خراب

-1-

أهديك هذا الخراب

وأبحث في طقسك عن مفردات جميلة

تجعل الحبّ شيئأً معاصراً

يشبه الضغينة

لا قمر ولا بحر ولا كتاب

حين يعم الخراب

تركت قلبي في مهب الريح

وابتعدت نحوك

أحملق في قدمين حافيتين

تنبضان بالحب وتكتسيان بالتراب

أهديك هذا الخراب

طقساً تضاجعين فيه ذاكرتي

وترتعشين على حراب

-2-

يا اختي..

مازلنا نملك الكثير

لنخسره

أتعرفين أي ثقب صغير

ولد منه هذا الضباب

يا أختي ..

لولا شمسك الغافية

لما كان ظلي ثقيلاً

أحتاج قليلاً من الوقت

كي أبدد عمري

ويلزمني الكثير

لأجتمع على خصرك

مع أشلاء عائلتي

فاربطي بخصلة شعرك

معصمي

واقطعي حبل الوريد

ليلتئم وجه هذا الخراب

-3-

هل تعلمين أن ألف قصيدة

تجافي وجه ضغينة

تصوغها عبارة صغيرة

في كتاب

وهل تعرفين

أن الشمس التي تشرقين بها

تصوغ هذا الخراب

-4-

مازال في الكلام روح

تلتقط أنفاسها

والكلام يلهو على عتبة الروح

يلبس ثوب ابتسامة

لا محل لها من الإعراب.

يحملني دفق دمي

على الأسنة والحراب

وتخطفني همسة تشبه الضجيج

إلى مقبرتي

لأحضر جنازة من خشب

لا بحر ترحل به

ولا عنب

يحملني دفق دمي

إلى كتاب

أمزقه إرباً

ليلتئم وجه هذا الخراب

-5-

وجهك وقلبي

شفقان عاليان

يعلقان على سقف الكلام مشنقتي

أكان ينبغي

أن ألعق الأرض

من أجل طفلين يلعبان

وأن أعرف نفسي

حين يسألني عابر سبيل

عن الدليل

وأن أرخي العنان

للحصان

يا أختي ..

الحمار يحمل ربـّه

ويدلـّه على الطريق

أكان ينبغي أن أبحث عن جواب

حين سألني

أين الخراب

أهديك هذا الخراب

طقساً تضاجعين فيه ذاكرتي

وترتعشين على حراب

-6-

حين رحلت صوب الشرق

وكان الغرب مسيرة يومين

تمشيهما قدمان عاريتان

بلا نعل أو جوارب أو حصان

كان الصيادون

يخرجون من البحر

حوتاً نافقـاً

يزن أربعين قصيدة

بقافية مسنونة بالضغينة

بحرها أبيض

وعمرها مليون عام

فصدّي شعاعك عن قصيدتي

لأكمل رحيلي

إلى موطن الصدى

أو لتكملي رحيلك عني

فأرث الأرض

وترثين المدى

وإذا أردت أن نلتقي

لن أحضر هدية

أهديك هذا الخراب

-7-

ترتعش القصيدة عند العبور

بين السطور

وتنبحني كلاب القبيلة

وأرحل نحو الشمال

فيعتقلني مخفر تركي

ويهديني جزيرة

كي تكمل العبارة صياغتي

بعيداً حيث لا أحد

غير الموج وكلاب البحر

فنظمت على بحر نهديك قصيدتي

ونثرت على فخذيك الكلام

كي يعبر الموج إلى موطن الصدى

فبعد أن داهمتنا شبه الجزيرة

صار الصدى شبه الصدى

-8-

لكلاب البحر أهدي قصيدتي

لفخذين أبيضين

كصفحتين في كتاب مقدس

لطهر المدى

لايمحوه أذان المساجد

ولا الصدى ..

لكلاب البحر أهدي قصيدتي

وأهديك هذا الخراب

-9-

ترتعش قصيدتي

عند العبور بين السطور

فغشاوة البكارة

أغلقت كل المعابر

وأرحل نحو الشمال

فتعتقلني الذكريات

عند أول صخرة لطمت موجتي

عند أول معبر

احتجزت فيه ذكورتي

عند أول الخريف

في بداية فصل الخراب

أهديك هذا الخراب

-10-

سألت عنك فشردني الجواب

ولم يبق من العمر شيئاً

لأرميه في حاوية القمامة

أو أبدده في حانة للشراب

سألت عنك

وكانت الأرض ترحل نحو الشرق

والشمس ترحل نحو الغياب

والريح تنهب عن شفاهي

حروف القصيدة

ويحملني الخراب عالياً

فأهوي ..

مع الطير الجريح

على خريطة سوداء

موعوداً بالشفاء

يحملني الخراب

إلى ثقب أسود

أعيد به خطوة الماضي

الذي رسم الشمس

في كبد السماء

يحملني الخراب

إلى كتاب

دونت فيه الأرض قصتها

منذ أن تكور خصرها

إلى أن استوطنها الخراب

-11-

أهديك هذا الخراب

كي تعلمين كم أحبك

فلولا شمسك

لما كان هذا الغياب

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق