الصين…. التنين المتعولم والمتوحش

أصبحت ثقة البعض بإمكانية الصين في إختراق عالمنا المسطح ، شبه أكيدة اليوم . وهي في الغالب ثقة رواج التمثيل فيها أكثر من الواقع ، ذاك ان الغزوة الصينية في الخزفيات أو نسخ الماركات العالمية في التكنولوجيا الحديثة تحت مسميات كثيرة تعتمد ظاهرة “بوب كلجر” في الصناعة ، وهي ليست مختلفة عما تحتويه السياسة الصينية تجاه مأساة دارفور مثلاً . ففي الحالتين ، ومن خلالهما بالطبع ، تتعولم صورة التنين المحلي وفقاً لذات التنمية الإقتصادية الصينية التي طالما أصبحت خبراً يومياً للصحافة والإعلام في العالم ،إنما دون معرفة بحيثياهما وضخ الدماء فيهما.

الصين ، وفي الحديث عنها ، تبدو وكأنها معمل عالمي واسع لصناعة الخزفيات والمستلزمات الوقتية دونما الإقتراب في الغالب إلى الخارطة الداخلية للمعمل ذاته . وفي ذلك سياسات صينية موزعة بين المكاتب والأرقام كما في مكتب 10-6 الذي أنشاه “جيانغ زيمين” بتاريخ 10 حزيران 1999 إذ تركز نشاطه على تعذيب جماعة “فالون غونغ” المعارضة (التعذيب من اجل “إعادة التأهيل” وفقاً للتسمية الصينية الحكومية) . وقبل التاريخ ذاك بثلاثة أيام ، أي 7 حزيران 1999 قرر زيمين أمام قيادة الحزب الشيوعي الصيني تأسيس ” مجموعة الإدارة الخاصة لقضية فالون غونغ” تحت الإدارة المباشرة لـ “لي لاكينغ ” كرئيس المجموعة القانوني والسياسي .

بعد تأسيس تلك الغرفة الخاصة وتحديد رئيسها ، أمر زيمين بضرورة تعاون جميع السلطات السياسية والأمنية للمقاطعات والأقاليم مع الغرفة المذكورة ، والتي سرعان ما أصبحت سلطة مستقلة لها صلاحيات مطلقة في التعامل مع جماعة “فالونغ” الروحية التي تأسست عام 1992 .

بإمكان الباحثين والصحفيين الحديث عن “التنين الصيني” من زوايا كثيرة، إنما للحديث عن مكتب 10-6 و”السكيتشات” التي رسمها الضباط الصينيون فيه ، وبيع جثث المعدومين إلى الدكتور الألماني “غونتر فان هوكنز” لغرض عرضها في المعرض العالمي المشهور “بودي ورد” بُعد واحد ، وهو في الغالب ، القدرة الكلية على التنكيل بالجسد وإهانته في آن واحد .

في صين ” إفريقيا”، لا يعرف أحد ان كانت هذه السياسة المركنتيلية المتأخرة التي طالما مارستها بكين، نعمة أم نقمة ، أما في صين الداخل وبموازات صناعة الخزفيات تكثر إمكانيات ترويض الجسد . وبين هذا وذاك تتحرك عجلة ماكينة التعتيم على ما يجري في بلاد الوعي بالجسد في الأسواق العالمية والداخلية وفقاً لقرارات “جيانغ زيمين” والتي تمثلت بإضطهاد جماعة “فالون غونغ” الروحية تعذيباً وقتلاً وغسلاً للدماغ .

قبل تفصيل القرارات تلك ، لابد من الإشارة بأن معرض “بودي ورد” والذي أسسه الدكتور الألماني “غونتر فان فاكنز” عام 1977 ويستمر إلى يومنا هذا في المدن الاوروبية والأميركية وزاره وفق الأحصائيات أكثر من 20 مليون شخص ، يتضمن جزءا كبير من أجساد السجناء الصينيين يقتنيها بعد إعدامهم . وتشير معلومات نشرتها صحيفة “لودوفوار” الكندية بأن هناك أكثر 2000 عامل صيني يحضرون الأجساد للدكتور الألماني، ويتركز علمهم على قطع وتنظيف الأجساد تلك وإفراغها من الماء قبل بيعها.

فيما يتعلق بالتعذيب حسب خصوصيات الغرفة 10-6 التي أُنشئت وفق مواد دستورية وقانونية إستثنائية ، فإنه شكل آخر من زخرفة الجسد ، يتضمن حالات شبيهة بحركات ” يوغا” ويشرف عليها ضباط صينيون متمرسون في مجالات التعذب . لا تختلف الأوضاع الجسدية في هذه الحالات كثيراً عن تلك الزخارف الجسدية التي تظهر في حالات عرض الجسد بشرايينه وعضلاته وأوضاعه في معرض بودي ورد، الأُولى تنبض بالحياة والثانية تشير للحياة ذاتها.

للحالات جميعها تعريفات وأوصاف وأسماء مثل (سرير الموت ، المشي إلى الوراء مرفوع الذراعين ، مقعد النمر، الجلوس على المثلث الحديدي، حمل السيف على الظهر ، الحبس داخل القفص ، العصا الكهربائية …إلخ من الأسماء ) .

في كل ذلك يتعرض السجناء للتعذيب لفترات طويلة وأعمال شاقة إذ يفقدون فيها القدرة الجسدية والروحية ويرسل الكثير منهم إلى المشفيات العقلية بغية إعادة تأهليهم وفق الإيديولوجيا الحكومية . ففي مقعد النمر مثلاً، تكون ركبتا السجين متلاصقتين على المقعد الحديدي الصغير بعد ربطهما، وتوضع بعض قطع حادة تحت ساقي السجين أو كاحليه مما يزيد جرعة الألم وقد لا ينساها أبداً. وفي القفص المغلق أو تقليع الأظافر، يكون الألم في أشد درجاته كما نلاحظه في هذه الصور.

في أحيان كثيرة يرسل السجناء إلى حقول الأعمال الشاقة لسنوات الطويلة وفي مناطق نائية في الصين بحيث لا يعرف أحد شيئاً عنهم. وفي حالات أُخرى يحكم عليهم بالسجن المؤبد كما حصل في 22 أكتوبر عام 2002 إذ قررت المحاكم الصينية الخاصة بالقضية ذاتها الزج بـ 500 شخص في السجن مدى الحياة.

لقد بات السؤال عن كل ذلك التعذيب المنظم والممنهج ضد من يخالف “التنين” المتعولم والمتوجه نحو الحقول والمناجم الإفريقية ، شيئاً منسياً أمام سمعة الصين الإقتصادية في الغرب، والنظر إليها كقوة رادعة (مفترضة ) ضد الولايات المتحدة الأميركية مستقبلاً في العالم الإسلامي . وقد تُفَرّغ مجموعة الإدارة الخاصة لقضية فالونغ سجونها وترسل السجناء إلى المناجم والحقول الإفريقية ذاتها دون أن يعرف أحد أيضاَ…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق