تحليل الدعاية الانتخابية للسلفيين / أحمد زغلول

الدعاية الانتخابية في أي انتخابات هي ركن أساسي وجوهري في العملية الانتخابية،ويتوقف عليها بشكل كبير نتيجة الاقتراع ، وهي تشتمل على عدة أنشطة متكاملة تهدف في النهاية لترغيب الجماهير في التصويت لمرشح ما، ومن هذه الأنشطة البرامج الانتخابية

 

الدعاية الانتخابية في أي انتخابات هي ركن أساسي وجوهري في العملية الانتخابية،ويتوقف عليها بشكل كبير نتيجة الاقتراع ، وهي تشتمل على عدة أنشطة متكاملة تهدف في النهاية لترغيب الجماهير في التصويت لمرشح ما، ومن هذه الأنشطة البرامج الانتخابية والاجتماعات الجماهيرية المفتوحة والمحدودة والمجاملات الاجتماعية سواء في الأفراح أو المآتم، فضلا عن اللافتات والملصقات التي تتضمن بعض المعلومات عن المرشح وبرامجه وأهدافه وغيرها من هذه الأمور.

 

 

وتعتبر الشعارات الانتخابية هي أهم وأبرز الوسائل التي تكون على أولوية كل مرشح وكل حزب حيث أنها تربط الناخب بالحزب – المرشح ، وتعبر عن فكر وبرنامج المرشح ، كما أنها غالبا ما تلعب على وتر الاحتياجات اليومية الملحة ، والمشاكل التي يعاني منها المجتمع بشكل عام لكي تربط الناخب بالشعار بالمرشح بعد ذلك مما يدفعه للتصويت لصالحه.

 

وقد جاء قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم 21 لسنة 2011 الخاص بضوابط الدعاية الانتخابية فتضمن أربعة عشر بندا جاء في البند الثاني ” الحفاظ على الوحدة الوطنية والامتناع عن الدعاية ذات الطابع الديني أو التفرقة بسبب الجنس أو اللغة أو العقيدة ” وفي البند الخامس ” عدم استخدام دور العبادة أو المدارس أو الجامعات أو مؤسسات التعليم “.

 

بدأت الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية لمجلسي الشعب والشورى يوم الأربعاء حسب قرار رئيس اللجنة العليا للانتخابات ، 2 نوفمبر 2011، ولم تبدأ الدعاية بشكل كبير – لكافة القوى المشاركة – قبل عيد الأضحى، حيث شهدت صلاة العيد تنسيقا بين السلفيين والإخوان بشكل كبير في توزيع الساحات ، حيث دارت أغلب الخطب في الساحات والمساجد حول التحبيذ على المشاركة ودعم المرشحين الإسلاميين ، وبعد انتهاء الصلاة تم توزيع ملصقات دعائية للأحزاب المشاركة في الانتخابات خاصة حزبي الحرية والعدالة والنور وغيرهما من الأحزاب .

 

ورغم قرارات اللجنة العليا للانتخابات وجدنا من خلال ملاحظاتنا على صور الدعاية المختلفة سواء اللافتات أو المؤتمرات أو الملصقات وذلك في محافظات : القاهرة والإسكندرية ودمياط والفيوم ” مخالفات عديدة واهتمام العديدين – سواء من المنتمين إلى التيار الإسلامي أو من المستقلين – باستخدام شعارات وجمل ذات طابع أو مدلول ديني وكانت ملاحظاتنا كالتالي:

 

 

1ـ الاستخدام المباشر المكثف للرموز الدينية مثل استخدام بعض الآيات القرآنية كإشارة للتدين والإيمان مثال إن خير من استاجرت القوى الامين” ،وإن ينصركم الله فلا غالب لكم”، “وما النصر إلا من عند الله “. “وما توفيقي إلاّ بالله”. بعض هذه الآيات تذكر في سياق الحروب ومواجهة الأعداء لتحميس الجند أمام أعدائهم وليس مكانها عمل سياسي محض . وأيضا استخدام بعض الأحاديث الشريفة للترغيب في التصويت للمرشح مثل :” خير الناس أنفعهم للناس ” .

 

2ـ الإستخدام الضمني للرموز الدينية في الدعاية الانتخابية مثل استخدام بعض المرشحين للزي الأزهري في دعاياتهم ، وملصقاتهم ، واستخدام مرشحين آخرين لصور بعض الدعاة ” الشعراوي، ومحمد حسان ” في ملصقاتهم بشكل يوحي بأن هؤلاء المرشحين على خطا هؤلاء الدعاة ، فضلا عن الحاق ألقاب ذات مدولات دينية مثل: ” الشيخ” و ” الحاج ” تسبق أسماء العديد من المرشحين.

 

3ـ استخدام بعض المساجد للدعاية للمرشحين من التيار الديني سواء بشكل مباشر عن طريق توزيع دعايات بعضهم على المتواجدين وقد بدأ ذلك في صلاة عيد الأضحى فتم توزيع ملصقات دعائية وبرامج أحزاب اسلامية (حزب النور، وحزب الحرية والعدالة)، الدعاية المقنعة غير مباشرة في المساجد عن طريق حث بعض اللأئمة للمصلين على انتخاب المرشح الأمين المتدين العامل على تطبيق شرع الله والمحافظ على الهوية الإسلامية لمصر .

 

السلفيون والدعاية الانتخابية :

 

 في خطبة لـ د.سعيد عبد العظيم يوم الجمعة 21ـ 10 ـ 2011 بعنوان” أخلاق الانتخابات ” وضع فيها ماسماه ” ميثاق الشرف للعملية الانتخابية وسط الأحزاب الإسلامية “، حيث لا بد من التأدب والإلتزام بالأخلاق الإيمانية والآداب الشرعية في الحفاظ على العرض والنفس والمال . وطالب بانتخاب الأكفأ ومن تتحقق به المصلحة، وعدم طمس الدعاية لحزب اسلامي آخر ، وطالب المرشحين بالبعد عن تزكية النفس، خاصة في الصفات الدينية ولا تستعر صفات النبي يوسف الكريم بن الكريم ابن الكريم وتقول ” اجعلني على خزائن الأرض “. هذه كانت نصائح القيادي السلفي الكبير للمرشحين الإسلاميين عموما ومرشحي حزب النور خاصة ، وقد طبقت النصائح بشكل ما.

وبعد تحالف حزبي النور والأصالة السلفيين، وحزب البناء والتنمية الخارج من رحم الجماعة الإسلامية، وحزبي “العمل” و”التوحيد العربي” أصبح عدد مرشحي الائتلاف السلفي نحو 460 مرشحاً ، حيث كشفت ملامح الاتفاق الذي تم بين د.عماد عبد الغفور رئيس حزب “النور” ونائبه سيد مصطفي، وممدوح اسماعيل نائب رئيس حزب “الأصالة”، ود. صفوت عبد الغني عضو مجلس شورى “الجماعة الأسلامية” عن حصول حزب “النور” علي نصيب الأسد من نسبة المرشحين على قوائم التحالف، فيما ستقوم “الجماعة الاسلامية” بالدفع بـ 70 مرشحًا أغلبهم في محافظات الوجه القبلي معقل الجماعة. وتم وضع مرشحي الجماعة على رؤوس القوائم خاصة في محافظة سوهاج، في حين حصل حزب “الأصالة” السلفي على 30 مقعدا ضمن التحالف، حيث تصدر رئيسه الدكتور عادل عفيفي القائمة الأولي في القاهرة، فيما تصدر نائبه المحامي ممدوح إسماعيل القائمة الثانية.

 

وبمتابعتنا لدعايات حزب النور الانتخابية وجدنا أن سياسة الحزب الدعائية تقوم على عدة صور هي : اللافتات والملصقات ، المؤتمرات الإنتخابية والمسيرات ، الأناشيد والكليبات الدعائية ، الدعاية الإليكترونية ، فضلا عن اللقاءات الإعلامية ، وذلك على الوجه التالي :

 

أولا : اللافتات والملصقات الدعائية :

 

وهي أبرز الوسائل وأكثرها انتشارا، وأهم الآليات التي اعتمد عليها الحزب ومرشحوه ، وتتنوع من لافتات من القماش بخط اليد إلي لافتات” فلكس” مطبوعة بالكمبيوتر بأحجام مختلفة. وفي إحدى لافتات الدعاية للحزب في بركة السبع بمحافظة البحيرة وردت عبارة “حزب النور معا على طريق الجنة” علق عليها د. عماد عبد الغفور رئيس الحزب بأن الواقعة كانت فردية، وليست من سياسة الحزب..

ومن خلال تحليلنا لمحتوى هذه اللافتات لاحظنا :

1ـ الاستخدام المكثف للرموز الدينية سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر ، حيث يتمثل الشكل المباشر في استخدام لافتات للحزب تعتمد على صور العديد من شيوخ العمل الدعوي الكبار أمثال الشيوخ : محمد اسماعيل المقدم ، ياسر برهامي ، سعيد عبد العظيم ، أحمد فريد ، محمد حسان ، عبد المنعم الشحات، وذلك تحت شعار مقتبس من حزب الحرية والعدالة يقول : “حزب النور حزب أسسه السلفيون لكل المصريين ” على غرار شعار ” حزب الحرية والعدالة أسسه الإخوان المسلمون لكل المصريين “. أما الشكل غير المباشر فيتمثل في ألقاب ” الحاج ” و” الشيخ ” التي تسبق أسماء العديد من مُرشحيه .

أما بالنسبة لصور المرشحات على قوائم الحزب فقد أثارت هذه الصور العديد من الانتقادات – سواء من قِبل بعض الأصوات السلفية أو من قبل المتابعين للحملات الانتخابية – حيث تم وضع صورة ” وردة” بديلاً عن صورة المرشحة، وبرر الحزب ذلك بأن المرشحات هن من رفضن وضع صورهن في الشوارع .

2ـ الاعتماد علي عدد من الشعارات والمقولات مثال : “حزب النور معاً على طريق النور “، وهو الشعار الأساسي للحزب، وأيضاً بعض الشعارات الأخرى مثل : “خش وعلم ع الفانوس… خلى حزب النور يفوز ” و “خش وعلم ع الفانوس.. عايزين نقضى ع اللصوص” و “خش وعلم ع الفانوس مش عايزين تحكمنا فلوس” و”حزب النور معا على طريق الجنة ” و” هوية ودولة عصرية بعقول وأيادي مصرية ” و ” بالشريعة وعلوم العصر نبني مستقبل مصر ” و أيضاُ ” كلمة حق عند سلطان جائر” التي تُزين اسم أحد مرشحي التحالف الإسلامي .

 

ثانيا : المؤتمرات الانتخابية والمسيرات :

 

وهي وسيلة أساسية لأي مرشح ، وتبدأ مؤتمرات حزب النور بقراءة للقرآن الكريم ثم بعد ذلك يبدأ المتحدثون في توضيح أهداف الحزب، ولماذا ابتعد السلفيون من قبل عن المشاركة بسبب القبضة الأمنية، ثم لماذا شاركوا بعد ذلك، وطموحاتهم التي يريدون تحقيقها من مشاركتهم. أما المسيرات فتكون منظمة على شكل صفين أو ثلاثة بجانب الطريق لعدم تعطيل المرور ، وأثنائها يكبر السائرون ، ويتم خلال هذه المسيرات توزيع الملصقات الدعائية على المحلات والتجمعات.

 

ثالثاً : الأناشيد والكليبات الدعائية :

 

حيث اعتمد الحزب في دعاياته على عده أناشيد تقول كلمات النشيد الرئيسي:” وبنحاول نؤيد النور، ونرفع فيكى يا بلادى، ونبنيلك لبكره جسور ” في حين هناك أناشيد أخرى لبعض الأمانات الحزبية للحزب على نفس اللحن وبكلمات مختلفة تقول : ” يا مصر صباحك نور، بنبارك تانى عبور.. وعشانك بس يا غالية.. اتأسس حزب النور، والله لوجه الله.. ولا عاوزين إلا رضاه.. وإن طالت بينا حياة.. هتكون أرواحنا جسور “، فضلا عن بعض الكليبات الدعائية التي ينفذها شباب حزب النور على صفحاتهم على الفيسبوك وأغلبها تكون صور للطبيعة المصرية والآثار على خلفية نشيد الحزب .

 

رابعا : الفتاوى :

 

حيث يعتمد الحزب بشكل ما في دعايته على الفتاوي التي يصدرها بعض الشيوخ المؤيدين للحزب يحثون فيه الناخبين على التصويت لمرشحي الحزب باعتبارها كما قال البعض ” صدقة جارية يستمر ثوابها لمئات السنين، وعدم التصويت لهم سيئة جارية يستمر ذنبها لمئات السنين. وهناك فتوى للداعية السلفي د. محمد عبد الملك الزغبي قال فيها موجها كلامه للنساء : ” على النساء أن تكن واقفات معانا ، على كل امرأة أن تخرج معنا بإذن الله وإلا تكون آثمة .. المرأة ليس لها ولاية عامة وإنما تعطي صوتها ” .

 

خامساً : الدعاية الإليكترونية : 

 

وتتمثل في استخدام مواقع التواصل الإجتماعى “الفيسبوك “و ” تويتر ” في الدعاية للحزب، وإنشاء صفحات شخصية للمرشحين يتم فيها عرض سيرتهم الشخصية وملامح برامجهم الانتخابية، وتستعرض في هذه الصفحات الجولات التي يقومون بها في دوائرهم الانتخابية .

 

سادساً : اللقاءات الإعلامية :

 

حيث تسعى بعض قيادات الحزب وبعض المرشحين للدعاية للحزب وأنفسهم عن طريق الظهور في بعض القنوات الدينية مثل قنوات : “الحافظ” و”الناس ” و” الحكمة ” ، ويعرض المرشحون برامجهم وأهداف الحزب التي يسعى لتحقيقها مرشحو الحزب بعد فوزهم .

 

خاتمة :

 

السياق الأكبر لدعاية حزب النور – وباقي الأحزاب المتحالف معه – هو الحفاظ على الهوية الإسلامية لمصر، وذلك واضح من تأكيده الدائم على ذلك في كافة الوسائل والمناسبات . ورغم محاولات السلفيين إبعاد الدعاية ذات البعد الديني واستخدام بعض المفردات الإصلاحية مثل ماورد في ” نشيد الحزب “، إلا أن شعار ” إسلامية إسلامية ” غالباً ما يتردد في كافة الجولات والمؤتمرات الانتخابية ، وأحيانا يغلب على الشعارات الاجتماعية الخاصة بالقضاء على الفساد ، والبطالة ، وباقي المشاكل المجتمعية الأخرى باعتبار أنه بتطبيق الشريعة سوف تحل كافة هذه المشاكل .

 

ورغم أزمة التمويل التي يعاني منها الحزب إلى حد أن يُنشئ حسابا في دفتر توفير وإعلانه على الصفحة الرئيسية للحزب يقبل فيه التبرعات والدعم لمرشحي الحزب نلاحظ كثافة للدعاية، ولافتات الـ ” فلكس ” كثيرة ومؤتمرات كبيرة ، يقول عنها المتحدث الرسمي للحزب د. يسري حماد إنها ” من جيوب المرشحين أنفسهم ومن المتعاطفين مع الحزب والمؤمنين ببرنامجه وأهدافه، والحزب فعلا يعاني من أزمة تمويل “. وأمام ذلك تنشط الدعاية الإليكترونية كمحاولة لمواكبة التطورات التقنية واستقطاب شريحة “الشباب” التي تعتبر القطاع الأكبر من مستخدمي هذه الوسائل الحديثة واقناعهم بالحزب وأفكاره .

 

ورغم قرار اللجنة العليا للانتخابات الخاص بضوابط الدعاية الانتخابية السابق الإشارة إليه إلا أن من ملاحظاتنا وجدنا محاولة للالتفاف على القرار بشكل غير مباشر، وأن الدعاية تأخذ أحيانا الطابع الديني، فضلا عن استخدام بعض المساجد للدعاية الحزبية خلال صلاة عيد الأضحى، علق الشيخ شوقى عبداللطيف – وكيل أول وزارة الأوقاف – على ذلك وقال أن ما حدث انتهاك صارخ لحق الله، واعتداء على قدسية المساجد. وإن من ينتهك حرمة المساجد « ظالم وجائر ويستحق غضب الله عليه.

وتثير خلو قوائم تحالف كتلة الأحزاب الإسلامية الذى يضم النور والأصالة والبناء والتنمية، من الأقباط بعض المخاوف وهو ما يبرره الحزب قائلا إنه لم يتعمد إقصاء الأقباط عن الترشيح، ولكن الأحزاب لم تتلق طلبات ترشح من الأقباط، ويتم الاستشهاد دائما بقيام أحد المواطنين الأقباط بوضع لافتة كبيرة فى مدخل مؤتمر انتخابى للشيخ عبد المنعم الشحات مكتوب عليها أبو مايكل يؤيد حزب النور ، وذلك لأن السلفيين كانوا قد تولوا حماية محلاته أثناء “الانفلات الأمنى”. ويؤكد الحزب أن برنامج التحالف الإسلامى سيتضمن جزءا خاصا بمشاكل الأقباط والحلول المقترحة لها، ومنهجنا فى التعامل مع الأقباط هو البر والقسط والعدل .

 

تجربة مشاركة السلفيين في الحياة السياسية وموافقتهم على استخدام آلية مشاركة مثل ” الانتخابات ” بعد طول رفض لذلك هو تحول فكري جذري يحتاج لبعض الوقت حتى يتضح حجم هذا التحول وتداعياته من خلال المشاركة السياسية المرتقبة في الفترة القادمة .

عن مجلة السياسة الدولية

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق