القطار انطلق … على سكته: بيان المثقفين السوريين / منى غانم :

مما لاشك فيه أن قضية المرأة قد شهدت حراكا اجتماعيا مسبوق النظير خلال السنوات التسع الماضية. و أصبحت هذه القضية بتعقيداتها السياسية و الاجتماعية تشغل الشارع السوري على اختلاف مشاربه و أطيافه . كما شهد المجتمع السوري بشقيه الحكومي و المدني إنشاء العديد من المؤسسات المعنية بقضايا المرأة . فأنشئت الهيئة السورية لشؤون الأسرة لتكون الجهة الحكومية المعنية بقضايا المرأة كما تأسست بعض الجمعيات النسائية كالجمعية السورية لتطوير دور المرأة و جمعية المبادرة الاجتماعية . كما ظهرت مواقع الكترونية سورية مهتمة بقضايا المرأة كنساء سورية والثرى و عشتار ومعاً لدعم قضايا المرأة . وتشكل تجمع سوريات الذي يضم في عضويته العديد من منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة و الذي استطاع إثبات تواجده على الساحة الوطنية والعربية و الدولية. و في الوقت ذاته كانت الدراما السورية تتطور بشكل ملفت للنظر ليس فقط لإمكانيات فنانيها و إنما لقدرتها على الخروج من عباءة الماضي و قصص التاريخ و العمل على تشخيص الواقع الاجتماعي السوري بكل صراحة و شفافية .

ولقد أثار مسلسل ” عصي الدمع ” الذي عرض في رمضان 2005 العديد من ردود الفعل في الشارع السوري إذ كان هذا المسلسل مواجهة للذات التي اعتدنا على تجميلها فكان أشبه بتشخيص الطبيب لداء عضال. و في الوقت الذي كان يبث فيه المسلسل شكلت الهيئة السورية لشؤون الأسرة لجنة وطنية لوضع قانون أسرة عصري برئاسة الأستاذة حنان نجمة و عضوية العديد من رجالات القانون المشهود لهم . و وضعت مسودة أولى روعي فيها التدرج في الانتقال الاجتماعي فكانت التعديلات المطروحة معتدلة التوجه . و لكن منذ ذلك الوقت أصبحت الهيئة السورية لشؤون الأسرة مستهدفة و بمرارة لمنعها من القيام بالدور المناط بها كعامل تطوير اجتماعي.

و بقية الحكاية معروفة و مكتوبة في الصحف الالكترونية, أما مشروع اللجنة التي شكلتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة فقد وضع في الأدراج , و الجماعات التي لم تستطع اختراق الهيئة اخترقت وزارة العدل وشكلت لجنة سرية دون مشاركة الهيئة السورية لشؤون الأسرة . وظهر المشروع الأول الذي لفظه المجتمع السوري , ثم عاد وظهر المشروع الثاني الأسوأ ,كل ذلك في محاولة لإجهاض أي مشروع عصري يسير بالمجتمع نحو الأمام خوفا من التغيير و التطوير الذي من شأنه القضاء على مكتسبات تيار التخلف .

ولكن مشروع قانون الأحوال الشخصية ليس مرتبطا بمؤسسة أو شخص , إنه شأن كل السوريين الأشراف المؤمنين بسوريا بلدا للحضارة ومهدا للتطور . اليوم يتقدم المثقفون السوريون إلى مقام رئاسة الجمهورية ببيان ” لا للعودة للوراء , نعم لعصرنة القانون” يرفضون فيه هذا المشروع المتخلف الذي يهدد أوضاع الأقليات و المرأة و الأسرة السورية , إنه عودة إلى الوراء لم تحدث في التاريخ الحديث إلا في أفغانستان .

ولهذا البيان أهمية بالغة إذ يدل على أن النخبة في المجتمع السوري مازالت حية , و لن تتخلى عن دورها التاريخي في تطوير المجتمع رغم كل الإغراءات أو التهديدات, وهي نخبة لا انتماء لها سوى وطنها. كما يعود هذا البيان ليؤكد على أن الشارع السوري لا يرى إلا في مقام رئاسة الجمهورية ملاذا له يقوده إلى مستقبل أكثر إشراقا.

لقد سار القطار السوري على سكته متوجها نحو المستقبل .. و لن يستطيع أحد إيقافه ….. فاستقلوه لكي لا تبقوا رهائن الماضي

عن موقع ” عشتار”

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق