حكايتي مع بيان التسعة وتسعين السوري وأحكام انديرا غاندي العرفية الهندية؟

فتح بعض المثقفين السوريين أعينهم على الألفية الثالثة، فقال بعضهم: كم لبثتم؟ قالوا: يوما أو بعض يوم؟ فقال الثالث، فابعثوا أحدكم ببيانكم هذا إلى المدينة فليأت بتواقيع وليلتطف ولا يشعرن بكم أحدا.

وكنت موجودا في مقهى “الجنينية”، وشعرت به ساعة جادل الناشط ذا النون المفكر الكبير الذي قرأ البيان وتردد في التوقيع، فقال له ذو النون مغاضبا، وهو صاحب مزاج عاصف، ولا تأخذه في الحق لومة لائم: ما الذي لم يعجبك فيه؟

قال المفكر الكبير متعثرا: يعني لو تخففون جملة إلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ.
قال ذو النونساخرا: حبيت الأحكام العرفية وتعودت عليها “روحي”؟
قال المفكر الكبير: يعني .. لو نتدرج خطوة خطوة. نطالب بالتضييق حاليا و..
هنا انفجر فيه ذو النون: نعم، نعم. يعني نفصل لك بيانا على مقاسك، ما رأيك أن نكتب بجانب اسمك هامشا خاصا، أخي لن يجبرك احد على التوقيع، كما ترى هناك ثمانون توقيعا، وسنتم البيان إلى تسعة وتسعين، والبيان سيدخل التاريخ، والتاريخ سيقول أين كان المفكر الكبير؟ وسيقول وقتها: وقع الرجل في غرام الاستبداد والأحكام العرفية.

حكّ المفكر الكبير رأسه، وسرح إلى السماء حيث كانت العصافير تودع نهارها بمهرجان من الزقزقة، وسقطت ندفة من سلح عصفور على انفه فأحسّ بالخجل من موقفه، .. سحب ذو النون الورقة موجها كلامه لي، وهو يقول: شي حلو والله، تصوّر أن تتزوج ويقال لك، بوس عروستك ولكن لا (…)، تصور أن يقال لك: لا اله إلا الله ولكن معه شريك صغير.. قال تضييق قال..هه.

للحق سطوة وقوة وشمس صغرت المفكر الكبير حتى أصبح لا يُرى بالعين المجردة.

اسقط في يد المفكر الكبير الذي مّد يده إلى قلمه وطلب الورقة ووقع وكأنه يدعس على لغم أرضي.

لكن الكاتبة ذات الكتب الثلاثين، عضوة اتحاد الكتاب العرب، الناشطة الأدبية في سوح الأمسيات، والتي لا تُعرف سوى في مدينتها، لم تتردد في التوقيع. كثيرون من أعضاء الاتحاد لو غادروا مدينتهم أو دورية الاتحاد لأصبحوا من المغمورين الذين لا يرون بالعين المجردة. وقعت الأديبة بالرغم من أنها من الحزب الحاكم، وقالت: أنا مع الديمقراطية والحرية. كما لم يتردد صديقي” شاعر الشرفات” في التوقيع ( عنوانا ديوانيه: شرفات الوقت، أهازيج الأمل، الثالث سيكون على الأعم الأغلب: أشرعة المستحيل، أو مناديل الفرح…) قال لي مسرّا: هذه فرصة أن أصير مشهورا ومناضلا.

أراد جامعو وصائغو البيان، من أهل الكهف السوري ( مدح لا هجاء) الذين استيقظوا مع شمس الألفية الثالثة وهي تزاور عن كهفهم، أن يكتفوا بتسعة وتسعين اسما، كي يمنحوا الحرية والديمقراطية قدسية اسم الجلالة، بعد يوم أو يومين، مررت على مكتبة يرعاها معارض سياسي محروم من حقوقه المدنية، فسلمني البيان وقال: صدر للتو.

ناولته عشر ليرات فلم يعد منها شيئا! ثمن الورقة ليرة واحدة، صاحب المكتبة المعارض مثل معظم الموظفين لا يعترف بالفكة، فهو يتعيش من وراء طباعة بعض البيانات والأخبار لعشاق الأخبار السياسية المعارضة. حتى أشعاره يطبعها ويبيعني إياها!! كل قصيدة بعشر ليرات فاشتريها وأرميها من دون أن اقرأها. المناضل فيه أكبر من الشاعر وأجمل.

وضعت ورقة البيان في جيبي، وتابعت طريقي إلى السوق، أمام جامع ذي النورين، استوقفتني سيارة شحن صغيرة، محملة بأجهزة الستريو وزجاجات العطر، ويقف في صندوقها رجل عاري الذراعين، معصوب الشعر برباط، مفتول العضلات، على أحد عضديه قلب يخترقه رمح رديني سمهري، كان ينادي على بضاعته بطريقة البازار والمزايدة، عبارات الترويج تشبه عبارات السيرك و”الجلا الجلا” المصرية، والحشد يتزايد لأحد أمرين إما للفرجة أو للشراء أو لكليهما. شدتني عباراته الغريبة فانخرطت في الحشد وأخرجت ورقة بيان التسعة وتسعين لأكتب على قفاها الأبيض جمله الغريبة والطريفة، فوجدت رجلين من قوم جالوت يحيطان بي.. قال أولهما: ايش تكتب؟
قلت: وأنت ايش دخلك؟

مدّ يده إلى الورقة لينتزعها، فطار صوابي خوفا من أن ينكشف أمرها، البيان لا يزال طريا، خديجا، رضيعا، ولم يطلع عليه احد بعد، لو وقع بأيدي هؤلاء ووصل إلى أولي الأمر لاتهموني بمحاولة القيام بـ”انقلاب على نظام الحكم ومحاولة إسقاط الدولة”، تمسكت بالورقة كما الغريق، وزجرت الرجل فخاف أن أكون “رجلا مهما”، يبدو أني نجحت في تمثيل دور ” المواطن” الذي يعرف حقوقه، تردد الجالوتيان قليلا ثم شبكاني من ذراعيّ، من اليمين واليسار، فصارت رجلي في الهواء، وكنت استطيع أن امشي مثل المسيح ليس على الماء بل على الهواء الأقل كثافة، لكن بلا نبوة، لم استطع أن أتنبأ بمآل هذا الكمين وسببه، هل كنت مراقبا عقب خروجي من مكتبة المعارض؟ المنادي “المسرحجي” لاحظ ما يجري لكنه استمر في إتمام عرضه المسرحي، على اونا على دوي…أخرجاني من الزحام، وأدخلاني في ظلمة فم بناية قيد التعمير( لها أنياب بالمقلوب) فمثلت أمام كبيرهم الذي علمهم السحر ومسرح “الفرافير” في الهواء الطلق، فقال زعيمهم الجالوتي:
ماذا كنت تكتب؟
كان وضعي وضع من ضبط وهو يغش في الامتحان ” بروشتة” غش.

لم اقل له من حضرتك؟ السوري، بعامة، تعلم أن يجيب على الأسئلة، أي أسئلة، وأي مستجوب، من دون اعتراض، و”برحابة” خوف!!

أجبت: اكتب خواطري، هل ممنوع كتابة الخواطر في السوق؟

قال: ماذا تشتغل؟

قلت: صحفي!

فوجئ، فقال: البرهان؟

فأخرجت له بطاقة صحفية حصلتها من إحدى صحف الجبهة الوطنية التقدمية، وورقة البيان كانت لا تزال تختنق في يدي اليسرى. كنت قد نويت أن آكلها، واعرض نفسي “لاستقلاب معوي حاد” في حال إن أصروا على معرفة كلمة السر التي ستفتح مغارة سورية للشمس.

تفحص البطاقة التي لم ينتبه إلى انتهاء مدتها، قال: تفضل “استاز” ومدّ الكرسي وأمر زبانيته: هاتوا فنجان قهوة “للاستاز”. صبّوا الفنجان “للاستاز” فغصّ بالرشفة الأولى والورقة لا تزل تتلوى في يده الغارقة في عرق الانفعال وادرنالين الخوف، قال كبيرهم ناصحا: استاز، أنا ابن أخت قائد الشرطة، أريد أن أخبرك أنّ صحفيا كتب عنا قبل أسبوع فسجنه خالي يومين.

كانوا خائفين من أن يكشف “الاستاز” ألعابهم السحرية، وبضاعتهم المهربة الفاسدة.

قال: أنا لست صحفي تحقيقات وخدمات، أعجبتني عبارات المنادي اللطيفة فسجلتها لعمل أدبي مسرحي أو حواري قد احتاجه يوما.أنهى الفنجان برشفتين ونهض شاكرا معتذرا، حلف الزعيم على فنجان ثان فاعتذر، نبهه مرة ثانية إلى ضرورة عدم التورط في معاداة قائد الشرطة فوعده، قال الجالوتي أن هذا كسب حلال، فلم يكذبه، وكان ذلك إيذانا بإطلاق سراحه، عندما أدار ظهره، انتقى اقرب زحام وضاع فيه. كانت فرحته تشبه فرحة الفتاة التي راقصها انريكي ايغليسياس في زيارته “البابوية” “الأعجمية” الظافرة لقلب العروبة النابض.

من يدري، قد يكتب كاتب درامي مسلسلا عن موقّعي بيان التسعة والتسعين، ذات يوم، ويختم الحلقة المائة بي. لم يبلغني حتى الآن أن أحدا سحب التوقيع أو “خانه”، صحيح أن الكاتبة المشهورة في مدينتها اتصلت بذي النون وقالت مذعورة: البيان نشر في الحياة؟
فقال ذو النون: طبعا سينشر في الحياة وفي كل وسائل الإعلام؟
قالت: أريد أن اسحب توقيعي.

قال ذو النون: سيدتي سنصدر ملحقا بأسماء المنسحبين في “هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا”، أبشرك بأنك ستكونين أول الأسماء، فغصت الكاتبة الحزبية، وأغلقت السماعة.

حتى شاعر الشرفات صمد، البيان كان مهما، وصيحة صحوة، وصرخة ضمير ثقافي وسياسي، إلى درجة أن السلطات حاولت أن “تسرقه” وتوقع تحته، لكنه بقي “بيان” ولم يتحول إلى برهان. بقي أن أجيب على تساؤل قد يخطر لكم: لماذا لم أوقع عليه أنا، الجواب :

أولا: لم يعرض علي احد التوقيع، فجامعو التواقيع كانوا يختارون الموقعين من فرسان المجتمع والثقافة والسياسة حتى يتوزع “دمه” بين القبائل. وكانت قبيلتي وراء النهر، وخطوط سايكس بيكو.

ثانيا : كنت من الرعية، وكومبارسات الثقافة، ولم أكن مشهورا مثل شاعر الشرفات أو أديبة الأمسيات.

ثالثا: لأنني من المؤمنين ( مثل شيمون بيريس) بأنّ العرب لايرعوون إلا بالعصا العادية (أو عصا الأحكام العرفية) فإذا ألغيت فسيأبى إباؤهم وشممهم الذل الإسرائيلي اليومي ويعلنون الحرب العالمية الثالثة (يعني ستقوم الساعة التي أريد لها التأجيل في هذه الفترة الحرجة من تاريخنا).

ورابعا، حتى ندخل سجل غينيس من باب الأحكام العرفية “الواسع”، ما دمنا قد حرمنا من دخوله من باب القانون والشريعة وحمورابي و أوغاريت وهاني بعل وخالد بن الوليد والفانتازيا التاريخية!

خامسا: حتى نستمر في “تصدير” العقول” العربية، بسعر بخس، دراهم معدودة، إلى أميركا وأوروبا التي تقدرها حق قدرها.

سادسا: حتى تستمر دراما مرايا وبقعة ضوء “بنجاح كبير”

سابعا: حتى تشفى إسرائيل من مرض الهولوكست، حرام، فالعرب كرام حتى مع.. الأعداء، ولا يمكن لها أن تشفى سوى بمرهم قانون الطوارئ العربي.. وربما، حتى يتفرغ أولو الأمر والعزم لإسرائيل ورد صاعها صاعين ..مثقوبين.

طلب مني ذو النون أن أخمن العقوبات المحتملة لموقعي البيان فوضعت هذه الاحتمالات:

1- أن تطلبهم السلطات “لاستدعاءات” حريرية ( والمصطلح للكاتب السوري “الحريري” جمال باروت ويسجل له انه لم يسمها زيارات “من كل فج عميق”..)

2- أن تصهرهم السلطة في أفران غاز وتحولهم إلى دهن للقناديل التي انتشرت مؤخرا وتحل بعض أزمة الكهرباء، خاصة أنهم من المفكرين “المتنورين”.

3- أن تقوم بعملية فرق تسد، فتعتقل البعض وتترك آخرين، فأهم سمات الأحكام العرفية، عدم وجود مقياس ثابت وقانون واحد.

4- أن تمنحهم أوسمة ونوط ” شجاعة” وربما تقيم لهم أنصابا تذكارية وتماثيل في الشوارع والساحات العامة، عندها سأطق من الغيرة والحسد.

بعد شهر قال ذو النون: البيان مرّ بسلام.

قلت له: هذا بسبب بطاقتي الصحفية المنتهية الصلاحية!

حكاية أخرى مشابهة لحكاية السندباد الذي قتل عفريتا بنواة تمرة

الوقت: إحدى ليالي أوائل العصر الكريتاسي، قلت للأصدقاء سأسافر إلى دمشق في القطار ويلزمني ورق، ناولني المرحوم عبد اللطيف خطاب مخطوطة ديوانه “زول أمير شرقي” وقال: خذ، وفيها ورق ابيض كثير. لدي نسخ من المخطوطة.

كانت المرة الأولى التي أسافر فيها إلى دمشق، سبقني الصديق سليم يوسف وعبر حواجز التفتيش الطارئة، لم يكن معي بضائع وأمتعة سوى زول الأمير الشرقي، تفحص الرجل العنوان ثم بدأ يقرأ، ثم علق في قصيدة (أفول نجم الدكتاتور) كما تعلق الذبابة في الدبق.

“كالطودِ على أرضٍ رخوةٍ، يتداعى، حيث أفوله يشبه النطفة العقيم، تلد المورثات ـ الصبغيات، جماجْم، أقحاف رؤوس، ورفائيَّ أدمغةٍ. ما كان يشبه أحداً من نســل الماموث، أو “أبو عامر”، يلتذ بفريسته، كالموتى في أحلام الأحياء، تشرئب الأعناق إليه من اللحدِ، وتصطك الأسنان كصرير الباب الشتويَّ، معلنةً بدء المرسوم الأول”.

خفت ان يأفل عقله من هول مفردات خطاب الخشنة فهممت أن أقول: هذا ديوان سآخذه إلى اتحاد الكتاب العرب، وان هذا الدكتاتور من قوم ثمود وعاد،، وانه ضد الاستعمار والرجعية، وأن ولي عهده من قوم أحمد عدوية في عصره الذهبي عندما كان “بيبي سيتر”؟؟

ثم قرأ مقاطع من صلاحيات ولي العهد: “ما خبا نجمه، عندما ارتقت الطوائف سـلمها الحجريَّ، وأسلمت زادها لذهن الرئيس، ونشرت عِرْضها لبوازي القصور، تتداولُهُ كجسدٍ مباحٍ، وساعة انطفاء مجد الأميرِ، وخبوّ تألقه، كانت ليلةٌ أخرى من السفك تبدأ فالتذاذ المضاجعة، حين سلك أمير القتل، تلبسته الحكاية”.

الرجل لم يرفع بصره عن مخالب الكلمات المدويّة، قال اجلس هنا، “هنا” كانت “هناك”، زأر القطار إيذانا بالرحيل، فأيقنت بأني هالك لا محالة، بين براثن ( بوازي القصور، وبراثن ابو عامر، سيتداولونني كجسد مباح) حاولت أن أنبهه إلى أني سأخسر رحلتي، ففضلت الصمت، الصمت من ذهب في ملة واعتقاد الأحكام العرفية، سأذهب للتحقيق، ثم سيداهمون عبد اللطيف خطاب المريض بالقلب، “ستفزع” عشيرة بني نعيم كلها له أما أنا فعشيرتي محجوزة بنهر دجلة وخطوط سايكس بيكو، ممنوع عليهم إغاثة ملهوفهم، اقترب الرجل مني، وأشار إلى جملة كتبتها في أعلى إحدى الصفحات بالقلم الرصاص، تمهيدا لنص سأكتبه ذات يوم (شامي كابور وشارميلا تاغور).

وقال: ما هذا ؟

قلت هذا اسم ممثل هندي وهذه نجمة هندية.

قال: تحب الأفلام الهندية؟

هززت رأسي بالموافقة؟

بعد عشرين سنة كتبت رواية، أبطالها عرب وكرد مهنّدون، أسميتها “خلاف المقصود” ، صدرت قبل بضعة أيام، وهي تروي حكاية فتى أحبّ نيودلهي الرومانسية أكثر من نيو العاصمة العربية الصامدة، فلجأ “سياسيا” إلى الأغنية الهندية!
قال: ما رأيك بفلم “شولاي”؟

قلت: الحقيقة علاقتي انقطعت بالأفلام الهندية الجديدة، أنا من محبي أفلام الجيل الثاني: سادهانا، مالا سيني، مانوج كومار، جيتندرا، شاشي كابور، بسواجيت..

في أواسط السبعينات برز ايمتاب باتشان بطل شولاي كنجم لم يسبق له شريك، ساعده صوته الغاضب وثروته العارمة ومذهبه في حل المشاكل: القبضة والصرخة. قال النقاد الهنود أن حبّ الجماهير له جاء ردا على قوانين الطوارئ التي فرضتها انديرا غاندي. من الطرائف أنّ ايمتاب أكل “بوكسا” من المجرم في أحد مشاهد تصوير أحد الأفلام فسقط مجندلا من فوق الشرفة، وكاد أن يموت، فقامت دنيا الهند ولم تقعد: قطع رئيس الهند زيارته إلى أميركا، ونذرت عشرة ألاف امرأة أن ينتحرن إذا مات بطلهن، لمرافقته إلى العالم السفلي!

لم تحتمل كرامة الهنود قوانين الطوارئ سوى بضعة شهور، فأزالوها بالاستئصال: قتلوا انديرا غاندي! أما السوريون فلا يزالون يتحملونها بصبر، انه شعب عظيم حقا، لا يوجد شعب استطاع تحمل قوانين طوارئ هذه المدة! الصينيون كانوا يصغرون أقدام البنات بالأحذية الصغيرة، أما السلطات العرفية السورية فكانت تصغر رؤوسنا “بأحذية” الأحكام العرفية! من جهة أخرى ثمة روائيون ومفكرون يراهنون على المرأة “والفينميزم” لحل مشاكل العالم، و انديرا غاندي وغولدا مائير ومارغيت تاتشر صاحبة حرب الفوكلاند أمثلة وبراهين على حل الأنوثة “الناعم”.

قال: شفت فلم التوأمان؟

وكان لا يزال يعرض في دور السينما السورية، للأسبوع الثلاثين، بنجاح متواصل

قلت: شفته

قال: حلو؟

قالها مع تشجيع بالموافقة وإبداء “الولاء” لدارا مندارا وسادها وجيتندرا ومالا سيني، أبطال الفلم.

قلت: أحببت فيه أغنية “ابا سبوتي اكي دناكي آب سأبني جوري هوهوووووو، هووووووو”.

وحاولت أن أدندن بالأغنية ملحنة، ما استطعت. طامعا في أن تنقذني أغنية من الموت كما أنقذت ثلاث حكايات السندباد من القصاص ( في حكاية التاجر والعفريت).

ابتهج الرجل، وبدا انه يحلق بناظريه ويستعيد الأغنية في مروج خياله وعلى أعنة خيولها.

قال وهو يناولني “الزول” مع ابتسامة صارمة (كصرير الباب الشتوي، معلنا المرسوم الأول): مع السلامة.

خرجت، شاعرا بوحدة ساحقة كوحدة أبي آدم قبل أن يخلق الله من ضلعه السابع حواء، مشيت في المحطة الكئيبة لكن بلا جنة، كانت الريح تسفع أوراقا وصحفا ممزقة، ومن بعيد سمعت أنين ديناصورة “أخيرة” ثكلى، انقرضت لأنّ “جماعة” أحمد عدوية نسيت أن تسقيه فمات من العطش، كان قطاري قد رحل، وشظايا ضوء مكسور تدلف من “نجمتي التي أفلت”.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق