الفرنسي هيرفي كيمف يناشد الأثرياء: كفوا عن تدمير الكوكب! / هبة ربيع

يحاول الكاتب الفرنسي هيرفي كيمف المتخصص في الشؤون البيئية في صحيفة «لوموند» الإجابة عن سؤال «كيف يدمر الأثرياء الكوكب؟» عبر ستة فصول ترصد بالإحصاءات معدلات الأزمة البيئية وتأثيراتها على الأزمات الاجتماعية، ويكشف الكتاب الذي ترجمه د. أنور مغيث أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان والصادر عن «المركز القومي للترجمة»، أن الأزمة البيئية والاجتماعية وجهان لعملة واحدة. وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن التلوث الناتج عن الثورة الصناعية يؤثر على النظام البيئي يشير كيمف في كتابه إلى أن الفقراء هم الذين يدفعون ثمن التلوث، من خلال الصلة بين الفقر والأزمة البيئية عبر الزراعة على المستوى العالمي، حيث يعيش ثلثا فقراء العالم في مناطق ريفية – وفقا لإحصاءات البنك الدولي – وبأقل من دولار في اليوم، ويتوقع البعض أن المسألة ستحل من خلال الهجرة في الريف، على أساس أن الفلاحين الفقراء من المفترض أن يجدوا في المدن الموارد التي توفرها التنمية الصناعية، لكن الحقيقة أن ضعف السياسات الزراعية يؤدي إلى الاستغلال السيئ للأرض، وتآكلها، ثم بوارها.

وفي الصين على سبيل المثال وجه وزير البيئة الصيني «زو شينكسيان» تحذيرا بأن البيئة أصبحت مسألة اجتماعية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات الاجتماعية، بدليل أنه في عام 2004 شهدت الصين 51000 صراع مرتبط بالبيئة ؛ منها على سبيل المثال عشرات من قرى السرطان التي تحيط بها المصانع الكيماوية التي تبث الملوثات في الهواء والماء، مما يؤدي إلى إصابة المواطنين بأمراض خطيرة. يجيب كيمف على سؤال كيف يدمر الأثرياء الكوكب بأن الأزمة ليست بيئية فقط بل في النظام السياسي والاجتماعي الذي نعيش فيه، ? ?فطبقا? ?لرأيه هناك? «?طغمة?» ?رأسمالية تتحكم في هذا النظام وتقف ضد تصحيحه أو تغييره لأن التغيير قد يسحب منها مركزها، فالرأسمالية تتبنى فكرة الزيادة المستمرة في الأرباح، وتقوم على زيادة الإنتاج والاستهلاك بالتبعية، بما يستنفد موارد الطبيعة أولا بسبب الاستهلاك الخاطئ للطاقة، الذي يمكن تجنبه عبر خفض الاستهلاك، وهو ما لن تقبل به الطبقات المتوسطة حتى يقوم به الأغنياء والطبقات الحاكمة، التي أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر قوة من أي وقت مضى، نظرا لثرواتها المتضخمة التي تجد لها متسعا في بنوك الخارج، حتى لا تخضع للضرائب، ومن ثم أصبحت الطبقة الحاكمة تعيش في معزل عن مجتمعاتها وتتمتع مع ذلك بالحماية الكاملة.

ويقترح الكتاب أن تغير الطبقة الثرية من نمط حياتها وتوجه بعض دخلها وثرائها إلى سد احتياجات المجتمع من الصحة والتعليم والثقافة والزراعة، قائلا: «لنخرج من الرأسمالية المدمرة التي أصبحت تمثل فاشية جديدة تفوق فاشية موسوليني وهتلر».

يبرر كيمف دعوته للتخلي عن نمط الحياة المبالغ في ثرائها، استنادا على اعتقاد شائع بقدرة كوكبنا الأرضي على تصحيح نظامه، لكن ذلك الاعتقاد تبين خطؤه. يقول: «?لعقود طويلة كنا نظن أن المحيطات نظام ذو قدرة على تدوير التلوث وإعادة التوازن إلى النظام الطبيعي، ? ?لكننا الآن نعرف أن المحيطات نظام هش، ? ?وأصيب بالتلوث مثله مثل اليابسة?»، ويرصد الكتاب تجليات الأزمة البيئية الاجتماعية في الفقر البيئي، لافتا إلى أن تقارير الأمم المتحدة للعام الجاري تشير إلى أن هناك فقرا في التنوع البيولوجي على مستوى العالم، حيث أصبحنا نفقد كثيرا من الأنواع على مدار العام، بالإضافة إلى انقراض نحو 21% من مجموع الثدييات، والزواحف، والأسماك والنباتات، وحتى على الصعيد الإنساني هناك علاقة ملحوظة بين التدهور البيئي وصحة الإنسان.

 

عن الملحق الثقافي – جريدة الشرق الأوسط

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق