الشباب والشأن العام: هواجس أمنية وخوف من الأسرة وعليها

السؤال الشائع: حول أهمية وجود العنصر الشاب ضمن إطار العمل العام. السؤال غير المطروح: حول أهمية العمل العام في حياة الشاب/ة.

الحيوية والدينامكية والإبداع و”الدماء الجديدة”…أمور يعتقد العاملون في الشأن العام السوري أنها مفقودة، ولا تأتي إلا مع الشباب! والشباب في معظمه عازف عن الشأن العام ويحرم القائمين عليه من “خيراته”. أما النسبة المحدودة التي تشارك وتنشط من الشباب، فلم أكن أعرف ما الذي تأخذه في مقابل ما تعطيه، فيما عدا الخوف والقلق و”التوبيخ” العائلي.

سأقر بأن فكرة هذه المادة انبثقت من دافع شخصي بحت، عندما طرحت هذا السؤال على نفسي للمرة الأولى بعد مرور عدة سنوات على انخراطي في الشأن العام، سمعت خلالها آلاف المرات عبارة والدي الشهيرة “بكرة بتندمي”. وهو ما قد يعني أن ثمة سؤال تتوجب الإجابة عليه، سؤال تأخر طرحه والإجابة عليه إلى أن فات الأوان.

“فاجأني” سؤالي وأربكني، ودفعني لمشاركة آخرين في الإجابة عنه من وحي تجاربهم الشخصية، لأجد أن معظمهم ليسوا أقل مفاجأة وارتباكا مني، معظم الأجوبة التي أدرجها هنا، حصلت عليها بعد أخذ ورد وتردد وتلعثم!.

بالمناسبة، من بين كل من التقيتهم أو دردشت معهم عبر الانترنت، اخترت –منعا للتكرار- عددا محدودا جدا، لكنه يمثل بشكل كامل أو جزئي بقية الآراء. ولألخص ما توصلت إليه من نتائج بحياد، فأنا هنا “مي” التي سأستمع إليها كما استمعت لبقية الشبان والشابات.

{{المرض بالشأن العام}}

أرجو أن يكون واضحا أن السؤال هنا لا يتمحور حول لماذا انخرطتَِ في الشأن العام. ليس عن القناعات والمبادئ والقيم. ليس عن التوق إلى الحرية أو العمل من أجل التغيير الديمقراطي. سؤالي يبدأ ما بعد الإجابة عن كل ما سبق، في المرحلة التالية التي يصبح فيها الشاب/ة في قلب ما ذكر كله.

لاحظت بداية أن الشبان والشابات الذين يعملون في الشأن العام – هنا السياسي والحقوقي تحديدا، كأحزاب سياسية معارضة أو منظمات مجتمع مدني، ينقسمون إلى فئتين:

علا خريجة جامعية في أواسط عشرينياتها، تنشط في إحدى المنظمات الحقوقية: “النشاط العام يأخذ حيزا كبيرا من وقتي وتفكيري، ولكنه ليس حياتي بالمطلق. هناك الكثير من الأمور التي أعمل من أجلها. جامعتي مثلا تأخذ مني الوقت والاهتمام، وأسعى للحصول على دراسات عليا في مجال دراستي. كذلك أعطي بعضا من وقتي لأشياء أحبها كالسينما. القراءة تأخذ حيزا كبيرا من وقتي بغاية المعرفة والتعلم. أتابع النشاطات الثقافية الأخرى كالمسرح والموسيقى. اهتمامي بهذه الأشياء جميعا لا يلغي حياتي الشخصية وعلاقتي مع أصدقائي. لكن هذه الاهتمامات تصب في كثير من الأحيان في مجال نشاطي الرئيسي في الشأن العام، الذي يقتضي خلفية ثقافية ومعرفية بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لفتح آفاق جديدة للتفكير بشكل دائم”.

يمكن القول، أن علا تمثل القسم الأكبر من أبناء جيلها المنخرطين في الشأن العام-على قلتهم، والذين التقيتهم لغاية هذه المادة. “أنا طبيب، عندي تخصص هذه السنة، لن أغامر بأن أرسب في صفي أو أطرد من الجامعة، سأقوم بالنشاط الهادئ الذي أستطيعه ولا يؤثر على مستقبلي”، يقول مازن، حيث النشاط العام، هو واحد من مجموعة أنشطة متنوعة، ولا يشكل محور الحياة وأساسها، كما هو عند أولئك، “المريضين” بالشأن العام.

يقول وائل (21 سنة)، الطالب الجامعي الذي ترك دراسته مؤخرا ليلحق بالحرية وفقا لتعبيره: “لا بد من عمل شيء، لا يمكن أن أجلس هكذا بينما شباب في مثل عمري يعانون في المعتقل”.

وائل غادر سوريا مؤخرا، بعد أن جرب المعتقل لفترة قصيرة بسبب “طول لسانه”. بنتيجة المضايقات الأمنية والاضطهاد العائلي – يروي لنا معاناته لاحقا- قرر الرحيل وممارسة نشاطه من الخارج. وبينما يتوقع المرء أن العوالم الجديدة والبلاد الغريبة ستشفيه من لوثة الشأن العام، فهو الآن ناشط دؤوب من أجل حقوق الإنسان في سوريا.

مي، تشعر بالأسف من أجل وائل، لأنها تكبره بعدة سنوات، وتعرف معاناته جيدا. فغالبا ما قام أحد أصدقائها بتوصيفها على أنها تعاني من “تشوه وظيفي”، بينما تتلقى عادة تعنيفا وتهكما من محيطها حول إغراقها في الشأن العام. إحدى صديقاتها أطلقت عليها نكتة أضحت شهيرة في وسطها “مي لن تحضر أي حفلة أو تخرج في رحلة إلى أن يتم تبييض المعتقلات”!

مي تقول: “لست أتقصد ذلك. الأمر فقط أني أعيشه بشكل تلقائي. ليس فقط أني ملتزمة بما أقوم به، بل أنني أستمتع به أكثر من أي شيء آخر. يعني زيارة معتقل قضى فترة في سجن تدمر، تبدو لي مغرية أكثر بكثير من رحلة إلى آثار تدمر.. هل أنا مريضة بالشأن العام دكتور فيل[1]؟!”.

أما غاية هذا التمييز بين الفئتين، إن صح التعبير، فهو ما قد يبدو بديهيا من حيث تأثر الفئة الثانية أكثر من الأولى سلبا أو إيجابا بحياة النشاط السياسي أو الحقوقي الحافل بالمصاعب. أو هذا ما افترضته!.

“ثقتي بنفسي”
يعتقد معظم من التقيتهم أن انخراطهم في الشأن العام زاد ثقتهم بأنفسهم وعزز احترامهم لذواتهم.

جمانة في نهاية عقدها الثالث، تعمل مترجمة، وتنشط في إحدى المنظمات الحقوقية “لقد زادت ثقتي بنفسي، أحس أنني لا أخاف من شيء بعد اليوم! أحس أنني يجب أن لا أتراجع، ولدي دفع أقوى من السابق لأقوم بما أرغب به على الصعيد الشخصي”.

علا تقول “تزداد ثقتي بنفسي كلما زادت معرفتي ونشاطي ولقاءاتي بالناس وإدراكي لجذور المشكلة التي تخلق رؤى جديدة لحلول جديدة لها”..

وائل: “العمل في المجال العام غير كثيرا من شخصيتي. أشعر بثقة أكبر بالنفس وأنني أصبحت أكثر مسؤولية، لكن ذلك أيضا، أقصد نشاطي، يجعلني قلقا وخائفا طوال الوقت”.

مي ترى أن الإحساس بالثقة بالنفس والرضا عنها بالنسبة لها، هو شيء آني، “يحصل ذلك بعد سماع كلمة مديح على نشاط قمت به، أعتبرها صادقة، أو عقب “إنجاز” صغير ما في إطار نشاطي، لكنه إحساس يزول بسرعة، ويحل محله دائما الشعور بالقلق والتقصير والخوف من الخطأ الذي قد يؤدي إلى التسبب بالأذى لمن يفترض أن نساعدهم. الخوف والقلق يفسدان الكثير من الأمور!”.

مازن يعتقد أن ثقته بنفسه قد زادت لأن وعيه قد زاد: “أدركت أشياء لم أكن أدركها سابقا، وكأنني لم أكن أعيش في هذا البلد. الإحساس بأنني أعرف ما لا يعرفه الآخرون، يعطي إحساسا بالثقة بالنفس، ومن جهة أخرى يزيد من إحساس الإحباط والغربة”.

{{خوف وقلق؟}}

لا أعرف لماذا اقترن الحديث عن الثقة بالنفس لدى أصدقائي الذين استجوبتهم، بمشاعر القلق والخوف. لماذا يجب أن ينبهني من زادت ثقته بنفسه، أنه يعاني مشاعر الخوف والقلق؟! قد يعود الأمر إلى ارتكابي خطأ في طرح السؤال منذ البداية. وقد يكون متصلا بتحمل المسؤوليات “الجسام” ومواجهة التحديات والقيام بأمور ينأى الآخرون بأنفسهم عن القيام بها. ذلك رغم ما يولده من مشاعر الخوف والقلق، يهدي إحساسا جميلا بالرضا عن النفس.. ربما.

الإحساس الذي وصفته “بالجميل”، وباستثناء جمانة، وعلا “أنا أقلق وأخاف كأي إنسان عادي وعملي في المجال العام قد يزيد من هذا الخوف ولكنه خوف خلاق يدفع إلى العمل أكثر وأكثر!”، فإنه لا يخفف من وطأة ما يخلقه إحساس القلق والخوف في حياة كثير من الشباب الناشط في الشأن العام.

يقول وائل، ودائما عبر دردشة على الانترنت: “كانت لدي الطاقة كلها لأغير العالم، لكن نظرة مريبة من شخص يحمل جريدة على الرصيف الآخر، أو كلمة عابرة قلتها عبر الهاتف، وما كان يجب أن أقولها، كانت تجعلني كائنا قلقا. أتوجس من كل شيء، وأحسب حساب كل شيء، وأعيد التفكير في كل شيء. أعلم أن هذا ليس حقيقيا، أعني أنه لن يغيرني، بدليل أنني مجرد أن أقرأ خبرا هنا عن معتقل أو خبرا هناك عن انتهاك، كانت قوتي تعود لي. لكن ذلك ليس بالشيء البسيط، لأنه يستهلك الإنسان ويتلف الأعصاب ويجعل المرء أكثر عصبية وأقل قدرة على التركيز، ليس فقط في المجال العام، وإنما في حياته الخاصة أيضا. الأدهى من ذلك أنني لا أعرف إن كنت خائفا أم لا. في ثانية أكون خائفا جدا والثانية التي تليها لا أعرف الخوف”.

مازن، ومن وحي تجربته في النشاط مع مجموعة من زملائه الجامعيين، يقول:”الخوف من الخسارة يولد إحساسا بالعجز. وهذا بدوره يولد إحساسا بالضعف. لذلك فالتحايل على مشاعر الخوف، كان في أوقات كثيرة شغلنا الشاغل. في معظم تلك الأوقات، انتصرت تلك المشاعر. غالبا عن طريق فلسفتها، بأن الخسارة الشخصية، كالحرية الشخصية أو الدراسة، إنما هي خسارة على الصعيد العام أيضا”.

مي تقول: “الإحساس بالخوف آني، ولا يترك آثارا مباشرة علي. القلق، أكثر ديمومة، ويعطيني إحساسا بـ”اللخبطة”. المشكلة – لا أعرف إن كانت مشكلة- أنه لا يؤثر على نشاطي العام، بل يفعل ذلك في حياتي الخاصة. قلقي لا يدفعني إلى تأجيل حضور محاكمة رأي أو زيارة معتقل أو كتابة مقال، لكنه يدفعني إلى تأجيل زيارة عائلية، أو الالتقاء بأصدقاء أو التسكع في مكان أحبه”.

بالمناسبة، فإن عدم خوف جمانة، ليس ادعاء: “لا أحس بالقلق الأمني ولا يؤثر ذلك على حياتي الخاصة. ببساطة، لأن هناك ما هو أكثر من ذلك وأكبر منه مما يسبب لي القلق والخوف المستمرين ويدمر حياتي في أحد وجوهها على الأقل. قلقي من تسلط عائلتي هو ما يملأ تفكيري وإحساسي، وربما لا يدع مجالا لقلق آخر”.

{{علاقات أجمل..علاقات أسوأ}}

يبدو أن الانخراط في الشأن العام بالنسبة للشباب والشابات، قد يشكل مقتلا في علاقاتهم بعائلاتهم، أصدقائهم، ومجتمعهم بشكل عام. وهو ما يفترض أن ينعكس سلبا أو إيجابا على مكانة هذا النشاط في حياتهم. لا يبدو ذلك صحيحا تماما..

ولنبدأ بالجانب “المشرق”، تقول علا: “لم يؤثر نشاطي في الشأن العام على علاقتي بأسرتي بل زاد احترامهم لي، ولكن لا يخلو الأمر من مشاعر الخوف والقلق والتحذير المستمرين من قبلهم. أما بالنسبة لأصدقائي، فتقتصر علاقاتي على الناشطين بشكل عام، الذين ربما أختلف معهم كثيرا، لكننا نلتقي بالأهداف أو ربما في عملنا من أجل التغيير”.

{{أما الجانب الأكثر عتمة، فتمثله جمانة ضمن تجربتها الشخصية:}}

“أغلب الآخرين – خارج قريتي- ينظرون إلى ما أقوم به باستخفاف وعدم “إيمان”. كثيرون منهم يرتابون تجاهي من الناحية الأمنية. بكلمات أخرى، يخافون مني.

في قريتي، ومن ضمنهم أمي وأبي، العمل العام يساوي لديهم عمل “المومسات”. البنت التي تعمل بالسياسة هي بنت سيئة أخلاقيا لا ريب. لا أعرف منشأ هذه الفكرة لديهم. لا أعرف إذا كانوا يقولون ذلك من أجل إبعاد بناتهم عن الشأن العام، لكن يبدو أنهم يؤمنون بذلك حقيقة. قد يعود ذلك إلى انغلاق المجتمع في قريتي أو إلى معتقداتهم الدينية، لا أعرف.

نعم، العمل العام عزلني إلى حد بعيد عن بيئتي ومجتمعي. لكنني غير نادمة، وكل شيء له ثمن. وأنا في الحقيقة، موجودة الآن في البيئة التي أحب أن أكون موجودة فيها. لكن المشكلة، أن العمل العام هو من أجل الناس، فإذا لم تتواجدي معهم فعملك غير ذي جدوى، والناس على الأغلب لا يقبلون بك”.

وائل أيضا يشعر بالوحدة، وهذا ينطبق على معظم الشبان والشابات الذين يعملون في الحقل العام بدون أن تكون لهم علاقات سابقة بأوساط المعارضة التقليدية، أو الذين لم يبنوا علاقات شخصية قوية مع هذه الأوساط بعد. “العمل في المجال العام حيث يخضع المرء للاستدعاءات الأمنية والمراقبة وغير ذلك، جعلني شخصا مشكوكا بأمره بين الأصدقاء، “مشموس”، كما نقول بالعامية. وجعل بعض الأصدقاء يخافون حتى من التكلم معي. حتى بالنسبة للعائلة، نشاطي جعلني بعيدا جدا عن عائلتي التي تمارس ضغوطا مستمرة علي من أجل ترك العمل العام خوفا علي وعليها، لذلك كان علي أن أكذب على أفراد عائلتي، وهو ما أبعدني عنهم شيئا فشيئا. ضغوط عائلتي كانت السبب الأساسي – بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية، في مغادرتي البلد. بعد الإفراج عني عاملوني كمرتكب خطيئة ولم أسمع منهم إلا اللوم والتعنيف. أيضا شعرت بوحدة كبيرة، لأنني لم أجد أصدقاء حقيقيين أتحدث إليهم عما جرى معي، وأشاركهم أفكاري وتجربتي، خوفي وقلقي وغضبي. لكن من ناحية أخرى، فالنشاط العام جعلني أتعرف على أشخاص جدد يمكن الوثوق بهم والتحدث إليهم بحرية، حتى لو لم تكن العلاقة بيننا علاقة صداقة”.

أما مي، فتشاطرهم الكثير من مشاعرهم: “إلى حد كبير، العمل في الشأن العام كان عزلة وضجيج علاقات في الوقت نفسه. تحددت علاقاتي إلى حد بعيد جدا في إطار معين. فقدت جميع أصدقائي ما قبل مرحلة “الشغب”. بعضهم تجنبني بدافع الخوف، وبعضهم تجنبته بدافع غربتي عنهم. علاقتي بعائلتي أيضا ليست وثيقة. لأنني أصبحت أتجنبهم خوفا من خوفهم علي. هذا موضع ألمي الوحيد. بشكل عام أشعر بالغربة في مجتمعي. وأصبحت أكثر تذمرا ونقدا لهذا المجتمع بشكل مبالغ فيه ولا يطاق. لكنني أحاول دائما معالجة هذا الأمر بيني وبين نفسي. يساعدني على ذلك أنني لا أشعر بالوحدة أو العزلة على الإطلاق. بالنسبة للأولى، فلدي أصدقاء رائعين. وبالنسبة للثانية، فأنا على اتصال بمن يجب أن أكون على اتصال معهم على ما أعتقد”.

لا يختلف الأمر كثيرا مع مازن: “أصبحت شخصا غير محدد الملامح خارج أجواء العمل العام. لا حديث مشترك مع أحد، لا شيء يميزني، لا اهتمامات مشتركة. أحاول أن أمثل لكي أبدو “طبيعيا” مع زملائي في الجامعة. أحيانا أشعر أنني داخل شرنقة لا أستطيع التنفس خارجها”.
أحقق ذاتي!

يبدو لي، أن العمل في الشأن العام، ليس هدفا بحد ذاته بالنسبة لمعظم الشباب الناشط، ولا يسعى إلى تحقيق ذاته من خلاله. بل لديه أحلامه وطموحاته الشخصية، التي لم يؤثر عليها العمل العام، وإنما ساعد أحيانا في سرعة الوصول إليها (العلاقات الواسعة، السفر..الخ) أو وضع العقبات في طريقها (الضغط الأمني، الضغط العائلي..الخ). البعض لن يتردد بترك أو تأجيل العمل في الشأن العام من أجل تحقيق أحلامه الخاصة، والبعض الآخر – كالمرضى إياهم- يحاولون المزاوجة بين الاثنين بشكل غير قابل للانفصام.

جمانة، تحلم بالماجستير في اختصاص غير موجود في سوريا، ولا تأمل كثيرا بمنحة دراسية بسبب ملفها الأمني. وائل، يدرس لغة البلد الذي يقطن فيه حاليا، بهدف مواصلة دراسته، وكي “أثبت لأهلي بأنني قادر على النجاح وتحقيق ذاتي، وأن قناعاتي ليست أبدا عائقا في طريق ذلك”.

علا أيضا تأمل بالحصول على الماجستير. ومي تحقق ذاتها من خلال عملها الخاص الذي تحب، وتقر بأن نشاطها في الشأن العام فتح لها سبلا أوسع في هذا المجال. مازن يعمل على أن يسافر إلى دولة غربية من أجل التخصص.

في داخل كل منهم، ماذا يعتمل؟ وكيف يتأثر ذلك، بمجتمع لا يزال ينظر إليهم بريبة أو بلوم أو بشفقة، وفي ظل احتمال قابل للتحقق في أية لحظة، بأن تنقلب حياتهم رأسا على عقب كما حصل لزملاء لهم، هزمهم الإحباط، أو غيبهم المعتقل؟ يبدو أنه خليط من الأمل والقلق والخوف والثقة بالنفس والغربة والطموح. خليط غريب يختبئ وراء قناعات ولحظات معاشة، تبدو حتى الآن في جاذبيتها، أقوى من أن تسمح لما وراءها بالتسلل. لعل ذلك أفضل. أن أحدا لم يطرح على نفسه سؤالا، لن تؤثر الإجابة عليه على قراره.. كما أفترض.

[1] برنامج أمريكي يقوم فيه مقدم البرنامج الدكتور فيل باستقبال ناس يعانون من مشاكل اجتماعية أو نفسية، وتبدأ الفقرة بتقرير بصوت صاحب المشكلة ينتهي بتوجيه سؤال إلى مقدم البرنامج.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق