انطونيو تابوشي Antonio Tabucchi: ” الكتابة حيوان متوحّش “

{{ يواجه كاتب “ليليات هنديّ” سؤاله الخانق- الزمن الذي يمرّ- في مجموعة أقاصيص جديدة، فكانت المناسبة لإثارة مختلف مسارات إبداعه الذي بدأه منذ سنة 1975.

له انجذابٌ شديد إلى سوء الفهم، وله شغفٌ بالالتباسات التي تشكّل حياتنا: (كتاب “سوء فهم بلا أهمية “، أعيد نشره سنة 2006 تحت عنوان ” التباسات صغيرة بلا أهمية “)، على أنه لا يجعل من الأمر لغزا.
يقول انطونيو تابوشي “هذا أفضل كتاب يمثّلني”. ويهتم كذلك بهذا الضبط الجديد للزمن الذي تفرضه الحداثة. وهو ما يشهد به كتابه – مجموعة القصص- الأخيرة: ” الزمن يشيخ سريعا”.

منذ نجاح ” بريرا تزعم..” الذي استقبل في ايطاليا كبيان ضدّ برلسكوني، كثيرا ما نختزل انطونيو تابوشي في صورة “الكاتب الملتزم”، وهنا أكثر من سوء فهم، إنّه فهم مضادّ بالنسبة لأحد الكتّاب المعاصرين الأكثر فطنة، يكتب بالايطالية وبالبرتغالية (“صلوات جنائزية”) ويترجم الشعر وله عديد المقالات …هو كاتب “ليليات هندي” والقائل في تعريف الكتابة “هي حبّ الكائن البشريّ للضوضاء حول نفسه عندما يكتب، وهنا يشير إلي انبهاره بـ ” بيسۏا Pissoa ” وحبّه للشعر وتعلّقه بشخصياته. إننا إزاء رسم ذاتيّ” أصبحت كاتبا صدفة” .}}

[*{{أبعد من التفكير في الزمن، ألا يمثّل كتابك الأخير طريقة لمقاربة الشيخوخة والموت؟}}*]

انه سؤال أبدي: لماذا أكتب؟ أظنّ أنّ كل الكتب التي نؤلّفها، لها فعلا، بشكل ما، الطموح لمقاربة الموت. نكتب ربما لأنّنا نخشى، لكن يمكن القول كذلك أننا نكتب لأنّنا نخشى الحياة، وهذا ممكن أيضا. الخوف يهيمن على الكتابة، إنه وقود يشغّل محرّك الكتابة.

[*{{ وربما البحث عن خلود ما…؟}}*]

من يعلم كم من الزمن يمكن لأثر ما أن يبقى، أنا لا آمل كثيرا فيما سيأتي. وهذا يعني حتى نعود للحديث عن كتابي، أنّ ما سيأتي، والديمومة، والعلاقة بالكرونوس ( التزمين أو التحيين)، أي الزمن بالألف واللام.. هي على ما أظنّ، الشخصية الرئيسية لهذا الكتاب، نوع من الشخصية المفرطة، المهيمنة على الآخرين كما في “التباسات صغيرة بلا أهمية”، فهناك شخصيات، ولكن أيضا هناك شخصية مجازية أعظم هي “الغامض” [اسم للزمن عند تابوشي]، أودّ بالأحرى رؤية كتابي كلوحة ” لأرسيمبلدو”. Arcimboldoمكوّنة من عناصر مختلفة، وعندما ننظر إليها من مسافة بعيدة نركّب صورة، فهي التي تؤطر باقي الشخصيات. هذه الصورة هي طبعا الزمن، زمن الحداثة الذي يشغلني أكثر فأكثر.

[*{{كنت قد ألّفتَ كتابا بعنوان :” سيكون متأخّرا، أكثر فأكثر متأخّرا”، كنت قد بحثت فيه عن الإمساك، على نحو ما، بالعيش في زمن الحداثة.}}*]

بعد ” تريستانو يموت”، وفيه وجدت نوعا من الجدلية بين الزمن والتاريخ وبين زمن حياة الشخصية، تملّكتني الرغبة في الانعطاف نحو هذه الطريقة في عيش الزمن الذي لا ينتمي إلا لحداثتنا. لي حقّّا انطباع بأنّ شعورنا بالزمن مختلف نسبيّا عن ذالك الذي كان للناس في العصور الأخرى. أظنّ أنّنا اليوم، في ما بعد الحداثة، ننحرف عن زمن الوعي، أي زمن حياتنا، زمن الديمومة كما يقول برقسن، والزمن الخارجي ذالك الذي يدور فيه ما نسمّيه التاريخ، أو بالأحرى الحدث. أعتقد أنّ بين الحدث والوعي هناك لا تقابل هامّ، وربما هذا ما يزعج اشتغال الاجتماعيّ وكذلك الاقتصاد.

[*{{لماذا اختيار هذه المجموعة القصصيّة؟}}*]

ميلان كنديرا كتب نصوصا جميلة حول ما نسمّيه الرواية الحديثة، ويقول من جملة ما يقول، إنّ إحساس الزمن الذي يحدّد الرواية الكلاسيكية مختلف تماما عمّا يحدّد الرواية الحديثة. فالرواية الحديثة يمكن أن تتكون من شذرات، مقتطفات، ومضات، وأحبّ كثيرا البعد السردي المقتضب للأقصوصة. إنّه مقياس موسيقي مختلف كليا عمّا نجده في الرواية، لأنّ” كاتب الأقصوصة يعلم أنّ الزمن ليس صديقه، كما يقول خوليو كورتازار .”

كتابة أقصوصة، كما في الشعر: كتابة قصيدة غزلية أو سوناته، ولأنّ السوناته شكل مغلق فإنّها تحدّ كبير لمن يكتبها. ونفس الشيء بالنسبة للأقصوصة، يمكن كتابتها في حيز زمني محدود جدّا لكن لا يمكن إهمالها في الطريق.

فإن حاولت ترك أقصوصة غير مكتملة على أن تستعيد الاشتغال عليها بعد ستّة أشهر، ستلاحظ أنّ ذلك غير ممكن. أمّا الرواية فإنّها تنتظرك، إنها صبورة جدا، يمكنك تركها والذهاب إلي أقصى العالم لتعود بعد عام فتجد أنها تنتظرك بصبر، إنّها منزلك، إنّك تمتلكها. فالأقصوصة شقّة مأجورة، إن تركتها دون إخطار فإنّ المالك سيقول لك عند العودة؛ آسف إنّ مؤجّرا آخر يشغلها.

[*{{تٌسرّ بعفويّة بأنّك قد انجذبت لقراءة ” تابركارا فرنندو بيسوا ” …}}*]

صحيح أُبهرت بالحدث الذي يستعمله في الشعر على الشكل الرمنطيقي * كان باستطاعته أن ينشئ من شعره روايات أو دراما. هذا صعب جدا. إذن اكتشاف حداثة دراماتورجيا على درجة من البداهة في قصيدة كتبت في السنوات الثلاثين، نعم هذا أبهرني.

“بيسوا” مثل “الكوميديا الإنسانية” في الشعر، التركيب الهندسة ينتميان للرواية، للفكرة التخيلية.

[*{{إذن “بيسوا” أهمّ من أثّر فيك .}}*]

كلّ شيء يؤثّر فيّ، وأندهش فضلا عن ذلك، لسماع بعض الكتاب يقولون: ” أنا لم أتأثّر بأحد * قطّ ، إنّني مبدع حقا … ”

في العمق، كلّ كاتب سارق. يسرق الواقع، يسرق تواريخ الآخرين. إنّه متلصّص، إنّه شره (نهم)..

[*{{لكن هل إنّ قراءة قصيدة لبيسوّا هي التي قرّرت ميلك للكتابة؟}}*]

لا، لقد صرت كاتبا متأخرا بعض الشيء، نشرت روايتي الأولى في سنّ الثانية والثلاثين. في الواقع أصبحت كاتبا صدفة، بدافع القلق: وقد كتبت روايتي الأولى لأنني قد ضجرت خصوصا وأنّنا[ أنا وزوجتي] كنّا في المدينة، وكان الحال صيفا، لم يكن باستطاعتنا الحركة لأنّنا ننتظر مولودنا الأوّل. قد كنت باحثا في المعهد الأعلى بـــ”بيزا”… إذن لتمضية الوقت وللمتعة شرعت في الكتابة. وقلت أستمتع لأنّ الكتابة لعبة أيضا، ولكنها لعبة جديّة. أن تكتب يخلّف آلاما ولكن كذلك لذّات كبيرة. تمّ الكتاب، فتركته هناك في بيتي، لم أسع – استثنائيا- لنشره، لقد كنت أستاذا، باحثا، فيلولوجيا، وأهتمّ بالمخطوطات الباروكية وخاصة الإسبانية والبرتغالية، كانت تلك مهنتي، فضلا على مواصلة تدريس الفيلولوجيا.

عامين إثر ذلك، أتى أحد الأصدقاء – انريكو فيلبيني مدير دار النشر ” بونبياني” – للعشاء عندنا، فرأى المخطوط فأخذه، فقرأه وقرّر نشره. هي الصدفة إذن. لكن كما يقول فيكتور هوجو: “إنّ الصدفة إن وجدت فإنّها لطيفة جدّا” .

[*{{تعلمت البرتغالية وكتبت بها رواية “صلوات جنائزية”؟}}*]

عندما عدت إلي ايطاليا كنت يافعا، وبعد أن قرأت لأوّل مرة “بيسوّا” اكتشفت أنّه في قسمي بالجامعة تدرّس البرتغالية فخمّنت: ” يا لها من فرصة جميلة لتعلّم لغة هذا الشاعر الفذّ. إنها لغة تعلّمتها على كبر. إذن إن كنت اليوم مزدوج اللغة فإنّ هذا الازدواج ليس طبيعيا …البرتغالية ليست بنسبة لي في نفس مستوى الايطالية، لنقل أنني عُمّدت كهلا في ديانة جديدة. إنني إذن لست الشخص نفسه عندما أكتب بالايطالية أو بالبرتغالية، ولمعرفة لماذا كتبت “الصلوات الجنائزية” بالبرتغالية، فإنّ ذالك بسيط نسبيّا: يوما ما في باريس عند نهوضي انتبهت إلى أنني سأقضي لياليّ الأخيرة في الحلم بالبرتغالية، إذن اعتقدت أنّه إذا حلمت في لغة معيّنة فإنّ هذه اللغة تنتمي لروحك، إنها ليست فقط مجرّد أداة تواصل. لقدت دوّنت المحادثات التي غلّفت هذا الحلم، بالبرتغالية طبعا، ثم أتممت الكتاب في اللغة ذاتها… وقد بدا لي ذالك طبيعيا.

[*{{لست الايطاليّ ذاته في البرتغالية؟}}*]

لا، اللغة كذالك طريقة وجود، إنّها سياق مختلف، عالم ثقافيّ وتاريخيّ مختلف. فمن يكتب بالبرتغالية هو إذن أناي الآخر، ولكنه أيضا شخصية أخرى منفصلة عنّي، فعندما نكتب في لغة أخرى فإنّنا نكون في مواجهة بداهة الغيرية، في الواقع نكون بصيغة الجمع.

[*{{لقدت ترجمت عدّة قصائد للغات متعدّدة، فمتى تترجم؟ وهل تنسى الكاتب فيك؟}}*]

نعم، لقد ترجمت “بيسوّا”، ولكن أيضا “ايميلي ديكنسن” وبعض قصائد “رمبو ” التي لم أنشرها بعد، وأحتفظ بها في درجي. إنني قارئ نهمٌ للشعر، لكنّ كتابتي لا تنتمي إلى هذا العالم، سأكون- لذالك – غير قادر على كتابة الشعر.

أحاول القيام بترجمات يمكن أن أعتبر أنّها ترجمات “خدماتية”، فأنا أقدّم بها خدمة إلى الشاعر، لأنّ ترجمة الشعر بالنسبة لي امتحان هو إلى التقليد اقرب منه إلى إعادة الإبداع منه. فأن تترجم لشعراء يعني أن تستسلم لإغراءات الحبّ. وبأيّ حال من الأحوال لا يتعلّق الأمر بترجمة حرفية، دبلجة وإعادة نفس الألفاظ، وإنما باعتماد صوت الشاعر …

[*{{نشعر في كتابك كما لو أنّ شخصياتك كائنات في بحث مستمرّ عن ذواتها في الآخر، في الحياة…}}*]

ربّما ليست حياتنا في العمق إلا بحثا عن ذواتنا. وحتى مجرّد الحكي البسيط عن حياتنا، الحكي البسيط ليومنا هو بحث عن طريقة لفهم من نحن وإلام نرمي.

فالحياة على درجة من اللامنطقية والإلغاز تجبرنا على الحاجة لإعطائها شكلا سرديا منطقيا قادرا على الربط بين الأحداث. وفي الواقع فإنّ الرغبة في إعطاء معنى لحياتنا مسألة ذاتية.

[*{{ قلت يوما : ” التخيّل والأدب شكلان للمعرفة”، نفهم ما تعنيه بالنسبة للأدب لكن فيما يتعلّق بالتخيّل فكيف يمثل شكلا للمعرفة؟}}*]

لأنه حتى في البحث العلمي لا نتقدّم بلا تخيّل. فوجوب الافتراض يعني التخيّل، كما يجب كذلك التحلّي بالحدس لأنه أيضا شكل للمعرفة ما قبل منطقي، لكنه شكل للعقلانيّ. وأكيد أن بين الخيالي والعجائبي اختلافا كبيرا.

[*{{هل الأدب عندك مهنة أم حاجة أم هواية؟}}*]

الثلاثة في آن. أحيانا أشعر برغبة في الكتابة، ليست حاجة فيزيولوجية كالحاجة للأكل أو الشرب إنها رغبة أعظم لا تقاوم.

الكتابة ليست مهنة ولكنها عمل بالمعنى الحرفي. هناك كتاب يجعلون من الألمعية والإلهام أسطورة، والأكيد مع كلّ هذا هناك الرغبة والتخيل كأشياء هامّة جدّا، لكن الحقيقة أيضا هي وجوب العمل يعني وجوب الوجود هنا، على نحو الساعاتي الذي يركّب القطعة الصغيرة في دولاب الساعة التي يصنع. بلا عمل، بلا أدب …(…صمت وطقطقة أصابع).. عندما يطلب مني كتّاب شبّان نصائح، أرفض إرشادهم، أو أكتفي بإعطائهم نصيحة واحدة: إن كان بحيّهم نجّار فليمرّوا مساء قبل أن يغلق محلّه ولينظروا أرضا…

[*{{هل تقوم بتصميم مرتب قبل البداية بتأليف كتاب؟}}*]

في الواقع، كلّ كتاب له شروطه، وفي العادة لي فكرة غامضة عن الحكاية، لكنها تأخذ أحيانا ثنايا غير منتظرة. الشخصيات تتحوّل في بعض الأوقات إلى درجة من الاستقلال يجعلها في حاجة إلى التأكيد على أهميتها. لا نزعم ترويض دابّة متوحشة: إذن فالكتابة دابّة متوحّشة. هنالك شخصية تعتبرها رئيسية ثمّ تتبيّن في لحظة ما أنّها تخرج من الركح لتأخذ مكانها شخصية أخرى. طبعا نخطّط، لكن ليس على نحو ما في السينما حيث كلّ شيء متنبّأ به. في الكتابة نرتمي في المغامرة ونرتحل.

[*{{كان لك سجال مع ” أمبرتو ايكو ” حول دور المثقف …}}*]

ليس بالتحديد سجالا، في بداية حكم “برلسكوني” كتب [ ايكو] في صحيفة أن على المثقف أن يصمت، وأنّ هناك الكثير من الضجيج والكثير من المتكلمين. وقد أضاف أنّ المثقفين قد أقاموا الحجّة على كثير من الادّعاء عند مطالبتهم بالحقّ في معرفة ما فوق البداهة، مستعملا المجاز التالي: “المثقف مواطن كالآخرين، وإذا ما احترقت شقّته فمن واجبه استدعاء رجال الإطفاء، كغيره من المواطنين.”

وقد أجبت في عبارتين انّه إذا احترقت شقّتي فسأستدعي طبعا رجال الإطفاء، ولكن أودّ أيضا معرفة ما إذا كان الحريق ناجما عن انقطاع التيار أو عن خليط حارق، وأعتبر أنّ هذا هو دور المثقف: معرفة أكثر ممّا تفصح عنه الأنظمة …

[*{{ما دمنا نتحدث عن دور المثقف ألا تشعر أحيانا بأنك تُقرأ في أجواء سياسية؟}}*]

حدث ذالك خصوصا مع “بريرا تزعم”. القراءة السياسية غمرت قراءة أخرى أكثر أهمية عندي : إنها القراءة الوجودية، ولأنّ هذه الرواية هي رواية لاستبطان الحياة والوعي.

الظرفيات التاريخية تحدّد قراءة بعض الكتب، و”بريرا تزعم” تتحدّث عن فاشية “سالازار”.

وإن اخترت كتابة هذه الرواية، فلأنّني لا شعوريا قد أحسست بنهوض أرويا على رياح سيئة تذكّرني بالثلاثينات: قومية وكراهية مقيتة. إلا أنّه في الأثناء، ودون أن يكون للأمر علاقة بكتابي، وصل “برلسكوني” للحكم وظهر نقد كتابي في إحدى الصحف الموالية له ” الجورنالي Giornale ” تحت عنوان ” رواية بريجنوفيانbrejnevien ” .

إذن قد عرفوا أنفسهم في الرواية، وحثّوا ايطاليا كلّها على قراءة الكتاب كرواية ضدّ “برلسكوني”، مثال هامّ لقراءة تحددّها الظرفيات السياسية. وهذا أمر كلاسيكي: أنظر “دون كيشوت” عندما ألّفه “سيرفنتس”، كان مشحونا ضدّ رواية المغامرات وفي عصر الأنوار نقرأه بنظرة مختلفة وبعده يأتي عصر الرومنطيقية فالتحليل النفسي… وفي كل مرّة قراءة جديدة .

[*{{في رواياتك، الشخصيات الرئيسية ليست البتة أبطالا بأدقّ معنى الكلمة…}}*]

في الواقع، ودون شك لأنّ الشخصيات البطولية في المعنى الرومنطيقي، المعنى التقليدي للكلمة تخيفني قليلا. لتكون بطلا حقيقيا وجب أن تكون لاواعيا، وخصوصا يجب أن لا تخشى شيئا. فأنا أخاف من لا يخاف. وأفضّل من يخاف. الخوف شكل من أشكال الحكمة، إنّه إنسانيّ.

[*{{على نحو ما تعبّر به في آثارك، أنت تروي دائما تاريخ الشخصيات …}}*]

ليس بالضبط تاريخهم، وإنما أعطي إشارات، مسارات لأنّني بدوري أودّ حقّا معرفة أصولها وكيف أتت. إنّه لأمر غريب .

لماذا وكيف لشخص أو مخلوق خياليّ يطفو على سطح وعيك ليتّخذ له شيئا فشيئا سلوكا، ملامح صوت … ويبدأ بمشاركتك. في الواقع نشعر أنّنا مذنبون في حقّ هذه الشخصيات. نعطيها الحياة تخرج من الأطراف…ثمّ فجأة توجد فنغلق عليها ونجبرها على العيش إلى الأبد في التاريخ الذي نبدعه. وأن نروي للقارئ مولد شخصية يعني أن نهديه من هذه الشخصية، أن نقول: “هاكَ، إننا نعطيك إيّاها فافعل بها ما شئت، وبإمكانك أن تتخيل لها تاريخا آخر”.

{{ المصدر: Le Magazine Littéraire- Mai 2009
للقراءة : “الزمن يشيخ سريعا” لأنطونيو تابوشي، ترجمها عن الايطالية برنارد كومون، دار نشر غاليمار، سلسلة “من العالم كلّه”، 192 صفحة.}}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق