القاضي: سوريا ستصبح إمارة طالبانية مع قانون الأحوال الشخصية

حذّر الناشط في قضايا المرأة المشرف على مرصد نساء سوريا بسام القاضي في لقاء خاص مع إيلاف من أن تتحول سوريا إلى اماراة طالبانية في حال اقر مشروع قانون الأحوال الشخصية، لافتًا إلى أنَّ مشروع القانون طائفي بامتياز، ليس لأنَّه كما يراه بعضهم هضم حقوق المسيحيين، بل لأنَّ قانون الأحوال الشخصيَّة يجب أن يكون لكل السوريين والسوريات بغض النظر عن دينهم وطائفتهم.

واعتبر القاضي أنَّ هناك قوى ظلامية تقف حائلاً أمام التطوير في سوريا، ورأى أنَّ مشروع قانون الأحوال الشخصيَّة حصاد الحكومة السورية التي رفضت طوال السنوات الخمس الماضية الاعتراف بالاضطهاد اليومي الذي يمارسه الفكر الظلامي في سوريا على المرأة. وأضاف القاضي أنَّ الحكومة السوريَّة تحصد اليوم “نتائج المساومات التي تخوضها مع رجال الدين المتشددين” لافتًا إلى أنَّ “هذه نتائج تصريحات مبدعة من قبيل أنَّ سوريا لا تعاني من العنف والتمييز ضد المرأة وأنَّ قتل 200 امرأة سنوياً في جرائم الشرف في سوريا ليست مشكلة (في إشارة منه إلى تصريحات الدكتورة ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل). وأكد القاضي أنَّه يرفض هذا المشروع جملة وتفصيلاً لأنه غير قابل للتعديل.

وفي ما يلي الحوار الذي اجرته إيلاف مع المشرف على مرصد نساء سوريا:

ما رأيك بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

هذا المشروع مبني على رؤية ظلامية كاملة، وقد ُأدخلت إليه فقرات تسمح برفع دعاوي الحسبة وتشجع عليها لأنها معفية من كل الرسوم والضرائب والنفقات ونحن نرفض دعاوي الحسبة جملة وتفصيلا مهما كان مبررها.

هل تم إنصاف المرأة بموجب هذا المشروع؟

المرأة في هذا المشروع جردت من أدنى حقوقها الإنسانية، ويستطيع الرجل ان يفعل بها ما يشاء، يستطيع أن يحرمها من التعليم والعمل وزيارة أهلها وتم تشريع اغتصاب الطفلات بمعنى اذا اغتصب شخص طفلة ووافق على الزواج منها على ألا يقل زواجه منها عن 3 سنوات يعفى من العقوبة، ….وتم إعطاء سلطة مطلقة لولي الأمر ليفسح ذلك المجال أمامه بفسخ عقد زواج بناته في أي وقت كان ان لم يكن قد وافق عليه لأي شرط او سبب، كما انه تم تثبيت دعوى اللعان ان كان هناك خلاف على نسب الطفل رغم ان سوريا تكلفت عشرات الملايين لمخابر تحاليل ال دي ان ايه في جامعة دمشق …

ما التفاصيل التي جعلت لهذا المشروع ضجة؟

ستتحول سوريا الى اماراة طالبانية في حال اقر مشروع قانون الأحوال الشخصية، كما ان مشروع القانون طائفي بامتياز ليس لأنه في جانب منه متعلق بالديانة المسيحية او انه كما رآه البعض هضم حقوق المسيحيين بل اننا نرفض أن يكون هناك حق للمسيحيين في قانون الاحوال الشخصية لان قانون الأحوال الشخصية يجب ان يكون لكل السوريين والسوريات بغض النظر عن دينهم وطائفتهم، وهو قضية مواطنة وليس انتماء ديني، كما ان هذا المشروع وفي احدى مواده شهادة اثنين مسيحيين برجل مسلم كما ان مرجعية الشرع بما لا يخالف الشرع، ولكن ما هو الشرع ؟، هل هو شرع الظواهري ؟…وهل سيقيم الناس على انهم مسلمون او غير مسلمون او مرتدون وكل بحسب تقييمه وتعريفه للشرع والدين، كما ان هذا المشروع يترك الحكم لأي خلاف بين أي مسلم وزوجته السورية للمحاكم السورية.

لماذا هذا المشروع الآن برأيك؟

برأيي هذا حصاد الحكومة السورية التي رفضت طوال السنوات الخمسة الماضية ان تعترف بالاضطهاد اليومي للمرأة من الفكر الظلامي في سوريا وهذه نتائج المساومات التي تخوضها الحكومة السورية مع رجال الدين المتشددين الذي لا يرون سوى مصالحهم وسلطاتهم، وهذه نتائج تصريحات مبدعة من قبيل ان سوريا لا تعاني من العنف ضد المرأة وان سوريا لا تعاني من التمييز ضد المراة وان قتل 200 امرأة سنويا في جرائم الشرف في سوريا ليست مشكلة(في اشارة الى تصريحات الدكتورة ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل )، هذا حصاد مساومات الحكومة السورية بما يخص المرأة والطفل، واعتقد ان مشروع القانون مقصود به بشكل رئيسي قطع الطريق على مشاريع القوانين التي يجري إعدادها من جهات مختلفة وبشكل خاص من الهيئة السورية لشؤون الأسرة مثل قانون حقوق الطفل …والتي تشكل مشاريع قوانين متقدمة.

من هم أعضاء اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة ولماذا هذه اللجنة في ظل وجود هيئة لشؤون الأسرة؟

لا احد يعرف أسماء جميع أعضاء اللجنة الخاصة التي كلفها رئيس الحكومة بوضع مسودة قانون الأحوال الشخصية ولكن تم تشكيلها في 2007، واما حول لماذا فهو لان الفكر الظلامي في الحكومة يحاول محاربة أي محاولة لتطوير الواقع السوري من قبل هيئة شؤون الأسرة.

هل صحيح ان الرئيس السوري بشار الأسد أوقف هذا المشروع؟

لا ..و لكننا في المرصد مع أكثر من منظمة أرسلنا له وللسيدة أسماء الأسد ولهيئة السورية لشؤون الأسرة رسائل احتجاج توضح موقفنا من مشروع قانون الأحوال الشخصية.

تردد انه تم وقف النقاش به نهائيا؟

أتمنى ذلك ..لأننا سنبقى على احتجاجنا وموقفنا منه الى أن يتم سحبه وإلغاءه، ونرفض تمريره من تحت الطاولة لأنه يخالف كل البروتوكولات والتعاهدات التي وقعت عليها سوريا كما انه يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

عن موقع إيلاف

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق