العراق .. الجغرافيا المغيّبة

{{“أخطر أنواع الاستعمار، هو الاستعمار الثقافي” العلامة جواد علي}}

“لا يكتفي الاستعمار بتكبيل الشعب، ولا يكتفي بأن يفرغ عقل المستََعمَر من كلّ شكل وكلّ مضمون، بل يتّجه أيضاً إلى ماضي الشعب المضطهد فيحاول بنوع من فجور المنطق أن يهدمه ويشوّهه ويبيده”. المفّكر الأفريقي فرانتز فانون

في زمن التحوّلات الكبرى والانعطافات المصيرية، تطفو على السطح حقيقة الجلاد الذي يقبع في لاوعي الضحية، فروح الإنتقام وعقلية التزوير والإلغاء والتهميش وتزوير التاريخ، التي طالما تذمّرت منها الضحيّة وعانت، تكون من أولى مهامها وأولوياتها، في أوّل فرصة تتاح لها، وكأن لا بدّ للضحية من تقديم دليل على أنها الإبن البارّ للمنظومة الثقافية التي تذوق ويلات سلبياتها. ومن المؤسف حقاً، أن تتفق النظرة التبسيطية المزيّفة للفكر الاستراتيجي الغربي، ومتطلّبات الإعلام الغربي في تغطية كارثة الثاني من آب 1990، وما تلاها ليومنا هذا، مع الروحية الانتقامية للعقل البدوي – الريفي، الذي غزا المدينة العراقية وخصوصاً بغداد، بعد تنامي صناعة النفط، ليتنامى هذا الشعور لدى الطبقات المهمشة، التي مازالت تعيش بفضائها البدوي– الريفي، حتى من سكن في قلب العاصمة والمدن الأخرى، وهو ما لاحظناه جلياً في “فرهود” عام 1941 الذي مهما حاول البعض تصويره على أساس ديني، أو قومي، فإنه لا يعدو في نظرنا، أكثر من فرصة ما أن تحين للعقل البدوي المُتَرَيّف، حتى يستغلّها، إنه صراع طبقيّ، بين المَدينيين، والطارئين على المدينة، ينتصر الطارئون فيه دائماً، وهو ما تكرر في منتصف تموز عام 1958 عندما انتصر العسكر من ذوي الخلفيات الريفية، وفي عام 1959 في مدينتي الموصل (1) وكركوك (2)، حيث خسر المدينيون، أمام النازحين الجدد، ولا تستثنى من ذلك أحداث شباط عام 1963، بالرغم من انها كانت مواجهة بين المتريفين أنفسهم، ولكنّ العراق ككلّ هو الذي دفع ثمنها(3)

واستمرّت انتصارات النازحين الجدد، أبناء الحاضنة البدوية- الريفية، حتى تُوّجَتْ باستباحة المدن الكبرى التي منحت العراق جُلّ منجزه الثقافي، الذي جعله يتربّعُ على صدارة مشهد الحضارة العربية الإسلامية. وكم كان البلد في أمسّ الحاجة لفترة زمنية كافية من الاستقرار، لكي يتنامى الشعور المَديني عند الأجيال الجديدة من أبناء النازحين وأحفادهم، فيتبغددوا حقاً، حينها كانت الأمور أخذت مجرى آخر، يناقض ما هي عليه الآن، إذ أنّ هؤلاء عاملوا المدن بروحية الانتقام، فدخلوا بغداد وسواها، ليس بوصفهم مُضْطَهدين من نظام شمولي، بل بوصفهم منتقمين من بغداد نفسها، لأن اللاوعي البدوي – الريفي، المبني على بُغض القانون والمدنية عموماً، كان محركهم، فضلا عن قتل الأب، أو النموذج، المتمثل في الحاكم، الذي سَخّرَ البلاد والعباد، للتسبيح بحمده، متماهياً، مع صورة البطل الفذّ، في المخيال الشعبي، وهو عادة مخيال المهمشين والفئات المسحوقة، التي ما أن تنتصر على الحاكم – الطاغية، حتى تخلق آخر، ولا بدّ هنا من ذكر أمرين، في غاية الأهمية، الأوّل: أن هذه الفئات طالما رفدت النشاطات العراقية (رياضة، أدب، فنون ..الخ )(4) وخصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين، والأمر الثاني: أنّ أنظمة الحكم وخصوصاً بين الأعوام 1963 – 2003 م، تتحمل المسؤولية الكبرى(5)، على بقاء الفئة التي خرجت منها، مهمّشة، تعاني من الإهمال وهو ما يفسح المجال واسعاً أمامها لخلق معادلها الموضوعي، وهنا أساطيرها التخريبية، حتى يصبح الانقضاض على الدولة، متمثلة بمؤسساتها، وبنيتها التحتية، أمراً نضالياً، وليس عملية أخذ ثأر قبلية، تتنافى مع قيمَ المدنية، والوطنية بكل تأكيد.

لا يمكن نكران حقيقة، وهي أنّ المدن جميعاً، نتاج حراك اقتصادي – ثقافي للريف نفسه، أي أن سكان المدن جميعاً، هم من جذور ريفية، مثلما جذور المجتمعات في العالم جميعاً رعوية وزراعية، وما نعنيه هنا، لا يقلل من انسانية أهل الريف والرعاة السهليين والجبليين على حد سواء، ونؤكد أنهم ضحايا، والحكومات مع الانتليجسيا، تتحمل مسؤولية عدم الرقيّ بهم، وتقديم كل سبل المعرفة والحياة الكريمة لهم بما يجعلهم يشعرون بانتماء للمدينة وللوطن، ونظرتنا ذاتها للفئات الأخرى الأقل عدداً، لغوياً أو دينياً أو مذهبياً، فهذه جميعاً ضحية منظومة ثقافية تحكمت في المجتمع العراقي، وكان التطرف والحدية أبرز سماتها.

ترى هل اعتباطاً أن يُصرّح السيد مسعود البرزاني بالقول” أكره بغداد “(6) وهو الابن البارّ لثقافة العشيرة والعلاقات الرعوية الجبلية، والدروشة، نعم لم يكن اعتباطاً، إنّما هو تعبير قيل في لحظة صدق وصفاء نادرة مع النفس، لأنّ بغداد التي منها اشتقّت كلمة التبغدد، وما تعنيه هذه المفردة، من مَدَنية راقية، ظلت تمثل في المخيال العام رمزاً لدولة مَدنية عظمى، حققت طفرات كبرى في مجالات مختلفة، وهي بهذا سجن لاعداء القانون، وعشاق الحرية الرعوية، الذين يشعرون باختناق وغربة قاتلة حين يدخلون المدن.

وما يكنه البرزاني لبغداد هو ذات ما يكنّه الرعاة المتريّفون لسرّة العراق، وقد لمسنا هذا في السنوات التي تلت التاسع من نيسان 2003، مثلما عانينا منه في العقود الثلاثة التي سبقت التاريخ المشار إليه آنفاً.

لو قُدّر للعراق أن ينعم باستقرار نسبيّ، لتناسل جيل بل أجيال، تحمل خبرة الجيل المؤسس الذي وضع الكثير من اللبنات الصالحة في بناء الدولة، ولما تحوّل تاريخه الثر إلى تاريخ معقّد، وهنا الفرق ليس واضحاً بين كلمتي ثرّ ومعقّد فحسب بل هو فرقٌ كارثيّ، لأنه يفسح المجال واسعاً لكلّ كسول أن يدّعي ما يدّعي، وأن يُزَيّفَ تاريخ البلد، من قبل أيّ جهة، تجد في ذلك مصلحتها، الى درجة يمكن القول معها، إنّ لدينا منظومة تكاد تكون منتشرة كالنار في الهشيم، منظومة قائمة على التعمية، وخلق أساطير مؤسسة على إضعاف البلد، بل وتدميره، من خلال إلغاء جغرافيته، وإنكار الوجود الجغرافي للدولة العراقية، وتجاهل الوحدة الجغرافية للعراقيين، وبثّ مقولات معيّنة وتكرارها بشكل نفسيّ، معتمدين على ضخامة وسائل الإعلام، وجهل العقل السياسي العراقي، بل الأنتليجسيا العراقية، بتاريخ الوطن، ومتخذين من معاناة العراقيين الطويلة، مع الحروب ومفتعليها، وسائل لتزييف حقيقة العراق الذي ولدته الجغرافيا، وتاريخه القديم والحديث، كتاريخه المستقبلي، تحدده الجغرافيا، واختصار المشهد الخلاب لفسيفساء التنوع الديني والمذهبي والقومي للسكان، الى شيعة وسُنّة وأكراد، في إشارة خبيثة الى ولايات الموصل وبغداد والبصرة، رغم ان عاصمتي التشيّع في العالم وهما “كربلاء والنجف” تقعان ضمن ولاية بغداد، وكذا الحال مع سامراء والدجيل وسواها، إضافة الى مدينة الكاظمية التي هي الآن جزء من العاصمة بغداد. أمّا ولاية الموصل، فعاصمتها، مدينة الموصل، أعرق مدينة عربية، في العراق (حسب حجر بهستون يزيد عمره على 2500 سنة)(7)، وكركوك وأربيل وتلعفر وسواها مدن تركمانية (8)، والسليمانية مدينة كردية، وهناك غيرها من المدن الصغيرة والقرى المشتركة لغوياً ودينياً ومذهبياً، وكانت النسب السكانية في هذه الولاية قبل الحرب العالمية الأولى، لا فروقات كبيرة بينها، مع تواجد مسيحي واضح (سرياني، عربي، أرمني، تركماني)، شكّلَ عامل توازن فيها، على العكس من ولايتي البصرة وبغداد، اللتين تشكّل نسبة الناطقين بالعربية فيهما غالبية مطلقة. وإذا عدنا لأجيال عدة قبل الحرب العالمية الأولى، فسنجد أن غالبية سكان ولاية البصرة كانوا سُنّة، وأن تشيّعهم لَحديث.

لقد لعب كلّ من المخيال الشعبي وصورة البطل الفذّ المغامر، دوراً كبيراً في انتشار التشيع بين العراقيين في القرون الثلاثة الأخيرة التي سبقت القرن العشرين، وذات المخيال، لعب دوراً في صعود شخصيات الى سؤدد المجد والعظمة، من حيث تستحق أو لا تستحق، وكمثالين على ذلك، أحدهما من التاريخ القديم والآخر من تاريخنا المعاصر(إن صدقت الوثائق التي بين أيدينا في إدانة هذين الرجلين تماماً) نجد قديماً صلاح الدين الأيوبي، ابن عائلة مرتزقة تعمل مع مَن يدفع أكثر، تمّ شطب كلّ سلبياته وجرائمه الشنيعة، وحرقه للمعرفة، ليتوّج رغم أنف الحقيقة والضحايا والمعرفة، بطلاً لا يبارى، والمثال المعاصر، صدام حسين، الذي سمح جهل ضحاياه وطيشهم، أن يلامس المخيال الشعبي والبطل الفذّ المغامر، ولا نستغرب أن تضخّم العقود القادمة أو الأجيال الآتية، حسناته، وتعيد كتابة سلبياته بما يجعلها بطولات فذة، فكلما مرّ زمن، تتّسع الصورة ويسقط عنها صراخ الضحايا، ونواح الأرامل والثكالى، حتى يصبح أمر مناقشة حقيقة صدام حسين، كفراً وضلالاً، وسوف نبقى نعاني من هذا المخيال، ما دامت أنظمة التعليم بدائية في شرقنا الحزين.

لم يكن قد مضى على التقسيم الإداري للعراق ما بين البصرة وبغداد والموصل سوى 30 سنةً عند وقوع الاحتلال البريطاني عام 1914. قبل ذلك كان البلد خلال فترات طويلة موحّداً إدارياً ومركزه بغداد. وتمتدّ هذه الفترات أحياناً قرابة القرن، كما حدث خلال الفترة بين منتصف القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقبلهما في منتصف القرن السابع عشر. وبقيت بغداد حتى في فترات التقسيم الإداري الشكلي مركز قيادة القوات العسكرية المتواجدة في الأقاليم المختلفة، وظلت غالباً ممسكة بمقاليد السلطة القضائية العليا في البلد(9).إذ كان واليها، يحمل رتبة وزير(10).
وسوف نتطرق بتفصيل أكبر، في معرض حديثنا عن وحدة التراب العراقي، في السطور التالية.

في مقارنة بين الخطابين، خطاب الحكومة العراقية على مدى أربعين عاماً وخطاب المعارضة التي تسنمت الحكم بعد التاسع من نيسان 2003 ، سوف نلاحظ، أنه خطاب واحد وهو ما يتضح لنا خصوصاً في جغرافية العراق وتاريخيتها، فالحكومات كانت تعلن صراحةً، رفضها لحدود العراق، من خلال التأكيد على أن هذه الحدود وضعها الاستعمار، وتلفيق تاريخ مزور، عن وحدة موهومة للشعوب والبلدان الناطقة بالعربية وبغيرها (الصومال وجيبوتي وأرتيريا)، وفي المقابل وجد الآخر الذي نزح حديثاً لمدننا، ضالّته، لتأكيد دعاوى الحكومات، خصوصاً، مَن لايملك بنية ثقافية تؤهله لتدعيم مطالبه، ولكن تأكيداته، بقدر ما كانت تتفق أو تختلف مع الطروحات الرسمية، بقدر ما هي، أشدّ خطورة، لأنها تدعو لتقسيم العراق، فراح يشيع ” إن العراق وطن اصطنعه الانكليز” معتمداً على خطاب السلطة، وعلى بعض الآراء غير الدقيقة، قياساً بأدلة ووثائق لايمكن حصرها مهما تتبعنا كتب المؤرخين والبلدانيين، ونرى أن كلا الخطابين، ينتمي الى منظومة الإلغاء والتزوير والاستحواذ، وعدم الإيمان بالعيش المشترك، والتي يكون الجلاد والضحية، وجهيها، أو بصورة أخرى السلطة والمعارضة. ولا بدّ ان نمّيز بين مفاهيم الوطن (= التراب) وبين الدولة (= المؤسسات ) وبين الشعب (= المجتمع )، فالدولة (أي: المؤسسات العراقية) اذا كانت قد تأسست في العام 1921 باسم المملكة العراقية، فإن خارطة التراب العراقي معروفة منذ الاف السنين.. ولا يمكن لأي مخلوق كائناً من كان أن ينفيها جغرافيا من التاريخ مهما بلغت درجة اساءته لها ولتنوعاتها المتباينة(11).

إنّ للإقليم ثوابته الجغرافية المتفق عليها، وعلى هذا الإقليم، تّم تشكيل دولة حديثة، وليس كما يزعم البعض أنه تجميع غير متجانس لولايات الموصل والبصرة وبغداد، نتيجة اتفاقية سايكس-بيكو، أو هو ليس أكثر من تجمّع أعراق، وأنه صناعة بريطانية، فالآنسة غروترود بيل قد سهرت الليالي ـ كما كتبت في مذكراتها ـ للتثبت من حدود العراق وسوريا نظرا لخبرتها الطويلة في بادية الشام وتأليفها كتابا عن تلك البادية قبل وصولها للعراق .. فهي لم تخلق حدوداً من الوهم، وإن السير برسي كوكس، لم يوقّع على حدود العراق السياسية، إلا بعد التأكد من الخرائط العثمانية التي تثبت حدود العراق الحالية مع كل من إيران وبقية الولايات العثمانية، في الأناضول شمالاً، وفي سوريا شرقاً .. وبقيت رسومات وتثبيت الحدود معلقاً بين العراق وبين كل من السعودية والكويت حتى نهاية القرن العشرين(12)، لأنها حدود خالية من الموانع، التي تُسهّل عملية فرزها، فهي امتداد طبيعي لشبه الجزيرة العربية.

ما ذكره هنري فوستر وعباس الكليدار وغسان العطية وسواهم(13)، لا يصمد أمام حقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا، خصوصاً وإن التنوع العراقي، يعد بسيطاً، قياساً بدول الجوار، وبغيرها. وأن ما للعراق من وثائق وأدلة، على قدمه وتماسكه، واتفاق تسميته لغوياً وبلدانياً، ما لا يمكن أن تحصره مقالة أو بحث، بل يحتاج الى مؤسسة تنبش كل شاردة وواردة في وثائق التاريخ وحفرياته.

سوف أورد بعض الأدلة، مستعيناً بما حققه قبلي أساتذة لهم باع طويل في البحث والتقصي، مبتدئاً بمعنى العراق، لغوياً، ومتسلسلاً بالشواهد تاريخياً:

يذهب البعض إلى أن كلمة العراق، مصدرها أوروك، المدينة العراقية العريقة، وهو ما نميل إليه، بقدر اعتقادنا ان بقية الأدلة، لا تقلّ شأناً، وهناك مَن يرى انها من عراقة المنطقة الموغلة في القدم(14)، فمن المرجح أن لفظ العراق يرجع في أصله إلى تراث لغوي عراقي من العصور القديمة مشتق من كلمة تعني المستوطن ولفظها «أوروك (Uruk) أو أونوك (Unuk)، وفي العربية فإن مادة ” أُرُكْ ” تدل على الإقامة بالمكان ومنها الأريكة بمعنى السرير و”أُرُكْ ” تعني مكان أيضاً، أي بمعنى مكان للإقامة والاستقرار والاستيطان، ومن المعروف أن العراق يعدّ من أقدم مراكز الاستقرار والاستيطان في الشرق الأدنى القديم، خاصة مع وجود نهري دجلة والفرات، ومن الجدير بالذكر أن كلمة أوروك(Uruk)، قد تكون مشتقة من الجذر الذي اشتق منه اسم المدينة السومرية «الوركاء». وتدخل الكلمة نفسها في تركيب جملة مدن قديمة شهيرة مثل مدينة أور) (Ur) 15)، وأورها التي تعني المدينة الجديدة، والسؤال هل لكلمة مَديني Urban الانكليزية علاقة ما بكلمة أور؟.

وهذا الخليل(16) يذهب الى ان العراق: هو شاطئ البحر، وسمي العراق عراقا لأنه على شاطئ دجلة والفرات مدّا حتى يتصّل بالبحر على طوله، قال: وهو مشّبه بعراق القربة وهو الذي يثني فيخرز، و”قال أبو القاسم الزجاجي: قال ابن الاعرابي: سمي عراقاً لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة…، قال: وقال غيره العراق في كلامهم الطير، قالوا: وهو جمع عرقة (بفتح العين والراء)، والعرقة: ضرب من الطير. ويقال أيضا: العراق جمع عرق (بكسر العين)، وقال قطرب: انما سمي عراقاً لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر، يقال: استعرقت إبلهم إذا أتت ذلك الموضع”.

وقال الأصمعي: هو معّرب عن إيران شهر، وفيه بعد عن لفظه وإن كانت العرب قد تتغلغل في التعريب بما هو مثل ذلك، ويقال: بل هو مأخوذ من عروق الشجر، والعراق: من منابت الشجر، فكأنه جمع عرق، وقال شمّر: قال أبو عمرو سميت العراق عراقاً لقربها من البحر عراقا.. (معجم البلدان.. 4/ 93). (17).

جاء في لسان العرب: “والعراق: شاطئ الماء، وخّص بعضهم به شاطئ البحر، والجمع كالجمع وهو اسم مذكر، سمّي بذلك لأنه على شاطئ دجلة، وقيل: سمي عراقاً لقربه من البحر، وقيل: سمي عراقاً لأنه استكف أرض العرب. وقيل: سمي به كأن أراد عرقاً ثم جمع على عراق، وقيل: سمي به العجم، سمّته: ايران شهر معناه: كثير النخل والشجر، فعّرب فقيل: عراق…. لقد قيل: العراق شاطئ النهر أو البحر على طوله، وقيل لبلد العراق عراق لأنه على شاطئ دجلة والفرات عداء (= تتابعاً) حتى يتّصل بالبحر. وقيل العراق: معّرب وأصله: ايراق فعربّته العرب، فقالوا: عراق. (18)

في خريطة بابلية، يعود تاريخ رسمها إلى 4000 عام، يظهر العراق باسم بابل وآشور، وامتداد نهر الفرات، والجبال في الشمال، والأهوار في الجنوب (19).

كما إن “كلوديوس بطليموس” في وصفه جغرافية العالم، يذكر أن أرض العراق مع خرائط أرفقها، زادت من قيمة كتاباته التي حدد فيها جغرافية العراق والذي أسماه بلاد مابين النهرين، كالآتي: «تنتهي بلاد ما بين النهرين من الشمال بذلك الجزء من أرمينيا الكبرى… ومن الغرب بذلك الجزء من الفرات، ومن الشرق بالجزء من دجلة القريب من بلاد آشور… و من الجنوب بما تبقى من نهر الفرات»(20).

وأول من استخدم مصطلح «بلاد بابل وآشور» من المؤرخين الأغريق والرومان، هو هيرودوتس (484 ق.م – حوالي 425 ق.م)، بينما مصطلح ” ميسوبوتاميا ” هو إغريقي الأصل، ولعل أقدم استعمال له ورد في كتاب المؤرخ الشهير بوليبيوس 120-202)ق.م)، والمؤرخ الشهير سترابو 64 ق.م -19 م.)، وأطلق على الجزء المحصور بين دجلة والفرات من الشمال إلى حدود «بغداد» تقريباً. وشاع استخدام المصطلح بعد ذلك للدلالة على جميع المنطقة الواقعة بين النهرين من الشمال وحتى الجنوب. (21)، وقد لفت انتباهي خلال وجودي في نيوزلندا واليابان ، أن تلفظ مصطلح ميسوبوتاميا، ترافقه عادة جملتان أراهما ذات مغزى كبير، وهما ” نا بدأت الحضارة، هنا كتب الانسان”، وهو ما يعني أنّ المصطلح يعني عراق اليوم في الذاكرة الجمعية الغربية وغيرها.

حين كنتُ أقرأ كتاب “مشكلة الموصل”(22)، استوقفتني مسألة مهمة جدّا حسب تصوّري، وهي أنّ ما كان يطلق عليه بجيش العراق، الذي حارب مع الإمام علي بن أبي طالب، كان يشمل أهل الموصل الكبرى، والأنبار ووسط العراق كله وجنوبه، بمعنى آخر، هو عراق اليوم، الذي فرض نفسه على مثبتي الحدود، فلم يقطعوا أوصال البلد، وإنما بعض الأجزاء من أطرافه.

بينما بقية أقاليم العالم الأسلامي، إما وقفت على الحياد، أو كانت مع جيش معاوية بن أبي سفيان، الذي أوصى، ولده يزيد، وهو على فراش الموت: “أنظر أهل العراق فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فأعزله عنهم، فإن عزل عاملٍ في كل يوم أهون عليك من سلِّ مائة ألف سيف، ثم لا تدري عَلام أنت عليه منهم. ثم أنظر إلى أهل الشام فأجعلهم الشِّعار والدِّثار” (23)، ولا يفوتني أن أشير الى قول الأمام علي مخاطباً العراقيين ” أما بعد، يا أهل العراق ” ولم يقل يا أهل الكوفة، وإنما حتماً كان يعني مَن حاربوا معه ونصروه، ومن تراخى منهم على السواء، وهم مَن أشرنا إليهم أعلاه.

ولأنني أتناول العراق، بوصفه أقليما متفقا على خارطته، وليس مصطلحا فقط، أرى أنّ الرواية التي وردت قبل 1200 سنة من الآن، عن شيخ المعتزلة أبي الهذيل العلاف (ت230هـ) وهو يُعرف نفسه لمتكلّم من أهل الرقّة بالشام، يدعى مجنون الدير، بعد أن سأله استعداداً لمناظرة بينهما: “ممّن يكون الرجل؟ قلتُ: من أهل العراق. قال: نِعمَ أهل الظرف والأدب. قال: من أيهم أنت؟ قلتُ من أهل البصرة. قال: أهل التجارب والعلم. قال: فمن أيهم أنت؟ قلتُ: أبو الهذيل العلاف”. وذكر المعنى نفسه ابن أبي الحديد (ت656هـ) لقصة أخرى بالقول: “مَنْ أنت؟ قال: عراقي” (24). أما البلداني أحمد بن رسته (توفي بحدود 289 ه) فلديه : “أن حدّ السواد (العراق) الذي تمّ مسحه في صدر الإسلام هو من لدن تخوم الموصل، ماراً إلى ساحل البحر من بلاد عبادان، من شرقي دجلة طولاً، وعرضه منقطع الجبل (حمرين) من أرض حلوان (بعد خانقين) إلى منتهى طرف القادسية، مما يلي الغريب”،عُرف ذلك الامتداد بـ”عمل العراق” (25).

بينما المؤرخ العراقي المسعودي (ت 345 ه ) في مصنفه التنبيه والاشراف، قد كرر كلمة العراق، مراراً، منها حين تحدث عن الطقس ذاكراً ” يقع الوباء بالعراق إذا دامت الريح في أيام البوارح والشمال عندنا ببغداد تهبّ من أعالي دجلة مما يلي سر من رأى وتكريت وبلاد الموصل…. والبوارح بالعراق تهب في حزيران والجنوب ببغداد تهب من أسفل دجلة مما يلي بلاد واسط والبصرة (26).

ومنها ما جاء في ص 4 ” … كدخول الكلدانيين – وهم السريانيون سكان العراق – في جملة الفرس ” وهو ما وثقه الشاعر بقوله:

أيا دهر ويحك كم ذا الغلط وضيع علا وكريم سقط

وعير يخلد في جنة وطرف بلا علف يرتبط

وأهل القرى كلهم يدعون بكسرى قباذ فأين النبط

وحين تطرق الى إقليم بابل أوسط الارض وأشرف الأقاليم.(ص4)، أطنب في مدح العراق موطنه، حتى قال في الصفحة 23 :” وقد حدّ كثير من الناس السواد وهو العراق، فقالوا حدّه مما يلي المغرب وأعلى دجلة من ناحية آثور، وهي الموصل القريتان المعروفة إحداهما بالعلث من الجانب الشرقي من دجلة وهي من طسّوج بزر جسابور، والاخرى المعروفة بحربي وهي بإزائها في الجانب الغربي من طسوج مسكن، ومن جهة المشرق الجزيرة المتصلة بالبحر الفارسي المعروفة بميان روذان كم كورة بهمن أردشير وراء البصرة مما يلي البحر”. ثم يعرج على ما قيل في بلده: ” وقد وصف بعض أهل المعرفة سكان هذا الصقع الشريف، وهو العراق، فقال هم أهل العقول الصحيحة والشهوات المحمودة والشمائل الموزونة والبراعة في كل صناعة، مع اعتدال الأعضاء واستواء الأخلاط وسمرة الألوان، وهي أعدلها وأقصدها، ويستدل على اعتدال مزاج باطن أبدانهم بالذي يرى من السمرة الظاهرة في ألوانهم واعتدال أعضائهم أحسن الناس ألواناً ووجوهاً وأتمهم حلماً وفهماً، فهم أهل العلم والخير، وذلك لامتزاج صقعهم من حر الجنوب وبرد الشمال، وغلب عليهم المشتري لامتزاجه من برد فلك زحل، وحرارة فلك المريخ، فاعتدلوا فاجتمعت فيهم محاسن جميع الأقطار، كما اعتدلوا في الجبلة، كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بمحاسن الأمور، وكيف لا يكونون كذلك، وهم أرباب الوافدين وأصحاب الرافدين من دجلة والفرات.وقال آخر هذان الواديان رائدان لأهل العراق لا يكذبان(27).

وذهب آخرون فيما ذكر المدائني فقالوا: حدّه حفر ابي موسى من نجد وما سفل (بفتح السين وضم الفاء) عن ذلك يقال له العراق. وقال قوم: العراق الطور والجزيرة والعبر والطور وما بين ساتيدما الى دجلة والفرات (28). هنا لابد ان نفقه هذا التكوين الثنائي (الطور + الجزيرة) وما بينهما العبر (العبور). فالجزيرة هي كل ما بين النهرين وملحقاتها حتى اقرب نقطة تضيق الارض بين دجلة والفرات (عند بغداد) ومن ثم يأتي الطور لما بينهما حتى الالتقاء ومن ثم المصّب (29).

وفي خارطة ابن حوقل(977م) تبدو بلدة (اسكي بلد) في أعالي الموصل ما بعد تكريت شمالاً، وعبادان جنوباً، والكوفة غرباً، وحلوان (بعد خانقين) شرقاً. (30). ويورد، إنه على الجانب الأيمن من دجلة من المدن، بغداد وتكريت وبينهما نهر الاسحاقي، ثم الموصل، بلد، طنزى، آمد.. (المصدر نفسه، 308) (31)

ونورد ما ذكره اليعقوبي لدلالته البالغة إذ يقول: إنما ابتدأت بالعراق لأنها وسط الدنيا وذكرت بغداد لأنها وسط العراق والمدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعة وكبراً وكثرة مياه وصحة هواء، لأنه سكنها من أصناف الناس وأهل الأمصار والكور وانتقل اليها من جميع البلدان القاصية والدانية وآثرها جميع أهل الافاق على أوطانهم، فليس من أهل بلدٍ إلا ولهم فيها محلة، ومتجر ومتصرف. فاجتمع بها ما ليس في مدينة في الدنيا. ” فضل العراق وجلالتها وسعتها ووسطها للدنيا (32). فبغداد هنا وسط ومركز العراق، وهي مدينة عولمية، وهو ما يتفق تماماً مع إيماننا، إن العراقيين خليط من جميع الأقوام التي سكنت العراق.

ويتفق مع اليعقوبي ما جاء في المسالك والممالك” ان قصبة مملكة الاسلام بلد العراق وهذا مع انه موجود هكذا في الوقت فقد كانت الفرس تجريه عليه وتسميه دل ايرانشهر وانما سمت العرب العراق بهذا الاسم تعريبا لما وجدت الفرس سمته وهو ايران ” (33).

يذكر الدينوري ” وخص ولد شيت بأفضل الأرض وأسكنهم العراق . ثم يذكر عن زاب بن بودكان بن منوشهر انه ” كرى بالعراق أنهاراً عظاماً سمّاها الزواّبي اشتق اسمها من اسمه وهي الزابي الأعلى والزابي الأوسط والزابي الأسفل، وابتنى المدينة العتيقة وسماها طيسفون” (34).

يحدد الجغرافي أبو سعيد المغربي (1286م) حدود العراق بالزاب المجنون (الأعلى) شمالاً، وعبادان جنوباً وحلوان شرقاً، والكوفة غرباً، أي من أقاصي الجبال شمالاً حتى الخليج جنوباً (35).

وتظهر حدود العراق في “مناقب بغداد” على ما هي عليه اليوم من جهة الشمال:”من بلد (حديثة الموصل) إلى عبادان طولاً، ومن العذيب إلى جبل طور عرضاً” (36). وبلد المذكورة، التي تقع شمال غربي الموصل، كانت تسمى”اسكي الموصل، أي الموصل القديمة (37).

اما صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت 739 هـ ) فيكتب قائلا: ” والعراق المشهور هو ما بين حديثة الموصل الى عبّادان طولا وما بين عذيب القادسية الى حلوان عرضاً(38).

يوافق ذلك التحديد شهاب الدين الآلوسي في “طراز المذهب”:”طولاً من حديثة الموصل على دجلة، أو من العلث، وهو شرقي دجلة، لا العلث الذي في غربيها قرب الدجيل، أو من الموصل، كما في القاموس، إلى عبادان” (39). كانت حدود العراق في العهد الجلائري (737هـ) “الأراضي الممتدة ما بين حديثة الموصل وعبادان الواقعة على مصب دجلة في البحر العربي طولاً، وبين القادسية وحلوان عرضاً، ويحده من الغرب الجزيرة والبادية، ومن الجنوب البادية والخليج العربي(40).وهو يقترب مع ما ذكره مؤرخ بريطاني قبل معاهدة سايكس- بيكو بأكثر من قرن، حين قال:” يمتد العراق من أدنى شط العرب جنوبا حتى مدينة ماردين شمالا ومن زرباطية شرقا الى الخابور غرباً ” (41) .

ويخبرنا الشيخ رسول الكركوكلي (ت 1824)، عن حادثة ذات مغزى كبير، تدلل على وحدة التراب العراقي، وأن والي بغداد هو وزير العراق وحاكمه الفعلي، إذ يقول:«لقد أثمرت المساعي، التي بذلها الأهلون والعشائر والرؤساء، ولاسيما أمراء الأكراد، الذين قدموا العرائض والالتماسات إلى المقامات العليا بيد خاصة إلى الأستانة، وصدر الفرمان البادشاهي بتعيين داود أفندي والياً على بغداد والبصرة وشهرزور وعن رتبة وزير، فكان لتعيينه رنة استحسان في سائر أنحاء العراق» (42). وهذا إبراهيم فصيح صبغة الله الحيدري (ت 1882) في كتابه «عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة ونجد»، الذي فرغ من تصنيفه (1869)، كم تَحدثَ عن بغداد والبصرة والعمادية وكويسنجق بمسميات مثل: قبائل العراق، وعلماء العراق، وعشائر العراق، وبالحرف الواحد: «عشائر الأكراد من أهل العراق»(43). بينما نجد صاحب أعيان الشيعة قبل خمسة عشر عاماً من معاهدة سايكس بيكو، حين كان في بغداد، يصرخ متألماً ” تعجبتُ من وقوع ذلك في بلد فيه والٍ ومشير، وهو عاصمة البلاد “(44 ). وبعد سنوات على ماكتبه العاملي، أي في عام 1908،كتبت مجلة “المنار” المصرية: “العراق ولا أزيدك به علماً من أفضل الأقطار، تربة، وطيبة هواء، وعذوبة ماء، وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات. . . غير أن أكثره خراب، ينعق فيه البوم والغراب”(45). وقبل سايكس بيكو بأربعة أعوام، كتب إبراهيم حلمي:”كلما سرحتُ طرفي في تاريخ هذه البلاد، وأخذتُ أفتش عن تلك المعاهد والمنتديات، وتلك المدارس والكليات، وتلك المعالم والمستشفيات، لأجد فيها الآثار قائمة على جرف هار كالمستنصرية، وقد أصبح قسم منها دار مكس، وآخر مطبخاً للآكلين، وشطراً منه شرب قهوة للبطالين، وأهل الفراغ، فيا لخجل العراق والعراقيين” (46). وعشية دخول الجيش البريطاني بغداد كتبت جريدة “المقطم”(13 آذار، 1917) في افتتاحيتها: “قضي الأمر في العراق، وسقطت بغداد”(47). وحتى لا ندع للشك مجالاً نأتي بما وثقته كنائس الموصل من أحداث: «أن الإنكليز عندما دخلوا الموصل (1918) أرسل القائد في طلب البطريرك يوسف عمانوئيل توما الثاني (ت 1947)، وأخبره بنية الإنكليز في قيام دولة مسيحية بشمال العراق، ولما سمع البطريرك هذا الرأي قام منتفضاً، ورد عليه بالقول: هل استشرت أخوتي الآخرين؟ قال: مَنْ هم؟ قال له: المسلمون وغيرهم». ثم أردف قائلاً: «هذا العراق لا يتجزأ»! (الأب سهيل قاشا، حوار في الشرق الأوسط). ولا اعتقد أن البطريرك علم بمفردة «العراق» من القائد الإنكليزي! ولم يكن لها وجود لدى عباسيين وعثمانيين(48)

وأما إطلاق تسمية العراقين على الكوفة والبصرة، وذلك لأنهما كانتا محال جند المسلمين(49) وعاصمتيْ العراق(50).

ولو تركنا جميع الأدلة والوثائق التاريخية، التي تثبت أصالة الوطن العراقي، واضطرار الحلفاء للرضوخ الى حقائق التاريخ والجغرافيا، فإننا نرى، أن الرأي الغربي ((يشمل رأي المؤرخين الغربيين في القرن العشرين، والفكر الاستراتيجي الغربي والإعلام الغربي)) قاس الوضع العراقي، بالوضع الأوربي، حين اعتبر النهرين، مفرقين، كما في أنهار أوربا، بينما أنهار العالم الماطر تختلف تماماً عن أنهار العالم الذي يعاني من شحة الأمطار، إذ إن الشحة، تجبر القاطنين على ضفاف الأنهار، الى إيجاد سبل آلية تنظيمها وسهولة تدفقها، وإلا تعرضوا للمجاعة، فالموت أو الهجرة، وهو ما يعني علاقات ثقافية تامة، فهل اعتباطاً اننا كلما اتجهنا شمالاً باتجاه منابع دجلة والفرات، تزداد نسبة الأمطار وتكثر العيون والروافد، كلما تنوعت اللغات والأديان والمذاهب؟.

من الموصل الى أدنى شط العرب، لغة واحدة فقط، ودين واحد بنسبة تفوق الـ 98 بالمئة، بينما في شمال الموصل وشرقها حيث مرتفعات جبال زاغروس وسواها، المكسوة بالثلوج لاشهر طويلة من العام، نلاحظ أكثر من خمس لغات وثلاثة أديان ومذاهب عدّة، وهو ما نجده في معظم المناطق الجبلية والماطرة في العالم.

وأخيراً… فالعراق ليس وطناً اصطنعه الانكليز، بل إنّ مشاكله صناعة انكليزية بامتياز، وهل هناك أكثر ماركة انكليزية من تهميش فئاته الفاعلة على امتداد تاريخه، والتركيز على الفئات الطارئة على مدنه ومَدنيته؟.

الهوامش:

حنا بطاطو: العراق، الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الفصل التاسع، ص 179 ومابعدها،الطبعة العربية الأولى، بيروت 1992.)
(حنا بطاطو: المصدر نفسه، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الفصل الحادي عشر، ص 223 ومابعدها،الطبعة العربية الأولى، بيروت 1992.
(حنا بطاطو: نفسه، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية،جدول 6-2، ص 88،جدول 17-1،ص 284، وانظر ص 298 حيث يعترف المؤلف، بأن التقسيم الاقتصادي، يختبئ وراء التقسيم الطائفي،الطبعة العربية الأولى، بيروت 1992.)
حميد قاسم : الضحية خطأ الجلاد،جريدة الصباح الجديد العراقية، العدد: 1293، الأحد23 -2008-11.
بدل تنمية الريف والأطراف عموماً، لاذابة الفوارق بينها وبين المركز، فهم أساءوا لجذورهم الأثنية والبيئية معاً، بالرغم من أنه لا أحد ينكر أن صدام حسين يتحمل المسؤولية الكبرى في هذا الأمر، لا سيما وأنه لم يقدم للريف والأطراف على مدى 35 عاماً ما يساعدها على النهوض الذي تستحقه، بل إنه هو الذي خلق طبقة مُتريفة في المدن عسر اندماجها في المجتمع، وهو عكس ما حدث في مدن العالم العربي العريقة كالقاهرة ودمشق وبيروت.
بول بريمر: عام قضيته في العراق، نقلاً عن رشيد الخيون: البارزاني: العراق لنا وكُردستان!، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، الاربعـاء 01 ربيـع الاول 1430 هـ 25 فبراير 2009 العدد 11047.
غانم محمد الحيو: العرب في منطقة الموصل قبل الميلاد، مجلة الموصل التراثية، العدد الأول 2004.
حنا بطاطو: العراق، الكتاب الثالث، مصدر سابق، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الفصل الحادي عشر، ص 223 ومابعدها، الطبعة العربية الأولى، بيروت 1992.
8 – رايدر فيسر: العراق بأقاليمه،نقلاً عن محمد عارف: كيف ألغيت الجغرافيا من تاريخ العراق، صحيفة الاتحاد الظبيانية، العدد 12260 ، الخميس 4 صفر 1430 ه ، 29 ك2 – يناير 2009

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=42849.

9 – الشيخ رسول الكركوكلي (ت 1824): دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء : (ص 275) ونُشر الكتاب ببغداد (1830).نقلا عن رشيد الخيون، العراق احفظوه ظلاً وارفاً، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، الأربعاء 6 آب 2008.

10- سيار الجميل : العراق ليس خارطة بريطانية، الحوار المتمدن – العدد: 1592 – 2006 / 6 / 25

11 – سيار الجميل : المصدر نفسه، الحوار المتمدن – العدد: 1592 – 2006 / 6 / 25

12- نقلا عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، فصل ثوابت الجغرافيا، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005. وهناك فئة تحركها الأيديولوجيا، ومازالت تعيش في زمن الحرب الباردة، وأوامر الخارج.

13- سيار الجميل: العراق: المعنى والاصل والصورة، صحيفة إيلاف الالكترونية، الاحد، 29 ك2- 2006، وأنظر: رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

14- د. قصي منصور التُركي: اسم العراق بين المدلول الجغرافي والسياسي في العصور القديمة ” دراسة حضارية لغوية” راجع الهامشين الحادي والثاني والعشرين على التوالي. http://saddana.com/forum/showthread.php?t=1549

15 – أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري وهو من الأزد من قبيلة فراهيد من زهران ولد في عُمان سنة100هـ، وتوفي في البصرة في يوم الجمعة لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة 173هـ/789م.

16- راجع سيار الجميل: العراق: مصدر سابق صحيفة إيلاف الالكترونية، الاحد، 29 ك2- 2006، وأنظر: رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

17 – لسان العرب، 10، 247- 248. نقلاً عن سيار الجميل: العراق: مصدر سابق، صحيفة إيلاف الالكترونية، الاحد، 29 ك2- 2006.

18- العراق في الخوارط القديمة، نقلا عن رشيد الخيون: المباح واللامباح، فصل ثوابت الجغرافيا، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

19- د. قصي منصور التُركي: اسم العراق، مصدر سابق ” دراسة حضارية لغوية” راجع الهامش الثاني،

http://www.alhadhariya.net/dataarch/tarikhal-iraq/index43.htm

20- د. قصي منصور التُركي: المصدر نفسه، وانظر، سيار الجميل: العراق: المعنى والأصل والصورة. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

21- فاضل حسين: مشكلة الموصل ( رسالة دكتوراه من جامعة أنديانا الاميركية، 1952 )،وهو أوسع وأشمل كتاب، تناول مشكلة الموصل، ومن الغريب، إن هذا السفر، لم يحظ بأكثر من طبعتين، الاولى في العهد الملكي، الذي لم يتجاوز الست سنوات من لحظة مناقشة الكتاب، لحين قيام الجمهورية، والثانية في العهد الجمهوري، الذي تجاوز عمره النصف قرن الآن. كما أن الأحزاب العراقية جميعاً تجاهلته.

22- الجاحظ: البيان والتبيين،2،ص 131، نقلا عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، فصل ثوابت الجغرافيا، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

23- رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

24- رشيد الخيون : المصدر نفسه.

25- المسعودي ، الاشراف والتنبيه ، طبعة افتراضية،ص13.

26- المسعودي، التنبيه والاشراف،ص25 ، طبعة إفتراضية، ويراجع رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

27- نقلاً عن سيار الجميل: العراق: مصدر سابق. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

28- انظر سيار الجميل: المصدر نفسه. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

29- رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

30 – ابن حوقل: صورة الأرض، نقلاً عن سيار الجميل: العراق: مصدر سابق. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

31- اليعقوبي كتاب البلدان، 123. نقلاً عن سيار الجميل: العراق: مصدر سابق. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

32- ابن خرداذبة: المسالك والممالك،مطبعة بريل، لَيدن، 1889م. ص 234.

33- أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري: كتاب الأخبار الطوال، تصحيح فلاديمير جِرجاس، ص3،وص13 ، ط1، مطبعة بريل، لَيدن، 1888.

34- العراق في الخوارط القديمة، مصدر سابق تحقيق أحمد سوسه، صورة العراق لابن سعيد المغربي، خارطة رقم 32.نقلا عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

35- ابن الجوزي، مناقب بغداد، ص4. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

36- عبد الله أغا، اسكي الموصل، ص 13. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق ، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

37- انظر سيار الجميل: العراق: مصدر سابق. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

38- ابن الجوزي، مناقب بغداد، حاشية بقلم بهجة الأثري، ص4-5. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

39- العاني، العراق في العهد الجلائري، ص37. . نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

40- كينير: الامبراطورية الفارسية،تاريخ النشر 1811م ، ص89 ، نقلاً عن سيار الجميل: العراق ليس خارطة بريطانية، مصدر سابق، الحوار المتمدن – العدد: 1592 – 2006 / 6 / 25 .

41- دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء»: (ص 275) ونُشر الكتاب ببغداد (1830).نقلا عن رشيد الخيون، العراق احفظوه ظلاً وارفاً، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، الأربعاء 6 آب 2008.

42- نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

وانظر: رشيد الخيون، اسم العراق ورسمه، الرزية في تكذيبهما، مجلة الاسبوعية، 19 ت2 ، 2008 .

http://www.theiraqweekly.com/inp/view.asp?ID=1731

43 – الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ص135، عن أعيان الشيعة لمحسن أمين العاملي. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

44 – كلمات عن العراق وأهله، المنار، آذار 1908. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، فصل ثوابت الجغرافيا، مصدر سابق دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

45- العراق، مجلة لغة العرب، حزيران 1912. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق ، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

46- رشيد الخيون: المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.

47: رسيد الخيون: اسم العراق ورسمه الرزية في تكذيبهما، مجلة الأسبوعية العراقية، 19 /10/2008

48- سيار الجميل: العراق: مصدر سابق. إيلاف، الأحد 29 كانون الثاني 2006.

49- في شأن العراقين، ذكر بشير فرنسيس وكوركيس عواد عند ترجمتهما لكتاب “بلدان الخلافة الشرقية”: “عُرفت الكوفة والبصرة بالعراقين، ومعنى ذلك عاصمتا العراق”. نقلاً عن رشيد الخيون : المباح واللامباح، مصدر سابق، دار مهجر، بوسطن، ط1 ، 2005.
.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق