حتى السماء

السماء العامرة بالشمس أو القمر،

الملبّدة بالغيوم والنسيان،

الملبّدة بالتضرّع والدعاء،

تلك التي نمت على تخوم زرقتها

بعدما عثرت على جسدي عائماً بين النجوم

قرب زوارق مكتظّة في ماعون الرقي (1)

وصوت داخل حسن (2)

يحلّق فوق سطوح الصيف

” فوق ارفع إيدك، فوق ارفع إيدك

سلم سلام الزين، قلبي يريدك ” (3)

قرب جرّة الماء على السياج تنتظر لهفة أبي،

عندما كانت السماء توزع زرقتها

بلا هوية،

السماء التي اتخذناها مظلة للعمر،

التي أينما حللنا

تواجهنا فيها أكفُّ أمهاتنا المتضرعة

مدلاة بحبال خيبة الأمل،

السماء،

التي حدق بنجمتها التائه

وركبها زورقاً نحو فنار التيه،

التي نامت تحت خيمتها عاشقة بانتظار حلم ينسجه نقص النهار،

السماء التي تغدق بعطفها على وردة الحجر،

التي تعلّمت المراهَقَة من أقمارها

طريقة الغزل،

التي تلاحقها الأبصار عبر النوافذ

من كل فجّ بانتظار بريد الصبر

السماء التي وطئتها حرية الشاعر

وجلنا معه بنزهة في شعابها، كم كانت أسهل

من المرور برصيف يؤدّي لمركز أمن الدولة،

تلك السماء،

التي أنزلتها بين أناملنا كراسة الرسم،

قمر سابح بين سعف النخل

وردة صغيرة بيضاء عند جرف الساقية،

بيت من الصمت يحضنه صوت الفجر،

ثمّ غيمة نركب على ظهرها،

لا بدَ من غيمة

تضحك من سرورنا،

{{***}}

السماء،

هل هي ذاتها ذلك البرج الأزرق؟

{{***}}

يقرفص على الطاولة قرب العين الآن

ينثر نجوم الظهيرة

كالأشلاء بموجز الأخبار،

تخرمه أحداق الطير

وهي تكتظّ على أبواب الهواء

في لهيب العمر.

{{الهوامش:}}

(1) الرقي باللهجة العراقية هو البطيخ الأحمر

(2) داخل حسن مغني عراقي

(3) مطلع من إحدى أغانيه

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق