بعد قرابة سنة ونصف من تسلّم حزب حركة النّهضة الحكم في تونس:

الخطأ الثّالث: في المسألة الاقتصاديّة والاجتماعيّة: من الوعد بتحقيق “العدالة والتّنمية والرّفاه” والتّوازن بين الجهات… إلى تكريس إفلاس البلاد وتفقير العباد:
وضعت حركة النّهضة برنامجها الانتخابي في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان “عدالة وتنمية ورفاه”، معتبرة أنّ الثّورة المباركة “تشكّل فرصة تاريخيّة لصياغة منوال تنموي يقطع مع سياسات الفساد والتّهميش ويستجيب للتحديات المطروحة ويحقّق طموحات شعبنا في الرقي والرّفاه والحياة الكريمة”.
كما قامت بحصر تلك التّحديات الكبرى وفي مقدّمتها: عجز المنوال الاقتصادي السّابق وغياب الحَوْكَمة الرّشيدة والاختلال بين الجهات وغياب الثقة في الدّاخل والخارج إلى جانب الرّكود المنتظر للاقتصاد العالمي… ثمّ فتحت بابا من الأمل كبيرا لإعادة بناء المجتمع والاقتصاد التّونسيَيْنِ على جملة من الأهداف لمنوال جديد من أبرز ملامحه:
– تحقيق العدالة الاجتماعيّة بمكافحة الفقر والرّفع من المستوى المعيشي للمواطن وبإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى باعتبارها محرّكا أساسيّا للتنمية
– معالجة قضيّة التّشغيل باعتبارها قضيّة وطنيّة ومسؤوليّة كلّ الأطراف الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والمجتمعيّة من خلال خطّة وطنيّة جامعة
– ضمان التّوازن الجهوي من خلال تطوير البنية الأساسيّة والمرافق الجماعيّة في المناطق الأقل حظا في التنمية بهدف تشجيع رأس المال المحلّي والأجنبي على الاستثمار فيها
– العمل على تحقيق الأمن الغذائي للبلاد من خلال سياسة فلاحيّة مشجّعة للإنتاج في المواد الاستراتيجيّة
– المحافظة على التّوازنات الماليّة الداخليّة منها والخارجيّة وترشيد الإنفاق العمومي وتنويع التّمويل وتوجيهه نحو مصادر غير مُحدِثة للمديونيّة… (الأبواب: 71-100 الخاصّة بالنّظام الجبائي والأبواب: 100-113 الخاصة بالتشغيل والأبواب: 114-127 الخاصة بالتّشغيل والأبواب: 128-247 الخاصة بالقطاعات الاقتصاديّة والأبواب: 248-296 الخاصّة بالسّياسات الاجتماعيّة)…
ولبلوغ كل هذه الأهداف اعتمدت حركة النّهضة بالتّالي على منوال تنمية يمتدّ من سنة 2012 إلى سنة 2016 سيمكّن من استرجاع الاقتصاد الوطني تدريجيّا لنسق نمو بمقدوره التّخفيض في نسبة البطالة من ناحية، وبإمكانه التحكّم في نسبة التضخّم المالي من ناحية أخرى.
وجاء في تصريحات قادتها و”منظّريها” بعد تسلّمها مقاليد السّلطة أنّ الهدف الرّئيسي من منوال التّنمية المنشود هو: “إحداث حوالي 590 ألف موطن شغل وبالتّالي تخفيض نسبة البطالة إلى حدود 8.5 % سنة 2016، كما أشار رضا السعيدي أن منوال التنمية سيمكّن من الوصول إلى نسبة نمو 8 % أي بمعدل نموّ سنوي بـ 7 % بين 2012 و2016 والتّرفيع في الدّخل الفردي إلى حوالي 10.000 دينار سنة 2016 مقابل 6.300 دينار منتظرة سنة 2011”.
كما بين رئيس قسم الدّراسات أنّ عناصر هذا المنوال تقوم على التّوسيع والتّنويع والتّكامل بما في ذلك “تفعيل المضامين القيميّة للمنوال التّنموي بإحياء القيم الفاضلة التي تستند إلى المخزون الثقافي والحضاري للمجتمع التونسي وهويّته العربيّة والإسلاميّة مثل الصدق والنزاهة والجديّة وروح الإيثار ونظافة اليد”.
ظاهريا يبدو تشخيص الحركة للمنوال التنموي السّابق وأهم التحديات التي تواجهها البلاد تشخيصا جيّدا كما أنّ المنوال الذي اقترحته يعدّ منوالا رائدا ويضمن لكافة التونسيّين الرّفاه والعيش الكريم وللبلاد استقلاليتها الاقتصاديّة والماليّة وإشعاعها على الصعيد الدولي. فماذا تحقّق من كل ذلك وهل “أنجز حرّ ما وعد”؟
تخفيض الوكالات الدوليّة للتصنيف الائتماني لتونس:
في 19 فيفري 2012 قامت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكيّة “ستاندارد أند بورز “Standard and Bourse” بتخفيض للتصنيف التونسي من درجة “ب ب ب BBB” إلى “ب ب ب سالبBBB – “. وقد أرجعت الوكالة سبب هذا التّخفيض إلى الوضع السّياسي المتأزّم وارتفاع منسوب الاحتقان السّياسي لا يوفّران مناخا مناسبا للأعمال والاستثمار ودفع التّنمية.
وفي أوت 2012 أعلنت نفس الوكالة عن مراجعة تصنيف تونس، من “ب ب ب سلبي” BBB-” مع آفاق مستقرة إلى “ب ب ب سلبي” مع آفاق سلبية، وهو تخفيض يتمّ للمرّة الثانية في ستة أشهر. وللتّذكير كانت نفس الوكالة قد قامت منذ أوت 2011 بتخفيض أول للتصنيف الائتماني لتونس من “ب “B” إلى “ب ب “BB” وذلك بسبب تسجيل نموّ سلبية بنحو 3 %، خلال النّصف الأول من عام 2011.
ومن جهتها قامت وكالة “فيتش ريتنغز” المختصة في تصنيف السّندات بتخفيض التصنيف الائتماني لتونس بدرجة واحدة من درجة “BB+” إلى درجة “BBB-” كما أنّها أبقت نظرتها المستقبلية سلبية مشيرة إلى أنّ ذلك يعود الى المشهد السياسي المتأزم في تونس وتأثيراته السلبية على الآفاق الاقتصاديّة والخارجيّة لتونس وعلى ميزانيتها. وفي المقابل أبقت الوكالة على تصنيف تونس على المدى القصير عند مستوى درجة “بي”.
وفي 1 مارس 2013 خفضت وكالة “موديز” ” للتصنيف الائتماني تصنيف الدّين السيادي لتونس درجة واحدة ليصبح بمستوى “بي أي 1″ BA 1” بدلا من “بي أي أي 3 “BAA 3″، وهو ما يعني تصنيف الاستثمارات في البلاد ضمن درجة المضاربة بعد أن كان يصنف ضمن الدرجة متوسطة الخطورة. وقد جاء في تقرير صادر عن الوكالة مصحوبا بشرح أسباب التخفيض، أنّ أسبابه تتمثل بالأساس في التصاعد الحاد لمستوى الاحتقان والتوتر السياسي.
وأضاف التقرير أنّ التوقعات بمزيد تصاعد المخاطر السياسيّة سيؤثر سلبا في الأوضاع الماليّة والعلاقات الخارجيّة والآفاق الاقتصاديّة لتونس. ويمكن ترجمة هذا الإجراء بتوقّع الوكالة عدم تحسّن الوضع العام بالبلاد على المستوى السياسي، وهو ما سينعكس على بقية القطاعات من أهمها الوضع الاقتصادي العام وهو ما سينعكس سلبيا على الوضع العام للبلاد داخليا وخارجيا.
وحسب تقارير عالميّة فقد شهدت سندات الدّين الحكوميّة لتونس أعلى مستوى لها في الفترة الأخيرة على مستوى التّكلفة. ويتوقّع أن تؤدي مراجعة تصنيف تونس نحو التّخفيض إلى الزّيادة في كلفة تداينها الخارجي الذي يناهز حاليا نحو 49 % من النّاتج المحلي الإجمالي والتي تقدّر قيمته نحو 50 مليار دينار.في نهاية سنة 2012 مقابل 8،40 في سنة 2010.
أمّا على المستوى الدّاخلي فإنّ أرقام المعهد الوطني للإحصاء حول المؤشرات الأساسيّة للاقتصاد التونسي. فرغم أنّ نسبة النمو وصلت 6،3 % في عام 2012 نتيجة لارتفاع القيمة المضافة للخدمات غير المسوقة بنسبة 3،6 % وقطاع الزّراعة والصيد البحري بنسبة 9،3 %، فإنّ هناك خبراء اقتصاديّين يؤكدون على أنّ نسبة النموّ هذه غير منطقيّة، والأرجح أنّها تنخفض عن 3 % بسبب تراجع الإنتاج في قطاع النّفط والغاز الطبيعي بنسبة 2،7 %، وقطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة 8،3 %، وقطاع الصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة بنسبة 5،1 %.
ارتفاع نسبة الفقراء:
يضع البنك الدولي عتبة الفقر عند مستوى 4.000 حريرة في اليوم للمواطن الواحد. وبالنسبة إلى تونس واستنادا لهذا المؤشّر فإنّ نسبة الفقراء في تونس تقدّر بحوالي 40 %، في حين يقدم المعهد الوطني للإحصاء نسبة الفقر بحوالي 15.5 % فحسب وهو ما دفع بالخبراء إلى مراجعة أرقامه.
زيادة العجز التجاري:
فيما يتعلق بالتجارة الخارجية، فقد بلغ عجز الميزان التجاري التونسي 11.635 مليون دينار في عام 2012، حيث صدرت تونس ما قيمته 26.548 مليون دينار مقابل استيراد ما قيمته 38.183 مليون دينار، وهو ما يعني أنّ قيمة العجز تصل إلى حوالي 46 % من الدخل القومي.
ويرى محافظ البنك المركزي السابق الدكتور مصطفى كمال النابلي، أن ثمة تزايدا في سوء وضع العلاقات المالية الخارجية، حيث يقرر البنك المركزي نسبة العجز في الميزان الجاري بحوالي 1،8 %، وهو رقم ضخم يبلغ حوالي 6 مليار دينار.
ارتفاع الدّين الخارجي:
بلغت ديون تونس الخارجيّة في نهاية سنة 2012، 36 مليار دولار و40 مليار دولار في 18 فيفري 2013 (حسب النائبة بالبرلمان الأوروبي “إيفا جولي”). وقد اعتبرت هذا الدّين “نزيفا ينخر الحكومة ويشلها تماما ويمكن أن يعيد تونس إلى البؤس والفقر والمعاناة”. فقد ارتفعت نسبة الدّين الخارجي من النّاتج الوطني الخام من 37 % في عام 2011 إلى 42 % في عام 2012 (ومن 39 % إلى 8،47 % حسب الخبير الاقتصادي معز الجودي)، وهو ما يضع أعباء إضافيّة على الميزانيّة التونسيّة العامّة. كما ارتفعت تكلفة تأمين الدّيون التونسيّة لأجل خمس سنوات 17 نقطة لتصل إلى 350 نقطة أساس وفقا لما أفادت به مؤسّسة ماركت وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر تشرين الأول 2008.
ارتفاع نسبة التضخّم:
وفقا لبيانات معهد الإحصاء، وصلت نسبة التضخّم 6 % في شهر جانفي 2013، ويعزى ذلك إلى ارتفاع مؤشر مجموعة الأغذية والمشروبات إلى 6،8 % بزيادة تقدر بحوالي 7،1% عن العام السّابق، وهو ما ساهم في رفع معدل التضخم لأسعار الاستهلاك العائلي إلى أكبر نسبة له منذ سبع سنوات، كما بلغ معدل التضخم في قطاع الطاقة 6،4 %، وفي قطاع المواد الحرّة 3،7 %، وفي قطاع المواد الغذائية الحرة 7،9 % مقابل معدل يبلغ 3 % في قطاع المواد المدعومة.
ارتفاع مؤشّر الاسعار:
وشهد قطاع الاستهلاك العائلي ارتفاعا في مؤشّر الأسعار بنسبة 6 % في جانفي 2013 مقارنة بمثيلها في جانفي 2012. كما تم تسجيل ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة بنسبة 8،0% في شهر يناير 2013 مقارنة مع شهر ديسمبر 2012، ما يعني استمرار الارتفاع المطرد في أسعار المواد الغذائيّة الأساسيّة.
ارتفاع البطالة:
تشير إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء أنّ معدّلات البطالة قد بلغت في الرّبع الأخير من عام 2012، 7،16% لتسجل انخفاضا قدره 2،2 % مقارنة بذات الفترة من عام 2011 (18،9 %)، وأنّه يوجد حوالي 653 ألف عاطل عن العمل، بينما يبلغ عدد العاملين حوالي 3 مليون و255 ألف (منهم 2 مليون و541 ألف من الذّكور و400،804 من الإناث). وقد ارتفعت البطالة بالخصوص في المناطق الداخليّة المهمّشة وفي مقدّمتها سيدي بوزيد والقصرين وسليانة والقيروان وقفصة… التي كانت وراء اندلاع انتفاضة الحوض المنجمي في سنة 2008 ثمّ ثورة 14 جانفي 2011 وذلك منذ 17 ديسمبر 2010 !
أمّا بالنسبة إلى حاملي الشهادات العليا فقد ذكرت بيانات المعهد أنّ نسبة العاطلين عن العمل قد ارتفعت إلى 2،33 % في عام 2012، مقارنة بنسبة 7،16 % من العام 2011، وأنّ نسبة الإناث العاطلات عن العمل أكثر من الذّكور كثيرا، حيث تمثل 5،47 % من العاطلين من حملة الشهادات العليا مقابل 6،20 % من الذّكور.
غير أنّ بعض الخبراء الاقتصاديين يقولون إنّ أعداد العاطلين تفوق كثيرا ما أعلنه معهد الإحصاء الوطني، حيث يرى الخبير الاقتصادي معزّ الجودي أنّ هناك نحو 850 ألف عاطل عن العمل، لاسيما مع إعلان نحو 370 مؤسّسة وشركة متوسطة وصغيرة الحجم إفلاسها في الفترة الأخيرة.
كما تشير بيانات المعهد إلى خسائر عدّة قطاعات بالنّسبة إلى عدد العاملين، والتي بلغت 4 آلاف وظيفة في قطاع الزراعة، و2.300 وظيفة في قطاع الخدمات الاجتماعيّة، و6.500 وظيفة في قطاع الفنادق والمطاعم، و7.000 وظيفة في قطاع الصناعات الميكانيكيّة.
ولهذا يرى السيّد مصطفى كمال النابلي أنه ليس غريبا مع تردي الوضع الاقتصادي في سوق التشغيل أن تقدر الخسارة الإجماليّة لعامي 2011 و 2012 بحوالي 200 ألف وظيفة، وهو ما يعادل نسبة الزيادة في معدل البطالة مقارنة بعام 2010.
أما تكلفة تراجع التنمية والاستثمار والتشغيل فتقدر حسب المحافظ السابق للبنك المركزي بحوالي 8 % من الناتج القومي السنوي، مفسرا ذلك بـ “الانكماش الكبير الذي حدث في عام 2011 في إنتاجية بعض القطاعات الأساسية مثل الفسفاط والبترول والسياحة التي تمثل ربع الاقتصاد الوطني، جراء الاضطرابات الأمنية والاجتماعيّة”.
هذا إضافة إلى “تراجع الاستثمار والتصدير مقابل تطور الاستهلاك الخاص والعام، وعدم مقابلة الزيادات في الأجور بزيادة مماثلة في الإنتاجيّة، لتكون النتيجة الصافية هي تنمية سلبية لم يستطع التحسن النسبي الذي حدث في بعض القطاعات في عام 2012 أن يعيدها إلى مستوياتها المعهودة قبل الثورة”.
تفاقم الدّين الخارجي ومخاطره:
بناء على ما سبق ولمواجهة ارتفاع عجز الميزان التجاري وتراجع مداخيل الدولة والتنامي المهول لمصاريفها بسبب الزيادة في الأجور بحجّة “شراء السلم الاجتماعية”… لم تجد الحكومة بديلا سوى اللجوء إلى الاقتراض أو الحصول على بعض الهبات من الخارج.
فعلى امتداد سنة 2012 حصلت على قروض وهبات مالية بقيمة 5001.3 مليون دينار موزعة على 3.899.9 مليون دينار قروض و1.101.4 مليون دينار هبات من الخارج. وقد اعتبر الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن اقتراض تونس خلال سنة 2012 مبلغ 3899.9 مليون دينار يعد رقما مرتفعا قد يؤثر على مديونية البلاد وعجز الميزانيّة في قادم السّنوات سيما وأن المديونيّة المنتظرة في سنة 2013 تقدر بنسبة 46.8 % لترتفع في قادم السّنوات لتبلغ 48 % في 2014 و47.1 % في سنة 2015، أما بالنّسبة إلى عجز الميزانيّة فلاحظوا أنه يظل مرتفعا نسبيا مقارنة بالسنوات الفارطة.
وأكد الخبراء الاقتصاديون على أنّ الشروع في خلاص القروض أصلا والفائدة سيتم انطلاقا من سنة 2017 على خلفية أن أغلب القروض التي تمّ إمضاؤها في سنة 2012 وتمتعها بمدّة إمهال بخمس سنوات، وهو ما سيؤثر على التوازنات الجملية وارتهان البلاد للخارج. وبداية من سنة 2013 ستشرع تونس في تسديد 4.220 مليون دينار بعنوان خدمة الدّين العمومي أصلا وفائدة على الرّغم من الوعود في حصر اللجوء إلى الاقتراض في حدود تتلاءم مع إمكانيات الاقتصاد الوطني. لكنّهم أبرزوا أن حصول تونس على قروض في كامل سنة 2012 وصلت إلى 3.9 مليار دينار يعد رقما كبيرا، مشددين على ضرورة توجيه هذه القروض لأغراض التنمية لا لتسديد كتلة الأجور أو تغطية العجز التجاري.
وبالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية السابقة يبدو أنّ مسألة الحصول على قرض خارجي لم تعد سهلة حيث ذكرت مؤخرا رئيسة لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي، “إيفا جولي”، أنّ: “حجم ديون تونس أصبح لا يطاق”، وطالبت الاتحاد الأوروبي بـ “إيجاد حل لوقف نزيف تفاقم الديون”.
ولو استمرت ضبابيّة المشهد السياسي في تونس وزادت الاضطرابات على المستويين الاجتماعي والأمني فإنّ ذلك لا يوفر المناخ الملائم لجذب الاستثمارات وإنعاش قطاع السياحة واستعادة عافية بعض القطاعات الإنتاجيّة الأساسيّة.
وخلاصة القول، دون توافق سياسي ودون اختيار اقتصاديّين أكفاء لإدارة الوزارات الخاصة بالقطاعات الاقتصاديّة الأساسيّة وإصلاح القطاع المالي وعديد القطاعات المتأزّمة، فإنّ الحكومة مطالبة باتّخاذ إجراءات عاجلة واستثنائيّة لإنعاش الاقتصاد وذلك بتوفير المناخ الأمني والسّياسي، وهو الشّرط الأوّل والأساسي لجلب المستثمرين والسيّاح الأجانب إلى تونس!
وهكذا بعد قرابة سنة ونصف من الحكم، لم تتمكّن حكومة التّرويكا بقيادة حركة النّهضة من تحقيق سوى نسبة نمو اقتصادي بـ 3 % خلال سنة 2012 وقد لا تتجاوز 5،4 % سنة 2013. وإلى موفى سنة 2012 لم توفّر سوى أقلّ من 100.000 موطن شغل (في القطاعين العام والخاص). أمّا نسبة البطالة فقد انتقلت من 18.3 % خلال الثلاثي الثاني من سنة 2012 إلى 18.9 % خلال الثلاثي الثالث من العام نفسه. وفي صفوف حاملي الشهادات الجامعية، سجّلت نسبة البطالة ارتفاعا ملحوظا حيث بلغت 5،30 % في نهاية سنة 2012 %، مقابل 2،29 % في نهاية سنة 2011 ليبلغ عددهم 242.800 عام مقابل 217.800 في نهاية سنة 2011.
كما تراجعت المقدرة الشرائيّة لجميع الفئات الاجتماعيّة وفي مقدمتها الفئات الشعبيّة والطبقة الوسطى التي تعدّ ركيزة وقاعدة المجتمع التّونسي…
ومن أسباب هذا “الفشل” قلّة الخبرة وسوء التقدير وسوء التعامل مع الملفات والقضايا السياسيّة والأمنية الحارقة وغياب الشفافيّة والصراحة في الخطاب الرسمي الموجه للشعب وازدواجيته في الغالب، وغيرها من الأسباب المرتبطة بالأوضاع الداخلية والخارجية… وبذلك لم يكن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحركة الذي حمل عنوان “عدالة وتنمية ورفاه” سوى مجرّد وعود انتخابيّة واهية لم تتمكّن من بلوغه بسبب عديد الأخطاء المرتكبة والأداء المهتزّ.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق