اننا نشهد النسخة الطهرانية عن محاكمات موسكو

ذاعَ موضوع حقوق الانسان في ايران منذ الانتخابات الرئاسية الايرانية في 12 من تموز الماضي. كريم لاحيدجي المحامي ورئيس الرابطة الايرانية لحقوق الانسان؛ أجاب عن اسئلة صحيفة «اللوموند» الفرنسية (5/8/2009). مندداً بسوء أوضاع السجون الايرانية، وكذلك بالضغوط التي يتعرّض لها السجناء من المعارضين.

[ لوموند: ما رأيكم بالمحاكمة التي افتتحتها السلطات الايرانية ضد المعارضين وضد من نعتتهم بالـ«السوقيين»؟

ـ اي محاكمة؟ لم تجر محاكمة، بل عُرضت مسرحية سياسية إيمائية قبل يومين من موافقة المرشد الأعلى النهائية على تنصيب احمدي نجاد رئيسا للجمهورية. الهدف من هذه «المحاكمات» التخويف، وعرض «إعترافات» لمعارضين سياسيين، و«إقرارهم» بأنه لم يحصل تزوير للانتخابات، بل مؤامرة شاملة ضد النظام. فخلافا للمحاكمة الحقيقية، لم يؤذَن للمحامين بالمشاركة، ولا تم استجواب المتهمين . ومن هم هؤلاء على كل حال؟ اننا لا نعرف عددهم الدقيق، ولا اسماء غالبيتهم العظمى. انهم خليط من حوالى عشرة مسوؤلين اصلاحيين، وعدد من «السوقيين» المفترَضين، ثم صحافي واحد وباحث واحد. مثلا: محمد علي دادْخاح، وهو محام في مركز الدفاع عن حقوق الانسان الذي تترأسه شيرين عبادي، يؤكد المسؤلون انهم وجدوا في مكتبه سلاحا ومخدرات ووثائق تثبت «انه مرتبط بالخارج»…

اما عن «الاعترافات» التلفزيونية، فلا تسأل! اننا نشاهد النسخة الايرانية لمحاكمات موسكو. ما أعرفه من خلال اقرباء العديد من الاصلاحيين المعتقلين ان بعضهم امضى ما بين 40 و50 يوما في العزلة التامة، وتعرّض لضغوط رهيبة، نفسية واحيانا جسدية. اما الاعتقالات فكانت تتم بشراسة. فعلى مقاعد سيارة الناطق الرسمي بإسم حكومة خاتمي، عبد الله رمزانزاده، كانت الدماء واضحة. اما سعيد حدْجريان، منظّر الاصلاحيين، وهو شبه مشلول ولا يستطيع المشي من دون مساعدة، فقد استجوب لساعات تحت الشمس (…). تقول زوجته بعدما أُذِنَ لها بمقابلته خلف القضبان انه كان واهناُ وباكياً. بدوره محمد علي أبطحي النائب السابق لرئيس الجمهورية فقَدَ حتى الآن 14 كيلو من وزنه. وبحسب ما اسرّت به زوجته بعدما قابلته في السجن ان سلوكه كان غريبا؛ قال لها انهم يعطونه «اقراصا»… وخلال كل استجواب كانوا يكرّرون لهم بأن مئات القتلى سقطوا خلال الاحداث الاخيرة، وبأن كل هذا بسببهم… البعض انتهى به الأمر الى الانهيار…

[ لوموند: ماذا تعرفون عن ظروف السجون؟

ـ لا نعلم بالضبط عدد المعتقلين ولا أين هم مسجونون. احد مستشاري مير حسين موسوي يقول بأنه تمكّن من معرفة هوية 1700 سجين. وعلاء الدين بورودْجردي الذي يرأس لجنة الامن البرلمانية أذن له بزيارة سجن افين مؤخرا. وقد احصى ثلاثين شخصية اصلاحية معروفة، محتجزة في القسم 209، المعروف بانه سجن داخل سجن، والذي تشرف عليه المخابرات السرية. اذن اين هم الآخرون؟ هناك العديد من المفقودين، و يتحدث البعض عن 350 قتيلاً. وهذا رقم غير موثّق.

ولدينا شهادات ذات مغزى: شاب عمره 22 سنة، اوقف في طهران في 9 تموز اثناء مشاركته في الاحتفال بذكرى الانتفاضة الطلابية لعام 1999؛ يروي بأنه اوقف على يد «الحرس الثوري» قرب الجامعة. كان هو وعشرة آخرين من رفاقه؛ بعدما رمى «الحرس» القنابل المسيلة للدموع، فدوّخوهم. ضربوهم بالعصّي الكهربائية ورموهم في الباص، وعيونهم معصوبة و أياديهم مقيّدة. ثم اتجهوا نحو مركز الاعتقال في كاهريزاك. لم يكونوا يعرفون اين هم… حشروهم في مستوعبات لا تتسع لأكثر من خمسة اشخاص؛ تحت لهيب الشمس، ومن دون مياه ولا طعام طوال 48 ساعة… من غير هواء ولا دورات مياه. كان يتم استجوابهم بانتظام وضربهم بالكابلات الكهربائية. بعضهم اغتصِب. اما الشاب صاحب الشهادة، فقد عُذّب ثلاث مرات. وهو يقول بأن هناك على الاقل ثلاثة اشخاص ضُربوا حتى الموت. وعندما اطلق سراحه، أُخذت له صورة، وفتح ملفا بإسمه، وأُرغم على توقيع ورقة يتعهد فيها بعدم المشاركة في التظاهرات.

[ الوموند: هل ينبغي للاسرة الدولية ان تتحرّك أكثر مما فعلت حتى الآن؟

ـ لو حصل ذلك، فلا بأس… قبل انتخابات الثاني عشر من حزيران، طلبت الجمعية العامة للامم المتحدة من بان كي مون تقريرا عن حقوق الانسان في ايران! طالبنا بعد ذلك، مع شيرين عبادي واتحاد رابطات حقوق الانسان، تحقيقا دوليا حياديا وتعيين مندوب خاص من الامم المتحدة. حتى هذه اللحظة لم يُتخذ ايّ قرار….!

عن ملحق نوافذ – جريدة المستقبل

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق