المرأة هل يمكنها أن تحمي نفسها من عنف الرجل؟ / لافا خالد

(ن) فتاة جميلة، شخصيتها قوية، تعليمها عالي، رفضت العديد من الشباب وتعلق قلبها بشاب من غير قوميتها، التقته في أحد البلدان الأوربية، تزوجا وكانت الأمور طبيعية، بعد أسابيع من الزواج كان العنف اللفظي والجسدي لغة حواره معها، كانت تدرك أن اتصال صغير منها بحكم وجودها في بلدان تحمي قوانينها حقوق المرأة كافيا لان يخرجوه من البيت ومن ثم يعرضوه لإشكالات عديدة، لكنها رفضت اللجوء إلى القوانين التي تحميها.

في البداية كانت تقاوم للحفاظ على بيت تمنت أن يكون عشا زوجيا هادئا ولكن كل ذلك كان عبثا مع رجل لم يفقه سوى العنف والصراخ حلا لمشاكل بيته، مما حول حياتها الزوجية إلى حلبة صراع، انهارت على إثرها وتحولت إلى امرأة مستسلمة تتلقى الضرب وهي صاغرة كما تقول شقيقتها.
والسؤال ما الذي يجعلها توافق على عبودية القرن الحادي والعشرين إن كان الأمر مع امرأة تعيش في الغرب فكيف هي حال نساءنا في الشرق؟
العنف ضد المرأة وحسب التعريف الأممي هو (“فعل عنيف تَدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أومن المحتمل أن يترتب عليه، أذىً أو معاناةٌ من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواءٌ حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة) .
بالتأكيد إن أسباب العنف كثيرة وهي لا تقتصر على اختلال التوازن الطبقي في المجتمع بل يتعداه إلى أمور أكثر تشابكا، لذا ظهر مفهوم الجندر لتفسير الوضع اللا إنساني الذي تعيشه المرأة حتى في البلدان المتقدمة، لان تلك البلدان التي توصف بالديمقراطية وحقوق الإنسان نجد إن صحفها الصباحية تعج بأخبار العنف ضد المرأة وبالذات العنف الجنسي( الاغتصاب). قد تكون ظاهرة العنف ضدها في مجتمعاتنا محصورة بحرص المرأة على أسرتها واعتقادها بأنها تستطيع أن تغير زوجها وعدم وجود استقلالية مادية للمرأة وانعدام وجود القوانين التي تحميها إضافة لمؤثرات لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي المعتقدات الدينية والاجتماعية والعادات والتقاليد.
إذن كيف تحمي نفسها وهي مازالت الضحية الكبرى في تاريخ الإنسانية وبالذات في خليتها الأولى ( الأسرة ) ، كيف تحمي نفسها وقد فشل الكم الهائل من النصوص المقدسة والأحاديث المروية و القوانين الوضعية والموروثة من إيقافه … بتصوري بات على المرأة أن تبحث عن طريقتها الخاصة لخلق العلاقة الإنسانية بينها وبين زوجها، على المرأة أن تكتشف أساليب جديدة بعيدة عن التي تراكمت كما معرفيا ولم تنجح بإيقاف كم القمع المركز ضدها.

كيف تحمي نفسها في الشرق والغرب
النموذج الأوربي:- المرأة في المجتمعات الاشتراكية التي انهارت دون مقدمات كانت تعاني من الضرب والتمييز، إذن العوامل الاقتصادية والأيديولوجية لم تستطيع أن تحل المشكلة، في الغرب حيث القوانين التي توصف بأنها تنحاز للمرأة لم تحل المشكلة، أين الخلل؟ ولِمَ تتعرض المرأة للعنف من قبل الرجل وبالذات العنف المشروع(عنف الزوج )، اكتشفت غالبية النساء في الغرب إن العامل العضلي وفرقها بين الرجل والمرأة هو السبب لذا نجد إن المرأة الغربية توجهت لتعلم فن الدفاع عن النفس، بالتأكيد لأنه لا يمثل الحل الجذري ولكن لا يمكن إنكار دور قدرتها على مواجهة رجل يحاول أن يضربها أو يغتصبها، المعارضين لهذا الأسلوب يقولون أن مواجهة القوة بالقوة يجعل من المجتمع صراع قوى وبقاء الأقوى، والنساء يبرزن عشرات المؤشرات التي تؤكد على إن الرجل هو الذي طرح لغة القوة الجسدية في تلك العلاقة وبالذات تلك القوة التي خلقت المجتمع العبودي على أنقاض مجتمع المشاعة. إن القوة العضلية يمكن أن يكون مفتاحا لتفسير أول شرخ طبقي ومن ثم الأشكال الأولى للاستغلال الطبقي.
هل يمكن أن نكتشف النموذج الشرقي؟
لنعترف بان المرأة في مجتمعاتنا الشرقية لم تتحرر من عنف الرجل، موروثنا متناقض في تعامله معها، تفسير المقدس غير متفق عليه، قوانيننا ذكورية وما تم تأنيثه شعار سياسي، قصائد عشقهم كمين تاريخي لطريدة تحاول أن تدخل التاريخ، هل من أمل؟ بالتأكيد إن الحل الغربي لا يتلاءم في الشرق لا لكونه غربياً، بل لان وضع النساء في مجتمعاتنا يمثل وضعهن في الغرب قبل قرن، إذن على المرأة أن تلجأ لقوة مقابل قوة الرجل، الرجل حينما تصل الأمور في الخلاف لنقطة الذروة، ينسى قوى الدين والعادات والتقاليد والمثل وووو ويلجأ إلى اقرب قوة يمتلكهن إلا وهو قوة العضلات، ما الذي تملكه المرأة في تلك اللحظة؟

عن مجلة ثرى – العدد 193 تاريخ 8 8 2009 – السنة الخامسة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق