المرأة والفعل الثقافي دعوة إلى فتح ملفّ لم يغلق

قدمت الدكتورة رجاء بن سلامة، من خلال “كلمة” من كلمات الأوان (الأوان من وجهة نظر “الجندر”) إعلانا على إحياء أسئلة لم تمت… وكانت ملاحظاتها مرتبطة بضعف المشاركات النسائية في “الأوان”، لتُشرع التساؤل إلى ما أبعد وأوسع من موقعنا هذا، إلى حضور المرأة في كل فضاءات الكتابة والفكر!

ولهذه الإشارة دلالات خطيرة، فإن كان هذا حال مشاركة النساء في موقع يدافع على المساواة بين الجنسين وعن كل القيم الثقافية العقلانية والعلمانية فما هو حال مشاركاتها في غيره من الفضاءات؟

وقد عقبت مها حسن على هذه الكلمة، وعليها ردت عفاف مطيراوي. فذهبت الأولى من خلال مقاربة تاريخية إلى تبين الرواسب والنتائج التي جعلت الكتابة النسائية على هذه الدرجة الضعيفة من الحضور. وقدمت الثانية وصفا ليوميّ المرأة و مسؤولياتها المعيشيّة التي تخلق لها “إعاقة” فلا يتوفر لها من الوقت ما قد يسمح لها بمشاركة.

ولاشك أن لكل ما تم تقديمه في النصوص الثلاثة وجاهة و منطقا، والمهم بالنسبة لأسرة التحرير أن في كلّ هذه المساهمات ما يدفع إلى فتح ملف : المرأة والفعل الثقافي، حضور المرأة وغيابها وتغييبها.. وقد نتجاوز مسألة الحضور في الكتابة والإبداع و الفكر إلى ما هو أبعد، حسب ما سيقترحه المشاركون من خلال نصوصهم، وبما يمكن أن يوفره الجدل من وجهات نظر.
فمشاركة عدد من الكاتبات والكتاب بنصوصهم، و القارئات و القارئين بتعليقاتهم، يمكن أن تفتح مجالا فكريا لإعادة صياغة الأسئلة والبحث في أجوبة معرفية على هذه الظاهرة التي لن تكون لها حلول عاجلة أو إجرائية، ولكن الحديث عنها ربما فتح آفاقا وكسر حدودا هي من أركان الصمت وأسس الحجر ولوازم التكميم، وأدوات “الحجاب” المسلط على المرأة بتلويناته وتعقيداته وتشاريعه وتشريعاته.

أكلّما خرجت المرأة العربية من “حجاب” أسدل عليها آخر؟ هل الحجاب أنواع؟ لكن أليس هذا حال مجتمعات أخرى منحت تشريعاتها النّساء كثيرا من الحقوق؟

المرأة والفعل الثقافيّ، المرأة حاضرة وغائبة ومُغيبة.. أسئلة نطرحها من أجل ملف جديد، فلنحاول معا تفكيك الأسئلة وإعادة تركيبها، وصياغة بعض الأجوبة الممكنة.

{{سمير بوعزيز}}

{هيئة تحرير الأوان}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق