القبض على الماء

يتسابق العرب المعاصرون إلي ابتكار الأشعار والقصص والروايات والمسرحيات، ولكنهم مقصرون تقصيراً مخجلاً في ابتكار الأمثال الجديدة، وكلما رغبوا في استخدام مثل ما يلخص ما يفكرون فيه ويحسون به لا بد لهم من العودة إلي ما تركه الأجداد من تراث من الأمثال البليغة.

وما دام هذا التقصير مستمراً، فهذه بعض الأمثال التي يستحسن الاستنجاد بها للإفصاح باختصار عن موقف الناس تجاه بعض الأحوال الراهنة السائدة:

(من خشي الذئب أعد الكلب): هذا مثل مؤهل للتطبيق حرفياً في البلاد العربية، وتحاول الترويج له شركات مختصة ببيع الكلاب بغية منافسة الشركات الأخري التي تبيع السلاح ولا سيما أن ثمن الكلاب أرخص من ثمن الطائرات والصواريخ والدبابات، ولن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لمنع تلك الصفقات بحجة ضمان التفوق لإسرائيل.

(أفرس تحتك أم حمار؟): هذا مثل يصلح لأن يقال للمشاركين في المؤتمرات الثقافية التي تعقد بكثرة وتتصدي للبحث في أهم قضايا الوطن العربي مع أن أغلبية المشاركين فيها لو طلب إليها البحث عن فيل ضخم مختبيء في غرفة صغيرة لعادت بعد أشهر وأعلنت إخفاقها في العثور عليه، فالمطلوب منها يفوق قدراتها.

(يري المشاهد ما لا يري الغائب): هذا مثل يصلح لأن يردده كل رجل يغادر السجن العربي حياً ويتجرأ علي التكلم عما حل به إبان سجنه، فلا يصدقه أحد ممن استمعوا إليه، ويكتفون بالحملقة الي ما حولهم بعيون جاحظة قائلين بأصوات عالية إن السجون هي مدارس ومعاهد وجامعات وفنادق ومقاهٍ وملاهٍ وأندية ثقافية وفنية ورياضية.

(الشر قليله كثير): هذا مثل يصلح لأن يقال في وصف أحوال جريدة تسلل إليها كاتب ذو مستوي وضيع، فبدلاً من أن يرتفع مستواه الي مستوي بقية كتّاب الجريدة أثر في الكتّاب الآخرين، وجعل مستواهم أدني من مستواه.

(من الرفش إلي العرش): هذا مثل جدير بأن يقال لكاتب يكتب كالتلميذ الكسول، ولكنه يتصدر المجالس مشتكياً من الجوائز العالمية والعربية التي تتجاهله وتمنح لمن لا يستحقها.

(لا عتاب بعد الموت): هذا مثل يليق بالعرب ترديده لحظة يسمعون التهديدات الأمريكية.

(وما الدهر إلا هكذا فاصبر عليه): هذا مثل مناسب لأن يقال للعرب اليائسين القانطين الذين كلما ظنوا أن الفجر آتٍ أعلن الليل تمديد إقامته.

نشرت في جريدة الراية القطرية

في 26/1/2008

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق