الكثير من التفاؤل.. أرجوكم / عمرو حمزاوي

لدى قناعة كاملة بأن بناء الدولة والمجتمع الديمقراطى فى مصر يحتاج منا إلى الكثير من التفاؤل والقليل من الخوف. المواطنة الخائفة ليس لها أن تشارك بفاعلية فى صناعة مستقبل الوطن، والمواطن كثير القلق والمتوجس دوما من قادم الأيام هو مواطن عازف عن السياسة وعلى الأرجح بعيد عن صناديق الانتخابات.

أكتب هذا بعد أن بدأ سؤال «هل أنت متفاؤل أم خائف من المستقبل؟» يتكرر كثيرا فى اللقاءات العامة التى شاركت بها خلال الأيام الماضية. وعادة ما يتبع السؤال بإشارات إلى أسباب خوف المواطنين من أحداث عنف وخروج على القانون تعم الجمهورية إلى عناصر الثورة المضادة مرورا بالضائقة الاقتصادية وتعالى أصوات بعض الجماعات المتشددة هنا وهناك.

نعم كل هذه الأمور تثير القلق، إلا أنها بالحسابات المصرية وبحساب لحظات التغيير الكبرى فى المجتمعات البشرية طبيعية ومتوقعة. ومن ثم ينبغى ألا نبالغ فى تقييم أهميتها. لسنا فى حالة حرب أهلية وشبح العنف العام ما زال بعيدا. الخروج على القانون يواجه بفاعلية متصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة. الجماعات المتشددة لا تظهر قدرات متزايدة فى ما خص تحريك أعداد أكبر من المواطنين ولا تمارس عنفا مفتوحا. فلسنا، والحمد لله أمام مليونيات كاميليا شحاتة أو أمام مواجهات شوارع دامية على خلفية قضيتها.

ذات الدعوة للتفاؤل أوجهها أيضا للقوى السياسية والوطنية التى باتت تبنى فعلها العام واستعداداتها للانتخابات البرلمانية القادمة انطلاقا من مقولة «الوطن فى خطر». الوطن ليس فى خطر، بل فى مرحلة انتقال ديمقراطى تطرح الكثير من الفرص والتحديات.

والمشهد السياسى، أيضا باعتبار من سيشارك فى الانتخابات، به قوى وتيارات تتفاوت رؤاها وبرامجها بين مستلهم للمرجعية الدينية وليبراليين ويسار، إلا أن أيا منها لن يدفع بنا إلى كارثة محققة. فلا حزب الحرية والعدالة سينقلب على الانتقال الديمقراطى، ولا الليبراليون (كما نتهم دون وجه حق) سيشيعون العهر والفساد الأخلاقى. والأجدر بالقوى السياسية أن تنتج خطابا إيجابيا يحدد للمواطنين الناخبين ملامح مستقبل مصر السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذى يريدون النضال من أجله، بتفاؤل. فحملة انتخابية تخيف فقط من التيارات الإسلامية مآلها الفشل، تماما كحملة انتخابية تخوّن الليبراليين وتستبعد كل رأى آخر بادعاء معاداته لصحيح الدين.

الديمقراطية هى صناعة للتفاؤل وطرح للكثير من الفرص والتحديات على المجتمع والإيمان بقدرة مواطنيه على الفعل الرشيد بما يعظم الاختيار الحر والصالح العام. دعونا نتفاءل، على الأقل بحذر.

عن جريدة الشروق القاهرية 8/5/2011

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق