القول الأدبي في العصر الرقميّ: من خطية العلامة إلى دوائرها المنتشرة

إلى أين نتّجه في غابة الألياف البصريّة؟ إلى أين تأخذنا التموّجات اللامرئية السابحة في الفضاء المزدحم؟
لا أحد في ما يبدو يستطيع أن يقدّم ولو شبه إجابة إلاّ وهو يردّد ما قيل عن واقع افتراضيّ آخر: “سنرى ما لا عين رأت وسنسمع ما لا أذن سمعت”.

فلنحمل دهشتنا ولنظلّ مشدودين إلى الفأرة ولوحة المفاتيح لننتظر العجائب والغرائب التي تستحيل في سرعة الضوء أشياء مألوفة معهودة. إنّنا في زمن يتداخل فيه الغريب بالأليف.

سيسأل أحبابنا الفلاسفة حتما وربّما عن حقّ: وأين الإنسان في هذا كلّه؟ وسيردّ آخرون: ومتى كان الإنسان جوهرا فردا منفصلا عمّا يصنع بعقله وثقافته؟

سيسأل المتأدّبون في رومانسيّة حالمة: أين الخيال المبدع في عالم تحكم فيه الأداة التكنولوجيّة كلّ شيء؟ وسيردّ آخرون ومتى كان الحامل غير مؤثّر في النظر والخيال؟ ألم يكن للأدب الشفوي قوانينه الخاصّة وللأدب المكتوب قوانين أخرى مغايرة إن قليلا وإن كثيرا؟ فلم نحتجّ حين يبدأ “الأدب الرّقميّ” يبني قواعده ويشكّل قوانينه؟

{{رواية واقعيّة رقميّة}}

الأدب الرقميّ؟ لا يتعلّق الأمر بموضة جديدة أو بدعة من بدع من ضاقت بهم سبل القول فطفقوا يجرّبون. إنّه واقع بدأ يتشكّل، هنا وهناك، ويبني كينونته ويختبر مساراته الممكنة. والأرجح أنّه مثلما عاشت البشريّة، قبل أن يتبيّن خيط الكتابة من خيط المشافهة، فترة امتزاج النمطين الثقافيّين كما ينبئنا أهل الاختصاص مثل بول زيمتور، فإنّنا نعيش اليوم فترة يمتزج فيها المكتوب بالرقميّ إلى أن يسود الرّقميّ أو تجد البشريّة تأليفا جديدا يجمع إلى الرّقميّ المكتوبَ والشفويَّ ليتولّد شيء آخر معقّد متشظّ في تماسك يتجاوز خطّية العلامة المسموعة أو المقروءة ليدخل بنا منطق الدوائر المنتشرة المتفاعلة المتراكبة السائرة في جميع الاتجاهات. الأرجح أنّنا سنخرج من الخطّيّة إلى الدائريّة خروجا سيغيّر لا محالة نمط تفكيرنا.
خذ مثلا رواية “تشات” للأديب الأردني محمّد سناجلة.

يكفي أن تكتب إسمه، كما اعتدت، على “غوغل” وستتاح أمامك الرواية التي وسمها صاحبها بـ”رواية واقعيّة رقميّة”؟ قم بتحميل الفصول فصلا فصلا تكتشف ما يمكن أن يتيحه تجاور الصورة والخط في ضرب من التفرّع الذي يستغّل العلاقات بين المكونات البصريّة والخطيّة عبر الـ (hypertexte ). سترى غرف المحادثة وترى النصوص التي تكتب على المحمول وترى ما يقع في ” السكايب” من أحاديث ، سترى منطقا آخر في بناء النصوص و توزيعها والربط بينها. ولكنّك، إن كنت من أبناء الرواية المطبوعة، سترى أننا لم نخرج تمامًا عن منطق السرد المعروف ورغم ذلك قد يكون الطابع التجريبي لهذه الرواية، ولبعض كتابات محمد سناجلة، واقعا في مرحلة وسطى لم تتخلّص تماما، وأنّى لها ذلك ، من قواعد كتابة الرواية وهي تسعى جاهدة لتتموقع في الفضاء الرقمي وتستجيب للغته و منطق السرد فيه. لا نعرف تحديدًا إلى أين ستفضي مثل هذه التجارب ولكن الثابت أنها تشي بشيء مّا لم تره عين قارئ من قبل.

{{بيت الأدب الجديد}}

ليس موضوعنا كتابات محمد سناجلة ولكنه أنموذج، يدفعنا إلى الانتباه إلى ما يعتمل في هذه الشبكة العنكبوتية من خيوط تنسج شيئا فشيئا لتبني بيتا للأدب جديدًا.

بدأت التجارب في العالم تتكاثر تدلّ جميعا على ميلاد “رواية الواب” و”رواية المحمول” ولا أدرى ماذا أيضا (تراجع الشهادات في العدد 906 منCourrier international وعنه أخذنا الوقائع الأساسية في ما يلي من المقال).
لنطمئن المتأدّبين نبدأ ببعض النماذج الفاشلة. إذ تقول الشهادات إن إحدى دور النشر البريطانية العريقة (دار بنغوان) أطلقت في فيفري 2007 دعوة لكتابة “ويكي رواية” قياسا على الموسوعة الإلكترونية “ويكبيديا” واعتمدت طريقتها في الصياغة إذ يمكن لكل مشارك أن يقدّم مساهمته ويعدّل من الرواية في أي مرحلة من المراحل. والطريف أن عدد المشاركين بلغ ألفا وخمسمائة مساهم في هذا ” الإبداع الجماعي”.

وحاصل هذا الجهد، كما علّقت صحيفة التايمز اللندنية: ” نصّ طويل سريالي إلى حد كبير يسير في جميع الاتجاهات”.
وإذا تركنا جانبا احترازات الأكاديميين عن الإمكانية نفسها : إمكانية كتابة رواية بصفة جماعية فإن ما لاحظه آخرون كان اقرب إلى الموضوعية. فالخيالات التي شاركت في العمل لم تكن متفاعلة في ما بينها بل كانت تعمل بصفة متوازية لذلك غاب شرط أساسي في الإبداع: شرط الانسجام والتماسك. فمن قال إنّ الخيال المبدع منفلت من كل ضابط ؟ من قال إنّ الرواية يمكن أن تكتب دون تنظيم محكم وصنعة تضع الحدود وتبني المعمار النصّي؟

ولكن من سوء حظ المتأدّيين أن هذه التجارب توجد في إيطاليا وإسبانيا أيضا واستطاعت أن تتغلّب على عيب انعدام الانسجام بإتاحة إمكانية الكتابة الجماعية مع تقييدها أكثر وإحكام مراجعتها . فما المانع من أن يصبح هذا الضرب من ورشات الكتابة نمطا من الأنماط الأدبية التي تكتب عن بعد، مستغلّة ما يتيحه الفضاء الافتراضي من تزامن في التخاطب على الخطّ، ما دام الارتباط بالشبكة ارتباطا متواصلا ليلا ونهارا وغير محدّد بمكان معين؟

{{حبّ حقيقيّ ..وآنا كارينين الجديدة}}

ليطمئن المتأدبون مرّة أخرى والدليل يأتي هذه المرّة من روسيا وريثة التراث الروائي العظيم. فقد بشّرت إحدى الصحف الصادرة بسان بيترسبورغ بأوّل رواية يكتبها حاسوب. فقد فكر مدير إحدى دور النشر في إصدار عمل بعنوان ” حب حقيقي” ولكن لم يستجب أي كاتب بالسرعة المطلوبة فالتجأ إلى فريق من المهندسين الإعلاميين ليضعوا برنامجا مناسبا في بضعة أشهر، يمكّن الدماغ الالكتروني من أن يكتسب “الروح” التي تتيح له وضع رواية.

وزُوّد البرنامج بكتابات ثلاثة عشر كاتبا من أعظم الكتاب الروس وبعض المعطيات حول الأبطال والشخصيات وصفاتهم و مظاهرهم الجسديّة وطرائقهم في التعبير. لكن كان لابدّ من نصّ منطلق : وهل أفضل من ” آنا كارينين” لتكون أساسا نصّيّا لوضع رواية عن الحبّ؟

وإذ يزعم الناشر أ الكتاب استطاع أن يجمع إلى رقي أسلوب الكتابة جودةَ الحكاية فإن هذه الرواية التي كتبها الحاسوب في ثلاثة أيام احتاجت إلى تدخّل عدد من المراجعين لتوضيب النصّ بعد صيغته الأولى. والسبب أن ما “أبدعه” الحاسوب في الأيام الثلاثة الأولى تبيّن أنه رواية بدون حكاية! فأي حاسوب هذا لا يوفّر الانسجام في الرواية بل يصنع رواية بدون قصّة!

غير أنّ هذا الإخفاق، كما تعلّمنا عن تجارب أخرى في الترجمة الآلية أو التدقيق اللّغوي أو التعرّف الصوتي حاسوبيا لا يعني شيئا كبيرا لأنّ المسألة مازالت في مرحلة استكشافية تختبر فيها الإمكانات وتسبر الاحتمالات أكثر ممّا هي مرحلة تحصيل النتائج وقطف الثمار… الإلكترونيّة.

تحمل التكنولوجيّات الحديثة للمعلومات والاتّصال إمكانات هائلة يبدو أنّنا لم نستثمر منها، نحن المستعملين العاديّين، إلاّ القليل القليل .غير أنّها تحمل معها منطقا آخر سيغيّر ولا ريب أسلوبنا في التفكير والتصوّر ومقاربة الأشياء بل وطرائق تعبيرنا عن ذلك كلّه. هذا ما يؤكّده بيقين ودون تردّد علماء النفس والاجتماع والإعلاميون وغيرهم كثير من المتدخّلين في صناعة مفردات هذا العالم الشاسع الهائل. إنّها وإن بدت للبعض، بحكم سهولة الاستعمال، مجرّد ألعاب أطفال فبعض القرائن البارزة الآن شيئا فشيئا تدلّ على أنّنا بدأنا ندخل بقوّة في منطق العصر الرّقميّ ومقتضياته التي تمسّ أسس تعاملنا مع الكون والمجتمع والذات.

ولم يكن الأدب بمنجاة عن هذا التحوّل الرقميّ وربّما كنّا نشهد ولادة بعض ملامح هذا المستقبل الذي لا أحد يستطيع أن يحدّد ولو على سبيل التقريب والتخمين كيف سيكون.

ولئن ذكرنا نماذج من التجارب التي وقعت في مجال الكتابة الأدبيّة الرّقميّة إن صحّ التعبير واعتبرناها فاشلة فإنّنا سنقدّم نماذج أخرى قد توضّح بعض ما يكمن في وسائل الاتّصال الحديثة من احتمالات.

{{روايات الهاتف المحمول اليابانية}}

إنّ انتشار “روايات الهاتف المحمول” (وتسمى في لغة اليابانيين “كايتي شوسيتو”) لدى شريحة واسعة من الشبان اليابانيين تدعو إلى التأمل. إنها روايات تكتب على شاشة المحمول وتحمّل على الهواتف المحمولة لتقرأ. ثمّ أغرى انتشار هذا الضرب من الروايات الناشرين ليصدروها في كتب مطبوعة حتى أنّ خمسا من بين الروايات العشر الأكثر مبيعا في اليابان سنة 2007 أصلها روايات هاتف محمول.

وقد بيعت من إحداها مليون نسخة في صيغتها الورقية.
ولكننا، كما يشهد العارفون بهذه النصوص أمام نوع آخر من الكتابات. فهي نصوص منمّطة تمثّل بحثا عن “الحب الحقيقي” الصادق، ذات عقد ساذجة وبناء مهلهل، خالية من دقّة الوصف، سطحية ترسم كائنات هشّة بلا ملامح ولا عمق تتحرك في فضاء غائم.

إنّها أعمال صادقة إلى حدّ السذاجة لا يتحدّد فيها الفاصل بين الواقع والتخييل. فلا هي روايات ولا هي سرد للواقع في أسلوب مختزل ومعجم فقير محدود وحوارات مكرّرة مألوفة.

ولكنّ أليست هذه المظاهر في حدّ ذاتها هي الأسباب التي جعلت لها قرّاء كثيرين؟ أليس غياب الملامح في الشخوص والأمكنة هو الذي يجعل القارئ يملأ الفراغات بما عنده هو في ذاته وفي حيّزه المكاني الاجتماعي؟ أليس انعدام الفاصل بين التخييل والواقع هو الذي يجعل قراءة هذه الروايات على المحمول بمثابة متابعة من القارئ “لقصة حياته الخاصة” حيث يذوب الاستثنائيّ في اليوميّ العاديّ؟

وليس صدفة أنّ تنتشر هذه الروايات لدى أبناء مجتمع يبحث أفراده عن الحماية المتبادلة والاستقرار بدل العواطف المشبوبة والمغامرات القصوى. فقد تركهم المجتمع، كما لاحظ أحد علماء الاجتماع اليابانيّين ، لمصيرهم ووضعياتهم الهشة.
ولكن أي نمط من أنماط السرد التي عرفناها عبر التاريخ من الخبر عند العرب إلى الرواية في بواكيرها (لنتذكّر النصوص الرديئة المكتوبة بين أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عند العرب) بدأ مكتملا؟ ألا تحتاج هذه الأنماط إلى تراكم كميّ يولّد قواعده ويبني به منطقه ويجوّد مواضيعه ويتعمّق خصائصه النوعية؟

ومن جهة أخرى، هل يمكن “لرواية” تُكتب على هاتف محمول أن توفّر التركيز الكافي للتأمّل والبناء والتفريع والتفصيل؟ أليس لمنطق الإرساليات القصيرة، اقتضابا في التعبير واختزالا للجمل والكلمات، أثر على أسلوب الكتابة وطرق القصّ؟ هل يمكن أن يتولّد منه شيء عميق يستقصي الذات البشريّة ويجلو رغائبها وآلامها وجراحها الدفينة؟ فسوسيولوجية القراءة يحكمها منطق قد لا يوافق بالضرورة جماليات المكتوب وإن كان رقميا؟ أم أنّنا نشهد سوسيولوجية جديدة للكتابة والقراءة تتولّد شيئا فشيئا من هذا السياق الاتصالي الجديد غير المعهود؟

{{ نبصق لنكون سعداء!}}

ومن ناحية أخرى فتحت المدوّنات التي يكتبها كل من هبّ ودبّ الباب واسعا أمام “ديمقراطيّة” لا نظير لها في التعبير والتفكير والإبداع أيضا. إلاّ أن اللافت حقّا هو أنّ القرّاء استطاعوا في هذه الفوضى الّلفظيّة الملحوظة أن يستصفوا نصوصا ممتازة لكتاب لم يحلموا ربّما يوما بأن يصبحوا أدباء ويعسر على محترفي النقد والأكاديميين والناشرين أن يتجاهلوا النصوص الجيّدة وإن اكتسبت مكانتها من القرّاء المجهولين على النات وليس من أحكام المختصّين في نقد النصوص.

ويلخّص أحد الروائيين الصينيين الهواة الذين ينشرون أدبهم في مدوّناتهم الخاصّة الأمر بطريقة مغايرة فيقول: “الكتابة على الخطّ أصبحت حاجة بالنسبة إلى العديد من أبناء جيلي. إنّنا لا نبحث عن الشهرة ولا عن الثروة. نريد فقط أن نعبّر عن مشاعرنا و”أن نبصق لنكون سعداء”كما يقال”.

ويضيف شابّ آخر ” لنا العالم الشاسع ينفتح أمام أصابعنا. فلمّا كانت جلّ الأعمال التي نقرأها على الشبكة توافق أفكار الجيل الجديد وتطلعاته فإنّ الشخصيات والحكايات أصبحت مجسمات صغيرة تمثل العصر”. إنّه يتحدّث عن كتّاب و قرّاء تتراوح أعمارهم بين العشرين عاما والثلاثين.

ولئن كانت هذه التجارب يأتيها كتاب شبان بعضهم يحمل أسماء مستعارة وبعضهم لم يكن معروفا من قبل فإنّ عدوى “الأدب الرقمي” انتقلت أيضا إلى كتاب مكرّسة أعمالهم.

فمن شهادات الروائي والناقد الأدبي الأمريكي ولتر كيرن (Walter Kirn) روايته التي أصدرها في أحد المواقع منجّمة في فصول بعنوان (The Unbinding) .

وكان في أثناء ذلك يتلقّى رسائل حول الوجهة التي ينبغي أن تتّخذها الحكاية وهو ما قلب نشر الفصول المتتابعة إلى ورشة للتفكير تجمع نقادا ومعاونين وقرّاء يقدّمون مقترحات كثيرة حول مجرى العمل. فما كان منه إلاّ أن انتدب مجموعة من قرّائه من بينهم كاتبة قصص اسمها آمي همبل (Amy Hampel) تكفّلوا بإرسال رسائل إلى الشخصيات الأساسية كما لو كانوا يعرفونها قبل أن تنشر يوميّاتها على الخطّ.

إلاّ أنّ ولتر كيرن نفسه يقرّ بالصعوبات وبما تعرفه هذه التجارب من خرق لقواعد الفنّ الرّوائيّ كما صيغت مع مؤسّسيها ويعترف في الآن نفسه بأنّ هذه الروايات ستصبح بعد بضعة عقود، حين تجد توازنها وتترسّخ قواعدها، روايات رائعة لا تشبه بالضرورة روايات اليوم ولكنّها ستكون جديرة بالقراءة. إنّه أفق مفتوح على شتّى الاحتمالات ومن التسرّع أن نحكم عليه من الآن بالفشل.

{{الأدب في خطر!}}

لا يخفى أنّ ممّا تدلّ عليه هذه التجارب والشهادات، بوجوه الإخفاق فيها وتألّق روح التجريب منها، أنّ الأدب ،هذا الشيء الجميل حقّا والهشّ هشاشة الإنسان نفسه أيضا، يواجه أفقا مّا أو قل بلغة عشّاق الأدب الأوفياء يواجه تحدّيا يدفع إلى الصراخ في وجه شاشات الحواسيب :”الأدب في خطر”. وهؤلاء العشّاق ،ككل العشّاق، لا يعترفون بإيقاع الزمن وتبدّل الأحوال. فقد انتقلت البشريّة بسرعة خاطفة من العصر الورقي الزاهر إلى عصر شاشة الحاسوب فانشغل الكتّاب أنفسهم بالفأرة وكسّر الكثير منهم الأقلام.

انتقلنا بسرعة مذهلة من عصر المخطوط الذي يبحث عن ناشر يطبعه إلى عصر النشر الرقميّ المتاح للجميع. فكيف يريدون للحامل أن يكون مجرّد حامل. ألا تفرض الشاشة كتابة (وبالتبع قراءة) انشطاريّة دائريّة تعوّض تصوّراتنا الخطّيّة؟ وما هي هوية الكاتب والقارئ في عالم متشظّ يلتقي من القارات الخمس في شبكة عنكبوتيّة لا بداية لها ولا نهاية لأنّها دائريّة يفضي فيها الموقع إلى الموقع ولا حدودَ؟ ما أثر ذلك في قواعد الكتابة السرديّة وقوانين الجنس الروائيّ؟ هل تعود الكتابة، وإن بصورة أخرى، إلى بعض مظاهر المشافهة كالاستطراد والاختزال والسرعة وربّما السطحيّة..إلخ؟ كيف ستتآلف الصور والأصوات والخطوط والأشكال الهندسيّة..إلخ بواسطة الروابط النصّيّة في الروايات الرّقميّة؟
تنثال الأسئلة ولا أحد بوسعه أن يقدّم ولو مشروع إجابة في هذه الرمال المتحرّكة التي تمحو يوما بعد يوم المعالم والإحداثيّات، في عالم لا يعرف كيف يتماسك ليدرك موقعه. إنّنا نعيش فعلا ما لا عين رأت ولا أذن.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق