الطفلة الباكستانية التي أرعبت ذكور طالبان

لا أعرف ناشطة مدنية أصغر من ملالة يوسفزي. في الحادية عشرة من عمرهابدأت تكتب يومياتها في الظل الحالك لحركة طالبان المرعبة التي هيمنت عل قطاعات واسع من باكستان، كما كانت فعلت في أفغانستان. وذكور طالبان يفرقون من فكرة أن تتفتح النساء فيطالبن بالمساواة والحقوق والكرامة.. فلسفة طالبان تقوم على أن المراة خلقت لخدمة الرجل ومتعته وتربية أطفالـ “ه”. وقد يضحي الطالبان وأشباههم من قاعدة وسلفيين وظلاميين ووهابيين بكل شيئ آخر ولكنهم لا يضحون بهيمنتهم التامة على المرأة. ولنفهم موقف هذه الجماعات من المرأة، نتذكر فتوى “لا انترنت للمرأة إلا مع محرم”. فقد نشرت جريدة القبس الكويتية في 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2004 فتوى للشيخين السعوديين عثمان الخميس وسعد الغامدي تحرم الانترنت على المرأة «بسبب خبث طويتها». واضافت الفتوى «لا يجوز للمرأة فتح الانترنت الا بحضور محرم مدرك لعهر المرأة ومكرها»! أفيستغرب إذن أن يفرق الذكور الأشاة سمن طفلة بالكاد بلغت الرابع عشرة، فأرسلوا لها شيخين أطلقا النار عليها؟

الكاتب واصف شنون وصف بدايات ملالة كمراسلة متطوعة لـ BBC تنتقد طالبان وتتحداهم بكلماتها وصوتها الطفولي المؤثر البرىء من أجل حرية التعليم والنساء من أجل السلام في الباكستان والعالم. في العام الماضي، تحدثت إلى قناة CNN الأميركية وهي تقول بانكليزية واضحة “لدي حقوق لاأتنازل عنها،حق التعليم والحياة والسلام في الباكستان والعالم.”

قبل ايام، كانت ملالة، في ربيعها الرابع عشر الأن، تجلس مع زميلاتها في باص المدرسة، عندما صعد رجل بالغ وسأل عن وأطلق النار ليصيبها باطلاقتين اخترقت إحداهما رقبتها النحيفة حيث سالت الدماء النقية.

وقد أعلن ذكورحركة طالبان الإسلامية مسؤوليتهم عن “العمل الجهادي البطولي” الذي تلخض بالهجوم على فتاة في عمر 14 سنة لأنها تصر على الذهاب الى المدرسة ،ولأنها تخرج وتتكلم أمام الجميع والإعلام الباكستاني والعالمي (مع تقصير ملحوظفي الإعلام العربي!) مطالبة بحقوقها البسيطة وهو حق الحصول على العلم وحق العيش بسلام وبحرية، طالبان كمؤسسة فقهية إسلامية وكحركة جهادية ُتفلسف الدين الإسلامي حسب وجهة نظر شيوخها المجاهدين العظام ،فهم يخافون من صبية تتحدث علناً من أجل حق عادي وطبيعي ويخشون منها على الدين العظيم الذي عمره تجاوز الأربعة عشر قرناً ويعتنقه أكثر من مليار إنسان في كل أرجاء الرض ،من الزوال بسبب ملالة التي تذهب الى المدرسة ..!!، هل هناك أكثر ضعفاً وهواناً وإبتذالاً وتخلفاً من شيوخ دين طالبان وأتباعهم الذين يتحركون كأذرع آلية لتنفيذ مهمات القتل والدمار والتخريب وإغتيال المستقبل؟؟.

والمثير أن الناطق بأسم حركة طالبان – باكستان ظهر على الملأ بعد أن عرفوا شيوخه المقدسين أن ملالة نجتْ من الهجوم الجهادي المقدس ليقول “لقد حذرناها عدة مرات كي تتوقف عن انتقادنا ،وهذه رسالة واضحة لها وللباقين من أمثالها الذين سوف يلاقون نفس المصير ،واذا ذهبت الى المدرسة مرة اخرى سوف نقتلها “…!!.

واليوم، وبينما يأمل كل العالم في نجاة ملالة من الموت الذي أراده لها ذكور طالبان، تتحول هي لتغدو أيقونة للشجاعة النسوية في وجه التطرف الديني والذكري.

نالت ملالة العام الماضي اول جائزة وطنية للسلام في باكستان بعد ان قامت في 2009 وهي في سن ال11 بالتنديد على مدونة ل’بي بي سي’ بأعمال العنف التي ترتكبها طالبان. وحركت قضية ملالة الرأي العام في العالم بأسره اذ باتت تعد رمزا لمعركة النساء من اجل الحصول على التعليم، فيما لم تبد حركة طالبان اي ندم على استهدافها.

واثار الاعتداء عليها حالة من السخط في باكستان. وقال نشطاء ان الهجوم يجب ان يكون بمثابة جرس انذار للساعين الى ارضاء طالبان، الا أن محللين يشكون في ان يحدث الهجوم تحولا كبيرا في البلاد التي رعت المتطرفين لعقود.

وبدأ العام الدراسي في باكستان الجمعة بالدعاء لشفاء ملالة، كما حرصت المساجد في انحاء البلاد على الدعاء لها بالشفاء السريع.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق