تريدونها جنازة لتشبعوا فيها لطماً؟

سؤال مباشر:

لماذا يحتاج شيعة الكويت لتبرير موقفهم وتأكيد وطنيتهم كلما ثار موضوع سياسي شيعي خارجي أو انفرد أحد الكويتيين ممن يتبع المذهب الشيعي بتصرف يخرج عن الإطار الوطني؟؟

عندما انضم بعض من شباب الكويت السني الى معسكر بن لادن، لم يحتج سنّة الكويت لتكثيف ظهورهم الإعلامي إعلاناً عن ولائهم للكويت، فهم كويتيون أولاً وأخيراً، ولا يحتاجون الى إثبات وطنيتهم وولائهم، فلم يتوقع من شيعة الكويت أن يبرروا تصرفات الغير الرعناء؟ أليسوا كويتيين ذوي وطنية وولاء؟ هل تم اعتبار كل متعاطف مع بن لادن، أو مع قياديين سياسيين عرب وقفوا ضد الكويت في أثناء الغزو بأنهم خارجون عن وطنيتهم؟ هل احتاج السنّة في الكويت لظهور إعلامي يؤكدون فيه ولاءهم وحبهم للكويت إثر أفعال البعض الآخرين منهم؟

يعود هذا الوضع لتسيد الفكر الديني على الوطني في الكويت، فأصبحنا ننظر لمذهب المواطن قبل أي شيء آخر، وبما أن الشيعة أقلية ولو سياسياً، فهم ملزمون باستمرار التأكيد على وطنيتهم، وهذا ما يؤكده التكرار الإعلامي لجمل مثل “لا فرق بين الشيعة والسنة”، و“الشيعة مواطنون لهم ولاء مثل السنة”، و“الله لا يفرقنا فكلنا أبناء وطن واحد.”.. إذا كان الوضع كذلك، فما الحاجة للإعادة والتكرار؟ لماذا هناك حاجة لتوكيد ما يجب أن يكون مؤكدا وتحصيلا حاصلا؟ لأننا في دولة بدأت، منذ أمد، تأخذ صبغة دينية وعندما يحدث ذلك، تصبح هناك أقلية مستضعفة تحتاج لإثبات ولائها الدائم، وأكثرية “مستقوية” تطلب إثبات ولاء الآخرين الدائم لها.

وليس هناك مثال أكثر وضوحاً لأسلوب الإثارة الإعلامي من الكيفية التي تغطي بها قناة “الوطن” هذا الموضوع.

منذ البداية كانت “الوطن” “سباقة” لإثارة الموضوع بشكل استفزازي، فيه من الإعادة والتكرار ما يثبت الموضوع في وعي ولا وعي المشاهدين، حتى انني استغربت طريقة قراءة المذيعين أنفسهم للأخبار، حيث كانوا يطلقون أحكامهم من خلال الكلمات التي يختارونها على الأطراف المختلفة في الموضوع، من دون التزام الطرح الموضوعي الذي يجب أن يتحلى به المذيع المحايد.

وفي حلقة مباشرة بإدارة المحامي خالد العبد الجليل بثت يوم الجمعة السابق، استمر الأسلوب الإثاري نفسه والتأجيج المشاعري للموضوع بعرض صور دموية لشهداء الجابرية، رحمة الله عليهم، مصحوبة بكلمات ثورية لضيوف البرنامج والتعليقات الشعبية المعتادة من المحامي. وقد ظل المحامي يؤكد على الوحدة الوطنية وضرورة عدم التأجيج، بينما هو يوفر حلقة كاملة مثيرة جداً حول الموضوع. بل وأكثر من ذلك، فقد تلقى المحامي اتصالات وأجرى مقابلات مع الشخصيات التي كانت تنوي المشاركة في اعتصام “شباب الجابرية” في ساحة الإرادة، مؤكدين جميعاً، المحامي المذيع والمتحدثون، أن الاعتصام ألغي بطلب من وزير الداخلية حفاظاً على الوحدة وتفادياً للتأجيج، إلا أن المحامي ظل يطلب من المتحدثين أن يقولوا عبر شاشة التلفزيون ما أرادوا قوله في ساحة الإرادة.

إذن ما الفائدة من إلغاء الاعتصام، ومحاولة حصر التأجيج إذا انتقل ومشاركوه بقيادة المحامي الإعلامي لشاشات التلفزيون؟ كيف ساهم البرنامج في تهدئة الوضع وسنذهب جميعاً الى سرائرنا الليلة وصور شهداء الكويت تثير فينا غضباً يطغى على كل محاولة تهدئة وتحكيم عقل؟

هل أحتاج الآن لإثبات وطنيتي بأن أتحدث عن استنكاري التام لفعلة النائبين بعد ما كتبت أعلاه؟ أم أطالب من استنكر علي نقدي السياسي لـ“حزب الله” أن يثبتوا هم وطنيتهم اليوم؟ لا هذا ولا ذاك، فحرية الرأي مكفولة في هذا البلد، وعندما تتعدى حرية الرأي على حدود القانون ومصلحة الكويت، فالقضاء هو الفيصل، وكفى تأجيجاً بالله عليكم، الكويت لا تحتمل أكثر من ذلك، سنحرقها جميعاً بأيدينا… متحدين أخيراً سنة وشيعة… على خراب مالطة.

—-

نشرت في جريدة أوان في 3/3/2008

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق