تعيش المرأة في جنوب إفريقيا الخوف من الاغتصاب

في الجمعة اليتيمة اُغتصبت نوكزولو نوكوازا والتي تبلغ من العمر 24 عاماً ورُجمت بالحجارة وطُعنت حتى الموت في بلدة كواثيما، شرق جوهانسبيرغ، وقبل عامين امرأة أخرى شابة من كواثيما، أودي سايملين، اُغتصبت وقُتلت.
ولا يمكن الاعتماد أبداً على إحصائيات الاغتصاب، ولكن هناك إجماعا بأن نسبة العنف ضدّ النساء في جنوب إفريقيا عالية جداً، ويحتل البلد أيضاً الدرجة الثانية عشر في العالم من حيث نسبة الجريمة، ومع ذلك تبرز قضيتا نوكوازا وسايملين لأنهما كانتا مثليتين مسترجلتين، والذي يبدو أنهما كانتا ضحيتي جريمة كره وفوبيا مثلية، وتعزى الجريمتان إلى وباء “الاغتصاب الإصلاحي” الذي يهدف إلى تحويل المثليات إلى غيريات، أو لتلقينهن درساً لرفضهن الرجال، والذي يُفجع أكثر هو أن جنوب إفريقيا تعتبر رسمياً من البلدان الأكثر تسامحاً في العالم : فدستورها يُدين بوضوح التمييز على أساس الميل الجنسي ويُشرّع الزواج من الجنس نفسه.
وفي الواقع، فإن العنف القاتل ضدّ مثليات الجنس أمثال نوكوازا وسايملين هو إيضاح بالغ لجوهر كل الاغتصابات : فهو دائماً “إصلاحي”. فالمغتصبون يعتقدون بصورة نموذجية أنهم يلقنون ضحاياهم درساً، إما لأنهم يريدون ذلك كثيراً جداً أو لأنهم لا يرغبون فيه كفايةً، ولهذا رنين خاص في جنوب إفريقيا، حيث تقول الدراسات بأن أعداداً كبيرة من المراهقات الفاعلات جنسياً يصرّحن بأن تجربتهن الجنسية الأولى كانت إجبارية. وتقول ديبيكا ناش في دراستها عن العنف ضدّ مثليات الجنس في جنوب إفريقيا والتي تُجريها لمنظمة هيومان رايتس ووتش: “يمكن اعتبار المثليات المسترجلات والرجال متحولي الجنس، في مجتمع لا يسمح للمرأة أن تقول فيه “لا” للجنس، كصورة للتحدي الأقصى بواسطة هويتهم الخاصة جداً”.
إحدى عجائب جنوب إفريقيا المعاصرة هو ازدهار ثقافة خاصة بالمثليات من الطبقة العاملة السوداء المدنية، شاعت مع وعي مابعد-الأبارتايد بحقوق الإنسان، العديد من النساء الشابات السوداوات رفضن الأدوار التقليدية المتوقعة منهن: طالبن بحقهن في العيش مستقلات عن الرجال وأخذن جنسانيتهن إلى الشوارع مع نظرة ثقافية خاصة، هذا جزء من نزعة أوسع في إفريقيا جنوب الصحراء. أصبحت الجنسانية قضية هوية في المنطقة (أنا مثلية) أكثر مما هي مسألة فعل (أنام مع النساء)، إصرار علني على المساواة أكثر مما هو إشباع علني للرغبة متكيف مع تقاليد ومعايير اجتماعية، وحتماً فإن النتيجة هي ثورة اجتماعية.
شجعت الدولة والكنيسة في بلدان مثل مالاوي وأوغندا على الثورة بسبب فوبيا رسمية من المثلية، أما في جنوب إفريقيا فإن الأمور مختلفة لسببين: الليبرالية الاجتماعية في كونغرس الأمة الإفريقية، والدور الذي لعبته الكنيسة الرسمية- بزعامة الأسقف بيشوب توتو- في سعيه إلى التسامح، وبالرغم من ذلك، فبلد فيه لامساواة شديدة، أصبحت الفوبيا العنيفة من المثلية (مثل الكره الشديد للنساء) متنفساً لبضعة أفراد من “الجيل الضائع” الجديد، لشبان عاطلين عن العمل سقطوا في حلقة من الفقر والخصي والجريمة.
 على مدى بضعة سنين سابقة، كانت هناك عدة حالات اغتصاب وجرائم والتي من الواضح أنها كانت جرائم فوبيا، مع أنه لا يوجد دليل أكيد على “وباء الاغتصاب الإصلاحي”، ومع ذلك يمكن إدراك السبب الذي جعل الجرائم تخلق كلاً من الخوف وموجة من النشاط القوي والمتحدي. وولّد هذا اهتمام وسائل الإعلام، وأصبحت الآن المثليات من الطبقة العاملة السوداء- وهكذا وجودهن بحد ذاته- تحت أنظار العامة مباشرة.
 وقد أُغفلت على أية حال في هذه الأثناء حالتان مستوطنتان مدمرتان جداً في مجتمع جنوب إفريقيا، الحالة الأولى هي أن النساء غير محصنات في جنوب إفريقيا، وخاصة إذا كنّ راجلات، بل وخاصة إذا كنّ يدخلن العالم من دون حماية الرجل الافتراضية، والحالة الثانية هي أنه بينما قد يكون الاغتصاب والجريمة هو النتيجة القصوى لفوبيا المثلية، فهذا ليس التعبير الوحيد والنموذجي عن الفوبيا: بل تبقى المضايقات والنبذ الاجتماعي والعائلي هي التجارب الأكثر شيوعاّ والتي يعانيها النساء والرجال الذين يرفضون الامتثال لنمطيات الجندر.
ولكن يبقى، حين نتذكر كيف أكد وباء الأيدز أسوأ مخاوف الرجال المثليين عن الطبيعة المرضية لجنسانيتهم، أن مثليات الطبقة العاملة السوداء في جنوب إفريقيا يعشن الآن عنفاً يذكرهن باللاقبول تجاه جنسانيتهن. وبينما يحتاج “وباء الاغتصاب الإصلاحي” أن يوضع في سياقه الملائم، فإن ثمة ثمنا اجتماعيا محددا لجرائم ضدّ نساء من أمثال نوكوازا وسايملين: مثليات أخريات يشعرن بأنهن أرقام اغتصابات تنتظر الحدوث.

النص الأصلي موجود على الرابط:

http://www.guardian.co.uk/commentis…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق