العام القادم في أورشليم (القدس)

منذ سنوات بدأ انشغال النرويج بمسألة الشرق الأوسط ينزاح قليلاً نحو التفهم. رسمياً يمكن للمراقب أن يتابع شيئاً من الموضوعية والفاعلية في السياسة النرويجية تجاه القضية الفلسطينية، وتجاه الصراع في الشرق الأوسط عموماً، كما أنّ للمنظمات التطوعية النرويجية نشاطا ملحوظا في الأراضي الفلسطينية (هنا علينا أن نتذكّر الطبيبين النرويجيين الذين استمرّا في عملهما التطوّعي في غزة تحت القصف، وكانا المصدر الغربي الوحيد للأنباء)، ويلحظ المرء تبايناً في آراء وطرائق الخطاب لدى رجال الدين النرويجيين بين داعمين بلا تحفظ لإسرائيل، وبين معتدلين وآخرين موضوعيين إلى حدّ ما.
الفلسطينيون يحصلون على الجنسية النرويجية في مدّة ثلاث سنوات، بخلاف القادمين من بلاد أخرى، حيث يجب أن يتمّوا سنوات سبعا، وفي هذا شيء ما يستحقّ الانتباه.
المقال التالي الذي كتبه قسّ يقضي جزءاً من وقته وعمره في المنطقة، منشور في صحيفة “مورغنبلادا” الثقافية والسياسية الأسبوعية. أهمية المقال لا تنبع من معلوماته أو أسراره، وإنما من أنّ الرجل في الميدان يرى ويناقش ويتوسط ويتابع، ومن أنّ أيّ تفاوض سلميّ في المستقبل سيحمل في طياته الخلفية الفكرية للوسيط، والوسيط الوحيد المحتمل، كما هو معلوم، سيكون غربياً يحمل تقريباً ذات الثقافة التي يحملها القسّ ترون.
المترجم

الباعة ومرشدو السياحية ينادون. وفي الشوارع يلحظ المرء لحوم أغنام معلّقة، وسمكاً معروضاً للبيع. نساء مسنّات يبعن السبانخ المنضّد في شكل هضاب ضخمة. خضار، فواكه، تذكارات، كعك، حلويات، أدوات منزلية، أحذية، أقراص كمبيوتر… و….وكلّ شيء هنا قابل للمساومة في السعر.

سكنت عائلتي في عمان في العام 1964 نظراً لطبيعة عمل أبي، كنا نعاود زيارة المدينة(أورشليم-القدس) مرات في الشهر الواحد.

وفي الآونة الأخيرة، وبسبب طبيعة عملي، لا يمرّ شهر إلا وأكون في المدينة(أورشليم- القدس).

المناداة والأصوات والروائح هي ذاتها كما كانت في الستّينات. ولكن عندما عدت تلك المرة، أي العام 1996، عدت إلى مدينة مختلفة عن تلك التي حملتها الذاكرة. إذ اختفى الفاصل بين الجزء الفلسطيني والجزء الإسرائيلي من المدينة. وفي المدينة التاريخية، أي الجزء المسور بالجدران القديمة، يمرّ الإسرائيليون والفلسطينيون ببعضهم البعض دون كلام. هنا يتواجد اليهود من الرجال بطواقيهم المميزة، وملاحف الأكتاف، وسبحات الصلوات، واليهوديات بالثياب الطويلة والشعور المستعارة لتغطية شعورهن الحقيقية، والمسيحيات في سراويل أو تنانير سوداء كعلامة فارقة عن أخواتهن المسلمات واليهوديات، وفي أعناقهن في الغالب سلسة تنتهي بصليب، والمسلمات عادة بالحجاب أو بتنانير طويلة. أما السياح فبثياب تلائم الطقس دون أن يقيموا وزنا للوضع الاجتماعي.

المدينة تتألّف من ثلاثة أقسام، القسم الفلسطيني، القسم الإسرائيلي، وأخيراً القسم القديم (المدينة التاريخية).

في القسم الفلسطيني يرى المرء الشرطة والجنود الإسرائيليين، ويرى أيضاً المستوطنين الذين يعيشون خلف أسلاك شائكة وتحت حراسة البوليس. أعاود زيارة بعض الأماكن باستمرار، مثل ساحة الدفن في الكنيسة، لوجود تلك الصخرة الملساء المعمرة قرب المدخل، حيث غسل جسد يسوع المسيح قبل أن يدفن، وحيث يعمل الرهبان من أجل أن تبقى الصخرة مبللة على الدوام، فيصلون مبللين أصابعهم، ولامسين جباههم، ثم مصلبين. أتأثر بهذا كثيراً. إنها السكينة بين الصليب والمدفن.

عند تاجر السجاد، الخبير بالسجاد البدوي، أشرب الشاي بأوراق النعناع، ونتحدّث عن عائلتينا، وعن السجاد، ونتحدث أيضاً بالسياسة. وكثيراً ما أحصل منه على معلومات قيمة تخصّ العقيدة الإسلامية. وبين فينة وفينة ينثر التاجر تعليقات ضدّ الإسرائيليين المارّين بطريقة محبّبة. أنا شخصياً مفتون على الدوام بهذه المدينة، التي يتعلق بها كثير من البشر، دون أن يروها ولو مرة واحدة.

ليس في أورشليم (القدس) نفط ولا مصادر معدنية، ولا هي مركز مالي أو مركز اتصالات. النفط والمصادر المعدنية والمال وطرق المواصلات العالمية موجودة في مواضع أخرى في الشرق الأوسط وفي العالم، وليس في هذه المدينة؛ ومع ذلك يخلق الصراع عليها كلّ هذا التوتر الدولي، إلى حدّ يمكن القول إنّه لن يكون هناك سلام أبداً، إن لم تحلّ قضية أورشليم (القدس) بطريقة ترضي الإسرائيليين والفلسطينيين.

في محاولة يائسة وقبل أن يترك السلطة، حاول الرئيس كلينتون إيجاد حلّ للصراع في كامب ديفيد. ولقد كان لانعدام التوافق حول المدينة والأماكن المقدسة دوراً أساساً في فشل المفاوضات. يمكن للمرء أن يرى أنّ جوهر الفشل كان متعلقاً بأورشليم (القدس) القديمة، أي القدس التاريخية، وبالأخص ما يسميه اليهود بـ”هضبة الهيكل”، أي ما يسميه المسلمون والمسيحيون بالحرم الشريف. إنها هضبة مسطحة فوق جبل. على هذه الهضبة أقيم الهيكل إلى أن هدمه الرومان عام 70. ومنذ أواسط القرن السادس الميلادي صارت الهضبة موقعاً إسلامياً مقدساً، حيث بني عليها مسجدان، وفي مناسبتين قصيرتين حوّل الصليبيون المسجدين إلى كنيستين.

تاريخياً تمثل مدينتا أورشليم (القدس) وحبرون (الخليل) ملكية مشتركة لليهود والمسيحيين والمسلمين. فالكلّ ينحدر من أب مشترك هو إبراهيم (النبي) الذي استوطن حبرون (الخليل)، وأنجب اسمعيل من هاجر، وهو أبو العرب، الذي بنى وإبراهيم الكعبة في مكة، ومن سارة أنجب يعقوب الذي منه جاءت السلالة اليهودية.

أورشليم (القدس) الإسرائيلية. كانت أورشليم (أورسالم- القدس) مدينة يبوسية قبل أن يحولها الملك داوود إلى عاصمة لمملكته. أما الهيكل فقد بناه سليمان ابن داوود. ومنذ ذاك اليوم صارت أورشليم (القدس)، وبالأخص هضبة الهيكل، المكان الأقدس لدى اليهود. وحسب الاعتقاد اليهودي فإنّ الجبل (الذي بني عليه الهيكل) كان نقطة بدء خلق الأرض، ومنه تنطلق الصلة المباشرة بين الربّ والأرض. لذلك وحسب التعاليم “الأرثوذكسية” اليهودية يمنع الطيران فوق الموقع، كما يحضر الحفر تحته. فالهيكل والقرب من الربّ تمنحهما أورشليم لليهودي، لذلك فأورشليم في صلب الصلوات اليهودية، وفي أمانيهم، وفي حنينهم، وهي في جوهر الهوية اليهودية، وعلى الرغم من هذا فإنّ الأرثوذكسية اليهودية، وهي دين الدولة، لا تريد إعادة بناء هيكل جديد عوضاً عن الهيكل الذي هدمه الرومان عام 70، لأنه سيبنى عندما يبعث المسيح. ولأن لا أحد اليوم يعرف بالضبط أين موقع الهيكل المقدس، أصدر كبير الأحبار اليهود في إسرائيل قراراً يمنع فيه اليهود من أن يعلوا هضبة الهيكل، وإنما بإمكانهم أن يجوسوا في المنطقة المعتبرة كموقع للهيكل. وإلى هناك يمكن لأمناء الهيكل فقط أن يسيروا مرة واحدة في السنة، وحصراً بعد عملية تطهير مفصلة ودقيقة. ولكن ليس كل اليهود يوافقون على هذا المنع، فهناك مجموعات قوية تقوم بحملات عنيفة من أجل بناء الهيكل المقدس الثالث.

أورشليم المسيحية. بالنسبة للمسيحيين تعتبر الأراضي المقدسة ذاك المكان الذي عاش، وبشر فيه يسوع. ففي أورشليم صلب وفيها قام من القبر. وعبره تنجدل تلك العلاقة مع أنبياء العهد القديم وتاريخ إسرائيل. إنه التاريخ بالنسبة للمسيحيين، فالربّ في الديانة المسيحية، كفكرة غامضة، لا يمكنه المجيء إلى الأرض، وإنما يمكنه المجيء بصورة إنسان. وأورشليم رغم أنها مولد الكنيسة الأول، فإنها لم تصبح مركزاً كنسياً عالمياً أبداً.

أورشليم(القدس) الإسلامية. يخبر القرآن أن النبي محمد جاء من مكة إلى الأقصى (يعطي الكاتب معنى المكان البعيد هنا، أي المعنى الحرفي) في إسرائه الليلي. في التاريخ الإسلامي سميت أورشليم باكراً بالقدس، أي المكان الأكثر قداسة. ومن موضع مسجد قبة الصخرة، عرج النبي محمد نحو السماء ليكلم الربّ، ولما عاد صلّى مع المسيح والأنبياء الذين نعرفهم من التوراة. وتعتبر أورشليم المدينة الثالثة في القداسة لدى المسلمين، بعد مكّة والمدينة. وقد كانت قبلة المسلمين في السنين الأولى، وكان هذا اعترافاً من النبي محمد بأن المسلمين واليهود والمسحيين يعبدون رباً واحداً. وعندما بدا جلياً أن اليهود لن يعترفوا بأن محمداً نبيّ، أبدى الإسلام في تعاليمه أنه مستقل عن الأديان السماوية الأخرى، وكحصيلة لهذا اتخذ مكة قبلة. وعندما فتح الخليفة عمر أورشليم في العام 638 طلب معرفة مكان الهيكل والمكان الذي منه عرج النبي إلى السماء. ويحكى أنه أخبر بذلك ووقف على المكان، ووجده بعد عدة مئات السنين تحت المسيحية قد أصبح مكب نفايات وزبالة، فأمر بتنظيفه وببناء مسجد في القسم الجنوبي من الساحة، حيث يقع المسجد الأقصى اليوم. وحسب الاعتقاد الإسلامي فإنّ للحج إلى أورشليم (القدس)، وللصلوات فيها معنى كبيرا جدّا.

في عام 682 أنجز بناء مسجد قبة الصخرة، الذي يشكل هو والمسجد الأقصى المنطقة المسماة اليوم بالحرم الشريف. والآن وعلى امتداد العالم الإسلامي تطالع المرء صور ومجسمات لقبة الصخرة، أما في فلسطين فلا يخلو مكتب أو متجر أو بيت منها.

على الرغم من أن الرومان، وبعد أن هدموا الهيكل، أبعدوا اليهود عن أورشليم، إلا أن البعض عاد. وبغض النظر عن أن المسحيين هم أيضاً أبعدوا اليهود عن المدينة في فترات معينة، إلا أن الثابت هو أن المدينة لم تخل أبداً منهم. ولقد ظلت الهضبة التي بني عليها الهيكل حاضرة أبداً في ممارساتهم الدينية. وبالتدريج وجدوا ضالتهم في الحائط الغربي للحرم الشريف، الذي اعتبروه جزءاً من هضبة الهيكل. وفي القرن السابع عشر ميلادي منحهم السلطان العثماني سليمان الكبير حق استخدام ذاك الجزء من المنطقة للصلاة، وهو الموضع المسمى بحائط المبكى لدى غير اليهود، أما اليهود فيسمونه بـ “الحائط الغربي”.

في العام 1947 ولأهمية المدينة الدينية أقرت الأمم المتحدة مخطط تقسيمها، كما أقرت أن المدينة يجب أن تدار من قبل إدارة عالمية، تسمح لكل المؤمنين بزيارة الأماكن المقدسة، ولكن أياً من الأطراف لم يقبل الخطة. وفي العام 1948 اندلع الصراع، وأصبح الجزء الشرقي من أورشليم بما فيه المدينة التاريخية جزءاً من الأردن، بينما أورشليم الغربية صارت جزءاً من إسرائيل وعاصمة لها. ونظراً لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، لم يقبل المجتمع الدولي أن تصبح أورشليم(القدس) عاصمة لإسرائيل، ولذلك تتواجد السفارات عملياً في تل أبيب وليس في أورشليم.

من عام 1948 وإلى عام 1967 لم يكن لليهود معبر إلى الحائط الغربي (حائط المبكى). وعندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية، استصلحت المنطقة المجاورة للحائط الغربي لصالح السكان المقيمين هناك، كما أعيد تنظيم القسم اليهودي من المدينة. وسرعان ما بُدئ بأعمال الحفر الأركيولوجية، التي أضحت مصدراً إضافياً للصراع. أعمال الحفر هذه تهدف بلا شك إلى إظهار ارتباط اليهود بالمكان. ومن غير المؤكد إذا ما كانت هذه الأعمال تخرب أو تزيل بعض المواد التاريخية والأركيولوجية، إذ أن فلسطينيين كثيرين يؤكدون أن هدف أعمال الحفر في منطقة المسجد تهدف إلى بناء كنيس يهودي.

بعد حرب 1967 أجرى الطرفان الأردني والإسرائيلي اتفاقاً سرياً غير مكتوب يخصّ الحرم الشريف/ هضبة الهيكل. بموجب الاتفاقية يدير “الوقف” الحرم الشريف، والوقف هو مؤسسة تتبع وتتمول من الأردن. أما إسرائيل فتبسط شرعيتها حول المنطقة، وتحتفظ بحق إرسال شرطة إلى داخل الهضبة (حيث الحرم الشريف)، وهذا ما حصل فعلاً في بعض المناسبات. وترافق الشرطة الإسرائيلية أيضاً اليهود المعارضين لفتوى كبير الأحبار كلما قاموا بمسيرتهم إلى داخل المنطقة (الحرم الشريف).

في كل المفاوضات التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كان نصيب قضية أورشليم التأجيل إلى ما سمي بالمرحلة النهائية. علماً أن قضيتي أورشليم واللاجئين هما الأصعب، فالأوساط الدينية الإسرائيلية وأحزاب اليمين ترفض أي تفاوض حولهما، مع أن الكل مقتنع أنه لن يكون هناك سلام في المنطقة إذا لم يكن هناك توافق على أورشليم.

تعتقد أكثرية إسرائيلية ملحوظة أنه من المحتمل أن يحصل توافق حول تقسيم المدينة ما عدا المدينة التاريخية. هكذا سيكون الإسرائيليون والفلسطينيون جيرانا لصيقين، على الرغم من التحدي الذي تشكله المستوطنات الإسرائيلية. إذن الصعوبات الحقيقية مرتبطة فعلاً بذاك الجزء التاريخي من المدينة، وهو الجزء المسور، والجانب الغربي من جبل الزيتون. فمن الصعب على المرء أن يتخيل تقسيم هذا الجزء من المدينة، حيث يسكن مسلمون ومسيحيون وأرمن ويهود. إنه لمن المستحيل أن تقام حدود دولية عبر هذه الزقاق الضيقة في المدينة التاريخية، وعلاوة على ذلك تأتي المعوقات المتعلقة بالأماكن المقدسة، فهي متجاورة ومتلاصقة.

يرى الفلسطينيون أن استقلالية وشرعية الحرم الشريف قد هُددت تحت الاحتلال، ويؤكدون أن اسرائيل تسيطر على منطقة الحرم من كل الجوانب، وتقنن الدخول والخروج، وتحفر تحته. وعلى الجانب الآخر يتخوف الإسرائيليون من أن منطقة الحرم قد تتحول إلى بؤرة توتر واضطراب.

ورغم أهمية الأمر، فإنه صعب على المرء أن يتصور تخلي إسرائيل عن منطقة الحرم، لأنها وفي كل الأزمان حازت على موقع رئيس في الهوية اليهودية. إذ إنه يومياً ولآلاف السنين ترددت في صلوات اليهود الجملة التالية: ” العام القادم في أورشليم”، كما أن الحنين إلى هضبة الهيكل هي نقطة المركز في هذه الصلوات. ومن ناحيتهم يرى المسلمون أن الشرعية الفلسطينية ضرورية لكي يشعروا بأنهم آمنون.

تبدو القضية لأول وهلة غير قابلة للحل. وستكون كذلك إن لم يبحث الطرفان، وكذلك الأطراف الدولية، في أهمية المدينة دينياً. وهذا يعني إنه يتوجب على القادة الدينيين أن يدخلوا في المباحثات، لأنه محكوم على المفاوضات بالفشل إن لم تكن واسعة ومبنية على أساس صلب. فالحوار هو الطريق الوحيد للتحكم بالاضطراب والقلق. ومما لا شك فيه أن يهوداً ومسلمين متطرفين سيستغلون أي مناسبة للمضايقة ولاستخدام العنف، ويجب ألا ننسى أن كل العالم الإسلامي سيتابع ما يجري، وإسرائيل لن تحصل على أمنها وعلى القبول في محيطها العربي والإسلامي، في وقت تحس فيه الأكثرية الفلسطينية المسلمة أن أماكنها المقدسة مهددة.

* ترون باكهفي: قسيس في الكنيسة النرويجية، يقود وينظم محادثات بين قادة يهود ومسلمين ومسيحيين. أولاء القادة ينتمون إلى مجمع الأحبار اليهود في إسرائيل، ووزارة الأديان والمحكمة الشرعية الفلسطينيتين، ولجنة الكنيسة في البطريركية. عند كل هؤلاء لأورشليم (القدس) موقع مركزي في إيمانهم وفي طقوسهم.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This