تحت نوافذ بيتي

ـــــــــــــــ أين

أين تختبئُ النارُ في الماءِ؟!

أين تخبئُ هذي السخونةُ قامتها؟!

أين يختبئ الوردُ فيكِ؟

وأين … خريفي الذي يتدفَّقُ شلالَ حبرٍ

وغيمَ صفاتْ؟

أين يختبئُ الآن فينا الذي ماتْ؟!

أين هذي التي تتجلّى غناءً

وتخفقُ كالأفْقِ ريحاً، جهاتْ:

أين تختبئُ الآن فينا الحياةْ؟!

ــــــــــــــــ نهايات

لن أحبَّكِ أكثرَ من قبلُ

أتعبتِ روحي الأخيرةْ!!

وغرَّبتِ قلبي

ما بين عُنْقٍ وبين ضفيرةْ

وأورثْتِني من نجومِ السماءِ دروبي القصيرةْ

لن أحبكِ أكثرَ من قبلُ

أتعبتِ روحي الأخيرة!!

ــــــــــــــــ يوميات 1

همسَتْ: مثل شعريَ شابَ الطريقُ

ومثل دموعيَ جفَّ المطرْ

–كأنكِ تنتظرينَ هنا؟ قلتُ

قالتْ: وأنتَ؟

–أنا؟! أنتظرْ !!

–هل يمرُّ ولو صدفةً؟! سألتْ، وبكتْ فجأةً

–تقصدينَ السّفرْ؟!!

صمتتْ

–هل رأيتَ هنا أحداً ذات يومٍ يمرُّ؟!

–أنا؟ ليسَ غير الضَّجرْ!!

ــــــــــــــــ يوميات 2

مرَّ في الثانيةْ

قالَ لي هل رأيتْ

صدفةً ههنا الساعةَ الواحدةْ؟!

مرّ في الثالثةْ

قال لي هل رأيتْ

صدفةً ههنا الساعةَ الثانيةْ؟!

مرَّ في الرابعةْ

مرَّ في الخامسةْ

مرَّ عند الصباحْ

قال لي هل رأيتْ

زمني المُستَباحْ؟

ــــــــــــــــ يوميات 3

أمضيتُ هنا سبعَ ليالٍ في هذا الفندقِ

حينَ رحلتْ

لم أحملْ غيرَ ثيابي

فبكيتْ

ماذا عن سبعِ ليالٍ مرَّتْ

سأُضيُّع أكثرَ منها في غرفِ البيتْ؟!!

عادتْ قمصاني ذات مساءٍ

لكني أبداً ما عُدْتْ

ــــــــــــــــ يوميات 4

كلَّ يوم تمرُّ على باب بيتي وقربي هنا تقفُ الحافلةْ

في الصباحِ أرى شجراً فارعاً يترجَّلُ

قربَ الضُّحى يترجَّلُ ظلُّ حصانٍ

وبين المساءِ وبين الظهيرةِ

ريحٌ وأشرعةٌ من غبارْ

في المساء أرى مطراً هائجاً وبقايا بحارْ

كلّ يوم تمرُّ على بابِ بيتي

وقربي هنا تقفُ الحافلةْ

لم يكن في الطريقِ هنا بشرٌ أو بيوتٌ

ولا كائناتٌ سوى قططي العاقلةْ!

ــــــــــــــــ يوميات 5

غابةٌ للصنوبرِ تحتَ نوافذِ بيتيَ تسكنُ من ألفِ عامْ

سكَنَتْها نسورٌ، نمورٌ، خيولٌ،

أيائلُ بيضاءُ، شمسٌ، غَمامْ

غابةٌ رحلتْ، هكذا، فجأةً

حين أغلقتُ كلَّ نوافذِ بيتي وأبوابَهُ

وشربتُ الظلامْ

وضاعَ الذي بيننا من حديثٍ

وجفَّ الذي بيننا من حَـمامْ

ــــــــــــــــــ حوارية

هل رأيتِ الذي يتجمَّع حولي وحولَكِ من ساعتينِ

ويعلو كتلٍّ صغير؟!

هل رأيتِ الذي يتساقطُ من جسَديْنا

جداولَ شوكٍ/ حريرْ؟!

هل رأيتِ الذي يتناثرُ في كلِّ زاويةٍ

تحتَ مقعدنا إن جلسْنا

وفي خطونا إذ نسيرْ؟!

ذاكَ عمري وعمُركِ يا امرأتي

ليس يحتاجُ ريحا تهبُّ علينا

ولا ظُلْمةً في النهار تُغِـيْرْ

كي يحطَّ على كتفيْنا كليلٍ ويذبحنا صامتا ويطيرْ

ــــــــــــــــــ كائن

صامتاً يتكلَّمُ

أسمعُهُ في الممراتِ

تحتَ الشبابيكِ

في الغرف المغلَقةْ

ههنا من سنينْ

عارياً يتقلَّبُ في سُرُرِ البردِ

مثل الحنينْ

ــــــــــــــــــ الريح

الريحُ خيطٌ غامضٌ يصلُ الجهاتِ الموهَنَةْ

يصلُ الحنينَ بأرضهِ

يصلَ الغريبَ بظلِّهِ

ويخيْطُ في صمتٍ جراحَ الأزمنةْ

الريحُ أعمدةٌ وأروقةٌ عواءُ جارحٌ أو دندَنةْ

وخطوطُ فهدٍ نائمٍ في بحرِ شمسٍ ساكنةْ

الريحُ بحرٌ يستغيثُ على شواطئَ في بلاد آسِنةْ

ـــــــــــــــــ امرأة 3

بهدوء على البابِ تغفو العصافيرُ

أما الحمامُ فيمضي هناكَ إلى النافذةْ

ليقطفَ شمسَكِ عند الغروبْ

بهدوءٍ إلى الحلْمِ ينسلُّ هذا الغزالُ اللعوبْ

وأما الخيولُ هنالكَ من غابةٍ في الشمالِ

إلى واحةٍ في أقاصي الجنوبْ

فلا شيءَ مِنْ كلِّ هذا

ستصْهلُ حتى تذوبْ

ـــــــــــــــــ امرأة 4

بين خصلاتِ شعركِ نايٌ من النورِ

خمسونَ نهراً وسبعُ طُرُقْ

تتجوّلُ خضراءَ في شفق ذائبٍ في شفقْ

بين خصلات شعركِ إيقاعُ روحي

إذا ما عزفتُ!!

وأزهارُها في امتدادِ الأُفقْ

بين خصلاتِ شَعرك سرب فَراشٍ يُسمّى العُنُقْ

ــــــــــــــــــ قوافل

ملائكةٌ يعبرونَ مساءً

ويمشونَ مثلَ الهواءِ على صفحاتِ الأبدْ

يرتدونَ البياضَ

جميلونَ لا يجرحونَ أحدْ

لم يفقدوا ولداً أو حبيباً

ولم يُذبَحوا في ضواحي بَلدْ

يمروُّن لا شيءَ إلا الخطايا على ظَهرهِم لشعوبٍ بَدَدْ

ملائكةٌ يذرفونَ دموعاً من النورِ فوقَ ترابٍ زَبَدْ

ـــــــــــــــــ مصائد

البداياتُ تلهو بأسمائها:

بشرٌ وخيولٌ، طيورٌ وآلهةٌ عاقلةْ

رُبْعُ شمسٍ، ثلاثةُ أرباعِ ليلٍ

وغيمٌ على صخرةٍ سائلةْ
… …

والنهاياتُ تبتكرُ الأسئلةْ

ـــــــــــــــــــ مرايا

كلّ ما أبصرتْهُ المرايا لها

لم يعدْ غير ظلّي وظلّكَ يعبرُ هذي الطُّرُقْ

ها هنا نترجَّلُ في زمنينِ

فلا نلتقي صدفةً يا حبيبي

ولا نفترقْ!!

ونطيرُ غريبين عبرَ الفصولِ

ومن أُفقٍ ساكنٍ لأُفقْ

كلّ ما أبصرتْهُ المرايا تجلّى قليلاً

كحلم

ومثل الفَراشِ احترقْ

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق