حوار مع التّشكيلي محمّد سعدون

تقديم:
وُلِد في أقصى الشّمال السّوري، في مدينة عامودا… إنّه مبدع، أو هذا ما قُدِّرَ لَهُ أن يكون، تَراهُ جالساً وحيداً في مرسمه الطيني، البساطةُ طاغيةٌ على كل شيء فيه، يداعب ريشته، يحاول استنطاق ألواناً جديدةً، لوحةٌ لم تكمل، هنا واحدةٌ تنتظر إنهاءها وأخرى على عُجالة أُودعت سلَّة النسيان المُؤقت، يَتَحَادث وريشته ليرسم شعراً بالألوان، قال لي ذات مرةً إنّه يخون ألوانه في كل لوحةٍ يفرغ منها ليستحدث شيئاً فريداً يَبُّث فيه من روحه أو تتوخَّى ألوانه الحذر في سرقة جزءٍ من روحه لتطالبه فيما بعد بحقّها المشروع في جسده، تنوّعت أعمال “محمّد سعدون” بين التّجريد، التّشكيل الهندسي والطبيعة الصّامتة، أقام عدّة معارض داخل سورية وخارجها، معرضه في مدينة ديار بكر /آمد – تركيا/ عام 2010م

سيبان حوتا
1- الفنّ التّشكيلي عرَّفَهُ البعض بأنّه جزءٌ من روح الفنّان، آخرون عرَّفوه بأنّه خيال ليس إلا، تنوّعت تعريفاته، أنتَ كيف تُعرّف الفنّ التّشكيلي؟

محمّد سعدون
– الفنّ بشكل عام لغة التّواصل بين الشّعوب فلولاه لما عرفنا أسرار الحضارات وخباياها القديمة التي كُتِبت بشكل رموز وإشارات وطلاسم فنّية، فالعالم الفرنسي “شامبليون”؛ الذي فكَّ أسرار “الهيروغليفية” ورموزها ليوضّح لنا بذلك تاريخ الحضارة الفرعونيّة، كذلك جميع الحضارات الموغلة في القدم نقشها الفنّانون في ذلك الزّمن.
إذاً الفن التّشكيلي هو محاولة لتسجيل مشاعر الفنّان للوصول إلى جوهر العالم المحيط به الشّاعر ويُرسَم بالكلمات، والفنّان التّشكيلي يرسم بالألوان ليُكوِّن بذلك شعراً ملوّناً ثنائي البعد أو ثلاثي البعد، والزّمن هو البعد الرّابع في الرّسم.

سيبان حوتا
2- تنوعت المدارس التّشكيليّة في العالم من الانطباعيّة، الكلاسيكيّة، السرياليّة، التكعيبيّة إلى التعبيريّة، في أي مدرسة تجد ذاتكَ وذاتَ لوحاتكَ، بطريقة أخرى إلى أي طريقة رسم تشكيلي تنجذب ولماذا؟

محمّد سعدون
– المراحل التشكيليّة لدى الفنان السوري بشكل عام تبدأ بالواقعيّة فالانطباعيّة، ثم التعبيريّة لصقل الموهبة التي تأتي عن طريق رسم الواقع المحيط بالفنّان، فالواقعيّة ضرورة لا بدّ منها وهي الجسر الأساسي الذي يمرُّ عليه جميع الفنّانين مهما كانت اتّجاهاتهم، الخبرة تُكتَسب بالتّجربة، كذلك المعرفة التي تكتسب بالبحث، بداياتي كانت في رسم الوسط الذي عشت وأعيش فيه، كذلك رسمت الطبيعة وحاولت إبراز اللمسة العفويّة فيها وتنقلت بين الواقعيّة والتعبيريّة.

سيبان حوتا
3- قلة لوحاتك بالأبيض والأسود أمر ملحوظ، هذه القلة سببها، هل هو لهدوء هذين اللونين؟

محمّد سعدون
اللونان الأبيض والأسود، لونان حياديان وليسا أساسيين، لونا الصّمت والهدوء، هذان اللونان هما معياران فنيان لقوّة العمل الفنّي. أنا أتخيل في هذين اللونين ألوان الطيف كاملة، فمثلاً عندما دخل “دافنشي” في مسابقة مع “مايكل أنجلو” ليصِفَا معركة كلٍ بطريقتِهِ اختار “دافنشي” الرّسم بالأبيض والأسود، لكن الآن يرى النُقَّاد في لوحات “دافنشي” 52 لوناً أو يمكننا أن نقول تدرُّجاً لهذين اللونين، أي إنّ هذين اللونين معيارا قوّة الفنّان التّشكيلي.

سيبان حوتا
4- بالتمعّن بلوحاتك يشاهد النّاظر تكراراً في تفاصيل بعض لوحاتك، هل يُقلل هذا الأمر من خصوصيّة كل لوحة؟

محمّد سعدون
– الإنسان الشرقي تحاصره الهموم والأحلام من جميع الجوانب، الرّموز والطقوس الشرقيّة التي تتكرّر من حولنا يكرّر تفاصيلها في لوحاته، لأنّ الفنّان هو مرآة الواقع، كل فنان يعرف بتشابه أسلوبه، كذلك تُعرف بصمته على لوحاته دون توقيع. برأيي اللوحات مهما تكرّرت تفاصيلها تحتفظ بروحها التي يبثّها الفنّان في لوحته.

سيبان حوتا
5- يواجه الكثير من الفنانين التشكيليين نقداً عندما يلجؤون إلى الطبيعة لرسمها. أنتَ من الشمال السوري الطبيعة الحيّة لجأت إليها، بماذا تردُّ على منتقديكَ؟

محمّد سعدون
– الطّبيعة هي المنطق الصّحيح فارجعوا إليها لأنّها لا تحمل أيّة أخطاءٍ مطلقاً / هذا ما قاله “دافنشي”، المعلّم الأوّل لكل فنّان، الطبيعة تُوسِّع خياله عندما ينظر إليها ويرسمها.
المدارس التشكيليّة انطلقت من أحضان الطبيعة كما فعل الانطباعيون، الفنان “سيزار” رسم 42 لوحة زيتية و45 لوحة مائيّة لجبل سانت فيكتوار.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق