المثليّة الجنسيّة (15)

كانت فكرة ميشيل فوكو القائلة بأنّ “أكثر ضروب التصنيفات الجنسية عمقاً ليست سوى منتوجات أو بنى اجتماعية” من أهمّ التطورات الفكرية في القرون الماضية، إذ تمكّنت من أن تعبّد الطريق للكثير من الشروحات التي كان يصعب تقديمها في السابق؛ واستطاعت أن تحرّرنا من بعض أكثر قيمنا غموضاً، كما سمحت لنا أن نعيد النظر في مفاهيم المجتمعات والعصور السابقة بطريقة أخرى. لقد ولّدت هذه الفكرة في السنوات الأخيرة الكثير من الأبحاث في التاريخ القديم للمجتمعات، كان أهمّها على يد الباحثين ديفيد هالبيرين David Halperin وفروما زيتلين Froma Zeitlinوجون ج وينكلر John J.Winkler. وكان من أكثر الادّعاءات التي قدّمت في هذا المجال إثارةً هو ما طال “المثليّة الجنسيّة” على أنّها بنية اجتماعية لا يزيد عمرها عن المائة عام! صاحب هذه الفكرة هو فوكو نفسه، لكنّ هالبرين أعاد تقديمها بشكلٍ مفصّلٍ مدافعاً عنها بقوّة في كتابه “مائة عام من المثلية الجنسية”، إذ لم يقدّم الكتاب المثليّة الجنسيّة على أنّها فئة طبيعية وإنّما على أنّها فئة اجتماعية. وما أناقشه في هذا المقال هو هذه الفكرة بشكل أساسيّ ودفاع هالبرين عنها.

فلنفكّر في كلّ تلك النظريات وتنوّعاتها التي أُنتجت حديثاً لشرح ظاهرة المثليّة الجنسيّة، ولنفكّر في أسباب فشلها في كسر الجوزة، كما يقال. في الظاهر تبدو المثلية قضيّة هجينة؛ “فكلّ شيء في الطبيعة له هدف”، كما يقول أرسطو- ونحن نميل لتصديقه. وكما أنّه من السهل فهم حكمة الطبيعة من وراء “اشتهاء المغاير” إلا أنّ فهم قصدها من وراء اشتهاء المثيل يبقى عصيّاً على الفهم.

إنّ الخلفيات النظرية التي قدّمت حتى الآن ليست مقنعة في واقع الأمر، سواء نظريات الـ بلانوفيزيكال Planophysical التي تقول بأنّ المثلية ليست إلا خطأً أنتجته الطبيعة ولا يتماشى مع خططها الكبرى. أو نظريات الـ دوليوفيزيكال Doliophysical والتي لا ترى المثلية على أنها كائن هجين لا يتماشى مع نظم الطبيعة، وإنما منتج طبيعيّ تحقّق من خلاله الطبيعة مآربها في الحدّ من عدد السكان مثلاً!. وفي حال لم تأتِ المثليّة كخطأ في الطبيعة أو كحيلة منها، فكيف ظهرت إذاً؟ في الإجابة عن هذا السؤال يقدّم فوكو ككوبيرنيكوس إجابة ثورية تقترح أنّ المثلية ظهرت لأنّنا نحن خلقناها! نحن من خلق هذه الفئة وأعطاها الأهمية التي لها الآن؛ نحن من جمع بعض الممارسات والأذواق سويّة وأعطاها اسماً معيّناً وافترض بالتالي تعريفاً لعمقها النفسيّ، وها نحن الآن نتساءل من أين أتت هذه المخلوقات الغريبة. فقد كتب فوكو “لقد ظهرت المثلية الجنسية كأحد ضروب الأشكال الجنسية حين تمّ نقلها من ممارسة أهل سدوم إلى نوع من أنواع الأندروجيني (علم الذكورة) الداخليّذ، الخنوثة الروحية. لم يكن سلوك أهل سدوم سوى انحراف مؤقّت وقتئذ بينما أضحت المثلية الجنسية اليوم سلالة”. فلم توجد كلمة “المثلية الجنسية” في اللغة الإنكليزية على سبيل المثال قبل عام 1892، وقد تمّ نحتها من تعبير ألمانيّ ظهر قبل ذلك بعشرين عاماً. المثليّة الجنسيّة إذاً، بنية اجتماعية تابعة لثقافتنا … أو حتى لقرننا بالتحديد. ما نعنيه بالمثلية الجنسية اليوم لم يكن موجوداً في اليونان القديمة؛ إذ لا يوجد ما يدعى بالمثلية الجنسية الإغريقية.

إنّ هذا الطرح يتبدّى بشكلٍ قويّ وآخر ضعيف، الضعيف هو أنّ الناس عادة لديهم رغبات وأذواق جنسية متعدّدة ومختلفة، وما قمنا به هو تصنيفها وتبويبها بطريقة تركّز بشكل خاصّ على أنّ محور التقسيم الأساسيّ هو جنس موضوع الرغبة أكثر من شكله أو حجمه أو قوته أو لونه أو طبقته الاجتماعية. لقد قمنا برسم الحدود المفاهيميّة وها نحن الآن مربكون بها. أمّا الشكل القويّ لهذا الطرح فهو أنّ الرغبات في حدّ ذاتها قد تمّ إنتاجها اجتماعياً: فالفئة لا تضمّ الرغبات فحسب وإنما تقوم بخلقها.

للدفاع عن هذا الطرح على المرء أن يحارب الأمثلة المضادّة التي يمكن أن تخطر في الذهن، والمثال المضادّ الأبرز الذي يمكن أن نفكّر فيه- بما نحن عليه من مدرسيّة- هو مثال الإغريق الذين على ما يبدو قد اعترفوا بشكلٍ من المثلية الجنسية تشابه ما نعرفه اليوم (رغم أنّه في واقع الأمر لم تكن هناك أيّة مفردة في اللغة لتعبّر عن هذه الفئة وقتها)، يبدو بشكلٍ جليٍّ أنّ الفئة التي نسمّيها مثليين جنسياً الآن لا تتوافق أو تتطابق مع السلوك الجنسيّ لأيّ فئة إغريقية سابقاً. هناك الكثير من الإثارة والإبهار في معالجة كلّ من فوكو وهالبرين، وقد يتساءل المرء نهاية عمّا إذا كانت المثليّة الإغريقية، ورغم بعض الاختلافات الكبيرة، مختلفةً جدّيا عمّا نعرفه الآن. ما أقوم به هنا هو أنّني أحاول أن أصنّف ما أظنّه الفروق الأساسية التي ناقشها كلّ من فوكو وهالبرين، وأن أناقش شرعية الحديث عن هذه الفروقات.

أتوقّع أنه يمكننا هنا أن نسوق ثلاثة فروق مهمّة، أوّلها قضيّة العمق النفسيّ لظاهرة اشتهاء ذكر لغيره أو أنثى لغيرها. يدّعي فوكو بأنّ ما كان من ممارسة سدومية لا غير تمّ سحبه وتبديله- في أذهاننا في القرن التاسع عشر- ليتحوّل إلى امتلاك صفات أنثوية وذكورية” أندروجينية” داخلية، خنوثة روحية. يبدو أن فوكو يقترح أنّ الخيارات الجنسية قد تكون في حد ذاتها ليست أكثر من مجرّد مطلب سطحيّ للذوق أو للممارسة؛ ممارسة كتلك التي نعتاد أن نقوم بها صباحاً عند تناول البيضة: فإمّا أن نكسرها من الأعلى أو من الأسفل، وتلك الحاجة ليست لها أيّة جذور ضاربة في النفس أكثر مما نتوقّع منها. إن كان هذا صحيحاً، لا عجب إذاً أنّ السعي وراء فهم الأسباب العميقة لخيار المثليّة الجنسية باء بالفشل: إنّه السعي وراء شيء لا وجود له.

لكنّ هذا لا ينفي وجود بعض المقاطع في الأدبيات القديمة التي تدلّ على أنّ الخيارات الجنسية كانت قضيّة ذات شأن وقتئذ. يتبادر إلى الذهن مباشرة خطاب أريستوفانيس في الحلقة الدراسية حيث يقدّم لنا نهاية – وبشكلٍ مرحٍ- شرحاً أركيولوجياً للتوجّهات الجنسية الثلاثة المختلفة. ويناقش هالبرين هذا الموضوع بشكل مكثّف حيث يدافع عن طرحه في وجه المثال المضادّ المطروح.

أودّ أن أقدّم ثلاث ملاحظات حول شروح أريستوفانيس. أولاها، لا يبدو أنّ أريستوفانيس يفسّر ظاهرة تشريحية أو تفضيلاً جنسياً ميكانيكياً وإنّما يفسّر أسلوب حياة كاملا. فالذكور الذين يرغبون في ذكور آخرين لا يريدون فقط مضاجعتهم وإنّما قضاء حياتهم إلى جانبهم؛ إنهم يتزوّجون وينجبون نزولاً عند رغبة المجتمع لا غير. ثانياً، يقول أريستوفانيس بشكل واضح بأنّ المتعة الجنسية وحدها لا يمكن أن تشرح رغبة ذكر في آخر؛ إنّها أرواحهم هي التي تتوق إلى أمر آخر لا يمكنهم تسميته. بعيداً عن كونها أمراً سطحياً يرتبط فقط بالذائقة، رغبة المثليين وأفعالهم هي تعبير عن أمر يقبع عميقاً في الروح… عميقاً لدرجة أنّ طبيعته أضحت غير واضحة جملة وتفصيلاً. النقطة الثالثة هي أنّه ومع العودة إلى سلالة النسب، فإنّ أريستوفانيس حقيقة يعزو هذه الفئات الثلاث إلى ما يشبه الأعراق أو الأجناس؛ لقد أخذ على عاتقه مهمّة سرد حكاية أصل الأعراق الثلاثة تلك. وهكذا فإنّ فكرة فوكو أنّ المثلية الجنسية لم تكن سوى قضية ممارسة سطحية قبل أن تتحوّل في القرن التاسع عشر إلى تصنيف ذي عمق نفسيّ، هذه الفكرة تبدو لي أنّها تعارض بشدّة ما جاء في خطاب أريستوفانيس.

الفرق الثاني المهمّ الذي تمّ سوقه، وخاصة من قبل هالبرين، بين ما نطلق عليه مثليّة جنسيّة وتلك المجموعات التي وصّفها أريستوفانيس، هو أنّه بينما نتحدّث نحن عن فئتين ذاتيْ توجّهين جنسيّين متضاربين؛ المثلية والطبيعية، يرتّب أريستوفانيس في حديثه ثلاث فئات على الأقلّ! لا بدّ أن أشير إلى أنّني أجد هذه النقطة ضعيفة، ليس لأنّ هالبرين يبدو مخطئاً فيما يخصّ فئات أريستوفانيس، بل لأنّه يبدو مخطئاً فيما يخصّ فئاتنا. لا علم لي كيف يمكن للمرء أن يثبت أو يفحص هذا الأمر، لكن يبدو لي أنّ تمييزاً معمّقاً بين المثليّة والطبيعيّة ليس بالنسبة لنا أكثر من تمييز “علميّ” لا يتوافق حقّاً مع الفئات التي نتخيّلها. إنّنا نتحدث ببساطة عن الشاذّين والشاذّات، ويبدو مصطنعاً إلى حدّ ما أن تضمّ فئة الشاذّين الشاذّات أيضاً. وأنا أظنّ أنّه، وعلى المستوى المتداول على الأقلّ، فإنّنا نفكّر تماماً- كما فعل أريستوفانيس- ضمن ثلاث فئات: الشاذّين، والشاذّات، والطبيعيّين.

نقطة الفرق الثالثة التي يسوقها هالبرين تقول إنّه وبينما نعتقد بأنّ الثنائيّ المثليّ ثنائيّ متعادل اجتماعياً وبأنّ العلاقة المثليّة علاقة متكافئة، لم يكن المفهوم الإغريقيّ على هذه الشاكلة واقع الأمر. لقد كانت هناك فروق عمرية وفروق في الأدوار الجنسية بين طرفي المعادلة المثلية. وعلى ما يبدو فقد أحاط تابو قويّ بتلك العلاقات التي قامت بين الذكور الراشدين من المواطنين؛ وربّما كان هالبرين على حقّ في تحليله الحاذق للأرضية السياسية لهذا التابو: فالشخص السلبيّ في العلاقة المثليّة شخص مذعن بالتعريف، والنسيج الاجتماعي يلزم المواطن بالضرورة أن يكون غير مذعن. إذ يمكن للمواطن أن يخترق/ يلج من يرغب وما يرغب، لكن لا يمكن له أن يُخترق/ يُولَج. وبغضّ النظر هنا، فإنّ مفهومنا المتكافئ عن المثلية يتعارض بقوّة مع المفهوم غير المتكافئ للّواط عند الإغريق. وهنا أودّ أن أقدّم ملاحظتين عن هذا الفرق.

غالباً ما يورد الراغبون في الكتابة عن هذه القضية أمثلتهم من دراسات أنثروبولوجية أكثر شمولاً، في محاولة للتملّص من رفضنا العام لفئاتنا المثليّة. فواحدة من الممارسات التي يتمّ الحديث عنها بحريّة مثلاً هي تلك التي يقوم بها محاربون شباب في نيو غينيا بتلقيح الصبية ما بين الثامنة والخامسة عشرة فموياً وبشكل يوميّ. بالإضافة أيضاً إلى ذلك التقليد الكريتي الذي يسمّي العلاقة المثلية على أنّها شعيرة من شعائر قبول شخص ما، ممّا يعني أنّ كلّ السكان الذكور قد قاموا بهذا الطقس في طفولتهم من جهة، ومن ثمّ في صباهم من جهة أخرى. والآن في سعينا لفهم المثلية الجنسية أنثروبولوجياً علينا أن نميّز بين التسويات الجنسية التي قد تُخضع كلّ السكان الذكور في علاقات مثلية ضمن زمن وسياق محدّدين، وبين تلك التي يتورّط فيها جزء من السكّان الذكور بعلاقات مثليّة في حياتهم. هل هي كلّ الناس في وقت محدّد؟ أو بعض الناس كلّ الوقت؟ هناك تيّار معتبر من الباحثين الذين يرون أنّ العلاقات المثليّة في الممارسة الإغريقية عمومية إلى حدّ ما بين المواطنين الذكور، لكن ضمن سياق وزمن محدّدين: مجرّد بقايا طقوس وشعائر دخول الأشخاص في الجماعة. ومن المهمّ أن نلاحظ أنّ حسابات أريستوفانيس لا تتماشى مع هذا الأمر، إنه يتحدّث عن تلك الخصلة عند الرجال الذين يحبّون في طفولتهم رجالاً “يرغبون بالاستلقاء إلى جانبهم والدخول في ضلوعهم!” وعندما يكبرون يحبّون الصبية. وهكذا، وعلى الرغم من صحّة الطرح الذي يقرّ بأنّ العلاقات المثلية كانت بين أقطاب غير متكافئة اجتماعياً، إلا أنّه من الصحيح أيضاً وجود فئة واحدة على الأقلّ من الذكور الذين، وبحكم الطبيعة، يفضّلون الذكور وطيلة حياتهم، حسب النمذجة التي قام بها أريستوفانيس.

ثانياً، وعلى الرغم من أنّه قد أثبت أنّ العلاقات المثلية لم تكن بين ندّين، إلا أنّنا نعرف جيّداً أنّ هذه العلاقات كانت موجودة. وعندما يصل أريستوفانيس إلى نهاية خطبته يصبح جلياًّ أنّ لنظريته نتيجة مفاجئة؛ ألا وهي أنّ علاقات الحبّ تلك الممتدّة مدى الحياة بين الذكور، هي أكثر حالة مباركة ومثالية من بين كلّ الحالات الأخرى؛ ذات النوع من الروابط المثلية غير المبارك اجتماعياً. وواحدة من نتائج نظرية أريستوفانيس الجريئة هي أنّ بعض هذه العلاقات قد ارتقى إلى رتبة القداسة! لكن سواء كان يجب امتداح هذه الارتباطات أو لا، إلا أنّ وجودها لم يعد محطّ تساؤل وكذلك علم الآخرين بوجودها… لا، بل وعدم استحسانها كذلك لم يعد محطّ تساؤل.

إنّ عدم استحسان أو قبول العلاقات المثلية فيما بين المواطنين الذكور أمر معروف طبعاً- ولا شك بأن هالبرين كان محقاً في توضيح هذا الرفض بأنّ مواطناً على الأقلّ في هذا الثنائيّ المثليّ طرف سلبيّ، أظنّ أنّنا نجد شرحاً توضيحيّاً لهذا الرفض في الكتاب السابع لأرسطو في ” أخلاقيات نيكوماكي”، رغم أن هذه النقطة قد سقطت في كثير من التراجم. في هذا الفصل يوصّف أرسطو حالات من الشخصية السقيمة والحيوانية، حالات من الشخصية التي تجاوزت الرذيلة وضعف الإرادة: ويقدّم أمثلة على ذلك نتف شعر الرأس، وقضم الأظافر وأكل الفحم واللّواط. وأنا لا أظنّ أنّ اللّواط هو ما قصده أرسطو – وهنا تعني إقامة علاقة مع صبية صغار في السنّ- وإنما إقامة علاقة مع طرف أضعف: طرف سلبيّ. يمكننا أن نقول بأنّ المقطع كلّه ذو بنية مفكّكة، إلا أنه يمكننا أن نستشفّ بشكل واضح أنّ أرسطو يعتبر هذه الحالات ناتجة عن العادة أو الطبيعة: ويتابع القول بأنّه عندما يكون منشؤها الطبيعة فلا أحد يمكن أن يعزوها إلى ضعف الإرادة بقدر ما يمكنه أن يسم دور المرأة في العملية الجنسية الطبيعية بالضعف. إن سوق هذه المحاكاة مع دور المرأة في العملية الجنسية يؤكّد مجدّداً أنّ ما كان يقصده أرسطو ليس هو الجنوح اللوطيّ بمعناه السابق الذكر. وسواء كان هذا الجنوح نابعاً من عادة أو طبيعة، ففي كلتا الحالتين لا يبدو أنّ أرسطو كان معجباً بهذا السلوك.

لقد كنت أناقش طرح فوكو وهالبرين وآخرين عن كون المثليّة الجنسيّة فئة معاصرة لم تكن موجودة أيام الإغريق. فصحيح أنّهم لم يمتلكوا الكلمة، كما أنّه صحيح أيضاً وجود فروقات حول أيّ من الممارسات المثلية كان مقبولاً وأيها لم يكن والأسباب من وراء ذلك، إلا أنّ خطاب أريستوفانيس في الحلقة الدراسية دليلٌ قويّ على أنّه :أوّلاً – كان من المنطقيّ توصيف رغبة الرجال للرجال بعمقها النفسيّ … فالتصوّر حول الخنوثة لم يكن بالأمر الغريب لدى الإغريق. ثانياً – بصرف النظر عمّا كان أو لم يكن، والمثلية المرتبطة بطقس الدخول في الجماعة، فقد كان من المؤكّد وجود فئة من الذكور بميول طويلة الأمد لذكور آخرين، بالإضافة إلى فئة أخرى – كانت أقلّ قبولاً اجتماعياً- بميولٍ لم تحترم حتى الفروقات العمرية التي يتطلّبها اللواط وقتئذ. يبدو أنّ المثلية الجنسية الإغريقية كانت تقارب فئتنا بشكل جوهريّ.

بالطبع، قد تكون المثلية الجنسية بنية اجتماعية: لكن إن كان الأمر صحيحاً فمن المدهش كيف استطعنا نحن والإغريق أن ننشئها على هذه الشاكلة المتماثلة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق