الكريكت اليهودي دانييل بويارن – ترجمة: صخر الحاج حسين

أرسل غ. بوس، أحد أتباع فرويد الأوائل ومؤسس التحليل النفسي في الهند، إلى فرويد تصوره عن الجنتلمان الإنكليزي، مشيرا إلى أن فرويد يشبه تصورهذاك. أجابه فرويد أن هذه الملاحظة تتجاهل فروقاً “عرقية” معينة بينه (أي فرويد) وبين الإنكليزي. فأصول فرويد “كيهودي شرقي” تعترض طموحاته كبورجوازي أوروبي. وبهذا المعنى كان فرويد موضوعا للعرقية وهدفا لها في آن.

ربما بدا فرويد من منظور المستعمر (بفتح الميم) رجلا أبيض، لكن من منظوره هو ومن منظور المسيحي الأبيض المتسيد، فهو يهودي في التصنيف العرقي مثل أي هندي. رغم ذلك، فات العديد من النقاد بؤس قناع فرويد الكولونيالي ويأسه.

في نهاية ” موسى والتوحيد” ومباشرة بعد الخطاب عن الرجل العظيم كأب آري يعرض فرويد ما يلي:

“لماذا يزداد خضوع شعب إسرائيل إلى ربهم، كلما ازدادت معاملته لهم سوءاً؟ – نرى لزاما علينا أن نترك هذه السؤال جانبا الآن. ربما يحفزنا هذا على التساؤل فيما إذا جلب دين موسى لليهود غير تكريس تقديرهم أنفسهم نتيجة إدراكهم بأنهم شعب مختار. في الواقع، جاء دين موسى لليهود بتصور أكثر مهابة للإله، أو ببساطة أكثر، فقد جاء بمفهوم الإله المهيب. يمكن لأي شخص يؤمن بهذا الإله ويتملكه نوع من المشاركة في عظمته، أن يشعر بالرفعة في نفسه. لكن لغير المؤمن لا يبدو هذا الأمر بديهياً . يمكن لنا أن نيسر ذلك بالإشارة إلى إحساس البريطاني بالتفوق في بلد أجنبي تحول إلى بلد غير آمن بسبب تمرد مسلح. هذا الإحساس الذي لا يعرفه أي مواطن في دولة أوروبية صغيرة. فالبريطاني يعتمد على حكومته القوية التي سترسل سفينة حربية لإنقاذه إذا تعرض للأذى، وهذا ما يفهمه المتمردون جيدا. هذا في الوقت الذي لا تمتلك فيه تلك الدولة الصغرى أية سفن حربية. إن الاعتداد بعظمة الإمبراطورية البريطانية وأمجادها متجذر هنا في هذه الحالة كما هو متجذر في الشعور بالأمن – الحماية- الذي يتمتع به الفرد البريطاني. ربما استطاع هذا المثال أن يقارب تصور الإله المهيب”

ليس اليهودي غير مثال مصغر عن الدولة الصغرى التي لا تمتلك سفنا حربية. وفي الواقع اليهودي ليس مواطناً في أية دولة. إنه مواطن من دون دولة.

يقول فرويد بأن ” تصور اليهود الأكثر مهابة (الأسمى) عن الإله عندهم” كما هو تساميهم بذكورتهم ورغباتهم، يمدهم ببديل عن السفن الحربية وعن قوة الدولة التي يفتقدونها. بعد هذا المديح للقوة الإمبريالية، يستشهد فرويد بتحريم تصوير الإله بوصف ذلك “انتصارا للنزعة الروحية على النزعة الحسية، أي “نكران الغريزة” والتي هي خصائص تم تشفيرها على أنها، سامية وذكورية وبروتستانتية في عالم فرويد الثقافي.

يتابع فرويد الكتابة – من منظور أعراضي (Symptomatically) عن ” أطفالنا نحن ، والبالغين العصابيين وعن الأقوام البدائية” وعن خلافة النظام الأبوي للنظام الاجتماعي الأمومي. من المفترض أن يعي المرء الارتباطات بين هذه التعابير، فهي جلية، لكن من المفيد أن نذكر بأن اليهود هم من وُسموا بالعصابيين في أوروبا الوسطى في نهاية القرن التاسع عشر.

ترتبط مزاعم فرويد بتفوق اليهود بشكل وثيق بإعادة تشفيره للخضوع بوصفه ذكوريا أكثر منه أنثويا. يؤكد فرويد ببراعة من خلال قوله أن “الميل للاهتمامات الفكرية” هو نتيجة للتسامي بالإله وتجريده من الصفات المادية، بأن الذكر اليهودي ومن خلال الختان، ومن خلال تكريس نفسه للأعماق أي “الدراسات الأنثوية”، هو أكثر ذكورة من الإغريقي مفتول العضلات، الأقل كبحا، و “الأقل نكرانا لغرائزه”، وبالتالي الأقل “ذكورة من اليهودي”، وهنا تكمن المفارقة.

دعم فرويد تصوره لهذه الذكورة بقياس سيئ الصيت أجراه بين “الإعلان بأن إلهنا هو الأعظم والأروع على الرغم من أنه لا يُرى مثل العاصفة أو الروح” وبين “الحكم بأن الأبوة أكثر أهمية من الأمومة على الرغم من أن شاهد الأحاسيس لم يترسخ في الأبوة كما في الأمومة” وبهذا يسعى فرويد لإعادة توظيف اليهود مع القضيب في بحثه المضني عن “احترام الذات” الذي افتقده ذلك اليهودي النمساوي الألماني الذي تحرر في القرن التاسع عشر. ومثل اليهود الآخرين في زمانه ومكانه، عوض فرويد عن غياب مصدر القوة الممنوع على اليهود. في قراءة لهذا المقطع أجرتها مؤخرا غاياتري سبيفاك تختلط عليها رغبة اليهود في القضيب الأوروبي بامتلاكهم له. ففي قسم من مقالتها عنونته بتشاؤم: عرب ويهود تؤسس غاياتري لمعارضة ثنائية بين الكاتب المغربي عبد الكبير خطيبي (العربي) واللاكاني الفرنسي دانييل سيبوني (اليهودي). لكن يبقى أن اليهودي هو سيغموند فرويد وبمعنى ما، هو موسى مبدع الإمبريالية الثقافية التوحيدية الكونية. في نص سبيفاك يمثل سيبوني، اللاكاني الفرنسي، اليهودي، الذي تنظر إليه سبيفاك، كما تنظر إلى لأوروبي الكولونيالي الأبيض، بمعنى يوحي وكأن اليهودي هو السلف الأول لوحشية الأوروبي الأبيض.

إن النقلة الحاسمة في جدال سبيفاك، هي توصيفها لسيبوني على “أنه يغير الاتجاهات من شعبين يؤمنان بكتب سماويةإلى معارضة تعكس تقلبات سلسلة طويلة من الهزائم التي مني بها الفريق الأضعف حتى الآن: أي “عربي مقابل فرنسي”. وبهذا تربط سبيفاك، سيبوني “الفرانكو مغربي اليهودي” مع مارتين ميديجيل” الغاليّة (نسبة إلى بلاد الغال، فرنسا-المترجم) المتزوجة من مغربي”. ويقدم سيبوني وميدجيل نفسيهما على أنهما فرنسيان مقابل آخر غير فرنسي، مع أن سيبوني الذي ولد في شمال أفريقيا والذي يحمل اسما يهوديا مميزا بالإضافة إلى أنه شمال أفريقي لا يعد فرنسياً أكثر من زوج ميدجيل. رغم ذلك وفي نقاش سبيفاك المتعلق بمعالجة طفل عمره ثلاث سنوات ذي أصول مسلمة من شمال أفريقيا أصيب بالصمم (هكذا يزعم سيبوني) يكون “سيبوني هو المهاجر الذكر ذو المكانة الجيدة الذي يساعد في حل المشكلات التي يعاني منها مهاجرو الطبقة الدنيا. إن تمسكه بفرنسية المجتمع الفرنسي أكثر ضماناً له، لأنه يهودي على الرغم من وجود الكثير من المفارقات التاريخية التي تكمن خلف زعمه”.

لكن هناك ما هو أكثر من مفارقات تاريخية ، لأنه وعلى الرغم من أن سيبوني “مهاجر ذكر ذو مكانة جيدة” فإن الكثير من يهود شمال أفريقيا في فرنسا ليسوا ذكوراً ولا يتمتعون بمكانة جيدة، وفي فرنسا أيضا مسلمون من شمال أفريقيا يتمتعون بمكانة جيدة كما سيبوني (ولكن بوصفهم ذكورا فقط).

تفترض سبيفاك أن سيبوني هو فعلاً المعالج اليهودي “صاحب المكانة الجيدة الذي يعالج الصبي العربي سليل الطبقة الدنيا. لكن سيبوني ليس هو المعالج، بل إنه يعلق على عمل ” معالج يتحدث العربية” عالج الصبي ” بشكل ممتاز”. رغم أن التعارض بين اليهودي والعربي أمر مألوف، لكن التعارض الذي تقيمه سبيفاك بين العربي واليهودي هو تعارض مزيف. فسيبوني يمتلك الحق في تحديد العربي كما للمريض نفس الحق في ذلك. إن جزءاً من “العمل الميداني” في بيلليفيل )حي شعبي في باريس يسكنه المهاجرون-المترجم) يوضح النقطة التي أثيرها أكثر مما ستفعله الكلمات.

وحتى نكون متأكدين، يبدو البيان في مقالة سيبوني وكأنه يماهيه بالفرنسة، وهي حركة توحي إلينا بانتحال فرويد للرداء الإنكليزي. وبالقدر الذي يصر فيه سيبوني على أن الاتصال هو بين عربي وفرنسي، فهو يرفض إمكانية التهجين، ويصر على أن يترك هويته العربية وراءه. وهو يشترك في عملية محو الذات والتنكر ذاتها كما فعل فرويد في محاولاته انتحال القضيب الكوني لليهود، ليجعلهم أعضاء كاملين في أخوية الروح الكونية. تعيق سبيفاك إمكانية أن يتألم كل من سيبوني وفرويد وأن يتخلخل موقعيهما نتيجة عذابات ما بعد الكولونيالية الأقوى في قمعها من عذابات خطيبي أو عذاباتها هي (تقول سبيفاك أن هذه المشاعر تم طلائها” بطبقة من تهجين مختلف” بينما يحصل سيبوني فقط على التميز الملتبس بغية الوصول إلى فرنسة (Frenchness) مضمونة).

يبدو أن سيبوني لا يهتم أن ما يسمى بلد الأصل له شكل مختلف في الوجود اليوم، كما في أي مكان آخر. فالمسألة ببساطة ليست ماضيه وماضي مرضاه. ويبدو أنه يتجاهل أن اقتطاع نبتة تطعيم من جسد هي موت للجسد المتلقي لها – أي فقدان اللغة- وهذا يعني أنه إذا كان “بلد الأصل” يعتبر مثل أي مكان آخر وليس واقعاً في الزمن، في هذه الحالات لا يمكن للختان أن ينكر خصاء ما قبل التاريخ.

تقع إساءة قراءة أخرى عندما تعلق سبيفاك على توصيف سيبوني للصبية في “جامع”، أي المدرسة القرآنية في المغرب. فالمعلم يشير إلى ” التضحية بإسماعيل” بوصفه فعلا راديكاليا. ويعلق سيبوني على أن المعلم يتجاهل حقيقة أن هذا ليس سوى “تعديل مشوق للنسخة الأصلية التي كتبت منذ خمسة عشر قرنا، وهي التضحية بإسحق”, بالنسبة لسبيفاك يعتبر هذا التعليق علامة على ” صلة سيبوني الواضحة مع الأب الكوني الذي هو موضوع العلم ” أي مع فرويد. لكن الصراع على التضحية بإسحق أو بإسماعيل لا يكمن بين موضوعات كونية للعلم وبين مواطنين من أهل البلد، بل يكمن بين يهود وعرب ومسلمين – وهم مواطنون محددون ( لا ينطبق هذا على حالة الفرنسيين.)

وهنا لا يكون سيبوني هو الفرنسي، بل هو اليهودي الشمال أفريقي. وبالرغم من أن اللغة العلمية ما هي إلا مؤشر على الرغبة في الكونية فإن سيبوني يشير إلى نفسه على أنه من المغرب. ليس الختان مجرد ” رابط ذكوري” بين “سيبوني” والولد بل هو تطعيم بين يهودي ومسلم وقطيعة بينهما وبين فرنسا. وكما نوه جوناثان بويارين في السيرة الذاتية الروائية لألبرت ممّي “أعمدة الملح”، فالراوي وهو يهودي شب في تونس في الثلاثينات من القرن العشرين، يصف كيف كان في إحدى عربات الشارع مع عدة أشخاص – بدوي وامرأة فرنسية و” محمّدي” وطفله الذي يبلغ العامين والنصف، وبقال من جزيرة جربة. بدأ البقال يتحرش بالصبي بطريقة دارجة اجتماعياً، سائلاً إياه فيما إذا كان قد تم ختانه عارضاً على الطفل أشياء مفرحة لمجرد أن يريه ” حيوانه الصغير”. في النهاية يمد يده إلى فخذ الطفل بخيبة مصطنعة، مثيراًَ رعباً حقيقياً عند الصبي. تعيد هذه الحادثة الراوي إلى مشهد مستذكر في مدرسة الكتّاب وهي ( النسخة الإفريقية الشمالية لمدارس الهيدر في شرقي أوروبة).

في غياب المعلم، يندفع الصف وراء دافع فوضوي: شعر الطلاب ” بأن أحدهم يحتاج الآخر واكتشفوا (أنهم) كانوا زمرة…(ثم) سرعان ما عادوا إلى إرث الأسلاف وقرروا أن يلعبوا كالكبار، لعبة الختان. اختاروا أحد الصبية الأصغر سناً كضحية وشرعوا يقلدون عملية الختان، كانوا يجسدون أدوار آبائهم وأدوارهم في المستقبل، إلى أن انفجرت الضحية بالبكاء وانهاروا هم بضحك شديد.”

إن المشهد المأخوذ من مدرسته، الذي يتماهى فيه الراوي مع الضحية، وهزه أن يكون جزءاً من الزمرة التي تؤدي مشهد التضحية الديني القديم، مكنه من تصور تماهٍ تخييلي مع الطفل المسلم في الحافلة الذي سيدرك، خلافا لرضيع يهودي، القطع الذي سيحفر في جسده. إن الجمل التي تصل جزئي المقطع تؤكد هذا الربط:

” هل يمكنني أن أنسى الشرق؟ إنه مغروز عميقاً في لحمي ودمي، لست أحتاج سوى أن ألمس جسدي لأشعر كيف وصمني مرة وإلى الأبد. رغم ذلك يبدو الأمر مجرد مسألة ثقافات وروابط إرادية!”

إن ممّي يفترض شرقاً من موقع خارج هذا الشرق ويتماهى معه. إنه يؤكد وذلك كحالة ارتباط مع الرفاق “الشرقيين”، ما يفترض بأنه يهودي حصراً، جاعلا المفارقات في حالة سيبوني صريحة وواضحة. لقد ولدت إساءة قراءة سبيفاك لسيبوني، أو أنها تولدت من خلال تخطئتها لفرويد. فسيبوني، شأن فرويد، في موقع وسط، و هو أيضاً وببلاغة أقل من ممي وبالتأكيد من خطيبي، يستدعي شرقاً من موقع خارج هذا الشرق، وفي الوقت ذاته يتماهى معه.

لكن سبيفاك تخلق مجازا لافتا في حديثها عن الكريكت الفرنسي، انتحال الأطفال المستعمرين (بفتح الميم) للعبة انكليزية. بإمكان الفتيات والصبية أن يلعبوا الكريكت الفرنسي.” بمجموعتي عصي ثابتتين. في العادة تكون هذه العصي أشجارا شبه استوائية.” إن الكريكت الفرنسي هو مجموعة محددة من عمليات الانتحال الساخرة والمتحولة لثقافة الميتروبول. لكن اليهود، مثل ممي، لعبوا دائماً نماذجهم الخاصة من الكريكت الفرنسي مستوطنين الصدوع بين المستعمر والمستعمَر اللذين ينظران إلى اليهودي بوصفه ” الآخر”. يلعب ممي الكريكيت اليهودي، لكن سبيفاك التي تسيء قراءة فرويد (وسيبوني) مثلها مثل بوس معاصر، وتقلل من ” الفروق العرقية” بين اليهودي والأوروبي حتى لو كان اليهودي يهودياً عربياً يسعى إلى فرنسيته الخاصة به. وبدلاً من أن يكونوا كونيين، حاول اليهود فيما مضى أن يصبحوا كونيين، وربما لا يزالون يحاولون بعد ألفية كاملة من تجسيدهم للاختلاف، ومن نظرة الآخرين المربكة لهم.

يمكننا أن نقرأ نصوص فرويد الإثنولوجية ( الطوطم والتابو 1912-1913) و ( علم النفس الجماعي وتحليل الأنا 1921) كأمارة على رغبته في بياض منسجم، وليس كدال شفاف على مثل هذا البياض. ومثل العديد من الأعراض، فهي ليست مبهجة بالتأكيد.

إن قراءة هذه النصوص من منظور أعراضي لا تبطل استيرادها العرقي كما أنها لا تبرره ، لكنها تساعد على تدعيم هذا القراءة ضمن تقييم نقدي لما بقي نافعاً من مشروعات العلاجات الثقافية. هذا المنظور لا يبرر النزعة الانتصارية أو النزعة العرقية كما أنه لا ينكرهما، لكنه يساعد في تشكيلهما في سياق تاريخي مختلف. إن الدفاع والتبرير كنماذج تنكرية يقتربان من النزعة الانتصارية ما يشكل خطورة، كما أن التماهي مع القمعيين ينتج قمعاً. على أي حال، إن قولنا بأن مصطلحات التبرير مستجرة من منظومة القيم لثقافة مهيمنة، أي منظومة مستبطنة من قبل المهيمن عليه، يتعلق وبشكل جوهري بفهم السيرورات التاريخية والنصية. “لقد تلبس فرويد هوية ضمنية للمحلل، كرجل أوروبي أبيض” كما كتب كالبانا شيشادري كروكس وهو تأكيد اتفق معه. وسوف أؤول هذه الجملة، بمعنى ربما لم يقصده كاتبها لكن ورغم ذلك يكمن معناها في التركيب:

لقد اتخذ (ارتدى) فرويد هوية (قناع) المحلل بوصفه رجلا أوروبيا أبيض (وما المحلل سوى فرويد، المطروح بوصفه يهوديا ومخنثا وبالتالي بوصفه أبيض أقل قيمة). وليس من الصعب أن نرى لماذا يقرأ ضحايا الإمبريالية البريطانية ” المتمردون” (سبيفاك مثلاً) –هذا المقطع بشكل مختلف.

لقد سعى فرويد إلى الهروب من توصيف شعبه كشعب أنثوي، لكنه لم ينجز هذا الهدف إلا من خلال وسم الآخرين بذلك. ولكي يتملص من وسم اليهود بالضعف والخضوع، أصر فرويد على أن اليهودية هي ذكورية وعدوانية. وعندما نوهت سبيفاك بحدة بـ”أن الإمبريالية المتعالية في هذا التقرير الفرويدي ما هي إلا لعبة يهودية لعبها البريطانيون مصادفة.” فقد كانت تقر بأن الزعم الفرويدي هو شكل من أشكال التنكر الكولونيالي، بما أنها كانت تشير بوضوح تام إلى ملاحظة أشيس ناندي ” بأن الكريكت لعبة هندية اكتشفها البريطانيون مصادفة”. ومع ذلك تترك سبيفاك غموضا يؤرق القارئ ويدعوه للتساؤل إذا كانت هي تقبل هذا الجدال الفرويدي أو لا.

لم يعد اليهود هم من اخترعوا “الإمبريالية المتعالية “، بالقدر الذي لم يعد فيه الهنود أو الجامايكيون هم من اخترعوا “الكريكت.”

دانييل بويارن: أستاذ الثقافة التلمودية في جامعة كاليفورنيا بيركلي، ومؤلف” التناص وقراءة المدراش. 1990 و “إسرائيل الشهوانية: قراءة الجنس في الثقافة التلمودية(1993)” واليهودي الراديكالي: بول وسياسات الهوية(1994)” والسلوك الجبان: اشتهاء الآخر واكتشاف الإنسان اليهودي (1997)” نشرت جامعة كاليفورنيا كتبه كلها. يعمل حالياً في كتابين “مدراش أو بتر القضيب” وعقب إيساو وتأسيس اليهودية الرابينية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق