خلق الكون في تصوّر أهل السنّة (4)

2.2. السماء

 

نجد في مدوّنة أهل السنّة نصوصا كثيرة تحدثنا عن خلق السماوات وعن «عُمَّارِهَا» وأهمّ هذه النصوص نصّا الكسائي والثعلبي، وسنعمد إلى نص الكسائي لإيجازه ودقته وثرائه دون أن نغفل ما يمكن أن يثريه من نص الثعلبي.

يقول الكسائي: ” قال ابن عباس رضي الله عنهما أمر الله تبارك وتعالى البخار الذي على الماء أن يعلوَ الهواءَ فخلق منه السماء في يومين فكانت سماء واحدة في يومين فأوحى الله تبارك وتعالى في كل سماء أمرها وسمّاها واحدة في يومين وما بينهما ثمّ تفتقت السماء والأرض خوفا من ربهما فصارتا سبع سماوات وسبع أرضين فذلك قوله عزّ وجلّ ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ثم قال ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ فالسماء الأولى من زمرّدة خضراء واسمها يرقيعا وسكّانها ملائكة على صور البقر وقد أوكل الله بهم ملكا اسمه إسماعيل فهو حارسها والثانية من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم وسكانها ملائكة على صور العقبان[1] والملك الموكّل بهم اسمه ميخائيل وهو حارسها والثالثة من ياقوتة صفراء واسمها ماعون وسكانها ملائكة على صورة الثور والملك الموكّل بهم اسمه صعدياييل وهو حارسها والرابعة من الفضة واسمها أنيلون وسكانها ملائكة على صورة الخيل والملك الموكّل بهم اسمه صلماييل وهو حارسها والخامسة من الذهب الأحمر واسمها رتقا وسكانها ملائكة على صور العيق[2] والملك الموكل بهم اسمه كلكياييل وهو حارسها والسادسة م زمردة بيضاء واسمها رتقا وسكانها ملائكة على صور الدوابّ والملك الموكل بهم اسمه سمخاييل وهو حارسها والسابعة من نور يتلألأ واسمها عريما وسكانها ملائكة على صورة بني آدم والملك الموكل بهم اسمه فرهياييل وهو حارسها. قال كعب رضي الله تعالى عنه فهؤلاء الملائكة لا يفترون عن التسبيح والتهليل والعبادة في القيام والقعود والركوع والسجود وذلك قوله تعالى ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ قال عبد الله بن سلام فهم كروبيون وروحانيون وصافون وحافون وراكعون وساجدون وبين يدي السماوات السبع حجاب وفي الحجاب ملائكة لا يعرفون بعضهم بعضا لكثرة عددهم يسبحون الله تعالى بلغات مختلفات كالرعد القاصف قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفوق الحجاب ملائكة قد أخرقت أقدامهم السماوات السبع والأرضين السبع وجاوزتها بخمسمائة عام فأقدامهم تحت الأرض السفلى كأنها الرايات البيض”[3]

وحديث الكسائي عن “السماوات” يختلف عمّا جاء عند الثعلبي اختلافا يكشف ثراء تصوّر المؤلِّفَيْنِ، ومن ورائهما أهل السنة، للسّماء. ولتحقيق المقارنة بين الكسائي والثعلبي نورد قوليهما ضمن هذا الجدول:

 

 

الكسائي

 

 

 

 

السماوات السبع

الاسم

1. يرقيعا

 

2. قيدوم

 

3. ماعون

 

4. أنيلون

 

5. رتقا

 

6. رتقا

 

7. عريما

الجوهر

زمردة خضراء

ياقوتة حمراء

ياقوتة صفراء

فضة

 

الذهب

 

زمردة بيضاء

 

نور

السكان

على صور البقر

صورة العقبان

صورة الثور

صورة الخيل

صور العين

صور الدوابّ

صورة بني آدم

حارسها

إسماعيل

 

ميخائيل

 

صعدياييل

 

صلماييل

 

كلكياييل

 

سمخاييل

 

فرهياييل

الثعلبي

السماء الدنيا= موج مكفوف؛ السماء الثانية= من صخرة؛ السماء الثالثة= من حديد؛ السماء الرابعة= من نحاس؛ السماء الخامسة= من فضة، السماء السادسة= من ذهب؛ السماء السابعة= من ياقوتة بيضاء.[4]

السماوات السبع

الاسم

1. برقيعا

 

2. قيدوم

 

3.الماعون

 

4.فيلون

 

5.اللاحقوق

 

6. عاروس

 

7.الرقيع

 

اللون

الحديد

 

النحاس

 

الشبّة

 

الفضة

 

الذهب

 

ياقوتة حمراء

درة بيضاء

 

سكانها

من نار وريح

متعددون،

 

ذوو أجنحة

كثيرون، مصرًّفون.

كثيرون

 

الكروبيون رسل.

لا يحصون عدّا

عملهم

 

 

تسبيح

 

تسبيح

 

تسبيح

 

عابدون

 

تسبيح وتهليل

 

 

فوق السماوات= مرهوثا…

 

ما يلفت الانتباه عند الكسائي والثعلبي أمران أوّلهما حرصهما على بيان العنصر الذي منه كانت السماوات وسعيهما المشترك إلى تحقيق تدرّج من الضباب إلى الصفاء، ومن العتمة إلى النور. وقد تمّ ذلك عند الثعلبي من “موج مكفوف” وصولا إلى ياقوتة بيضاء مرورا بجملة من المعادن معروضة حسب شرف عنصرها من الصخرة إلى الحديد فالنحاس فالفضة والذهب. أمّا الكسائي فقد عرج إلى الصفاء بُرَاقُهُ الزّمرّد والياقوت فكان انطلاقه من زمرّدة خضراء وصولا إلى النور المحض، وما يربط بين الزمردة الخضراء والعتمة أن العرب تقول عن الأسود من الأشياء أخضر وعن أخضرها أسود.[5] وثاني الأمرين اللذين يشترك فيهما الكسائي والثعلبي هو حرصهما على بيان سكّان السماوات وهم أساسا من الملائكة بأجنحتهم المتعددة وصورهم المتباينة. إذ “ليس في السماوات السبع موضع قدم إلاّ وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد”[6] إضافة إلى طيور أرسلها الله على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل وديك “براثنه تحت الأرض السابعة وعرفه منطوٍ تحت العرش قد أحاط جناحاه بالأفقين فإذا بقي ثلث الليل الأخير ضرب بجناحيه ثم قال سبحان ربنا الملك القدوس فيسمعها من بين الخافقين فترون الديكة إذا سمعت ذلك”،[7] وأوعال “ثمانية … بين ركبهنّ وأظلافهنّ كما بين السماء والأرض ثمّ على ظهورهم العرش…”.[8]

تبدو السماء عالما نورانيا نتدرّج فيها ممّا يحمل النور (الجواهر واليواقيت) إلى النور ذاته فالسماء السابعة “من نور يتلألأ” يغشى السماء فلا يرى مصدره وفوق السماء السابعة “بحر بين أسفله وأعلاه بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال… والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء”[9] فالنور هو جوهر السماوات الأوّل. والسماء موطن الرّوح إذ “قد علمنا أن ما تعالى عن وجه الأرض دخل في حدّ الروحانيين فكل ما ارتفع درجة ازداد لطافة ورقّة”.[10]

إن عالم السماوات هو عالم النّور والروح واللطافة في حين أن عالم الأرض هو عالم الظّلمة والكثافة، وسكّان الأرض هوامّ (عقارب، وأفاع…) أشدّ ما تكون التصاقا بالأرض، زواحفُ ممّا يعيش تحت الأرض، وسكّان السماء لا يكادون يتحركون ولا يرفعون رؤوسهم خشية وليس لهم من الفعل إلاّ القول وهو التسبيح والتهليل… وإن اتجه أحدهم إلى الفعل فعن أمر الله واستجابة إلى مهمّة توكل إليه، فالسماء عالم القول والسكون.

إن التوازي بين العالمين عميق، فهو بين الظلمة والنور،[11] والفعل والقول، والحركة والسكون، ولئن وجدنا تناظرا بين العالمين، شأن التناظر العددي (سبع أرضين، سبع سماوات) أو التناظر في صور السكان التي يستقيها أصحاب النصوص من العالم الحيواني، فإن هذا التناظر يقوم على التقابل بين “الجسماني والروحاني”[12] و”العالم السفلي والعالم العلوي”.[13]

إن الصورة التي ترسمها أساطير الخلق عند أهل السنّة عن السماء والأرض وعن العلاقة بينهما قريبة من تصورات الثقافات القديمة لعالمي العذاب والجزاء، عالم مملكة هاديس وعالم الأولمب عند اليونان، وعالم “كور” الأرضي المظلم وعالم “آن” السماويّ المشرق عند السومريين، وعالم أريشكيجال ونرجال المرعبين وعالم مردوخ المنير عند البابليين… وشبيه بعالم هاديس أو كور أو أريشكيجال ونرجال أو عالم ما تحت الأرض ما جاء في سفر أيّوب من وصف لعالم الموت إذ يقول: “أليست أيامي إلى حين فأكفّف عنّي فأرتاح قبل أن أنصرف انصراف من لا يؤوب إلى أرض ظلمة وظلال موت، أرض دجيّة حالكة كالديجور، وظلال موت لا نظام فيها ونهارها كالديجور”.[14]

وهذا التقابل بين عالمي النور والظلمة يحضر في الثقافة العربية الإسلامية من خلال مبحث الردود العقائدية على المجوس والثنوية[15] أو من خلال الردّ على بعض فرقهم كالكيومرثية.[16] ولكن تصور السنة القائم على التوازي تحايثه رؤية تسعى إلى إقامة علاقة بين العالمين بدت من خلال مسألة أي العالمين أسبق خلقا الأرض أم السماء؟ ومن خلال دلالات الثور والحوت.

ومسألة الأسبقيّة مسألة كلاميّة انتهى الاختلاف فيها إلى قول ابن كثير في البداية والنهاية: “…فهذا يدلّ على أن الأرض خلقت قبل السماء لأنها كالأساس للبناء كما قال تعالى ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا والسَّمَاءَ بِنَاءً﴾”،[17] فالأرض أساس السماء وأصلها، وجبل قاف، الذي يحيط بالأرض، هو الذي عليه تقوم السماء وبه تبدأ القيامة فقد جاء في معجم البلدان: ” قالوا وأنبت الله تعالى من تلك الياقوتة التي على سنام الثور جبل قاف فأحاط بالدنيا فهو من ياقوتة خضراء فيقاد واللهُ أعلم أن خضرة السماء منه ويقال إن بينه ويين السماء قامة رجل.”[18] إن الأرض تسبق السماء لأنه لا بدّ للمحمول من حامل، وهو ما قد يثير مسألة شرف الحامل والمحمول على سبيل ما رأينا عند حديث أهل السنة عن الله وعرشه. لأن السماء وإن كانت محمولة فهي التي تحدّد مصير الأرض.

أمّا الثور والحوت فسيِّدان أحدهما سيّد البهائم والآخر سيِّد البحر. والثور رمز القوّة والقدرة والفحولة، وهو رمز من رموز القوى المقدّسة التي تحكم العالم عند مختلف الديانات،[19] والحوت وإن بدا كائنا ضخما فإنه رمز للكائنات المقدّسة في الحضارات القديمة وهو يقيم من خلال حكاية النبيّ يونس، علاقة بين عالمين هما السماء التي تمثّل مصدر الخلق والأمر والنهي والبحر الذي يمثل امتدادا لهذا العالم من خلال لفظ الحوت النبي يونس، باعثا له إلى الحياة من جديد، بعد أن عاقبه الله بأن التقمه الحوت وهو مليم.[20] والأرض إذ تقوم عليهما فإنّما تقوم على العظيم من الخلق لا على حقيره لأنها دلالة في تصوّر أهل السنة على عظمة خالقها. واجتماعهما لحمل الأرض اجتماع لأسباب الحياة والمعاش فالثور “عمدة عدّة الحارث المهتمّ لأمر معاشه”[21] والحوت مَصيدُ الصّائدِ ولا يخلو غذاء الكائنات من أن يكون إمّا نباتا أو حيوانا ولذلك “يُؤَوِّلُ بعضهم خبر الترتيب [ترتيب حاملي الأرض من ملك وياقوتة وثور وحوت…] بأن المراد منه الإشارة إلى أن عمارة الأرض موقوفة على الحراثة وهي موقوفة على السعي والاضطراب وذلك الثور من مبادئ الحراثة والحوت لا يكاد يسكن عن الحركة في الماء”.[22] غير أن الثور والحوت ليسا منقطعين تحت الأرض بل “إن ذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش”[23] فالحوت «مكان» جامع بين السماء والأرض وهو جمع يتدعّم عندما نرى ما يفيد التشابه بين الأرضين فيما بينها وبين الأرض الأولى والسماوات. فقد “أخرج عبد الرزاق… عن قتادة في قوله خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ قال في كلّ سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه… وعن ابن عبّاس في قوله ومن الأرض مثلهنّ قال لو حدّثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم بتكذيبكم بها… وعن ابن عباس ومن الأرض مثلهنّ قال سبع أرضين في كل أرض نبيّ كنبيِّكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى”.[24] وهذا التناظر بين الأرضين، سواء من حيث ما فيها من حياة وحركة كما رأينا ذلك في نص الثعلبي ونص الكسائي، أو من حيث أن الأراضي السفلى نسخة عن التي فوقها، لا يجعل الأرض منقطعة في “أرضيتها” بل إنها تمتدّ إلى السماوات بأسباب أقواها أن للسماوات بيوتا حرما بإزاء البيت الحرام حتى أنها لو تداعت لوقعت على بعضها. إن الأرضين والسماوات مترابطة مكانا (الحوت، جبل قاف…) وعمرانا ومكانة إذ كما أن السماء التي فيها العرش هي سيِّدة السماوات فإن الأرض التي نحن عليها هي سيِّدة الأرضين.[25]

نرى إذن أنّ العلاقة التي تجمع الأرض والسماء هي التي تحكم رؤية أهل السنّة وتحدّد استراتيجية خطابهم، وقد رأينا أن هذه الرؤية تجمع بين درجتين، درجة أولى تقيم التقابل والتناقض بينهما (نور/ظلمة، حركة/سكون، وجود/عدم…)، ودرجة ثانية تقيم بينهما نوعا من التواصل وعدم الانقطاع فكلا المجالين حيٌّ وبينهما عناصر تشدّهما إلى بعضهما. إن بدء التاريخ وبدء قصص الأنبياء بتحديد إطارين لهما هما الأرض والسماء من ناحية، وتحديد هذين الإطارين من خلال بناء عموديّ فاصل واصل بينهما سيُمَكِّنُ من القول بالهبوط من السماء إلى الأرض هذا القول الذي سيميِّز النصّ التكويني الإسلامي عن النص التكويني التوراتي.

 

 

 الهوامش:



[1] أورد محقق الكتاب الطاهر بن سالمة “ملائكة على صور العقارب” تاركا ما جاء في النسخ [ب] و[ج] من لفظ صور العقاب، وفي النسخة [د] وهي أقدم النسخ، من لفظ صور العقبان، ولقد أوردنا هنا ما جاء في النسخة [د] لمجانسته عالم السماء كما سنرى.

[2] سعينا إلى معرفة معنى “العيق” في معاجم عديدة ولم نجد لها معنى يمكن أن يكون مقصودا في مثل هذا السياق، والذي وجدناه قريبا جدا من هذا اللفظ هو كلمة “العين”، وهو “طائر أصفر البطن وأخضر الظهر بعظم القمريّ”. انظر، ابن منظور، لسان العرب، مادة ع.ي.ن. مج. 4، ص 948.

[3] الكسائي، م، س، ص 100-101. وحديث الكسائي هذا يغنيه ما جمعه المقدسي في قوله: “وروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إن السماء الدنيا من رخام أبيض وإنما خضرتها من خضرة جبل قاف وروى أن السماء موج مكفوف واختلف القدماء فيه فزعم بعضهم أن جوهر السماء من حديد وزعم بعضهم أنه جوهر صلب وجمد بالنار حتى صار مثل الجليد ومنهم من يزعم أنه جوهر ناري وبعضهم يراه جوهرا مركبا من حار وبارد وبعضهم يقول هو دخان من بخار الماء تكاثف وتصلب وبعضهم يراه جوهرا خارجا من مزاج الطبائع فكلهم يسمون السماوات الأفلاك فالذي يجب أن يعتقد منه انه جوهر ما ولو لم يكن كذلك ما قبلت الأعراض التي تراها من سواد الليل وخضرته” انظر المقدسي، البدء والتاريخ، ج 2، ص 7.

[4] انظر كذلك، ابن الجوزي، المنتظم، ج 1، ص 183.

[5] ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص 227؛ القرطبي، التفسير، ج 17، ص 185.

[6] المقدسي، البدء والتاريخ، ج 2، ص 11.

[7] نفسه.

[8] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 10؛ ابن عجيبة، أبو العبّاس، البحر المديد، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط 2، 1423/2002، ج 8، ص 123؛ البغوي، معالم التنزيل، ج 8، ص 210…

[9] ابن الجوزي، المنتظم، ج 1، ص 184.

[10] المقدسي، البدء والتاريخ، ج 2، ص 12.

[11] جاء في التفسير الكبير قول الرازي: “والعدم هو الظلمة الحاصلة والوجود هو النور” انظر الرازي، فخر الدين محمد بن عمر التميمي الشافعي (544-604هـ/1149-1208م)، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1421هـ/2000م، ج23، ص 200.

[12] المقدسي، البدء والتاريخ، ج 2، ص 12.

[13] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 16.

[14] سواح، فراس، مغامرة العقل الأولى، م، س، ص 300. انظر سفر أيوب، الأصحاح 10: 20-22.

[15] ترى هاتان الديانتان ” أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين وهما النور والظلمة وهما في الحقيقة جوهران شفافان مختاران قادران متضادا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير فجوهر النور فاضل خير نقي طيب الريح كريم النفس يَسُرُّ ولاَ يَضُرُّ وينفع ولا يمنع ويحيى ولا يبلى وجوهر الظلمة على ضد ذلك ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم والضوء من المضيء وجوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لا على سبيل التناكح” انظر الرازي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، م، س، ج 2، ص 147.

[16] أثبت أصحاب هذه الديانة بـ”أصلين يزدان واهرمن وقالوا يزدان أزلى قديم واهرمن محدث مخلوق وقالوا إن سبب خلق اهرمن أن يزدان فكر في نفسه أنه لو كان لي منازع كيف يكون وهذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور فحدث الظلام من هذه الفكرة وسُمِّيَ اهرمن وكان مطبوعا على الشر والفتنة والفساد والفسق والضرر والإضرار فخرج على النور وخالفه طبيعة وفعلا وجرت محاربة بين عسكر النور وعسكر الظلمة ثم إن الملائكة توسطوا فصالحوا على أن يكون العالم السفلى خالصا لاهرمن سبعة آلاف سنة ثم يخلى العالم ويسلمه إلى النور”. انظر الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر (ت548هـ / 1153م)، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، ط 2، بيروت، 1404، ج 1، ص ص 233-234.

[17] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 15.

[18] الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1399هـ/1979م، ج 1، ص 23؛ وجاء في كتاب العين “”ويقال: عَمَدُها [السماء] جَبَلُ قافٍ، وهي مثلُ القُبّة أطرافُها على ذلك الجَبَلِ والجَبَلُ محيط بالدّنيا من زبرجَدَةٍ خَضْراءَ وخضرةُ السّماءِ منه، فإذا كان يوم القيامة صيّره الله ناراً تحشر النّاس من كلّ أَوْبٍ إلى بيت المقدس” الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد (100-175هـ/719-791م)، كتاب العين، تحقيق د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، د.ت.، ج 2، ص 59.

[19] Tresidder, Jack, The Hutchinson Dictionary of Symbols, Helicon Publishing Ltd, 1997, p 31، ويذكر عجينة وجود هذه الخلفيّة المقدّسة لحضور الثور عند العرب في الجاهليّة إذ “كان الثور قرين القمر أو ودّ أو سين إله القمر، بل كان من نعوت “إيل” إله الساميين القديم وليس من المستبعد أنها [الحديث عن أعمال شعريّة عربيّة جاهليّة في وصف الثور] آثار لأعمال طقوسيّة تتعلّق بالصيد المقدّس”، انظر عجينة، محمد، موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها، دار الفارابي، بيروت، لبنان، ط 1، 1994، ج 2، ص 310.

[20] Tresidder, Jack, The Hutchinson Dictionary of Symbols, Helicon Publishing Ltd, 1997, p 177.

[21] الألوسي، أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (1217-1270/1802-1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.، ج 13، ص 98.

[22] المصدر السابق، ج 13، ص 98.

[23] السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال (911هـ/1505م)، الدر المنثور، دار الفكر، بيروت 1993، ج 8، ص 210.

[24] المصدر السابق، ج 8، ص 210-211.

[25] نفسه.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This