائم الكبيرة) التي كانت توضع على الرأس أضحت رؤوسهن مكشوفة أو مغطاة بقماش رقيق جداً ومنذ مدة أخذن يتبعن الأزياء الإفرنجية فصرت تراهن كلّ يومٍ بزي جديد على أنهنّ مع كل اجتهادهنّ لا يقدرن أن يرتبن ملابسهنّ كالنساء الإفرنجيات وقد تولّد فيهنّ بغض الأقمشة الوطنية وصرن يحسبن كل قماشٍ غير موسومٍ بوسامٍ إفرنجي كشيطانٍ رجيم، على أنه في المدّات المتأخرة لشدة الضيق الذي صادفه رجالهنّ تغيرت أميالهنّ قليلاً واعتبرن منسوجات الوطن بعض الاعتبار وصرن يلبسنها.

ولا تخرج امرأة من بيتها بدون إزار ويسبلن غالباً على وجوههنّ المناديل لكي لا يراهنّ أحد.”52

واستخدمت النساء الدمشقيات الملاءة كحجابٍ لهن، ويعتقد أنهن تأثرن بذلك بنساء الأندلس. واستخدم بعضهن العباءة التي تغطي جسدهن من قمة الرأس إلى أخمص القدم. وكانت المرأة عند سيرها تمسك بها من الأمام لتحجب بذلك ما قد يبدو من ثيابها.53

وفي مطلع السبعينات من القرن التاسع عشر زارت الليدي إيزابيل بورتون ISABEL. BURTON – زوجة الكابتن (ثم السير فيما بعد) ريتشارد بورتون (1821-1890م) الذي عين قنصلاً لإنكلترا في دمشق من (1868) إلى(1871)- سورية وألفت كتاباً شهيراً يعتبر من المراجع الكلاسيكية عن سورية (الحياة الداخلية في سورية، لندن 1875) وتحدثت فيه عن دمشق التي وصلتها في آخر يوم من (1869) كما تحدثت خاصة عن أصدقائها وأصدقاء زوجها من الولاة والأمراء وشيوخ العشائر ومجول المضرب وزوجه الجميلة، وكانت تجل بصورةٍ خاصة الأمير عبد القادر الجزائري وتسبغ عليه نبيل الصفات.54 .

وكانت الليدي بورتون تسير أحياناً محجبةً في الأسواق وتصف كل ما كانت تشتريه من الثياب وألوانها المتعددة، وتنصح في إحدى جولاتها الراغبات بالتجول في أسواق دمشق دون إزعاج المتطفلين بأن يرتدين ملاءةً بسيطة من الكتان الأبيض مع منديلٍ سميك، حيث يُمكنهنّ هذا الزي من التجول طيلة اليوم برفقة والدهنّ دون أن يعرف أحدٌ هويتهنّ إلا من أصواتهن.

وكانت تتجول بلباس الفرسان مفاخرةً بأنهم كانوا ثلاثة فقط في دمشق كلها يقودون صهوة الحمار بأنفسهنّ -كان حصانها مصاباً آنئذٍ- ؛ مستقطبين انتباه أعدادٍ هائلةٍ من الناس تجمهروا فاغري الأفواه متسائلين كيف نجحوا في ” التشبث بذلك الوتد..!”55، فقد استغرب الناس تمكنّ امرأةٍ من امتطاء صهوة حمارها (أو حصانها) لوحدها.

في إحدى يومياتها الدمشقية، تستقبل الليدي بورتون ضيوفها في بيته الكائن في الصالحية وقد ارتدت زياً كزي الزيارة في لندن، وقد جلس الضيوف في الديوان بوضعية التربيع (تصالب الأرجل) وآخرون بوضعياتٍ أخرى كلٌ بحسب قومه. وإذا جاءها نساءٌ مسلمات كان عليها أن تستقبلهن في صالة استقبالٍ أخرى وتتنقل بين الصالتين؛ لأنهن لن ترفعن نقابهنّ أمام رجالٍ غرباء، وحتى النساء المسيحيات كنّ يخفين وجوههن أمام المسلم.

ويبرر صديقها الناصري (Nazarene) ذلك بقوله:” إذا لم يرني حريمه لن يرى حريمي!”56

{{تطور الزي في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين}}

شهدت دمشق في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تنوعاً كبيراً في الأزياء مردّه وجود جيل المتعلمين المجدّدين و جيل المحافظين التقليديين، فكانت ملابس رجال أهل الذمة لا تختلف عن ملابس المسلمين من ناحية القنباز والسروال إلا بالألوان فكانت ألوان قنابيزهم ميالةً إلى الصفراء وعلى رؤوسهم الطرابيش ذاتها ولكنهم يعتمون فوقها بالمناديل(قطع أقمشة رقيقة قطنية كانت تستعملها النساء المسلمات لستر وجوههن) كالخمار فإذا رأيت الرجل يلبس قنبازاً مقلماً أصفر وطربوشاً فوقه المنديل أدركت أنه مسيحي، ويعرفون فوق ذلك بحلق لحيهم وإطلاق شواربهم، إلا أنهم يلبسون تحت القنباز سراويل بيضاء يدخلون نهايتها داخل الجوارب ويربطونها بها، بينما المسلمون تتدلى سراويلهم تحت القنباز فوق الجوارب.57

أما المعاطف فلا تختلف في شيء عما يلبسه المسلمون؛ في حين يلبس شبابهم الطرابيش المائلة إلى السواد و تكون طويلة و بها يُعرفون.

أما المتعلمون منهم فيلبسون اللباس الإفرنجي، وصغارهم السروال الإفرنجي القصير، وجوارب طويلة حتى الركبة .

واليهود يلبسون نفس هذا الطراز من اللباس، إنما الغالب في اليهود الامتناع عن حلق اللحى، فإنهم يطلقونها. وطرابيشهم قصيرة يسترها منديل أو أكثر من منديلٍ واحد، ويربطون في أعناقهم كيس الدراهم ويدخلونه في صدورهم داخل الصدرية وتحت المتيان والمحزم خوفاً من الضياع .58

وأثناء العمل كان الجميع يتجردون من القنباز ويكتفون بالسروال والقميص.59

كما ازدهرت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر صناعة الكوفيات حيث نقرأ في إحدى وثائق سجلات المحكمة الشرعية بدمشق :

“الدكان باطن دمشق بالشاغور، بجادة الظظ المعدة لنسج الكوفية، اشتراها عزرا ساسون الموسوي..”60حيث كانت تستخدم الكوفية كغطاء للرأس حتى اليوم، حيث نجد الدكاكين المعدة لبيعها في سوق مدحت باشا في مدينة دمشق، ويقبل على شرائها أهل ريف دمشق.61

استعمل بعض الرجال والنساء في الشتاء، الجوارب البلدية التي تصنع في الدور، من القطن أو الصوف. أما في الصيف فلا يستعمل أحد منهم الجوارب أبداً.

ولم تدخل الجوارب أو (القلشين أو القلجين) على نطاقٍ واسعٍ إلا بعد دخول إبراهيم باشا إلى دمشق، ونلاحظ ذلك من خلال تركة المتوفين من جنوده، ثم بعد ذلك عمّ لبسه بين الأفراد الحاكمة وانتشر بين العامة فحلّ محل المست بالتدريج، وكان المست أو المزد (وهو نوع من الجلد الطري الملون بالأسود أو البني أو الأصفر يكسو كامل القدمين) يصل بطوله إلى مفرق الكاحلين ويبقى في القدمين في حال دخول المسجد أو المجلس، بعد خلع الحذاء، ويُسار به على السجاد أو الحصر، دون أن يمسها بأذى ويبقى نظيفاً، ولم يخلعه لابسه سوى أثناء وضوئه بالماء أو أثناء أداء فريضة الصلاة62. ونادراً ما تخلو تركة متوفاة من ذكر المست والبابوج، مما يدل على أنه كان عاماً. ومست المرأة كمست الرجل إلا أن حواشيه كانت توشى بشرائط ملونة، ومنه رأس زريق مدبب يرتفع إلى الأعلى وكان بمثابة الجوارب في يومنا الحاضر.63

ويذكر صاحب مجلة “قطايف اللطائف” المصرية في عددها الصادر عام (1894م/1300هـ)، بأن الجوارب النسائية لم تكن مستعملة قبل ثمانين عاماً وعليه فإن استعمالها ولأول مرّة يجب أن لا يتعدى عام (1814م/ 1229-1230هـ) أي في النصف الأول من القرن التاسع عشر. 64

واستعمل الناس الحذاء المكشوف إلا عند أصابع القدم، وسمي كندرة ولونها إما أسود أو أحمر.65 ويشير قاموس الصناعات الدمشقية إلى رواج هذه الصنعة رواجاً كبيراً، وإلى أن أرباحها قد تضاعفت وأصبح لها أسواق متعددة، وذلك لكثرة الطلب على هذه الأنواع، وعدم استغناء الناس عن لبسها وظهور المدنية لعالم الوجود، وعندما شاع أمر الكنادر في حدود سنة 1280هـ/ 1863م، كان يعدها بعض المتنطعين من أزياء الإفرنج التي لا يجوز محاكاتهم بها، وكانوا ينفرون عنها. والسبب في الحقيقة هو غرابة زيها، وعدم الألف لها، حتى إذا أنس استعمالها فشا في الورع وغيره66. وهذه الصنعة لم تكن موجودة في أوائل القرن التاسع عشر، فما كان آنذاك إلا الخف والبابوج الأصفر والصرامي الحمر.67

أما الأغنياء فكانوا يرتدون في أقدامهم حذاء أطلق عليه اسم “الثبّات”68، وحوّرته العامّة إلى “الصبّاط”، وسمّي بذلك لثباته في القدمين نظراً لطول رقبته، وربما كان المقصود به الجزمة نفسها.69 وسمّي البابوج بـ”السرموز” أو “السرموزة” والكلمة فارسية الأصل، وشكله كالجندول، ولم يُسمح لغير المسلمين بلبس الأسود منه، في حين كانت ألوانه مختلفة لدى أفراد الهيئة الحاكمة كالأسود والأصفر والبيج.70

وكان “القبقاب” يُلبس داخل البيت وخارجه، خاصةً في أيام الشتاء، وكان يُصنع من خشب الصفصاف أو الحور أو الجوز لكثرة هذه الأشجار في دمشق، وله سير من الجلد يطوق مشطي القدم ، واستخدمه الكبار والصغار والرجال والنساء. وكان لقبقاب النساء وظيفة جمالية، لأنه يزيد من طولهن ويرفع ثيابهنّ عن الأرض، فيسرن فيه بغنجٍ ودلال، خاصة في الحفلات. ولقد راجت صناعة القباقيب في دمشق وكانت له سوق خاصة جنوب الجامع الأموي. ووصل عدد قباقيب بعض النسوة إلى 30 زوجاً. وكانت القباقيب تعرض مع جهاز العروس71، ولقد تفننّ القباقبية بصنعها فطعّموا خشبها بالمعادن والحجارة الكريمة والصدف، وطرزوا سيورها بخيوطٍ من الفضة والذهب، وكانت القباقيب أنواعاً متعددة كالشبراوي والساذج والمطعم بألوانٍ مختلفة72. ولقد اختلف شكل القبقاب ونوعه مابين الأغنياء والفقراء، واختلف ما لبس منه داخل البيت وخارجه، وبقي استعماله في دمشق حتى القرن العشرين ووظفه الفنان دريد لحام جيداً إلى جانب الشروال والطربوش ليغدو مميزات شخصية غوار الدمشقية المحببة.

لقد أصبحت ملابس اليهود والمسيحيين منذ بدايات العصر الحديث شديدة الشبه بملابس الأوربيين والمسلمين، على خلاف الوضع الذي ساد في العصور الوسطى كما رأينا سابقاً، لكن لابدّ لنا من الإشارة إلى أنّ التقاليد الدينية اليهودية قد أسهمت في تكريس اختلاف الملابس، ويتجلى هذا في كتاب”تثنية التوراة” للحاخام الفيلسوف موسى بن ميمون(1135-1204 م) حيث جاء بهذا العمل الديني:” إننا لا نتبع شرائع غير اليهود ولا نتشبه بهم في ملبسهم أو في شعرهم وما شابه ذلك.. ويجب أن يكون الإسرائيلي مختلفاً ومميزاً عن الآخرين في ملبسه وفي سائر أعماله، مثلما هو مختلفٌ عنهم في علمه وآرائه “.

وبدأ يهود الشرق منذ العصر الحديث في محاكاة ملابس الأوربيين، أو بمزيد من الدقة، التي كانت شائعةً في أوساط أبناء الطبقات الإسلامية الذين حاكوا الأوربيين، الأمر الذي يدل على رغبتهم في الإحساس بعدم الاختلاف عن مجتمعهم المحيط بهم، وبعدم الدونية عن غيرهم. 73

لعبت إذاً فترات التعصب الإسلامية والجهل والشعور الشوفيني اليهودي دوراً أساسياً في انعزال اليهود وعزلهم عن محيطهم، ولم يخرج عن هذه القاعدة إلا يهود العراق الذين تفاعلوا مع المجتمع العراقي رغماً عن أنف التعاليم الحاخامية العنصرية قبل صعود الشوفينيتين العربية والصهيونية معاً في بدايات القرن العشرين.

{{ تجارة التاريخ}}

إن وضع اليهود الجيد نسبياً في ظل الإسلام عموماً وبعض الأنظمة الإسلامية خصوصاً، يثيره الفلسطينيون والدعائيون العرب الآخرون بأسلوبٍ يدل على الجهل، وإن بحسن نية. أولاً هم يعممون ويحيلون المسائل السياسية والتاريخية إلى مجرد شعارات. ولو فرضنا أن وضع اليهود بالمعدل، كان أفضل بكثير في ظل الإسلام منه في ظل المسيحية، فإن السؤال الهام هو في ظل أية أنظمةٍ كان أفضل أو أسوأ؟74

ولكن الأمر الثاني والأكثر أهمية هو أنه في الدول ما قبل الحديثة، كان الوضع الأفضل للجالية اليهودية، يستتبع درجةً أشد من طغيان الحاخامات ضد اليهود الآخرين في الجالية نفسها، فعلى سبيل المثال أدى منح صلاح الدين الامتيازات الزائدة للجالية اليهودية وتعيينه بن ميمون رئيساً (Nagid) لها، إلى اضطهادٍ دينيٍ حادّ مارسه الحاخامون ضدّ اليهود”الخطأة”، مثلاً الكهان اليهود(المفترض تحدرهم من الكهنة القدماء الذين خدموا في الهيكل) ممنوعون من الزواج لا من البغايا فحسب، بل ومن المطلقات. فتمكّن ابن ميمون عبر السلطات الواسعة التي منحه إياها صلاح الدين من إصدار أمرٍ للمحاكم الدينية (الحاخامية) في مصر، للقبض على جميع اليهود الذين عقدوا مثل هذه الزيجات الممنوعة وجلدهم حتى يوافقوا على تطليق زوجاتهم. وبالمثل في الإمبراطورية العثمانية، كانت سلطات المحاكم الدينية واسعةً جداً وبالتالي أكثر أذىً.

بناءً عليه، يجب ألا يعتبر وضع اليهود في البلاد الإسلامية في الماضي، حجةً سياسيةً فيما يتعلق بالحاضر والمستقبل.75

إنّ صفحات التاريخ غنية بمذابح واضطهاداتٍ وتسلطٍ ديني لم تستثن أحداً، ولكن الغرب شهد مؤخراً بعض المؤرخين الذين يذكرون ما لهم وما عليهم، ومنهن مفكرون وباحثون علمانيون– من خلفية يهودية– كإسرائيل شاحاك ونعوم تشومسكي وإسرائيل فنكلشتاين، بل حتى أنّ أفلام السيرة الذاتية بدأت تتعامل مع الشخصيات التاريخية بصفتها حالة إنسانية فيها الجميل والقبيح ولم يكن فيلم “الإسكندر” لأوليفر ستون آخرها، ولكن العقلية العربية لم تستطع كسر تابو القداسة، فعمرو بن العاص وهارون الرشيد وخالد بن الوليد وغيرهم..آلهة تجري من تحتها أنهار العسل، لكنه “عسلٌ أحمر”!

حتى كعب الأحبار أصبح ولياً وقديساً يتبرك الناس بمقامه في مدينة حمص السورية! كما ينكر الكثيرون وقوع الحوادث الطائفية المؤسفة التي جرت في دمشق عام 1860 ويعتبرون الإشارة إليها محاولةً استعماريةً لتشويه التعايش السلمي وإثارةً للنعرات الطائفية !!

إن تاريخ العالم والعرب خصوصاً لا يعدو أن يكون أكثر من مذكراتٍ شخصية، لكنّ تجاهل التاريخ لا يلغيه.

وما تزال المتاجرة بالتاريخ والدين رائجةً بحسب ظروف السوق السياسي، حيث يقوم مقص المؤدلجين بإعادة صياغة تاريخ بلادهم؛ فإن أرادوا الحرب رفعوا رايات الثورة و”اقتلوهم حيث ثقفتموهم..”، وإن أفادهم السلم علت وجوههم مسحةٌ نورانيةٌ من الوداعة ” فإن جنحوا للسلم فاجنح لها..”

إن العودة إلى الذات وقراءة التاريخ “كما هو” أهم خطوةٍ ينبغي على العرب القيام بها على طريق النهضة والتأنسن وإلا فإنّ الانقراض لن ينتظر العرب !

{{الهوامش:}}
75 URQUHART. DAVID; The Sultan Mahmoud and Mehemet Ali Pasha, Third Edition, London,1835, p.p 24.

2 HOGG.EDWARD;Visit to Alexandria,Damascus,and Jerusalem during the successful campaign of Ibrahim Pasha, Vol II , London ,1835,pp.42.

3 بركات، داود: البطل الفاتح إبراهيم باشا وفتحه الشام 1832، عني بنشره بركات بركات، المطبعة الرحمانية بمصر،1934، ص141.

4 بازيلي، قسطنطين: سورية وفلسطين تحت الحكم العثماني، ترجمة طارق معصراني، دار التقدم، موسكو،1989، ص163.

5 HOGG.EDWARD;Visit to Alexandria,Damascus,and Jerusalem during the successful campaign of Ibrahim Pasha, Vol II , London ,1835,pp.43.

* كان في دمشق فقط وكيل قنصل فرنسا المسيو (بودان) الذي كان يتكلم العربية ويرتدي زي أهلها، وكان له دور في التحقيق بمقتل الأب توما الكبوشي.” وقد عرفت دمشق زمن المماليك بعض المبعوثين الأجانب أقدمهم قنصل البندقية الذي قدم عام 1331م.” البني، عدنان: نساء على دروب تدمر- قصص مغامرات إنكليزيات في القرن التاسع عشر، سومر للدراسات والنشر، قبرص، الطبعة السورية بإشراف العربي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1987، ص 65.

6 PORTER. J. L; Five Years in Damascus. Of the History Topography, and Antiquities of that city with Travels and Researchers in Palmyra, Lebanon, and the Huran. Vol I , London, 1855,p.p 134.

7 وثائق قصر عابدين، دفتر (210)، رقم (638)، بتاريخ (11 جمادى الأولى،1249هـ/1833م)، رستم، أسد: المحفوظات الملكية المصرية، بيان بوثائق الشام وما يساعد على فهم مقاصد محمد علي الكبير، المجلد الثاني، ص 358. وانظر تفاصيل دخول القنصل في: مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا، تحقيق و تقديم أحمد غسان سبانو، دار قتيبة، دمشق، ص68.

8رستم، أسد: الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد علي باشا، الجزء الخامس، الطبعة الثانية، المكتبة البولسية، لبنان، 1988، ص5.

9 HOGG.EDWARD;Visit to Alexandria, Damascus , Vol II, pp43.

10 بني هاني، خالد: تاريخ دمشق وعلماؤها خلال الحكم المصري (1831-1840)، الطبعة الأولى، دار صفحات للدراسات والنشر، دمشق، 2007، ص 119.

11 محمد عوض، عبد العزيز: الإدارة العثمانية في ولاية سورية،1864-1914م، دار المعارف، مصر، 1967،ص 323.

12 نعيسة، يوسف جميل : مجتمع مدينة دمشق (1772-1840)، الجزء الثاني، دار طلاس، الطبعة الثانية، دمشق،1994، ص 632-633. انظر أيضاً حول حادثة دخول خبراء أوربيين بالزي الأوروبي إلى دمشق: مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص51.

13 محافظ الأبحاث، محفظة رقم (239) عابدين، صورة الوثيقة العربية (200)، (23 جماد الأول، 1248هـ/1832م)، نقلاً عن: بني هاني، خالد: المرجع السابق، ص415.

14 الوثيقة السابقة، بني هاني، خالد: المرجع السابق، ص415.

15 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص 64.

16 بازيلي، قسطنطين: المصدر السابق، ص163.

17 بازيلي، قسطنطين: المصدر السابق، ص 164.

18 محافظ الأبحاث، محفظة (61)، (6) الشام، صورة الوثيقة العربية (221)، (22 ربيع الآخر، 1248هـ/1832م)، نقلاً عن: سالم، لطيفة محمد: الحكم المصري في الشام (1831-1841)،الطبعة الثانية، مكتبة مدبولي، مصر، 1990، ص 254.

19 بركات، داود: المرجع السابق، ص 150.

20 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص 60.

21 HOGG.EDWARD;Visit to Alexandria, Damascus, Vol II,P.P41.

22 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص 64.

23 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص138.

24 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص 139.

25 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص137.

26 عامر،محمود علي :((حركة الإصلاح في الدولة العثمانية))، مجلة دراسات تاريخية، أيلول- كانون الأول، 2005، العددان(91-92)، جامعة دمشق، ص122-123.

27 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص 139.

28 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص137.

29 مؤلف مجهول: مذكرات تاريخية، ص139.

30 مشاقة، ميخائيل– خليل عبده، ملحم– شخاشيري، أندراوس حنا،مشهد العيان بحوادث سورية ولبنان، مصر، 1908، ص137.

31 نعيسة، يوسف جميل: المرجع السابق، ص576.

32 القاسمي، محمد سعيد-القاسمي، جمال الدين–العظم، خليل: قاموس الصناعات الشامية، تحقيق ظافر القاسمي، جزئين في مجلد واحد، الطبعة الأولى، دار طلاس للنشر، دمشق، 1988، الجزء الثاني ،المهنة 303، ص375 .

33 القاسمي: قاموس الصناعات الشامية، الجزء الثاني،ص376 .

34 القاسمي: قاموس الصناعات الشامية،الجزء الثاني،ص377 .

35 نعيسة، يوسف جميل: المرجع السابق، ص 577. وانظر أيضاً: بركات، داود: البطل الفاتح إبراهيم باشا، ص 154.

36 هريدي، صلاح أحمد: الحرف والصناعات في عهد محمد علي، دار المعارف، مصر، 1985، ص 154.

37 وثائق قصر عابدين – دفتر 210 رقم 495: المحفوظات الملكية المصرية الجزء الثاني، ص313، نقلاً عن مقالة الدكتور أسد رستم، إدارة الشام روحها وهيكلها وأثرها، المشورة في كتاب ذكرى البطل الفاتح إبراهيم باشا 1848-1948، مكتبة مدبولي،1998، ص 116.

38 LENORMANT.FRANCOIS ,Histoire des Massacres de Syrie en 1860, Paris, 1861, p.p 123.

“هناك تفاوت في عدد الضحايا بين جميع من كتبوا عن هذه الحرب”

39 بانتيشينكوفا، مارينا: سياسة فرنسة في الشرق الأدنى والبعثة السورية- تاريخ سورية ولبنان في عام واحد 1860-1861، ترجمة زياد الملا، الطبعة الأولى، دار أطلس للنشر، دمشق،2006، ص127.

40 كرد علي، محمد : خطط الشام، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، مطبعة الترقي بدمشق، 1925، ص95.

41 البستاني، بطرس: خطاب في الهيئة الاجتماعية والمقابلة بين العوائد العربية والإفرنجية، طبع في مطبعة المعارف في بيروت، سنة 1868، (النص الأصلي موجود في مكتبة يافث التذكارية التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت). نقلاً عن داية، جان: المعلم بطرس البستاني دراسة ووثائق، سلسلة فجر النهضة1، منشورات مجلة فكر، الطبعة الأولى،آذار،1981، ص174.

42 البستاني، بطرس: المصدر السابق، ص 175.

43 كرد علي، محمد: المرجع السابق، ص95.

44 زيدان، جرجي: مذكرات جرجي زيدان (1861-1914)، وزارة الثقافة، دار البعث، حزيران 2005، ص 53.

45 زيدان، جرجي: المصدر السابق، ص 67.

46 زيدان، جرجي: المصدر السابق، ص 36.” سميت مدرسة الشوام بهذا الاسم نسبةً إلى مؤسسيها وهم من أدباء دمشق الذين نزحوا منها إلى بيروت على أثر المذابح”.

47 زيدان، جرجي: المصدر السابق، ص40 .

48 زيدان، جرجي: المصدر السابق، ص 70.

49 البستاني، بطرس: المصدر السابق، ص 175.

50 البستاني، بطرس: المصدر السابق، ص176.

51 قساطلي، نعمان: الروضة الغناء في دمشق الفيحاء، طبع في بيروت سنة 1879، ص126.

52 قساطلي، نعمان: المرجع السابق، ص126.

53 نعيسة، يوسف جميل:المرجع السابق، ص 599.

54 البني، عدنان: نساء على دروب تدمر، ص 66.”كان القنصل الإنكليزي العام آنذاك يقيم في بيروت بخلاف المنطق”.ص 65.

55 BURTON. ISABEL, The inner life of Syria, Palestine, and the Holy Land, Vol I, London,1875,p.p77.

56 BURTON. ISABEL, The inner life of Syria, p.p132.

57 العلاف، أحمد حلمي: دمشق في مطلع القرن العشرين، تحقيق علي جميل نعيسة، بدون تاريخ طبع، دار دمشق، دمشق، ص66.

58 العلاف، أحمد حلمي: المرجع السابق، ص 67.

59 العلاف،أحمد حلمي: المرجع السابق، ص68.

60 سجل المحكمة الشرعية بدمشق ،رقم (738)، ورقة(84)، سنة (1298هـ،/ 1881م).

61 سركو، ماري دكران: دمشق فترة السلطان عبد الحميد الثاني(1276-1908م)، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، 2008، ص175.

62 نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص592.وانظر أيضاً: سجل القسمة العسكرية بدمشق، السجل رقم(365)، ورقة (41،56،113،150)، سنة ( 1253-1258هـ).

63 نعيسة، يوسف:المرجع السابق، ص603.

64 نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 603. وانظر سجل القسمة العسكرية بدمشق رقم(364)، ورقة(11)، سنة(1256-1258هـ)، كان من مخلفات أليس بنت غطاس نعمة زوج جرابات سلبند.

65 سركو، ماري دكران: المرجع السابق، ص177.

66 القاسمي: قاموس الصناعات الشامية، الجزء الثاني، المهنة 319، ص 394.

67 سركو، ماري دكران:المرجع السابق، ص177.

68 سجل القسمة العسكرية بدمشق رقم (215)،ورقة(117، 227)، سنة (1194-1200هـ)، نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 593.

69 سجل القسمة العسكرية بدمشق رقم (299)،ورقة(188، 217)، سنة (1237-1245هـ)، نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 593.

70 نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 593.

72 نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 594.

73 وانظر سجل القسمة العسكرية بدمشق رقم (299)،ورقة(184)، سنة (1237-1245هـ)، من مخلفات القباقيبي الشيخ محمد أحمد سنهاجي الذي كان يصنع مثل هذه القباقيب في سوق القباقبية في دمشق، القضية سنة(1238 هـ). نعيسة، يوسف: المرجع السابق، ص 594.

74 أتينجر، صموئيل:اليهود في البلاد الإسلامية (1850-1950)، ترجمة د. جمال أحمد الرفاعي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 197،الكويت، أيار، 1995، ص66.

75 شاحاك ، إسرائيل : التاريخ اليهودي،الديانة اليهودية وطأة ثلاثة آلاف سنة ، ترجمة صالح علي سوداح، الطبعة الأولى، دار بيسان، بيروت ،1995، ص93.

76 شاحاك، إسرائيل:المرجع السابق، ص 93.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This