«الموجة الخضراء» تقود التغيير في إيران / هدى الحسيني

يتم غدا الجمعة في لندن الإعلان عن قيام منظمة «الموجة الخضراء» وتهدف إلى قلب النظام الإيراني، وتشكيل حكومة انتقالية، وتكوين مظلة تجمع كل أطراف المعارضة الإيرانية.

يقف وراء المنظمة رجل الأعمال الإيراني أمير جاهنشاه، حيث سيقدم برنامجه تحت عنوان «الاتحاد من أجل الجمهورية الإيرانية الثانية». منذ مغادرته إيران قبل ثلاثين عاما (من الباب الخلفي)، وعد نفسه بأنه سيعود عبر الباب الرسمي الكبير. رفض حمل أي جواز سفر، يكتفي بوثيقة فرنسية، حيث تخرج ويمارس أعماله. والدته حفيدة الشيخ خزعل، «نعم، تجري في عروقي دماء عربية»، الذي حكم المحمرة، وقتله الإمبراطور رضا شاه وصادر كل أملاكه. وتعود جذور عائلة والده، إلى القرن الرابع عشر، إلى واحدة من اتحاد القبائل التركمانية «الخروف الأسود»، وقبل عام 1400 امتد حكم مؤسسها قره يوسف حتى بغداد وتبريز، وفي ظل حكم ابنه جاهنشاه تحولت قبيلة «الخروف الأسود» إلى رابع دولة إسلامية في المنطقة.

سيكون لـ«الموجة الخضراء» أربعون ممثلا في العالم، حيث المهاجرون الإيرانيون والمعارضة. مهداد قنصاري الذي عمل إلى جانب رئيس الوزراء السابق شابور بختيار والمقيم في لندن تولى الاتصال بأطراف المعارضة الإيرانية في الداخل للاتفاق على الميثاق، كما يعمل إلى جانبه المخرج الإيراني المعروف محسن مخملباف المقيم في باريس. وطلب جاهنشاه من خبراء إيرانيين العمل على تشكيل حكومة انتقالية، وسيكشف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ممن ستتألف في المرحلة الأولى. وستعلن الحكومة الانتقالية عندما سيسقط النظام عمن سيحكمون إيران، وما ستكون عليه ورقة عملهم. في رأيه، ستحتاج الحكومة الانتقالية إلى فترة تمتد من 12 إلى 18 شهرا لإعادة تنظيم الوضع. لديه قناعة تامة بأن إيران ستتغير خلال 12 شهرا، وأنه في المرحلة الثالثة من تحرك «الموجة الخضراء» ستحتاج إلى دعم «الحرس الثوري»، كي يمسك الفريق، الذي سيساعد الثوار منه، السلطة ويعلن لاحقا حياديته، ودعم الشعب. يرفض القول إذا كانت له اتصالات بهم، «لو لم نكن قادرين على كسب جزء كبير من الحرس الثوري إلى جانبنا، فقد تتعرض ثورتنا للفشل، أو تتحول إلى حرب أهلية تؤدي إلى انفصال أجزاء من إيران».

من خلال مراقبته ومتابعته لأوضاع إيران الداخلية، تأكد أن هناك شخصيات داخل النظام تريد أن تكون «مفاتيح التغيير»، وجزءا من الحكومة الانتقالية. هم سيحركون المفاتيح في اللحظة المناسبة.

يقول لي جاهنشاه، إن النظام الإيراني يمثل خطرا حتميا ومؤكدا على كل دول الخليج والدول المجاورة لإيران، وعلى كل السنّة والشعوب العربية. يوضح: عندما وصل آية الله الخميني إلى السلطة شرح مشروعه في كتابه، قال إن الإخوان المسلمين في مشروعهم للأسلمة ارتكبوا خطأ. أرادوا أسلمة العالم من الأدنى إلى الأعلى. الخميني حسب مشروعه قرر العكس لأسلمة العالم. في البداية وضع اليد على الدولة (إيران) ثم تصدير الثورة أولا إلى الدول الشيعية (العراق) ومن ثم إلى الدول السنّية التي فيها أقلية شيعية كبيرة، ومن بعد إلى بقية العالم السنّي، ومن ثم إلى كل العالم.

ويضيف: إن الحرب على العراق والسن منعتاه من تحقيق برنامجه. محمود أحمدي نجاد، يعمل منذ خمس سنوات بتصميم أكيد لتطبيق هذا المشروع. ينتظر الانسحاب الأميركي من العراق ليطبق عليه، حماس وحزب الله جزء أساسي من المشروع الإيراني وتحت السيطرة المطلقة للنظام الإيراني.

ويستطرد: إن الإخوان المسلمين الذين كانوا من ألد أعداء الخميني، قريبون جدا اليوم من أحمدي نجاد. ويعرف الرئيس حسني مبارك هذا الأمر جيدا، ولدى النظام الإيراني العشرات وربما المئات من الشركات في مصر تعمل تحت إمرة الإخوان. ويقول: «في قطر، والكويت، والسعودية، وأبوظبي، ودبي، والبحرين، واليمن تسلل كامل وواضح للنظام الإيراني علنا وعبر الخلايا القائمة. نظام أحمدي نجاد ليس (القاعدة) أو أسامة بن لادن، إنه نظام لديه رؤية، لا يريد انقلابات، بل فرض الأمر الواقع».

نهاية العام الماضي وخلال الشهرين الماضيين قام جاهنشاه بجولات في كل دول المنطقة ليكتشف أن أغلبية هذه الدول تشعر بأن وجودها مهدد. يقول إنه مقتنع بأن إسرائيل لن تقبل أن يمتلك النظام الإيراني القنبلة النووية. وهذا يعني أن العالم أمام خيارين: عدم فعل شيء والسماح لإيران بالسيطرة على كل المنطقة مع ما سينجم عن ذلك، أو قصف المنشآت النووية الإيرانية، الأمر الذي سيؤدي إلى كهربة المنطقة بطريقة لا يتصورها أحد. «إن إيران تتصرف كأنها قوة عظمى ينقصها شيء واحد، القنبلة النووية».

يؤكد جاهنشاه أن تغيير النظام يعني تغيير سياسته الخارجية أيضا. الشاه أراد بقوته العسكرية السيطرة على المنطقة، الخميني بقوة الأيديولوجيا. لقد دفع الشعب الإيراني كثيرا بسبب هذه الطموحات.

غدا، سيعلن جاهنشاه أنه سيوفر كل البنى التحتية اللازمة لانطلاق الثورة الجديدة، وسيدعو شخصيات النظام (المفاتيح) «للانضمام إلينا ومساعدتنا من الخارج وسنؤمن لهم كل شيء، المال ليس مشكلة».

يقول إن خطته تحويل خلايا السخط في الداخل إلى خلايا ثورية. الشعب يريد تنظيما وفي حاجة إلى الدعم المالي «لدينا كل ما يلزم ويستطيع فتح الطريق ويتطلبه تحويل السخط – الذي لا ينتصر بمفرده – إلى حركة ثورية».

يقول: «أريد أن يتوقف الناس عن النزول إلى الشارع من أجل لا شيء. بعد أسبوعين سينزل الإيرانيون إلى الشارع، لكن لن يحصل أي تغيير، لأنه ليس هناك من هيكلية تنظيمية ولا يوجد مشروع. ولو لم أكن مستعدا للتنظيم لما كنت طرحت هذا المشروع».

لكن في المرة الثانية، التي سينزل فيها الإيرانيون إلى الشارع، ستكون بعد سبعة أشهر تقريبا، سيكون هناك 3 ملايين إيراني «لن يعودوا إلى منازلهم، سيبقون حتى سقوط النظام».

يستهدف جاهنشاه قطاع النقل، الوحيد الذي لا يقع تحت سيطرة النظام. عندما ستنطلق «الموجة الخضراء»، ستطلب من عمال هذا القطاع التوقف عن العمل: «سنغرق شركاتهم بكل المال التي تحتاجه كي تستمر في دفع الرواتب والمعاشات. قد يكلف هذا مئات الملايين من الدولارات، لمدة شهر أو شهرين، لكن مع المال والقدرة على التغيير سنخضع النظام، الذي مهما فعل لن يستطيع السيطرة على قطاع النقل».

أسأله: ألا تخاف من الاغتيال؟ يجيب: «أريد أن يعرف النظام الإيراني أنه في اللحظة التي سأنطلق فيها سينتهي العيد بالنسبة إليه. سأعارضه في كل لحظة ولن يستطيع إيقافي. اتخذت قراري والأوضاع في إيران نضجت للثورة. لن أطلب الآن مساندة أي دولة، عندما سننطلق ستنضم إلينا دول كثيرة».

يعمل جاهنشاه، كي تنتصر ثورته قبل أن تشن أي حرب على إيران: «أقوم بهذه الثورة لتجنب الحرب». يقول أمير جاهنشاه ويحذر، إننا نعيش حالة شبيهة بوضع عام 1938، أي عشية الحرب العالمية الثانية. منذ سنة، كي لا يقول، منذ أربع سنوات، والعالم الغربي يغلق أعينه على طلبات أحمدي نجاد. «كل ما سنواجهه قريبا حرب إقليمية كبيرة تصل آثارها إلى كبرى المدن الأوروبية. الغرب يدفع ساعة الحقيقة إلى ما بعد، والنظام الإيراني مستمر في تنفيذ خطته الإقليمية. تماما كما فعل العالم بين عامي 1935 و1939 حتى اتفاقية ميونيخ».

يطلب جاهنشاه من الغرب ومن أوباما بالذات ألا يقبل تحت أي ظرف أن يحصل النظام الإيراني على القنبلة النووية، وأن يمنع إيران من القيام بعمليات عسكرية أو زعزعة استقرار المنطقة. يقول: «ثورتنا المقبلة ستنقذ الشعب الإيراني والشعوب العربية من الحرب، وتنقذ العالم الغربي من إسلام أوجده النظام الإيراني لأهدافه. لأنه لحظة انتصار الثورة الشعبية سينتهي هذا النوع من الإسلام».

عندما هرب جاهنشاه من إيران قبل ثلاثين عاما، لم يكن يملك سوى الأحلام والطموحات. حقق معظمها، واقسم إنه سيعود. وقد يكون بدأ طريق العودة!

عن جريدة الشرق الأوسط 18/3/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق