السعوديون لم يخلصوا من ‘ميكي ماوس’ حتى وقعوا بتحريم ‘طاق طاقية’

لم يكد السعوديون يضعون فتاوى تحريم ميكي ماوس وغريندايزر وراءهم ، حتى وجدوا انفسهم أمام فتوى محتملة تحرم واحدة من ألعاب الأطفال في السعودية.

وكانت فتاوى مجهولة المصدر في السعودية حذرت من لعبة شعبية تدعى “طاق طاقية”، بحجة أن تسميتها تعود إلى القبعة التي يضعها اليهودي على رأسه.

وصدرت سلسلة فتاوي في السعودية مؤخرا تدعو الى تحريم ألعاب “بوكيمون” اليابانية، وغيرها من أفلام الكارتون، فضلا عن تحريم الفكاهة والضحك و.”تمضية الوقت” بغير فائدة وهي الفتوى الشهيرة التي يقف وراءها المستشار القضائي الشيخ صالح اللحيدان.

ونقلت مصادر صحافية محلية عن اللحيدان قوله “ان السؤال عن هذه اللعبة يعدّ من الأسئلة المستجدة التي يجب أن تبحث، وإن كانت لعبة لا تحتاج إلى سؤال لأنها لعبة طفولية وبريئة”.

ويتوقع ان يستخدم اللحيدان فريق ابحاث للنظر في هذه اللعبة.

وقال اللحيدان “يجب أن نبحث عن أصل هذه اللعبة، الأصل لا يدل على أنها لعبة يهودية وأيضا لا يدل على أنها منهج يهودي أو نصراني”.

وتقول كلمات الأغنية “طاق طاقية، رن رن يا جرس، محمد راكب عالفرس”.

وشدّد اللحيدان على “عدم الحساسية من هذه الألعاب” مشيرا إلى أنه على الرغم من تجربته العلمية الطويلة والقضائية والجنائية لا يجد ما يوجب القول ان هذه اللعبة تابعة لديانة معينة، “فالطاقية أصلها طوقي وأطلق عليها العوام كلمة طاقية ويطلق المغرب العربي عليها الكوفية”.

يذكر أن لعبة “طاق طاقية” هي لعبة يجلس الأطفال فيها على شكل دائرة ويدور أحد الأطفال حولهم ويمسك بطاقية ويبدأ في ترديد عبارات معينة ثم يضع الطاقية خلف أحد الجالسين خلسة ويواصل دورانه وعندما يكتشف الطفل الآخر وجود الطاقية خلفه يقوم بأخذها والجري خلف الطفل الذي يدور إلى أن يجلس الآخر مكانه ويواصل الثاني اللعبة.

وسيحاول فريق الأبحاث اللحيدان، الذي لا يقل أهمية عن أي فريق للأبحاث النووية في الخارج، ان يحدد مصادر هذه اللعبة ويقدم تقريرا تاريخيا مفصلا عنها.

وينشغل عدد من كبار رجال الدين السعوديين بإصدار فتاوى عن كل ما هو نافل وتفصيلي وعابر، من اجل أن يجدوا لأنفسهم سبيلا للتهرب من القضايا الكبيرة التي تواجه المجتمع السعودي، وأوضاع العالمين العربي والإسلامي.

وبينما ان هناك رجال دين ينشغلون بتحريم الزلابية، فلن يمضي وقت طويل حتى يتم تحريم البقلاوة. وهناك حلويات أخرى تدعى “شعر بنات” في بعض الدول الإسلامية يتوجب، من دون أدنى شك، تحريمها، ربما لان “خيوط الشعر” لا ترتدي الحجاب. ويمكن لبعض الفقهاء الضليعين في “علوم” التفسير والتحوير والتزوير ان يصدروا فتوى بوضع حجاب من الشكولاته على “شعر البنات” وذلك دفاعا عن “القيم الإسلامية” التي تحرم ظهور الشعر مكشوفا.

وكان رجال دين سعوديون حرموا في وقت سابق الذهاب الى السينما، كما حرموا مشاهدة الفضائيات، وأنذر بعضهم أصحاب القنوات “التي تنشر المجون والفكاهة وتمضية الوقت بغير فائدة” بالقتل.

وبفضل هذه الفتاوى تحول العرض السينمائي الأول لفيلم “مناحي” السبت الماضي الى مصدر الى إثارة مواجهات بين متشددين اعتبروا الأمر كفرا وحراما وبين مشاهدين جاءوا لحضور العرض في مركز الملك فهد الثقافي.

والسؤال المثير للحيرة في هذه المشاغل هو: هل الانشغال بالصغائر هو كل ما بقي لرجال الدين؟ هل انتهينا من القضايا الكبرى، حتى يجوز لرجال يظهرون على هيئة وقورة، ان يلتفتوا الى معالجة قضايا الحلويات، وألعاب الأطفال؟

ولكن يبدو ان التغاضي عن الكبائر والانشغال بالصغائر يشكل هدفا قائما بحد ذاته لبعض رجال الدين ليجعلوا من الإسلام دين شكليات وهوامش، ويعالج قضايا تفصيلية لا طائل من ورائها، لان “الذي يوجد من ورائه طائل” يريدون أن يتركوه يتفسخ ويتداعى لتتداعى معه المجتمعات الإسلامية وتبقى نهبا للهيمنة الأجنبية والاحتلال المباشر والفساد.

لماذا لا يتحدث شيوخ الإفتاء عن البطالة، وعن الحاجة الى تشغيل الشباب؟

لماذا لا يتحدثون عن توظيف الموارد الاقتصادية الوطنية في انشاء مشروعات انتاجية وخدمية بدلا من شراء أسلحة؟

لماذا لا يتحدثون عن حق المرأة بالتعليم والعمل (ولو في بيئة مغلقة)، ويكتفون بالحديث عن الحجاب والملابس؟

لماذا لا يتحدثون عن أعمال الفساد والتمييز بين البشر في المؤسسات الرسمية؟

لماذا لا يتحدثون عن تفشي الجريمة، ومنها جرائم الاغتصاب التي يتعرض حتى الأطفال؟

لماذا لا يتحدثون عن تطوير الجامعات ورفع المستوى العلمي للطلاب، وتعزيز مكانة البحث العملي وأعمال التطوير التكنولوجية؟

لماذا لا يتحدثون عن حقوق المرأة في الإسلام، بدلا من الاكتفاء بتبرير تزويجها وهي قاصر؟

لماذا يُهملون كل هذا وغيره، ليركزوا على الصغائر والنوافل والتوافه؟

هل لأنه ليس لديهم ما يفكرون به إلا الصغائر؟ أم لأنهم يقصدون، ويتعمدون شغل مجتمعهم بالهامشي والشكلي من أجل أن تمر الكبائر من تحت لحاهم؟

الجواب ليس صعبا. فهو واضح.

وعندما يتم تحريم لعبة “طاق طاقية”، فان الزلابية سوف تشكو حالها لشعر البنات، ليشعر فقهاء “علوم التفسير” والتبرير والتزوير أنهم حققوا اختراقا في صناعة الحلويات.

‘ن موقع نوبلز نيوز

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق