المرأة والمرآة / شيرين أبو النجا

صدر عن مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية كتاب فى سلسلة مطبوعات ليبرالية بعنوان «المرأة والمرآة: رؤية لواقع المرأة المعاصر». وقد قامت هنرييتة هينش بتجميع عدد من المقالات المكتوبة عن واقع المرأة فى بعض المناطق الإشكالية فيما يتعلق بمسألة النوع الاجتماعى أى الجندر كماليزيا ومصر والمغرب وسوريا وجنوب أفريقيا.

وبالرغم من عدم وضوح الرؤية التى تم على أساسها انتقاء هذه المقالات بعينها دونا عن غيرها فإن قارئ الكتاب يمكنه رصد بعض المؤشرات العامة التى تجمع العمل النسوى فى هذه المناطق الإشكالية.

تتناول المقالات الثلاثة الأولى آليات ومنهج الدعوة لحقوق النساء من داخل الإطار الإسلامى. فيشتبك مقال زينة أنوار الماليزية مع الواقع مباشرة ويفند الجدل الدائر حول طرح المطالب الحقوقية من أرضية دينية. وزينة أنوار ناشطة فى مجال حقوق المرأة ومن مؤسسات منظمة «أخوات فى الإسلام» الشهيرة.

وتوضح زينة فى مقالها الدوافع المجتمعية التى أدت إلى تبنى المنظمة آليات بعينها فى إعادة طرح حقوق النساء من داخل إطار الإسلام والمنهج القرآنى. وتضرب عدة أمثلة لتوضيح منهج التفسير الذى تتبناه مجموعة الباحثات بالمنظمة، مثل الآية المعنية بتعدد الزوجات فى سورة النساء.

وفى نهاية المقال تعلن زينة الموقف المعرفى للمنظمة، فتقول: «إن كان الدين سوف يستخدم من أجل حكم الحياة العامة والخاصة للمواطنين، إذن فلكل فرد الحق فى الحديث عن الدين مع التعبير عن آرائه ومخاوفه بشأن أثر تطبيق مثل تلك القوانين والسياسات.

كيف يمكن لمجتمع ديمقراطى يخطو نحو التحديث أن يبحث عن حلول لهذا الكم الهائل من المشكلات التى تواجه الأمة عندما يتم البحث بطريقة استئثارية ومقيدة وقائمة على الترهيب الذى يكاد يصل إلى حد التهديد؟! العالم، اليوم، أكثر تعقيدا من ذى قبل. لا يمكن لجماعة واحدة الاستئثار باحتكار المعرفة» (ص١٨).

وفى المقال التالى، تقدم كاترين كلاوسينج، الباحثة الألمانية (المسلمة)، تحليلا لمنهج الباحثة أميمة أبو بكر (وهى أستاذة بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة وعضوة بمؤسسة المرأة والذاكرة، وهى الآن تدرس بجامعة قطر) فى تحليلها للنص القرآنى والسيرة النبوية.

وقد حققت أميمة أبوبكر تراكما بحثيا محترما فى مجال قراءة حقوق النساء من داخل الإطار الإسلامى، وهو ما جعل منهجها البحثى الموضوع الرئيسى لرسالة الماجستير التى أنجزتها كاترين كلاوسينج. يلى ذلك المقال (الذى قدم النتائج الأولية لرسالة الماجستير) مقال لأميمة أبو بكر بعنوان: «قراءة فى تاريخ عابدات الإسلام».

وتوضح الباحثة أن المشكلة تكمن فى ندرة التعريف بهؤلاء العابدات، حيث لم يشتهر منهن سوى رابعة العدوية، وبالتالى فإن هؤلاء العابدات يشكلن قطاعا هامشيا فى كتب التاريخ القديمة وأيضا فى الأبحاث الحديثة التى تدور عن علاقة المرأة فى الإسلام بتجربة الزهد والتعبد.

يتضمن الكتاب أيضا مقالا للمحامية السورية دعد موسى عن الوضع القانونى للنساء السوريات. وتقدم الكاتبة تحليلا فى ضوء المواد التى تحفظت عليها سوريا فى اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). وتفند الكاتبة عدم توافق هذه التحفظات مع واقع النساء الفعلى فى سوريا.

ومن المغرب تناقش المحامية جميلة سيورى مدونة الأسرة وتأثير الحركة النسوية المغربية على الدفع بتغيير المدونة من أجل إقرار مبدأ المساواة. أما ويندى ماكيلروى الأمريكية فهى تناقش سياسة «التمييز الايجابى» الذى تتبناه بعض الدول لصالح النساء، ومنها أمريكا. وتؤكد الكاتبة أن هذه السياسة تؤدى أحيانا إلى الانتقاص من حقوق الرجال.

وبعد أن تفند ايجابيات وسلبيات هذه السياسة تعلن فى نهاية مقالها موقفها، وتقول: «إلى الآن ما أراه من التمييز الإيجابى عبارة عن تمييز مؤسسى وتفكير مترهل عاطفى. إنه نوع من أنواع السياسات التى تسىء إلى صورة الحركة النسوية» (ص٨٨).

يختتم الكتاب بمقال لفرانسيس كندال وهى ناشطة سياسية من جنوب أفريقيا، تناقش الفرص فى مجتمع المعرفة وتتخذ من رعاية الأمهات لأطفالهن منطلقا للنقاش، إذ ترى أن الأم بوصفها أما تلعب دورا مهماً ستكون له قيمة عالية فى مجتمعات المعرفة.

وبالرغم من أن كتاب المرأة والمرآة لا يبدو- من وجهة نظرى- محكما فى آلية اختياره للمقالات فإنه يقدم (لمن لا يعرف) صورة سريعة عن التوجهات الفكرية النسوية السائدة الآن فى بعض المناطق الإشكالية. ويبقى أنه كان يمكن التركيز أكثر على الأوضاع القانونية، إذ إنه،

كما جاء فى التمهيد الذى كتبه رونالد ميناردوس، «من منظور ليبرالى تعتبر المعاملة غير المتساوية أمام القانون أمراً غير مقبول تحت أى ظرف من الظروف».

عن جريدة المصري اليوم

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق