خلق الكون في تصوّر أهل السنّة (2)

2.1. الماء والريح والعرش

يقول الكسائي:
“ثم خلق سبحانه وتعالى بعد ذلك درة بيضاء في عظم السماوات والأرضين لها سبعون ألف لسان تسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة قال كعب رضي الله تعالى عنه ولها عيون لو ألقي فيها الجبال الرواسي ما كانت إلاّ كالذبابة في البحر الأعظم ثم ناداها الربّ عزّ وجلّ فاضطربت من هول النداء حتى صارت ماء وأخذ يموج بعضها في بعض قال وكل شيء يفترّ عن التسبيح في وقت دون وقت إلاّ الماء فإن تسبيحه اضطرابه وتحركه فلذلك فضل على غيره من المخلوقات فجعله أصلا لها قال الله عزّ وجلّ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ قال ثم نودي أن اسكن فاستقر منتظرا لأمر الربّ عزّ وجلّ وهو ماء صافي [كذا] لا كدر فيه ولا موج ولا زبد.

“ثم خلق الله سبحانه وتعالى العرش من جوهرة خضراء لا يوصف عظمها ونورها فوضع العرش على تيار الماء. قال وهب رضي الله تعالى عنه فلا كتاب من كتب الأولين إلاّ وفيه كتب العرش والكرسي وإن الله تبارك وتعالى خلقهما من جوهرتين عظيمتين. قال كعب رضي الله تعالى عنه للعرش سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بأنواع اللغات وكان الماء كما قال الله تعالى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل صانع يبني الأساس أوّلا ثم يتخذ عليه السقف وإن الله تعالى خلق السقف أوّلا ثم خلق الأساس لأنه خلق العرش قبل السماوات والأرضين.
ثم خلق الريح بعد ذلك ولها أجنحة لا يعلم كثرتها إلاّ الله عزّ وجلّ وأمرها أن تحمل هذا الماء ففعلت فكان العرش على الماء والماء على الريح.

قال ثم خلق الله تبارك وتعالى حملة العرش وهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى بأربعة أخر فذلك قوله تعالى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وهم في عظم لا يوصفون ولهم أربع صور صورة على صورة ابن آدم يشفع لبني آدم في أرزاقهم وصورة على صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها وصورة على صورة السبع يشفع للسباع في أرزاقها وصورة على صورة النسر يشفع للطيور في أرزاقها. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الكرسي من جوهرة خلاف الجوهرة التي خلق منها العرش. قال وهب رضي الله تعالى عنه وللعرش ملائكة جاثية على ظهورهم قيام على أقدامهم يحملون العرش على كواهلهم وإنهم ليضعفون أحيانا حتى ما يحمل العرش إلاّ عظمة الله عزّ وجلّ قال والكرسي بين يدي العرش وقد قيل الكرسي علم الله في خلقه وهذا باطل لما رواه أبو ذرّ الغفاري قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي آية أفضل القرآن قال آية الكرسي. ثم قال ما السماوات السبع في الكرسي إلاّ كحلقة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.

قال كعب رضي الله تعالى عنه ثم إن الله تعالى خلق حول العرش حية محدقة بالعرش رأسها من درة بيضاء وجسدها من ذهب وعيناها ياقوتتان لا يعلم تلك العظمة إلاّ الله تبارك وتعالى ولها أربعون ألف جناح من أنواع الجواهر عند كل ريشة من ريش أجنحتها ملك قائم في يده حربة من الجواهر يسبحون لله ويقدسونه وإذا سبحت تلك الحية غلب تسبيحها تسبيح الملائكة وإذا فتحت فاها التمعت السماوات بالبرق قال كعب رضي الله تعالى عنه ولولا أن هذه الحية ألهمت التلطف في تسبيحها لصعق الخلق أجمعون ويقال إنها سلمت على نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وبشرته بأن الخير فيه وفي أمته إلى يوم القيامة فالعرش عرش العظمة والكبرياء والكرسي الجلال والبهاء”.(1)

تتوالى في المقطع الثاني من نص الكسائي ستة موجودات وهي الماء والريح والعرش وحملة العرش والكرسي والحية. وملفوظ خطاب الكسائي لا يكشف عن أي علاقة بين هذه الموجودات سواء كانت علاقة يحدّدها “الزمان” أو المكان أم هي علاقة تتحدد بالتفاضل بينها رغم أن الماء يبدو هو الأصل، سواء كان ماء البحر الذي منه درّة اللوح المحفوظ والقلم، أم ماء الدرّة البيضاء الثانية. غير أنّ غياب علاقة الأصل بالفرع أو تابع بمتبوع لا يلغي علاقة من نوع خاص يقيمها الكسلئي بين مختلف هذه العوامل هي علاقة الحمل، فالعرش يحمل الكرسي والماء يحمل العرش والريح تحمل الماء، وإذا كان للعرش ملائكة تحمله فهذا يعني أن موقع الملائكة بين العرش والماء. غير أن علاقة الحمل هذه لا تحدّد كفاءة الحامل، فالملائكة حاملو العرش ليسوا أعظم من العرش والعرش ليس أعظم من الكرسي، لقد بدا المحمول الذي تقتضي علاقته العامليّة أن يكون دون الحامل، وأن تكون كفاءته دون كفاءة حامله، أعظم من الحامل، بل إن الكسائي يصل إلى أن المحمول هو الذي يحمل الحامل ممّا يجعل لعلاقة الحمل هذه معنى رمزيا يحاول التوفيق بين صورة الخالق الذي يُصَوَّرُ باعتباره ملكا له عرشه وكرسيه من ناحية وصورة الخالق الذي يستغني بقدرته على كل شيء والذي يفتقر إليه كل شيء(2). إن النص الأسطوري مشدود إلى فاعليتين: فاعلية النص الديني وتحديده صورة الخالق القادر المتحمّل لكلّ “أعباء” الخلق والفعل فهو الحامل لا المحمول، وفاعليّة المخيال الشعبي الذي يصوّر منزلة الحاكم، المتصرّف، صاحب الأمر والنهي، فوق المحكوم، واقعا فوق إرادته، مسخِّرا كل الموجود لذاته ولغاياته.

وتتفرّع هذه الموجودات الستة إلى فرعين أو مجموعتين ما وصف بالعظمة وما لم يوصف بها: وما وصف منها العرش وحملته والكرسي والحية وما لم يوصف الماء والريح. وتقدّم كلّ واحدة من المجموعتين رؤية للمخلوق الأول سواء اعتبر لاحقا على القلم واللوح أو سابقا عليهما. والرؤية الأولى ترى في الماء والريح أو ما في معناها، كالضباب أو العماء أو الهواء، الكون الأول الذي منه انبثقت أو عنه تولدت بقية الموجودات، فقد فضِّل الماء “على غيره من المخلوقات فجعله [الله] أصلا لها قال الله عزّ وجلّ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾” ولقد سئل الرسول أين كان ربنا قال كان في عماء، فالماء والهواء هما الأصل الأول. أمّا الرؤية الثانية فَتُحِلُّ العرش محل الخلق الأول على اعتبار أنه كان على الماء فقد جاء عن الطبري:
“عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء”. ويقول الطبري كذلك: “قال رسول الله كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر قبل كل شيء ثم خلق…”. (3)

وتواصل الرؤيتان خطي القولين اللذين رأيناهما في الفقرة السابقة التي تجمع بين المياه البدئية أو البحر من ناحية، والقلم واللوح المحفوظ من ناحية أخرى، ومن هنا يمكن أن نحدّد حزمتين تختلفان في النظر إلى المخلوق الأول: فالأولى تلحق الماء والريح وما في معناهما بالمياه الأولى التي بدأ منها الخلق، والثانية تلحق العرش بالقلم واللوح المحفوظ الذي بدأ خلق الكون بهما. وتتحدد علاقة التواصل بين الدر والماء والريح في جهة والقلم واللوح المحفوظ والعرش في جهة أخرى من خلال وظيفة كل حزمة وما أسند إليها من أفعال الخالق والخلق. فقد غلبت على الجهة الأولى أفعال موجبة خالقة إذ من الدرّة تم الخلق والماء يضطرب ويموج وهو دون غيره من الكائنات التي قد تفتر عن التسبيح لا يفتر لأن تسبيحه اضطرابه ولئن سكن فسكون المنتظر للفعل وللخلق والريح تسمع الأمر وتحمل الماء. أمّا الجهة الثانية فقد غلبت عليها الأفعال السالبة فاللوح المحفوظ ممتلئ لم تعد له وظيفة إلاّ أنه يحوي ما حصل وسيحصل والقلم لئن اضطرب من هول النداء وجرى فقد جفّ واستقرّ، وليس للعرش وما يلحق به فعل ولا حركة بل هو السكون أو الفعل الرتيب صنو السكون والهدوء، فعل تسبيح، أو هو فعل مستغرق في غير صاحبه كشفاعة حاملي العرش للخلائق في أرزاقهم أو هو فعل يعجز عن تحقيق ذاته فـ”للعرش ملائكة جاثية على ظهورهم قيام على أقدامهم يحملون العرش على كواهلهم وإنهم ليضعفون أحيانا حتى ما يحمل العرش إلاّ عظمة الله عزّ وجلّ”(4) أمّا الحية ففعلها ساكن شأن العرش وسلامها على الرسول وتبشيره بمصير أمته لم يخرجها عن سكونها واستغراقها في غيرها وهو خالقها.

الجهة الأولى مجالها فعل الخلق والجهة الثانية مجالها عظمة الخالق والجهتان إذ تجتمعان تحققان تزاوجا بين «نصّ تكويني إسلامي» ونص تكويني آخر سابق على الثقافة الإسلامية وجد في آية ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ وفي الحديث “كان الله في عماء” سبيلا لها للدخول إلى النصوص الإسلامية، فتداولته هذه النصوص بداية من ابن منبه وصولا إلى الكسائي. يقول ابن منبه: “إن الله لمّا خلق الماء على الهواء وخلق الهواء على ما [بياض في المخطوط] الله بجميع ما وراء ذلك إلى الحي القيوم وكان عرشه على الماء حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية. قال وهب فاضطرب الماء وهاج…”(5). وعنصر الماء والهواء يحضران عند الأزرقي كذلك إذ يقول: “عن ابن عباس أنه قال لمّا كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء…”(6). وعنصر الماء حاضر في النص التوراتي إذ يبدأ العهد القديم بـ” في البدء خلق الله السماوات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه.”(7) ونجد حضور الماء والهواء أو ما في معناه كالريح والضباب والعماء والغمام… قبل النص التوراتي في الملحمة البابلية “إينوماإيليش” إذ “لم يكن في الوجود سوى المياه الأولى ممثلة في ثلاثة آلهة: “ابسو” و”تعامة” و”ممو”. فـ”ابسو” هو الماء العذب، و”تعامة” زوجته كانت الماء المالح، أمّا “ممو” [فهو] الضباب المنتشر فوق تلك المياه والناشئ عنها. هذه الكتلة المائية الأولى كانت تملأ الكون وهي العماء [العماه] الأول الذي انبثقت منه فيما بعد بقية الآلهة والموجودات”.(8)

أمّا الحزمة الثانية التي تتكون من القلم واللوح والعرش فتمثل ما أضافته الثقافة العربية الإسلامية وهي إضافة لم تغير ما استوعبته من حيث الوظيفة بل أزاحت فعل الخلق المباشر عنها ليتحول إلى الله بحر النور(9) فالفاعلية الأولى للخالق والغاية منها تعظيمه وإجلاله والاعتراف له بالكبرياء والبهاء ولتحقيق هذه الإزاحة استحدثت الثقافة العربية الإسلامية علاقات وظيفية جديدة بين العناصر الأولى تظهر جلية في الصورة والدلالة التي تبدو عليها الحية. ففي حين تبدو الحية في النص التوراتي عدوة ليهوه(10) وتبدو في النصوص البابلية جزءا من قوى الفوضى والدمار(11) بدت في نص الكسائي جزءا من عالم العبودية والتسبيح للخالق بل هي أشد كائنات هذا العالم استغراقا في العبادة. ويكشف الثعلبي عن وظيفة الحية في علاقتها بالعرش إذ يروي عن:
“كعب الأحبار [قال]: لمّا خلق الله تعالى العرش قال لم يخلق الله تعالى شيئا أعظم مني فاهتزّ فطوقه الله بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا والملائكة أجمع، فالتفت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به”(12).

فاهتزاز العرش كبرا هو الذي برّر ما عليه الحية من عظمة من ناحية وما على أجنحتها من جنود من الملائكة كل “ملك قائم في يده حربة من الجواهر يسبحون الله ويقدسونه”(13) من ناحية أخرى. ونجد بعض قرائن التساؤل عن سبب اختيار الحية لردّ كبر العرش وغلوائه في المعنى اللغوي لكلمة ثعبان الذي يلحق الحية بالماء إذ يقول الفراء: “الثعبان أعظم الحيات، وهو الذكر وهو مشتق من ثعبت الماء أثعبه إذا فجرته والمثعب مع انفجار الماء فسمي الثعبان لأنه كعنق الماء عند الانفجار”(14) والحيات في أصلها مائيّة كما ذكر ذلك الجاحظ (15)ومعلوم أنها رمز لذكر الرجل في حين مثلت الأرض التي تندس فيها دائما المرأة أو عضوها المخصب، وتمثّل الحيّة رمز القوّة والعلم الباطن والعالم الذي تنتمي إليه القوى المسيطرة لحياة الإنسان سواء كانت قوى الموت أم قوى الحياة والتجدّد(16)، وهذه الدلالات تنطلق بنا عندما نقرأ وصية الرسول لمعاذ بن جبل إلى أفق الثقافات السامية القديمة سومرية وبابلية وكنعانية وعبرانية “فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم يا معاذ إني مرسلك إلى قوم أهل كتاب فإن سئلت عن المجرة التي في السماء فقل هي لعاب حية تحت العرش”(17). إن الباب الذي تفتحه هذه الوصية يدفعنا إلى استحضار صورة الحية أو التنّين التي كانت موجودة في كتب أهل الكتاب وفي تصورات الثقافات الساميّة القديمة فـ”كور” إله العالم الأسفل السومري، عالم الموت والظلام، تنين “يندفع من باطن الأرض لمدّ نفوذه على العالم وإرجاعه الحياة إلى جماد، والحركة إلى سكون، والنور إلى الظلمات”.(18) و”اللابو” وحش تنين “خرج من الأعماق المائية إلى ديار الحضارة محاولا تدمير كل ما بناه الإنسان”(19) البابلي. أمّا “لوياثان” (أو “لوثان”) التوراتي فقد جاء عنه في سفر إشعيا: “في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد “لوثان” الحية الهاربة، “لوثان” الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر”(20). إن التنين في الثقافات التي تسبق الثقافة العربيّة الإسلاميّة “هو الشكل النموذجي لهولة البحر، والثعبان البدئي، ورمز المياه الكونيّة والدياجير والليل والموت؛ بكلمة، هو رمز لما لا شكل له ولا صورة، رمز للموجود «بالقوّة»، ولكلّ ما لم يرتد شكلا أو صورة بعد”.(21)

الهوامش:

1- الكسائي، م، س، ص. ص 94-97.
2- نجد هذه الصورة منذ الأزرقي في أخبار مكة إذ يقول: “فإني اخترت مكانه [البيت الحرام] يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت، ولست أسكنه، وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكن على كرسي الكبرياء، والجبروت، وهو الذي استقل بعزتي، وعليه وضعت عظمتي وجلالي، وهنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لولا قوتي، ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، وفوق كل شيء، ومع كل شيء، ومحيط بكل شيء، وأمام كل شيء، وخلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن يعلم علمي، ولا يقدر قدرتي، ولا يبلغ كنه شأني” الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد (نحو 250هـ/ نحو 865م)، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، صححها وعلق على حواشيها ووضع فهارسها رشدي الصالح ملحس، المطبعة الماجدية، طبعة جديدة، مكة المكرمة، 1352هـ، ج 1، ص 35؛ السيوطي، الدر المنثور، دار الفكر، بيروت، 1993، ج 1، ص 315؛ ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي (499-571هـ/1106-1176م)، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، تحقيق ودراسة علي الشيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، بيروت، لبنان، 1419/1998. ج 7، ص 426.
3- الطبري، التاريخ، ج 1، ص 31؛ التفسير، ج 12، ص 4؛ وقال ابن عباس: “إن الله تعالى ذكره كان عرشه قبل أن يخلق شيئا. فكان أول ما خلق الله القلم. فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة. وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه” الطبري، التفسير، (تحقيق الشاكرين)، ج 23، ص 527؛ السيوطي، الدر المنثور، ج 7، ص 686؛ الرازي، فخر الدين محمد بن عمر التميمي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2000م، ج 30، ص 69…
4- الكسائي، ص 96. وهذا الضعف لا نجد إشارة إليه عندما يتعلق الأمر بالريح أو بالماء.
5- ابن منبّه، وهب (ت. 114هـ)، كتاب التيجان في ملوك حمير، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1348هـ،ص 3.
6- الأزرقي، أخبار مكة، ص ص، 1-2.
7- العهد القديم، سفر التكوين، الأصحاح 1-2.
8- سواح، فراس، مغامرة العقل الأولى، م، س، ص 52.
9- قال ابن مسعود: “إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السماوات من نور وجهه” انظر الطبري، التاريخ، ج 1، ص ص، 45-46؛ ورغم أن تفسير “روح المعاني” للألوسي قد عُدَّ ممّا يُحْمَدُ من التفسير بالرأي فإنّنا نجد فيه محاولة العقل تفهّم المعطى الذي يقيم عليه النص الأسطوري، كما رأينا، خطابه ومعقوليّته. فقد جاء في روح المعاني: “فالق الإصباح أي مظهر أنوار صفاته على صفحات آفاق مخلوقاته أو شاقّ ظلمة الإصباح بنور الإصباح وذلك لأن بحر العدم كان مملوءا من الظلمة فشقه بأن أجرى فيه جدولا من نوره حتى بلغ السيل الزبى وقال الإمام فالق ظلمة العدم بصباح التكوين والإيجاد وفالق ظلمة الجمادية بصباح الحياة والعقل والرشاد وفالق ظلمة الجهالة بصباح الإدراك وفالق ظلمة العالم الجسماني بتخليص النفس القدسية إلى فسحة عالم الأفلاك وفالق ظلمة الاشتغال بعالم الممكنات بصباح نور الاستغراق في معرفة مدبر المحدثات والمبدعات”. الألوسي، أبو الفضل محمود (1270هـ/1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت، ج 7، ص 257. إن النور عنصر تجاذب بين السنة والشيعة والمتصوّفة، ولئن بدا الشيعة والمتصوّفة قبل السنة في إدخال هذا العنصر في صلب البنية التكوينية فإن اعتبار النور وحدة داخل بنية النصّ التكويني لم يبق مقتصرا على الشيعة أو المتصوفة بل لقد أصبح هذا العنصر مع الكسائي، وربما منذ الثعلبي في نصّ طينة الرسول محمد، حاضرا في نصوص أهل السنّة. يقول الرازي: ” …إذا تم الأمر [من محبة الله] انقطع [العبد] عن الخلق وغرق في بحر نور الحق” الرازي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج16، ص14.
10- “في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر.” العهد القديم، أشعياء: 27: 1؛ انظر أيضا سفر أيوب، 41: 14-23…. 
11- السواح، فراس، مغامرة العقل الأولى، دراسة في الأسطورة، سوريا، أرض الرافدين، دار علاء الدين، ط 13، دمشق، 2002، ص 225 وما بعدها.
12- الثعلبي، عرائس المجالس، ص 13؛ القرطبي، تفسير القرطبي، ج 15، ص 294.
13- الكسائي، ص 97.
14- جاء في العين للخليل: “ثَعَبْتُ الماء أَثْعَبُهُ ثَعْباً، أي: فجّرته فانثعب، ومنه اشتقّ المَثْعَبُ وهو المِرْزاب. وانثعب الدم من الأنف. والثُّعبانُ: الحيّة الطويل الضّخم.” انظر مادة ثعب، الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي / وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، د.ت.، ج 2، ص 111.
15- الجاحظ، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتاب العربي، ببيروت، ط 3، ج 4، ص 128.
16- شبل، مالك، معجم الرموز الإسلاميّة، شعائر تصوّف حضارة، نقله إلى العربيّة أنطوان إ. الهاشم، ط 1، دار الجيل، 2000، ص 106-107؛ CHEVALIER, Jean, et, GHEERBRANT, Alain, Dictionnaire des symboles, Ed. Robert LAFON, Jupiter, 1982, p 867 et suite ; Pont-Humbert, Catherine, Dictionnaire des symboles et des croyances, col. Pluriel, J.-C., Lattés, 1995, p 378 ; Biedermann, Hans, Dictionary of Symbolism, translated by James Hulbert, Wordsworth Reference, 1996, p 310 ; Tresidder, Jack, The Hutchinson Dictionary of Symbols, Helicon Publishing Ltd, London, 1997, p 184 ; Cirlot, J. E., Dictionary of symbols, translated from the Spanish by Jack Sage, second edition, Routledge & Kegan Paul Ltd, 1971, p 285…
17- العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى (322هـ/934م)، ضعفاء العقيلي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية، بيروت، ط 1، 1404هـ/ 1984م، ج 3، ص 449؛ الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (260-360هـ/874-971م)، المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط 2، 1404هـ/1983م، ج 2، ص 185؛ الجرجاني، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد (277-365هـ/890-976م)، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، ط 3، 1409هـ/1988م، ج 6، ص15…؛ ويقول ابن كثير: “إنه حديث منكر جدا بل الأشبه أنه موضوع” انظر البداية والنهاية، ج 1، ص 39.
18- سواح، فراس، مغامرة العقل الأولى، م، س، ص 215.
19- المرجع نفسه، ص 225.
20- المرجع نفسه، ص 232؛ انظر سفر إشعياء 27:1 و51:9، وسفر إرمياء 51:34؛ وانظر العهد الجديد رؤيا يوحنّا 12: 4 و12: 7 و12: 9 الخ؛ انظر GINZBERG, Louis, Les légendes des Juifs, la création du monde, Adam, les dix générations, Noé, traduit de l’anglais par gabrielle Sed-Rajna, ouvrage publié avec le concours du Centre national du livre, Patrimoines Judaisme, Les éditions du Cerf, Institut Alain De Rothschild, Paris, 1997, T I, p 24 et suite.
21- إلياد، مارسيا، المقدّس والدنيوي: رمزيّة الطقس والأسطورة، ترجمة نهاد خيّاط، العربي للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، دمشق، 1987، ص 48؛ Eliade, Mircea, Traité d’histoire des Religions, Payot, Paris, 1964, p 149, § 52, p 179, § 71.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This