القراءة في خطر / ليث فائز الايوبي

اثارت مؤخرا فتوى دار الافتاء المصرية ممثلة بالازهر بوجوب تحريم تصفح الكتب الالكترونية المنتشرة على مواقع الانترنت من قبل القراء والباحثين بدون موافقة مسبقة من قبل المؤلف ..  الكثير من ردود الافعال والجدل والنقاشات في مصر والعالم العربي ، حيث تم اصدار هذه الفتوى بذريعة عدم التهاون مع حقوق الملكية الفكرية وحقوق الناشرين على حد سواء والحيلولة دون غمط حقوق الاخرين ، وكأن نشر المطبوعات في بلداننا العربية الغارقة حتى اذنيها بالجهل والبطش والتنكيل قائمة على قدم وساق . او ان حقوق المؤلفين مضمونة حقا من قبل الناشرين العرب ولا يتم التجاوز عليها وابتلاع جهودهم جهارا نهارا من دون اي رادع ديني او اخلاقي ، حتى يسارع رجال الدين الافاضل للمطالبة بالحد من الحريات الشخصية ووضع القيود على الجانب الثقافي وتحريم تصفح المواقع الالكترونية التي تعرض الكتب والبحوث والدراسات  مجانا في مسعى منها لاشاعة المعرفة بين القراء . اما كان الاحرى بدار الافتاء المصرية المطالبة جديا بحقوق المؤلفين وانقاذهم من جشع بعض الناشرين ؟

 مع ذلك فأن وجه الغرابة لا يكمن في صدور هذه الفتوى فحسب ، بقدر ما يكمن في الرد الحاسم الذي ابداه الغالبية العظمى من اصحاب دور النشر في مصر خلافا لكل التوقعات ، وذلك برفضهم القاطع لتدخل الازهر والكنيسة في قضايا الفكر والابداع ، منوهين على ان هاتين الجهتين هما اكثر الجهات مصادرة للكتب ومحاسبة المؤلفين على ما يكتبون ، حتى ان احدهم اتخذها مهنة تدر عليه مردودات مالية طائلة طالت رموزا فكرية وابداعية رفيعة في مصر وما جاورها بذريعة المس بالقضايا الدينية حسب ادعاءاتهم ، بحيث اضطر  هؤلاء المفكرون والمبدعون على اثرها الى بيع حتى اثاث منازلهم لايفاء المبالغ المترتبة بذممهم في قضايا قانونية اقيمت ضدهم من قبل رجال الحسبة  والدين ، كما حدث مؤخرا للشاعر احمد عبد المعطي حجازي !

علما ان بعض علماء الازهر الشريف قرروا قبل اعوام لا اكثر .. عدم مصادرة حتى الكتب المخالفة للشريعة الاسلامية والاكتفاء بالرد على ما تتضمنه من مخالفات شرعية وافكار لا تتفق مع العقيدة الاسلامية ، لكون المصادرة تعمل ولاشك على ترويجها وانتشارها وذيوع صيت مؤلفيها ، فما حدى مما بدى ؟!

هل ان الحمائم والصقور بدأووا يتناوبون شأن السياسيين على تسيير مقاليد المؤسسة الدينية في عالمنا العربي ام ان اشاعة القراءة المجانية في واقعنا المظلم اصبحت تهدد جيوب ومصائر اباطرة دور النشر ؟!

ام ان امة ( اقرأ ) يراد منها ان لا تقرأ بتاتا ، وان تبقى سادرة في جهلها وسلبيتها وخنوعها الى يوم يبعثون .؟

 

عن جريدة الأهالي المصرية 8/7/2010

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق