ثورة جنسية في الإسلام”: مقابلة مع الكاتبة التركية سيران أتيس

تمهيداً لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب، حاورت مجلة “دير شبيغل” الكاتبة التركية الألمانية “سيران أتيس” حول كتابها الجديد بعنوان “الإسلام بحاجة إلى ثورة جنسية”، وعن إندماج المسلمين في ألمانيا.

شبيغل: في كتابك المثير للسجال، تطالبين بثورة جنسية في العالم الإسلامي؟

أتيس: لا تستطيعون أن تتصوّروا مدى ضرورة هذه الثورة.

شبيغل: لكن، ماذا تعنين بالضبط بتعبير الثورة الجنسية؟

أتيس: استخدمت هذا التعبير إستناداً إلى “فيلهلم رايش” وكتابه حول الثورة الجنسية. أعتقد أن على العالم الإسلامي أن يتعامل مع نتائج الأخلاق الجنسية المتشدّدة بصورة لا تختلف عن طريقة تعامل الإتحاد السوفياتي معها في حينه، وهذا ما عرضه “رايش” في كتابه. إن على العالم الإسلامي أن يتّبع مسار التغيير، تماماً مثل أي نظام شمولي يرغب في التحوّل إلى نظام ديمقراطي. وهذا المسار يشمل الإعتراف بالنشاط الجنسي كشيء يحدّده كل فرد لنفسه وبنفسه. ولا بدّ من إلغاء كل مؤسّسات الشرطة الأخلاقية أو الشرطة الدينية.

لم يعد ممكناً للمجتمع أن يعاقب الأشخاص الذين يمارسون الجنس قبل الزواج، أو ان يعزلهم. ينبغي أن يواجه الأهل السؤال حول ما سيفعلونه إذا لم يسمحوا لإبنتهم التي بلغت 16 عاماً بأن يكون لها صديق، في حين أن أبناءهم الذكور يتبجّحون بعدد صديقاتهم. وينبغي أن تكون التربية الجنسية جزءاً من مناهج المدارس. لا ينبغي أن يُفرَض على الأهل تأمين هذه التربية الجنسية، ولكن على الأهل أن يقبلوا الأمر حينما توفّرها المدرسة. كما أن على الشبّان، وغير الشبّان، الذين يعيشون حياتهم الجنسية وفقاً لإرادتهم في العالم الإسلامي أن يملكوا ثقة أكبر بالنفس وأن يُسمعوا أصواتَهُم.

“الناس في الشرق الأوسط شعراء”

شبيغل: أين ترين مؤشّرات على أن الأوان حان لمثل هذا التطوّر؟

أتيس: كثير من الشبّان يمارسون الجنس قبل الزواج، بل إن الكثير منهم لا يؤمنون بمؤسّسة الزواج. يكفي أن نفكّّر بهؤلاء الشبّان والشابات. إنهم يعيشون مشاعرهم بقوة. وهم يملكون شهوة كبيرة للحياة، ومع ذلك فإنهم مُعاقون إلى أبعد الحدود.

الناس في الشرق الأوسط شعراء. وهم يكتبون الشِعرَ من الصبح إلى المساء، ولكن ما هو موضوع أشعارهم؟ إنه الرغبة. الطفل الصغير في الشارع يفعل ذلك، وكذلك عامل البناء والجامعي. كلهم يكتبون الشعر حول الموضوع نفسه، الموضوع الذي يتعرّض للكبت أكثر من أي موضوع آخر.

شبيغل: أنت تتحدّثين عن الناس في الشرق الأوسط، ولكن هنالك مسلمون في كل أنحاء العالم. أكبر بلد مسلم في العالم هو إندونيسيا، وهي بلد آسيوي. والواقع أنه يصعب التحدث عن المسلمين كمجموعة متجانسة؟

أتيس: أنا أعتقد أن ذلك ممكن. هنالك علاقة ثقافية قوية بين مسلمي العالم: هي علاقة الدين. أنا أعتقد أن الإسلام دين رائع، ولكن التأويل الثقافي للإسلام أدى إلى القمع الجنسي. الوضع لم يكن مختلفا جداً في الغرب قبل فترة ليست بعيدة. ولكنني لا أريد أن أصدر حكماً إجمالياً ولا أن أتعامل مع الألمان والمسلمين وكأنهم جيمعهم سواء.

شبيغل: يصعب كذلك إصدار حكم على جماعة قد لا تكون متجانسة إلى الحدّ الذي يتصوّره الناس. وقد تعرّض “تيلو سارازين”، عضو مجلس إدارة البنك المركزي في ألمانيا، لانتقادات شديدة مؤخراً لأنه تذمّر علناً من الألمان المسلمين، وخصوصاً في برلين. هل كان على حق؟

أتيس: أنا أعتقد أن ملاحظات السيد “سارازين” كانت دقيقة وصحيحة. فلدينا مشكلة جدية في مجتمعنا المتعدّد الثقافات. والسيد “سارازين” ليس أول من طرح هذا الموضوع.

شبيغل: بكلمات أخرى، أنت تعتبرين أنه كان محقاً جداً؟

أتيس: كلا، الأمر ليس بهذه البساطة. السيد “سارازين” ألماني، وحينما تشير شخصية ألمانية مرموقة إلى الأتراك على أنهم لا يمارسون أية “وظيفة منتجة”، فمثل هذا الكلام يحمل إمكانية كبيرة لسوء التأويل. أنا أعرف أتراكاً عاديين يقولون الشيء ذاته، ولكن ذلك مسموح لهم. بالمقابل، فليس مسموحاً للسيد “سارازين” أن يقول ذلك علناً- وهذا بغض النظر عن أن بقية مقالته كانت جيدة، وبغض النظر عما إذا كان الناس الذين ينتقدون المقالة بشدة قد قرأوها فعلاً. ولكن علينا، نحن المسلمين، أن نكون مبادرين إلى مناقشة مثل هذه المواضيع لأنها تتعلق بنا.

شبيغل: حسناً، حدّثينا حول تجربتك الشخصية. كُنتِ ما نفترضه فتاة نموذجية، وكنت تعيشين مع أهلك في برلين، وكان الحب محظوراً عليك؟

أتيس: لم يكن الجنس من المواضيع التي تناقشها أسرتي. وقد اتخذت أسرتي إجراءات لكي تقلّل من إحتكاكي مع الصبيان إلى أقل حد ممكن. وطبيعي أنه لم يكن مسموحاً لي أن يكون لدي “صديق” (“بوي فريند”). الواقع أن كل ذلك لم يكن يُقال علناً. لم يجلسوا يوماً ليقولوا لي: “إبنتي العزيزة، أنت فتاة، ولهذا السبب لا تستطيعين أن يكون لك “بوي فريند” لأننا لا نريد لك أن تمارسي الجنس مع رجل قبل الزواج”. أو: “إبنتي العزيزة، أنت تملكين غشاء بكارة، وعليك أن تحافظي عليه حتى الزواج”. إن النظام قد صُمِّمَ بحيث يتلقّى كل فرد تعليمات لا يتم النطق بها حول ما ينبغي له القيام به- وبالأحرى، حول ما لا ينبغي له، أو لها، القيام به.

شبيغل: لماذا غشاء البكارة مهم إلى هذه الدرجة؟

أتيس: لأنه يمثّل رأسمالاً، رأس مال بين فخذيّ.

شبيغل: كيف ينجح الأهل المسلمون في فرض طاعتهم على النحو الذي تصفينه؟ كثير من الأهل الألمان يعجزون حتى عن إقناع أبنائهم بحمل صحونهم من مائدة الطعام إلى غسّالة الصحون؟

أتيس: لقد نسي الآباء الألمان أن بوسعهم الإعتماد على محبة أبنائهم. الأطفال يحبون أهلهم. ومنذ ولادتهم، فإنهم يترعرعون في نظام يرغبون في أن يمنحهم القبول والحب والإعتراف. إن العديد من الألمان من أصول تركية يعزلون أنفسهم عن العالم الذي يحيط بهم. وهذا، بدوره، يخلق إحساساً بالإنتماء إلى جماعة.

شبيغل: مع ذلك، فإنت تصفين عالماً منقسماً داخلياً من نواحٍ عدة. وتقولين أن ثمة معايير مزدوجة، وفارقاً بين الواجهة والحياة الداخلية.

أتيس: نعم، هكذا أرى الأمور. لقد أجريت مقابلات من أجل إعداد كتابي. والعديد من الشبّان والشابات الذين استجوبتهم يتذمّرون من أنهم لا يستطيعون ممارسة الجنس إلا “من الخلف” (ما تسميه المحاكم الشرعية “معاشرة خلافاً للطبيعة”- الشفاف)، بسبب غشاء البكارة. الأهل تراودهم الشكوك بل ويعرفون ذلك، ومع ذلك فإنهم لا يُعفون أبناءهم من طلباتهم غير المعقولة. إذا لم يكن ذلك يمثّل إزدواجية، فما هي الإزدواجية؟

لا أعتبر أن كل شيء مثالي في الغرب

شبيغل: في فيلم “على الجدار” للمخرج الألماني التركي “فاتح أكين”هنالك مشهد يتحدّث فيه رجلان تركيان وهما يلعبان لعبة “الطاولة”. أحد الرجلين يقول: هل ينبغي لنا أن نذهب إلى بيت الدعارة؟ ويقول الآخر: أليس لديك نساء لمضاجعتهنّ؟ هنا يقف الرجل الأول ويحطم زجاجة ويضعها على عنق الآخر مهدداً: إياك أن تلفظ كلمة مضاجعة مرة أخرى حينما تتحدث عن واحدة من نسائنا. هل تعتقدين ان هذا المشهد واقعي؟

أتيس: نعم. الرجال في المقاهي يتحدثون عن مغامراتهم العاطفية، ولكنهم لا يتحدثون إطلاقاً عن حياتهم الجنسية مع زوجاتهم. الزوجة مقدّسة. لقد قال أشخاص متزوّجون أن الحياة الجنسية ضمن الزواج باتت، في الغالب، عملاً روتينياً ينقصه الحماس.

شبيغل: لماذا تعتقدين أن هذا الوضع يختلف عن كثير من الزواجات في الثقافات الأخرى؟

أتيس: الوضع في الثقافات الأخرى ليس مختلفاً بالضرورة، ولكن النقطة التي أثيرها مختلفة كلياً حينما يتعلق الأمر بالمسلمين. فالكثير من المسلمين لا يسمحون لأنفسهم بالتفكير في ما يعنيه الجنس بالضبط في حياتهم الزوجية. وهم يقبلون ببساطة أن من حق الرجال أن يبحثوا عن المتعة في بيوت الدعارة.

شبيغل: لكن الرجال الألمان، كذلك، يرتادون بيوت الدعارة؟

أتيس: صحيح، ولكنهم لا يحرصون على أن تعرف زوجاتهم بما يفعلون. الرجال الأتراك الذين يرتادون بيوت الدعارة لا يبحثون، بالضرورة، الموضوع مع زوجاتهم مباشرةً، ولكن غالباً ما يكون واضحاً للزوجة أن زوجها يرتاد بيوت الدعارة، وأنه يُتوقّع أن تقبل المرأة بمثل ذلك الوضع.

شبيغل: التَوَق الكامن الذي تصفينه- إذا كان قوياً جداً كما تعتقدين، فلماذا لا يتغلّب على الدين؟

أتيس: تملك القوى المحافظة سلطة سياسية كبيرة جداً في العالم الإسلامي. وهي تملك السلطة والسيطرة على نصف السكان، أي على النساء. وهي تنشر الخوف وتستخدم العنف. إن تحويل الجنس إلى مُحَرَّم يتيح لها أن تعزل نفسها عن الغرب الذي يعتبرونه وحشاً، والذي يتحمل المسؤولية، بالطبع، عن كل مشاكل العالم. وهم يقولون أن ديننا يحفظنا من السيطرة الغربية. نحن الأفضل، ونحن الأصيلون. هذه العقلية تسمح لنا بأن نتجنّب حتى مجرّد الإشارة إلى هفواتنا وعِلَلنا نحن.

شبيغل: هل الغرب نموذج صالح للثورة الجنسية؟

أتيس: أنا فقط اريد أن أعرض طريقاً طبيعياً نحو الحرية. كل الناس ترغب في أن تكون حرّة. وذلك ليس شيئاً اخترعه الغرب.

شبيغل: كيف تنظرين إلى التعامل مع الأفلام الجنسية والعنف في الغرب؟

أتيس: لقد وصلنا في الغرب إلى حياة جنسية يحدّدها كل شخص بنفسهن وأتمنّى أن يتحقق ذلك في العالم كله. بالطبع، هنالك دائماً ظواهر تطرّف: الأفلام الجنسية عن الأولاد، الدعارة مقابل أجر مقطوع، العلاقات الجنسية التي تحدث في سنّ مبكّرة جداً والتي تخلو من العاطفة. أنا لا أعتبر أن كل شيء مثالي في الغرب. أنا أعتقد أننا نحن المسلمون يمكننا أن نتأمل في ما يجري في الغرب، وأننا ينبغي أن نسأل أنفسنا عما تطوّر بصورة إيجابية، وعما تطوّر سلباً وعن سبب ذلك.

شبيغل: أنت تزعمين أن عدم تجرّؤ كثير من الأولاد المسلمين على تحدّي سلطة أهلهم يدفعهم غالباً إلى النظر إلى مدرّّساتهنّ على أنهنّ “منحلات أخلاقياً”؟

أتيس: هنالك قدر كبير من التعالي وقدر قليل من التقدير والحب والعاطفة والتشجيع للأطفال. ولا بد للأطفال من أن ينفّسوا عن غضبهم في نقطة ما.

شبيغل: كان للنبي محمد أكثر من عشر نساء. هل تشكل حياته نموذجاً؟

أتيس: حينما يبحث العربي عن تبرير لامتلاكه عدة زوجات، فإنه يقول أن محمد كان متزوجاً من عدة نساء.

شبيغل: الرجال المسيحيون لا يمتلكون مثل ذلك العذر؟

أتيس: كلا، ولكن من المؤسف أن يعبد المسيحيون رجلاً متجرّداً من الجنس. المسلمون في وضع أفضل من هذه الناحية، ولكن حاجة الرجل لامتلاك عدة نساء، كما شرّّعه محمد، أدى إلى إضفاء طابع جنسي خفي ومبالِغ على الإسلام.

شبيغل: أنت تدعين إلى ثورة، ولكن ألا تتطلّب الثورة وقتاً طويلاً؟

أتيس: أنظر إلى الإنتفاضات الطلابية هنا في ألمانيا. حدث شيء ما، وفجأة خرج الشبان إلى الشوارع. وقد شاهدنا الشيء نفسه في إيران بعد الإنتخابات: فالشبّان كانوا جاهزين للإحتجاج. ونحن الآن نملك الفرصة لدفع الأمور إلى درجة الغليان بواسطة كل الوسائل الديمقراطية والسياسية المتاحة لنا.

شبيغل: ولكن ثمة أمراً لا يمكنك تغييره، وهو عدم التزامن بين الغرب وأجزاء من العالم الإسلامي من ناحية التطور الثقافي؟

أتيس: تلك هي المشكلة الكبيرة التي نواجهها: وهي قبول عدم التزامن الذي أشرت إليه من ناحية الدين والثقافة. لو كان باستطاعتنا، على الأقل، أن نعترف بوجود عدم التزامن هذا. وبالمناسبة، فقد حققت الجامعات في تركيا تقدّماً من هذه الناحية يفوق ما يعبّّّر عنه المشاركون في النقاش حول الإندماج في ألمانيا نفسها.

شبيغل: ما الذي يزعجك في النقاش الدائر في ألمانيا؟

أتيس: بصورة خاصة هنا في ألمانيا، فهنالك التصوّرات الذاتية البالية العميقة جداً، بما في ذلك بين الناشطات النسائيات اليساريات اللواتي يتصرّفن بمنطق الشقيقة الكبرى. إن ذلك يعكس شعوراً صارخاً بالإستعلاء. فهم يندّدون بالكنيسة الكاثوليكية وأخلاقياتها الجنسية الجامدة، ولكنهم يصرّّون أن علينا، نحن، أن نتسامح مع ارتداء النساء التركيات للحجاب، لاعتقادهم بأن ذلك يسمح للنساء بالحفاظ على ثقافتهنّ. أما أنا، فإنني لا أعتبر الحجاب سوى تعبيراً عن القمع وأداة للكبت، وتعبيراً عن رغبة الرجال في إخفاء نسائهم.

شبيغل: هل تؤمنين بالله؟

أتيس: أؤمن بالله.

شبيغل: هل مارست الصيام في شهر رمضان؟

أتيس: أنا لا أصوم في شهر رمضان.

شبيغل: هل تصلّين خمس مرّات في اليوم؟

أتيس: أنا أصلي، ولكن ليس خمس مرات في اليوم.

شبيغل: هل ترتادين المسجد؟

أتيس: لا أذهب إلى المسجد، لأنه ليست هنالك مساجد تعجبني. إحدى أفكاري الأخيرة إنشاء مسجد حرّ وتقدمي.

شبيغل: ويكون الإمام فيه إمرأة؟

أتيس: بالضبط، يكون إمامه إمرأة ويملك الرجال والنساء فيه نفس الحقّ في الدخول إلى كل مساحات الصلاة. ينبغي وضع حدّ للمسلمين المحافظين الذين يريدون أن يحصروا الإسلام في جماعة محددة.

نحن المسلمون الليبرالبون لا نقبل الفواصل بين الشيعة، والسنّة، والعلويين. نحن نريد أن نشارك معاً في تأويل معاصر للإسلام.

شبيغل: ما هو موقف الإله الذين تؤمنين به من الجنس؟

أتيس: الله الذي أؤمن به صريح جداً حول الجنس، لأنه هو خلقني كشخص يشعر أن الجنس مهم في حياته. بالطبع، إن إيماني بوجود الله ينطلق من تجارب شخصية. حينما كان عمري 21 سنة، وأثناء الفصل الثالث من دراستي للحقوق، تعرّضت لإطلاق نار في مركز لتقديم النُصح للنساء الوافدات من تركيا. وقد فقدت كمية كبيرة من الدم ومررت بتجربة الشعور بالموت الوشيك. وشعرت وكأنني كنت أتحدث مع سلطة أعلى وان تلك السلطة منحتني الفرصة لكي أقرّّر ما إذا كنت أرغب في أن أترك هذا العالم أو أن أبقى فيه. لم أنظر يوماً إلى الدين كشيء سلبي فقط.

شبيغل: مع ذلك، فقد قطعت شوطاً بعيداً عن المؤثرات الأولى في حياتك. لقد فكّرت في أن تضعي لكتابك الجديد عنواناً آخر هو “سأضاجع من أشاء”. هل كان والداك على علم بذلك؟

أتيس: كلا، وأنا سعيدة لأن دار النشر تدخّلت لتعديل ذلك العنوان، لأن كتابي جدّي للغاية. عبارة سأضاجع من أشاء” كانت العبارة التي قالتها فتاة تركية من برلين لشقيقها قبل أن يقتلها، وهذا ما أعطاني فكرة ذلك العنوان. وبالمناسبة، فقد تطوّر اهلي كثيراً. فهماالآن يحترمان نمط حياتي، بل ويقبلان أنني أمّ غير متزوّجة. وهما يحبّان حفيدهما كثيراً. أبي يقول أنه لا يستطيع أن يتصوّر أن يتحمّلني أي رجل تركي. وهو يفهم ما أنجزته. لقد قلت لأبي: تعرف، يبدو لي أنني قد لا أوفّق في الإحتفاظ بإبني وفي الحصول على رجل، فربما قد أنتهي إلى العيش مع إمرأة. فأجابني: كنت أفكّر في ذلك.

شبيغل: كيف أمكن لوالديك أن يتطوّرا لهذه الدرجة؟

أتيس: بسبب حبّهمما لي. ولأنهما لم يرفضا قبول التأثيرات الوافدة من الغرب ومن العالم الحديث. كان والديّ من المزارعين، وكانا بالكاد متعلّّمين. وقد جاءا إلى ألمانيا لكي يوفّرا لأولادهما مستقبلاً أفضل ومن أجل تحسين وضعهما الإقتصادي. ولكن والدي تعلّم القراءة والكتابة حينما كان عمره 50 سنة. لقد عاد والداي إلى تركيا، حيث يعيشان في بيت له حديقة ويطلّّ على البحر. ولديهما 13 حفيداً. وهما يسمحان لنا، نحن أطفالهما الخمسة، بأن نعيش كما نشاء. وهما فخوران بأن كلاً منا يملك مهنة يمارسها. لقد تحقّق حلم والداي لأنهما كانا مستعدّين للتطوّر.

عن موقع شفاف الشرق الأوسط نقلا عن
http://www.spiegel.de/international

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق