العنف في كتابين: الذكورة حاملة العدوان وأداته..

{{“عندما أنظر إلى التاريخ، أكون متشائماً. ولكنني عندما أنظر إلى ما قبل التاريخ، أكون متفائلاً”.}}

{ ج. سي. سمتس}

ربما يكون التاريخ البشري، في جانب منه، هو تاريخ العنف أيضاً. أي أن إنسان ما قبل التاريخ لم يعرف العنف، على الأقل بالشكل الذي عرفناه خلال التاريخ. وبحسب تقسيم إريك فروم فإن إنسان ما قبل التاريخ لم يعرف العنف الخبيث، “العدوان”، وبالطبع لم يكن قد اكتسب القوة التدميرية الهائلة التي تميزه من باقي الكائنات. هكذا يبدو العنف ملازماً للتاريخ، لكنه ليس فطرة إنسانية.

وهذه الخلاصة البسيطة في ظاهرها تثير من الشكوك أكثر مما توحي بالطمأنينة، إذ سرعان ما يتبادر إلى الذهن التاريخ القريب أو المعاصر من الحروب وحروب الإبادة، حتى ليبدو تاريخ العالم، منذ الحرب العالمية الثانية خصوصاً، على أنه تاريخ من القتل والتدمير. وعلى الرغم من ثقافة الحياة التي ازدهرت طوال تلك الفترة سنرى الجانب السلوكي المعتم، وكأننا نشهد صراعاً بين “الإيروس” و”دافع الموت” على حد تعبير فرويد.

لكن فرويد لا يقدّم لنا الإجابات، خاصة مع الاختلافات التي تشوب تفسير كتاباته عن الدافع، فالبعض يصنف الدوافع التي عناها فرويد على أنها صنف بيولوجي اجتماعي تاريخي، بينما الأكثر شيوعاً هي المطابقة بين الدافع والغريزة، أي النظر إليها كصنف طبيعي فيزيولوجي صرف. كما أن فرويد لم يُشر إلى دافع الموت بثقة إلا تحت ضغط الحرب العالمية الأولى، وقد دعا إلى مواجهة العنف ضمن منطق أخلاقي لا ضمن منطق فلسفي أو نفسي، هذا إذا لم نأخذ بالحسبان ما بدأ يعانيه فرويد في تلك الفترة من المرض وخوف الموت. وعلينا ألا ننسى تقلبات فرويد فيما يخص هذه المسألة، مع إعطاء الأولوية للمنهج الذي جعل منه واحداً من أهم فلاسفة الشكّ بتوصيف بول ريكور.

من منظور التحليل النفسي تلبّي النظرية الغريزوية حاجة عامة لدى الناس المرتاعين، الذين يشعرون بالعجز عن تغيير المجرى الذي يفضي إلى الدمار. إنها تقدّم السلوى عندما تؤكد أن العنف ينشأ عن طبيعتنا الحيوانية، عن الدافع إلى العدوان الذي لا قِبَل بضبطه، وأن خير ما في مقدورنا هو أن نفهم قانون التطور الذي يفسّر قوة هذا الدافع. وهكذا فإن جوهر الأنماط الثقافية، بتعبير باربرا ويتمر، هو الاعتقاد القائل إن الأفراد عنيفون بفطرتهم، بعدها يصبح النظام الثقافي قادراً على تشريع العنف وعقلنته، واستخدامه ضد الناس العنيفين كأداة سيطرة اجتماعية، وهكذا يصبح النظام الثقافي بنية استخدام للعنف من أجل منع العنف، ويستمر هذا النظام في حماية نفسه بالمحافظة على سيادة الاعتقاد القائل إن العنف فطري، من الطبيعة، وإن الكبح الجماعي، الذي هو في حدّ ذاته عنف، أمر ضروري. تكمل الأنماط الثقافية دورة العنف، فيكون السلاح الأقوى للثقافة هو في استخدام العنف الداخلي ضد العنف الخارجي، وخدعتها الأهم هي في جعل الموت يعمل ضد الموت، كما يرى بول ريكور.

هذا في تاريخ العقل البشري، ومن المعلوم أن تاريخ العقل البشري هو تاريخ البطريركية، أي تاريخ الهيمنة الذكورية، ما سيغري على الدوام بإلصاق صفة العدوان بالذكورة، بدلاً من النظر إلى الذكر العدواني كنتاج للفصل بين الذكورة والأنوثة، وعلى هذا سنقرأ هيغل وهو يكتب: في المعارك يرتقي الرجل بنفسه فوق الأمومة، ففي المعركة يكافح صاعداً نحو قداسته. إن مفهوم الارتقاء الهيغلي يجسّد الفجوة الحاصلة في بدء التاريخ، والمستمرة حتى الآن، على أننا نستطيع أن نقرأ عبارة هيغل على هذا النحو أيضاً: في المعارك يرتقي الرجل بنفسه فوق “جسده”، ففي المعركة يكافح صاعداً نحو قداسته. فالمعركة ليست صراعاً بدنياً كما في المفهوم البدائي، إنها صراع إرادات وصراع من أجل السيطرة، وهي بالضبط إحلال للعواطف والأهواء السلبية محل الغرائز الطبيعية للجسد، وفي المقدمة منها غريزة البقاء.

وفي الحقيقة فإنه يبدو، من وجهة النظر البيولوجية، أن الفرار يخدم الذات أكثر من القتال. ويمكن للتحليل الاجتماعي أن يُظهر أن كبت دافع الفرار، والسيطرة الواضحة لدافع القتال، ناشئان بالأحرى عن عوامل ثقافية إلى حد كبير، وليس عن عوامل بيولوجية. ومن ناحية أخرى، لا نستطيع الركون إلى “إيديولوجيا” الحرب التي تصوّر البطولة والفداء والتضحية… في غيابٍ للإحصائيات الشفافة حول ما يحدث في المعارك حقاً. فهناك معلومات غير دقيقة عن الكثير من حالات التمرد التي وقعت في القطعات العسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية، وتم التعتيم عليها من قبل قادة القطعات من أجل الحفاظ على الروح المعنوية للجيش. وقد قابل إس. إل. مارشال، وهو مؤرخ الحرب العالمية الثانية الرئيسي المعين، وأصبح فيما بعد جنرالاً في الحرب الكورية، قابل مئات من سرايا المشاة وسط مسارح العمليات في أوروبا والمحيط الهادىء، حيث أظهرت نتائج مقابلاته أن نسبة الجنود الذين أطلقوا النار على العدو لا تتعدى 15%، وساق دراسات نفسية حول تعب القتال وجدتْ أن خوف الفرد من قتله للآخرين، وليس من أن يُقتل، كان السبب الأكثر شيوعاً في فشله في المعركة.

تمثّل المؤسسة العسكرية أعلى درجات مأسسة العنف، وتشريعه، بل وجعله مقدساً في أغلب الأحيان. فالقوات المسلحة هي نماذج منظمة من الخطب، والممارسات، والمعتقدات، تهدف إلى التدمير والقتل في انتشار مشرَّع، سواء كان هجومياً أو دفاعياً. كل هذا يعتمد على الإيمان الثقافي بأن الحرب وسيلة فعالة لحسم الصراع، ويعتمد هذا الإيمان على الدعاية والعلاقات العامة، التي تبرر الحرب وتشرّعها، وتروّج لقيم الشرف، والواجب، والشجاعة، والإخلاص، والعزم. يتم إنشاء الجيوش تحت رواج فكرة التهديد، فلا عجب في أن تصوّر الميديا الخاضعة لكل طرف من الأطراف المتحاربة عدوانها على أنه عدوان دفاعي، حتى إن وصل هذا الادعاء إلى فكرة الحرب الاستباقية.

إن شرط الوجود القوي للمؤسسة العسكرية هو وجود فكرة، أو وهم، التهديد المستمر، ولم تَحُل الفظائع المرتكبة في الحربين العالميتين دون توسع وتعزيز هذه الفكرة، مع ما يستلزمه ذلك من التزايد الهائل في الإنفاق العسكري، باستثناء حالات نادرة اختارت فيها دولة ما الحيادَ التام. تحت التهديد، لا تصبح الحرب مشروعة وحسب، بل تكتسب قيمة أخلاقية عليا يتم من خلالها ستر مطامع التوسع والسيطرة، فغاية الحرب ليست العنف بحد ذاته، بل هو مجرد وسيلة لتحقيق غايات محددة. لكن هذا لا يمنع من مساءلة الحرب ما دامت مبنية على خطاب منهجي ومنظّم يروّج لمجموعة من القيم والصفات. وبحسب باربرا ويتمر تمجّد هذه الصفات بطل الحرب الذكر، على الأغلب، من خلال الإيمان الثقافي بأن القوة هي الحق. وأن القتل، والتشويه، والتضحية بالنفس، والموت المبكر، هي أمور رائعة تجري محاكاتها بوصفها ذكورية. وهي إضافة إلى ذلك، تعطي الأولوية للحرب ولأولئك الذين يشاركون فيها على حساب الخسارة المؤلمة للأحبة، التي يشعر بها من هم “خارج” منطقة الحرب “المشروعة”، وهؤلاء، في العادة، هم النساء والأطفال.

إن الإقرار بتأثير خطاب الذكورة في مسألة الحرب يعجز عن الإجابة لوحده، ما لم يتم ربطه بمجمل النظام العام، أي بالإقرار بأن “الحضارة” الحالية هي أرفع تجليات السلطة الذكورية، وأن هذه السلطة تتصاعد حدتها على الأقل حتى الآن. وإذا أخذنا عدد المعارك التي تورطت فيها أهم القوى الأوروبية، في الأزمنة الحديثة، نرى أن عدد الحروب وشدتها قد ارتفعا مع نشوء الحضارة التقنية، وهي أعلى بين الدول القوية، فعلى سبيل المثال شهد القرن السادس عشر 87 حرباً، بينما ارتفع العدد في القرن السابع عشر إلى 239 حرباً، وفي القرن الثامن عشر إلى 781 حرباً، وشهدت الأربعين سنة الأولى من القرن العشرين لوحدها 892 حرباً.

أما ارتفاع عدد الضحايا فيمكن تخمينه بالقياس إلى التقنيات الفتاكة المتطورة باضطراد، والملمح الأهم في هذه الحروب قد لا يكون عددها، أو عدد ضحاياها، بل ربما يكمن في تدميريتها وساديتها اللتين أصبحتا نموذجاً مألوفاً للحروب اللاحقة. فالفظائع التي ارتكبت في جمهوريات يوغسلافيا السابقة، أو في رواندا وبوروندي، أو تلك التي ترتكب الآن في العراق، سواء في سجون الاحتلال أو عمليات جزّ الرؤوس والتمثيل والتنكيل بالضحايا من قبل القوى المناوئة له، كل هذه الممارسات تضعنا في مواجهة الجانب المعتم من النفس البشرية، هذا الجانب الذي يحاول الكثيرون تجاهله. وعند الإقرار به يجري ذلك على أنه فطرة إنسانية، لا قِبَل للإنسان بتعديلها، ومن ذلك فإن إقرارنا بالعنف كخاصية (فطرة) ذكورية يعيدنا إلى حتمية العنف، بحيث يتمثل العدوان بالكروموسوم “Y” الذي يحمله الذكر كقَدر لا فِكاك منه، وهذا ما لم تثبت صحته علمياً حتى الآن.

لقد شكّل الذكور أداة الحرب عبر تاريخها، وكانوا الجهة الأكثر تضرراً بالمعنى الغريزي، فالجنود “الذكور” هم المهدَّدون بالقتل أولاً، ومع هذا كان الذكور هم الأكثر حماساً للحرب، وسيكون من المفارقة دائماً أن الثقافة “الذكورية” تدفع بالذكر إلى المجاهدة ضد ذاته، أي أن الذكور، على وجه الإجمال لا كأفراد، يختارون الفناء بدلاً من الحياة!. سيكون من التبسيط أن نعزو السبب في ذلك إلى طبع نكروفيلي خاص بالذكور، أو أن نذهب إلى اختزال فرويد ثانيةً فيبدو “الإيروس” خاصية أنثوية، في مقابل دافع الموت الذكوري.

وعلى العكس من ذلك يرى إريك فروم أن حياة الجندية تأخذ جاذبيتها، بالنسبة للشبان، من احتوائها على القيم التي باتت مفتقدَة في النظام الاجتماعي. ويفسّر ذلك بأن الحرب “هي التمرد غير المباشر على أحوال الظلم، وعدم المساواة، والضجر، التي تسود الحياة الاجتماعية في زمن السلم، والحقيقة التي يجب ألا يستهان بها هي أن الجندي، بينما يقاتل العدو ذوداً عن حياته، عليه ألا يقاتل أعضاء جماعته من أجل الطعام، أو الرعاية الطبية، أو المأوى، أو الملبس، فكل هذه الأشياء متوافرة في نوع من النظام الخاضع للاشتراكية بعناد. والقول إن للحرب هذه الملامح الإيجابية هو التعليق المحزن على حضارتنا. ويمكن أن نستخلص أنه إذا وفرت الحياة المدنية عناصر المغامرة، والتضامن، والمساواة، والمثالية، التي يمكن أن توجد في الحرب، فقد يكون من العسير سوق الناس إلى خوض الحرب”. ويمكن أن نلاحظ، عطفاً على ذلك، أن الجيوش التي افتقدت العناصر السابقة، أو قامت على أنواع من التمييز، كانت أسرع الجيوش تفككاً وهزيمة. كما قد نلاحظ أن فرسان العصور الوسطى لم يأخذوا مكانتهم من قوتهم البدنية، بل من الأخلاقيات التي يفترض أنهم يتحلّون بها.

إذا كانت حياة الجندية تحمل القيم المشار إليها عند فروم، فإن ثنائية الحرب تتطلب العدو الذي يبدو نقيضاً لها. وما هو هام في الدعاية الحربية ليس إلصاق “الشرور” بالطرف المعادي وحسب، بل تجريده تماماً من إنسانيته، وقد كان هتلر يطلق على أعدائه السياسيين، الذين يريد القضاء عليهم، تسمية untermenschen، أي “دون البشر”. وهذا الخطاب هو المضمر في الدعاية الحربية دائماً، ففي حين يدّعي الخطاب الثقافي السائد المحافظةَ على النوع، وتجريم القتل، فهذا يتطلب إقصاء العدو من النوع وتحويله إلى “مجرد شيء”، وقطع الصلات العاطفية به.

وهذا تعميم لحالة معروفة فردياً، وهي تحدث بوصفها حالة ذهنية دائمة في بعض الأحوال المرضية الحادة، ولكنها يمكن أن تحدث كذلك بصورة عابرة عند الشخص الذي ليس بمريض. وهي لا تفرق أبداً بين أن يكون موضوع عدوان المرء هو الغريب أم القريب، أم الصديق الحميم، فما يحدث هو أن المعتدي ينقطع عن الشخص الآخر انفعالياً و”يجمّده”. فلا تعود خبرة الآخر بوصفه إنساناً، بل يصبح “شيئاً – في تلك الجبهة”. وفي هذه الظروف لا توجد روادع تردع الإنسان حتى عن أقسى أشكال التدميرية. وهذا ما نراه حتى في الحروب الأهلية، مما يكذّب الظن الشائع بأن الإنسان عدو ما يجهل، فالواقع أن القسوة الهائلة تنشأ عن توقف الإحساس بالآخر، وتجميده، والتوقف عن معرفته كإنسان. يضاف إلى ذلك أن الحروب الأهلية مشروطة أصلاً بإيقاع أكبر قدر من التدمير، وهي تختلف عن الحروب بين الدول من حيث أن الأخيرة غايتها الإخضاع والتوسع، فيما الحروب الأهلية تهدف إلى “تنقية” المجتمع، وتكون غايتها “المثلى” إفناء الآخر لا إخضاعه.

ويمكننا القول إن التقنيات الحديثة تساعد على تجميد الآخر، من خلال المباعَدة بين المعتدي وموضوع العدوان، وقد أحدثت الحرب العالمية الثانية تغيراً حاسماً على هذا الصعيد باستخدام الطائرة للقتل الجماعي، ويصحّ هذا على استخدام الصواريخ طويلة المدى فيما بعد. ففي تلك الحرب كاد الرجال الذين يلقون القنابل لا يدركون أنهم يقتلون أو يحرقون آلاف البشر في بضع دقائق. وكان طاقم الطائرة فريقاً، فأحد الرجال يقود الطائرة، وغيره يسيّرها، وغيره يلقي بالقنابل. ولم يكونوا معنيين بالقتل ولا مدركين أي عدو، بل كانوا معنيين بالاستعمال الأنسب لآلتهم المعقدة. وأما نتيجة أعمالهم، وهي أنه قد يُقتل أو يُحرق أو يُعطب الآلاف من الناس، فلا ريب أنهم يعرفونها عقلياً، ولكنهم يكادون لا يفهمونها عاطفياً. ومن المحتمل أنه لهذا السبب لم يكونوا، أو لم يكن جلّهم على الأقل، يشعرون بالذنب حيال الأعمال التي تنتمي إلى أرهب ما يمكن أن ينجزه الإنسان. إن إخضاع التدمير للتقنية، ومعه الابتعاد عن المعرفة العاطفية الكاملة عما يفعله المرء، يلغي حدود التدميرية لأنه لا أحد يدمّر، ما دام هذا “الأحد” يخدم الآلة المبرمجة وحسب.

لا شك في أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة صحوة متأخرة، وبسيطة نسبياً، تجاه العنف عامة، وتجاه الحرب خاصة. لكن الثقافة المضادة للعنف بقيت على هامش النظام، وقد دللت التجارب السابقة على أن النظام الحالي يعيد ارتكاب “حماقاته” كلما بدا ذلك ضرورياً لاستمراره، أو توطيده، متجاوزاً بذلك الغرائز الطبيعية للإنسان ذكراً كان أم أنثى. إن ملايين الجنود المنتشرين عبر العالم، والمتأهبين للضغط على الزناد، هم التمثيل الفجّ للمؤسسة التي تسبي عقل الذكر قبل أن تضحّي بجسده.

ومن السهل ملاحظة أن “إيديولوجيا” الحرب، الفاعلة أثناء المعركة وفي أوقات السلم، لا تحكي شيئاً عن الخسارة، وعن الشرخ الذي تُحدثه في النفس، وغالباً ما يتم التعتيم على مأساة أولئك العائدين من الحرب، سواء كانت حرباً مظفّرة أو حرباً خاسرة، مع أن هؤلاء هم أفضل من يروي القصة كما يفعل مايكل نورمان، وهو محارب أميركي سابق في فيتنام: تعجّب الأصدقاء والعائلة لماذا كنا غاضبين جداً. كانوا يتساءلون لماذا نبكي؟ لماذا أنتم معكرو المزاج ومغتاظون؟ ذهب آباؤنا وأجدادنا إلى الحرب، قاموا بواجبهم، وعادوا إلى الوطن، وتكيّفوا مع الأمر. فما الذي جعل جيلنا مختلفاً؟ لا شيء كما يتضح. لا فرق على الإطلاق. عندما يظهر الجنود، الذين خاضوا الحروب “الجيدة” من وراء ستار الأسطورة والعاطفة، ويتعرضون للضوء، فإنهم يبدون وكأنهم يحترقون من الغضب والعزلة… ولهذا كنا غاضبين. وكان غضباً قديماً متوارثاً. كنا غاضبين، مثلما يصبح كل الرجال المتحضرين الذين أُرسِلوا إلى القيام بالقتل باسم الفضيلة.

*”الأنماط الثقافية للعنف” تأليف: باربرا ويتمر. ترجمة: د.ممدوح يوسف عمران. سلسلة عالم المعرفة- العدد337 مارس2007- الكويت

*”تشريح التدميرية البشرية” تأليف إريك فروم. ترجمة: محمود منقذ الهاشمي. وزارة الثقافة السورية2006

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق