“الله” على الفايسبوك

أسست قبل أيام صفحة على الفيس بوك باسم “الله”، يدّعي صاحبها الإلوهية ويقوم بنشر (آيات) ألفها بنفسه أو نسخها عن آيات قرآنية معروفة، الفكرة لا بد فيها شيء من الجنون والكثير من العبث.

لكن ما يدعو إلى الاستغراب ليس فقط أن يقوم أحدهم بتأسيس صفحة على الفيس بوك باسم “الله”، وأن يقوم بنشر “قرآنه الجديد”، وأن يقول إنّه اضطرّ إلى نشره بسبب تمرد الملاك المكلف بالأمر. ما يدعو إلى الاستغراب أيضا في هذا الأمر أن عدد المشتركين تجاوز عشرين الألف (معجب). وأغلب الظن ان نسبة كبيرة منهم قد تم التغرير بهم، حيث اعتقدوا للوهلة الأولى أن الصفحة صفحة إسلامية دعوية، ليكتشفوا بعد ذلك أن مؤسس الصفحة شخص ملحد، صاحب نكتة، قد تبدو ثقيلة على نفوس الكثيرين. وقد أسس الصفحة ليسخر منهم ومن فكرة الله والأديان عموما والدين الإسلامي خصوصاً…

ونتيجة لذلك، جن جنون مسلمي الفيسبوك، وعملوا على تأسيس حملات مناهضة لصفحة “الله” الفيسبوكي، وعلى جمع التواقيع لمطالبة الفيسبوك بإغلاق الصفحة…

بتصفح سريع للتعليقات المدونة نلاحظ أن مؤسس الصفحة يتعاطى مع الأمر على أنه لعبة للتسلية لا أكثر ولا أقل، ويتعامل مع التعليقات السوقية والمغرقة في سوقيتها ـ على لسان المدافعين عن الله “جل جلاله” ـ ببرودة أعصاب وباستمتاع من وصل إلى هدفه. ويبدو للقارئ لملاحظات و”آيات” الرب الفيسبوكي أنه لا يأبه لهذه التعليقات حقيقة، وإنما يعمد إلى استفزاز المعترضين والمعلقين سلبا.

النقطة الثانية تتعلق بالطرف الآخر، بجمهور الصفحة الغفير من الغاضبين والمحتجين. فما يميز هذا الجمهور أو بالأصح تعليقاته، هو غلبة التعليقات المغرقة في السوقية وقلة الأدب والتجريح والإهانة، وخصوصا الألفاظ التي تتعرض إلى الشرف وتعتمد العنف الجنسي اللفظي. فالصّفحة تمتلئ بالـشتائم ذات الفحوى الجنسية، التي أقل ما يقال فيها أنها تنم عن خيال مريض، مكبوت جنسياً.

من المؤكد أنّ مؤسس الصفحة خالف المألوف بسخريته من مقدسات المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، ولكن من المؤكد أيضاً أنه كشف لنا مدى التخلف وضعف الحجة والتعصب الأعمى الذي وصلت إليه نسبة كبيرة المسلمين على الفيسبوك. وهو ما أكسب الصفحة والنصوص المنشورة عليها قيمة أكبر من حجمها.

وربما فوجئ “الله الفيسبوكي” نفسه بتفاعل مشتركي الفيس بوك مع الصفحة، والحراك الذي سببته مناهضتها.
أخيراً، يخشى أن تنتقل عاصفة الغضب من “الله الفيسبوكي” إلى الشارع، وتبدأ وسائل الإعلام بتناوله في برامجها الحوارية وسنشهد عواصف إعلامية شبيهة بما أحدثه فيلم “فتنة” الشهير أو الرسوم المسيئة للنبي.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This