خلق الكون في تصوّر أهل السنّة (6)

3. الجان والجن وإبليس:

يأتي الحديث عن الجان والجنّ وإبليس بعد أن استقرّ الكون واستقرّت الكائنات فيه في انسجام ونظام يقوم على تمجيد الفاعل الأوّل صاحب الكون. غير أنّ حالة الانسجام والسّكون والنظام البدئيّة هذه ما لبث أن دخلها اضطراب تعبّر نصوص أهل السّنّة عن كيفيّة حدوثه بطرق متعددة معتنية أساسا بإبليس من حيث علاقته بالملائكة والنّور من ناحية وبعلاقته بالجنّ والجانّ من ناحية أخرى.

وللكسائي من جهة وابن منبّه والمقدسي من جهة أخرى حكايتان جامعتان تتكاملان فقد اتجه الأوّل في “حديث الجن والجانّ وما كان من ابتداء أمرهم وإبليس وعبادته” إلى بيان خلق هذا الصّنف من الموجودات، واتجه الثّانيان في “ذكر الأخبار الواردة بأن إبليس كان له ملك السماء الدّنيا وما بين ذلك” إلى التركيز على العلاقات التي كانت قائمة بين إبليس وبقيّة الخلق والوظائف التي تحققها في «بعث» الحياة في الكون.

ونجد في نصّ الكسائي عناية بكيفيّة خلق الجنّ والجانّ وأبناء إبليس، وبالعنصر الذي منه خلقوا وبالمكان الذي يسكنونه. يقول الكسائي: “قال وهب رضي الله تعالى عنه لما خلق الله عزّ وجلّ نار السّموم وهي نار لا حرّ لها ولا دخان خلق منها الجانّ وذلك قوله تعالى ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ ناَرِ السَّمُومِ﴾. ثم خلق الله تعالى خلقا عظيما وسماه مارجا وخلق منه زوجه وسمّاها مارجة فواقعها فولدت له ولدا فسمّاه الجنّ ومنه تفرعت قبائل الجنّ ومنهم إبليس لعنه الله تعالى، قال: وكان يولد من الجان الذكر والأنثى ومن الجنّ كذلك توأمين فصاروا تسعين ألفا ذكرا وأنثى ثمّ زادوا حتَّى بلغوا عدد الرّمل قال وتزوّج إبليس امرأة من ولد الجانّ يقال لها لهيا بنت روحا بن سلسبيل بن الجانّ فولدت منه بلقيس وقطريّة في بطن ثمّ فقطس وفقطسة في بطن ثم كثر ولد إبليس حتَّى صاروا لا يحصون وكانوا يهيمون على وجوههم كالذرّ والنمل والبعوض والجراد والطيور ثم كثروا وكانوا يسكنون المفاوز والقفار والغياض والآجام والطرق والمزابل والكهوف والآبار والنواويس وكلّ موضع فاحش مظلم حتَّى امتلأت الأقطار منهم قال ثم تمثلوا بعد ذلك… على صورة الدّوابّ والبغال والحمير والإبل والبقر والكلاب والسّباع قال فلمّا امتلأت الأرض من ذرّيّة إبليس اللعين أسكن الله تبارك وتعالى الجان في الهواء دون السماء وأسكن الجنّ وأولادهم في سماء الدنيا وأمرهم بالعبادة والطّاعة فذلك قوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾.”

يحدّد الكسائي ثلاثة أنواع من الخلق أوّلها الجانّ خُلِقَ من نار السّموم، وثانيها خَلْقٌ عظيم ذكر وأنثى هما مارج ومارجة أبوا الجنّ، وثالثها أبناء إبليس وهم من أب من الجنّ (إبليس) وأمّ من الجانّ (لهيا بنت روحا). ولئن بدا وجه الاختلاف بين الجانّ والجنّ أنّ الأوّل من نار السّموم والثاني من مارج ومارجة فإن ابن منبه يوحّد بين «الجنسين» فيقول: “…ثم خلق [الله] النار بعد الجنة بألف عام فزفرت النار وتغيّظت فتطاير منها الشّرر فخلق من ذلك الشرر إبليس والجانّ”. وسبيل ابن منبه في التوحيد بين الجنسين إلغاء الفرق بين عبارتي نار السموم ومارج من نار وهو إلغاء يحاول تأكيده الأبشيهي لا عبر السكوت عن العبارتين بل عبر إعادة تأويل عبارة مارج، يقول الأبشيهي: “إن الله تعالى لمّا أراد أن يخلق الجانّ خلق نار السّموم وخلق من مارجها خلقا سمّاه جانّا كما قال الله تعالى ﴿ وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ وقال الله تعالى في موضع آخر ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾. ويبدو أن الكسائي هو الوحيد الذي تفرّد بذكر مارج ومارجة وتقديمهما على أنهما أبوا الجنّ وإبليس ممّا يستدعي سؤالا عن دواعي الخروج عن الفهم السنّي الشّائع الذي يربط المارج بالنّار ويطابق بينهما من ناحية وسؤالا عن دواعي إقامة تشابه ضمني بين أبناء الجنّ وأبناء آدم لصدور «الجنسين» عن ذكر وأنثى، مارج ومارجة، وآدم وحوّاء. إن تفرد الكسائي يدخل تحت وجهة جمعت القصّاص والمفسرين وأهل التاريخ هي وجهة التمييز بين الجانّ والجنّ. فما الذي أوجب هذا التمييز؟ سؤال تتوضّح إجابته عند حديثنا عن “صراع الآلهة”.

قدّم الكسائي ثلاثة أجناس من الخلق بعد الملائكة والاختلاف فيما بينها اختلاف في الأب الأوّل أمّا العنصر الأوّل الذي منه انبثق أو تولّد أو خلق أب كلِّ صنف فهو عنصر موحّد بينها جميعا. وهذا الأصل الأوّل هو النار. والنار هي نار السموم التي لا حرّ فيها ولا دخان، وهي “السموم الحارّة التي لا تقتل”، “وفي قوله من نار السموم وجهان أحدهما من نار الشمس والثاني نار الصواعق بين السماء وبين حجاب دونها”، و”المارج من النار الشّعلة السّاطـعة، ذات لهب شـديد”. “وخلق الجـان أي الجـن أو أبا الجن من مـارج من لهب صاف” ويذكر المقدسي أنّ “الله خلق الجانّ من مارج من نار فزعم قوم أنّه ماء ورجٌّ ونار قالوا والرجُّ الضباب فكمل خلقهم من أربعة أشياء من الماء، والرجّ والضّوء والحرارة. وأكثرهم على أن المارج غير المختلط من لهب النّار”. فنار الجان والجن هي النار الأولى التي لا دخان فيها ولا حرارة وإن كانت حارّة فحرارة لا تقتل، نار جوهر دون أعراض، ساطعة شديدة. إن خلق الجانّ والجنّ… إذ يتمّ من النّار أو من الماء والضّباب والنور والحرارة، يحدث في الخلق فاعليّة عنصر النّار الذي لم يكن له حضور في عناصر الخلق من قبل، فالنار تلتحق بمصادر الخلق مثل الماء والنّور والضباب ممّا يعني أن العناصر الأربعة، أو الأسطقسّات بعبارة الفلاسفة، لم يبق منها إلاّ أسطقسّ واحد هو التراب الذي لم يحن بعد أوان دخوله طرفا فاعلا في عالم الكون.

إن النّار هي العنصر الموحّد بين هذه الأجناس في أصل خلقها الأوّل، أمّا إبليس فهو عنصرها الموحّد في أصل تولّدها ذلك أن “إبليس… اصطكّت أسنانه وخرج من فيه خلق من كلّ شررة شيطان مخلّد” أو هو الذكر والأنثى معا فقد: “قال الشعبي: سألني رجل فقال هل لإبليس زوجة فقلت: إن ذلك عرس لم أشهده ثم ذكرت قوله [تعالى] ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ﴾ فعلمت أنه لا تكون ذرّيّة إلاّ من زوجة فقلت نعم. قال مجاهد: إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات فهذا أصل ذرّيّته. وقيل إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا وفي اليسرى فرجا فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات يخرج من كلّ بيضة سبعون شيطانا وشيطانة…”. فإذا كانت النار العنصر الأوّل وإبليس أصل الجن والشياطين فإن إبليس هو الممثّل للنار من حيث اعتبارها أسطقسّا عليه يقوم الوجود، إنّه الموجود الثّالث، بعد الماء والعماء، الذي له القدرة «الذاتيّة» على «الخلق» و«الإنجاب» وهذه القدرة هي التي ستلحقه بـ”الألوهيّة”. ولكنّ دون هذه المرتبة مراحل يمرّ بها إبليس تظهر في ما سكن فيه من «أمكنة» وما صدر عنه من أفعال.

يحدّد ابن منبّه الجنة باعتبارها المكان الذي خلق فيه الجانّ وإبليس: “… فخلق من ذلك الشّرر إبليس والجانّ وأسكنهم الجنّة يسبّحون الله تعالى كما يرون الملائكة يفعلون ويعبد الله إبليس مع الملائكة… وصار إبليس والجانّ إلى الجنة وهم لا يتناسلون في الجنّة وإن الجانّ تنافسوا في الجنة وطغى بعضهم على بعض وعصوا الله وسفك بعضهم دم بعض… فغضب الله على الجانّ فأوحى الله إلى جبريل أن أخرج الجانّ من جواري وطهّر منهم جنّتي فأخرجهم جبريل من الجنّة إلى أرضنا هذه فأسكنهم جزائر البحار وقفار الأرض وبقي إبليس مع الملائكة يعبد الله”. ولئن كان نزول العصاة إلى الأرض وبقاء أهل الطاعة في السّماء مفهوما، على ما رأينا من تصور أهل السنة للسماء وللأرض، فإنّ المكان الثّالث الذي يذكره الكسائي وهو الهواء، يلفت الانتباه إلى خاصّيّة هذا الخلق الجديد التي يجمع بها بين عالم السّماء وعالم الأرض دون أن يكون من هذه أو من تلك فقد أورد ابن الجوزي أنّ “خالد بن معدان قال خلق الله إبليس من مارج من نار فلمّا علق في الهواء فقال يا هواء إن كنت فوقي فارفعني إليك وإن كنت أسفل منّي فادنني منك فنودي إن الله بكلّ مكان ومع كلّ إنس وجانّ فاصطكّت أسنانه وخرج من فيه خلق من كلّ شررة شيطان مخلّد”. وجمع السماء والأرض هو جمع بين الرّوحانيّ والجسماني دون أن يكون ذلك الروحاني من عنصر الملائكة، ولا هذا الجسماني من عنصر الأرض. إن هذا الخلق جمع بين السماء والأرض، فالجانّ في الهواء دون السماء، والجنّ وأولادهم في سماء الدّنيا. فالشياطين تنزّل على كل أفاك أثيم “لأنها أكثر ما تكون في الهواء وأنها تمر في الريح يلقون السمع وأكثرهم كاذبون”. “وقد جاء في بعض الأخبار أن نوعا من الجنّ في قديم الزّمان قبل خلق آدم عليه الصّلاة والسّلام كانوا سكّانا في الأرض وقد طبقوها برًّا وبحرا سهلا وجبلا وكان فيهم الملك والنبوّة والدّين والشريعة وكانوا يطيرون إلى السماء ويسلِّمون على الملائكة ويستعلمون منهم خبر ما في السماء وكثرت نعمة الله عليهم إلى أن بغوا وطغوا…”. وهذا الجمع ليس ارتدادا عن “فتق السماوات والأرض” الذي منه تأسّس الكون بل هو إحداث بعد جديد فيه، ذلك البعد الذي يخفّف من علويّة السّماء وظلمة الأرض. إنّ الجنّ والجانّ الّلّذيْنِ يتوحّدان في إبليس من حيث الخلق أو التولّد يُدْخِلانِ الحياة إلى الأرض. وهذا الجمع بين عالم السّماء وعالم الأرض تعضده «حيرة» أهل السّنّة الخاصّة بإبليس في حدّ ذاته: فهو من الجنّ والجنّ من النّار ممّا يجعلهم خلقا متميِّزا، أو هو من الجنّ والجنّ قبيلة من الملائكة سُمِّيَتْ بالجنّ “لأنهم خزّان الجنّة” أو هو مَلَكٌ “من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكّان الأرض وعمّارها وكان سكّان الأرض فيهم يسمّون الجنّ من بين الملائكة”، أو هو “رئيس ملائكة سماء الدّنيا”. ولكن لإبليس، في مقابل هذه المكانة التي يعطاها بين الملائكة، مكانة أخرى، فهو من “بقايا خلق خلقهم الله عزّ وجلّ فأمرهم فأبوا طاعته”، و”قال آخرون… إنه من بقايا الجنّ الذين كانوا في الأرض فسفكوا فيها الدّماء وأفسدوا فيها وعصوا ربّهم فقاتلتهم الملائكة”. وهو عند آخرين جامع للخير والشرّ فقد “قيل إن سبب هلاكه كان من أجل أن الأرض كان فيها قبل آدم الجنّ فبعث الله إبليس قاضيا يقضي بينهم فلم يزل يقضي بينهم بالحقّ ألف سنة حتّى سُمِّيَ حكما وسمّاه الله به وأوحى إليه اسمه فعند ذلك دخله الكبر فتعظّم وتكبّر وألقى بين الذين كان الله بعثه إليهم حكما البأس والعداوة والبغضاء فاقتتلوا عند ذلك في الأرض ألفي سنة… فبعث الله تعالى عند ذلك نارا فأحرقهم قالوا فلمّا رأى إبليس ما حلّ بقومه من العذاب عرج إلى السّماء فأقام عند الملائكة”. 
يؤطّر مجالُ الحركة والفعل والحياة العنصرَ الناريّ والعنصرَ المكانيّ الذي هو الهواء الممتدّ بين السماء والأرض جامعا مفرّقا بينهما، ومجال الحركة هذا هو الخفاء فـ”إبليس كان من الجنّ أي كان من الملائكة وذلك أن الملائكة اجتنّوا فلم يُرَوْا”، لأن الله “ما سمّى… الجنّ إلاّ أنهم اجتنوا فلم يُرَوْا وما سمّى بني آدم الإنس إلاّ أنهم ظهروا فلم يجتنوا فما ظهر فهو إنس وما اجتنّ فلم ير فهو جنّ”. فالاجتنان مجال الوجود بالنسبة إلى إبليس والجن والجان، والاجتنان الخفاء والبعد والغياب. وإذ ينتمي إبليس إلى عالم الجنّ فإنه يتميّز بما يتميّز به هذا العالم. وأوّل ما يتميز به هذا العالم هو انتماء «الغيب» إليه فالغيب غيب لخفائه وعدم وقوعه تحت المعرفة المباشرة بل هو محتاج إلى وسيط يكشفه من رسول مَلَكٍ أو إنسان، أو جن أو شيطان، والغيب علم ودراية واكتشاف وإذ يكون إبليس مَلَكًا مَلِكًا فهو في ينبوع هذا العلم، وسلطان موطن استراق السمع، إن إبليس جزء من عالم الغيب المحدّد لعلم الغيب وهو الحقيقة من كل شيء والمعرفة التي لا رادّ لسلطانها. وثاني ما يميّز هذا العالم هو انتماء “الخلق” إليه ذلك أن فعل «الكينونة» و«الوجود» لا يتمّ، في أصل مبعثه، ضمن عالم المخلوق بل ضمن عالم الخلق، فالخلق فعل الفاعل وليس فعلا ضمن فضاء المفعول أو المنفعل، فالأرض وما عليها لا يتحقّق لها وجود ولا يتمّ لما عليها من كائنات كيان بمقتضى إرادة الأرض وما عليها بل بمقتضى إرادة العالم الخفيّ عنها، عالم الملائكة، ورب الملائكة. فانتماء إبليس إلى هذا العالم هو اكتساب القدرة (عبر العبادة التي فاقت عبادة الملائكة) على تحقيق ما ليس موجودا أو ما يخالف الموجود. فإبليس هو الوحيد من بين عالم الخلق القادر على تحقيق ما يريد لا ما يراد منه.

إن عنصر إبليس، والمكان الذي استقرّ فيه، والصّورة غير الثابتة التي يبدو فيها، والمجال الذي يتحرك داخله، كل هذا يخرجه نهائيّا من «الملائكة»، حتّى وإن قرّبت بعض النصوص بينه وبينهم بسبب الأمر بالسجود لآدم. وهذا الإخراج يُحِلُّ إبليس محلاّ اقتضاه بفعله وقراره. إذ كان إبليس “أوّل من أعطاه الله تعالى مُلْكًا وأنعم عليه فكفر نعمته وجحد ربوبيَّتَهُ واستكبر… وادّعى الرّبوبيّة ودعا من كان تحت يده إلى عبادته فمسخه الله شيطانا”. لقد تحوّل إبليس إلى إله ملعون له أعوانه ممّا أحدث في الكون انقساما بين كونين كون يحضر فيه نور السماوات والأرض، وملائكته المصرّفون بأمره، وكون يحضر فيه الكائن الممسوخ، إله له «ملائكته» المصرّفون بأمره.

هذه الصورة المضطربة التي ساهم القرآن والمأثور من الأحاديث والحكايات المنسوبة إلى «الجاهليّة» في صياغتها أدت إلى غنًى في التصوّرات التي ارتبطت بها أو حامت حولها، وهذا الغنى يُمَكِّنُ من إعادة صياغة التصوّر السّنّي لإبليس.

تمرّ صورة إبليس بمرحلتين: مرحلة الخلق، ومرحلة الفعل، أي مرحلة وجوده ومرحلة تحقيق وجوده. وإذا وجدنا في نصوص أهل السّنّة اضطرابا بخصوص الخلق والوجود، فإنها تجمع بطرق مختلفة، حسب ما ذكره ابن منبّه مجملا وفصّل القول فيه الطبري ومن جاء بعده، على الحرب بين الجنّ في البداية، ثمّ بين الجنّ والملائكة بعد ذلك.

قال وهب بن منبّه: “إن الله لمّا خلق الجنّة حين شاء كيف شاء حيث شاء في سابق علمه وخلق النّار وصار إبليس والجان إلى الجنّة وهم لا يتناسلون في الجنّة وإن الجانّ تنافسوا في الجنة وطغى بعضهم على بعض وعصوا الله وسفك بعضهم دم بعض عجّ الملائكةُ إلى الله بالدعاء – قالوا سبحانك ربّنا ما أحلمك وأكرمك يتقلّب في نعمك من يكفر بك لم تعبد زيادة في ملكك ولم تعص مغالبة في سلطانك تمهل من أساء وتصفح عمّن عصى لم تخش الفوات فإليك المصير وأنت على كلّ شيء قدير. لا يفوتك هارب ولا ينجو منك هارب لم ينقص ملكك من عصاك ولا زاده من أطاعك أنت قبل كل شيء وأنت بعد كل شيء لم يؤدْك حفظ ما خلقت فأنت بكل شيء عليم.

قال ابن منبّه فغضب الله على الجانّ فأوحى الله إلى جبريل أن أخرج الجان من جواري وطهّر منهم جنّتي فأخرجهم جبريل من الجنّة إلى أرضنا هذه فأسكنهم جزائر البحار وقفار الأرض وبقي إبليس مع الملائكة يعبد الله”.

يمرّ نص ابن منبه بثلاث مراحل الأولى خلق الجان في الجنة وتنافسهم فيها والثانية موقف الملائكة والثالثة استجابة الله لطلب الملائكة وطرد الجانّ من الجنة. وتقوم المرحلة الأولى على بيان الانتقال من وضع إلى آخر، من حالة السلام والراحة والسكون… المفترضة إلى حالة التنافس والطغيان والعصيان وسفك الدماء المعلنة. وهذا الانتقال تمّ بفعل خلق الجانّ وإبليس وإدخالهم الجنة فخلق الجان وإبليس والجنّ أحدث الاضطراب الأول من المخلوق تجاه الخالق، أو هو الاضطراب الثاني إذا اعتبرنا عملية الخلق ذاتها، خلق القلم واللوح المحفوظ… اضطرابا خرق السكون الأول والعماء البدئي. والاضطراب الذي فاعله المخلوق مختلف عن الاضطراب الذي فاعله الخالق، فالأول يغيّر الموجود تغييرا لا يريده الخالق، ويوجّه المصير إلى غير الوجهة التي أُقِرَّّتْ منذ البداية، إنه يعيد خلق الموجود، ممّا يحدث مواجهة بين إرادتين إرادة الخالق الذي رضي بما أوجد واستقرّ أمره على ذلك، وبين إرادة المخلوق الذي يسعى إلى إعادة تشكيل الموجود حسب نزوعاته… إن الاضطراب خلق للفعل الحرّ مقابل الخضوع والذلّ للخالق الذي عليه الملائكة. هذا الخلق للفعل الحرّ يدرج الملائكة في صلب المواجهة، وهذا ما تؤكّده المرحلة الثانية من نصّ ابن منبّه.

تقوم الملائكة أنموذجا عن الخلق يسعى الجان وإبليس والجن إلى تجاوزه ولذلك قامت الملائكة بالاستنجاد بالخالق. ويهيمن على قول الملائكة تسبيح الخالق وتمجيده، ولكن ضمن هذا التسبيح والتمجيد نجد موضوعا أساسيّا هو تأليب الإرادة المطلقة على محدث الاضطراب والفوضى وجاء التأليب مركّزا على أن العصيان لم ينقص من الملك شيئا مثلما أن الطاعة لم تكن قد أضافت إلى الملك شيئا، فالعصيان لا أثر له في الملك بل في من يسكن الملك، إنه انخرام للعلاقات بين من يسكن الملك وإحداث لتوازن جديد بينهم لم يكن موجودا ولا هو مرغوب فيه، إن وجود الجانّ وإبليس والجن مقترن سواء قبل تنافسهم أو بعده بصراعهم مع الملائكة وكان النصر في الصراع لصالح الملائكة لدخول القوة الخالقة التي رجحت كفة الملائكة فكان طرد الجان والجن إلى الأرض، وكان تطهير الجنة.

يمكن اختزال نص ابن منبّه في بنية ثلاثية هي الإفساد وطلب النجدة والاستجابة للنجدة. وهذه البنية هي ذاتها تقريبا التي نجدها في أساطير الخلق والتكوين البابلية واليونانية. فالنصّ البابليّ يمرّ بثلاثة مراحل كبرى تهمّنا منها المرحلة الأخيرة التي تتشابه بنيتها وبنية نص ابن منبّه الثلاثية. وتكمن مرحلة الإفساد في النص البابليّ في الخطر الذي أصبحت تعرفه الآلهة الجديدة بعد أن قرّرت “تعامة” الآلهة الأم الانتقام لزوجها “آبسو”، وتكمن مرحلة طلب النجدة في التفاف الآلهة الشابّة حول “الرب مردوخ” وابتهالها له: “أنت الأعظم شأنا بين الآلهة لا يدانيك أحد وأمرك من أمر “آنو” ومن الآن فأمرك نافد لا يردّ أنت المعز وأنت المذلّ حين تشاء كلمتك العليا وقولك لا يخيب ما من إله يقارب حدودك، مساكن الآلهة تستصرخ الحماية فزيّنها بحضورك، تجد في كل مكان ركنا لك، مردوخ أنت المنتقم لنا، لك منحنا السيادة على العالمين وعندما تتصدّر المجلس كلمتك هي العليا لتكن أسلحتك ماضية ولتفتك بأعدائنا، أيها الربّ احفظ حياة من وضع عليك اتكاله وأهدر حياة من مشى في ركاب الشرّ”، ثمّ تنتهي هذه المرحلة من الأسطورة البابليّة بانتصار مردوخ والقضاء على الآلهة القديمة واستمرار الحركة والحياة مقابل ما كانت تسعى إليه تعامة والآلهة القديمة من العودة إلى القرار والنوم الأبديّ.

أمّا النصّ اليونانيّ فيحدّثنا عن الحرب بين زيوس وأبيه كريون وهو نصّ يمرّ بمرحلة محاولة القضاء على الآلهة الأبناء من خلال ابتلاع كرون أبناءه هيسيتا وديميترا وهيرا وآييد (هاديس) وبوسيدون، ولكن الأم تخفي آخر الأبناء وأقواهم زيوس في جزيرة كريت، وبعد أن يشبّ زيوس يعلن الحرب على والده وينتصر عليه. ورغم أن المرحلة الثانية، مرحلة طلب النجدة، ليس لها حضور في فضاء السرد فإن حضورها قويّ من خلال عمل زيوس على تخليص إخوته المسجونين في بطن أبيهم قبل إعلان الحرب عليه وعلى العمالقة والانتصار عليهم.

غير أن هذا التشابه البنيوي بين نص ابن منبّه والنص الأسطوري القديم البابلي منه واليونانيّ لا يلغي اختلافا جوهريّا صميما في التصوّر العام لهذه المرحلة من الخلق الكوني وهذا الاختلاف يكمن في أن الأمر انتهى في نص ابن منبّه بانتصار السّكون والقرار في حين انتهى الأمر في النصوص القديمة بانتصار “الفوضى” و”الحركة” و”الحياة” والحريّة”… وهذا الانتصار يعني استمراريّة ألوهيّة “الآلهة الشابّة” في الأساطير القديمة وإحلال آلهة جديدة محلّ القديمة، وهو ما قد يعني، تاريخيّا، إحلال حضارة جديدة محلّ حضارة أخرى قديمة، أمّا في التصور السنّي فهو يعني فشل “الآلهة الجديدة” في تحقيق إرادتها وحرّيّتها وهو ما يعني كذلك بقاء نظام الألوهيّة دون تغيير أو تبديل. إن تغيير نظام الكون، وما نظام الألوهة فيه إلا جانب هام من جوانبه، لن يكون في التصوّر السنّيّ مع الملائكة والشياطين، أو الآلهة الأبناء، بل سيكون مع خلق آدم ومروره بالمحنة واختبارات الكفاءة، وهو ما يقيم تميّزا كبيرا بين النظام الأسطوري والنظام الكتابي عموما والنظام الإسلامي بشكل خاصّ.

الصراع بين أهل السماء:

ولكن الصراع بين الجن فيما بينهم وبينهم وبين الملائكة يأخذ أبعادا جديدة في نص المقدسي لا تخص تطهير السماء التي أخرجوا منها بل «تدنيس» الأرض التي استقروا فيها. يقول المقدسي:
“عن شهر بن حوشب أنه قال خلق الله في الأرض خلقا ثم قال لهم إني جاعل في الأرض خليفة فما أنتم صانعون قالوا نعصيه ولا نطيعه فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق الجن فأمرهم بعمارة الأرض فكانوا يعبدون الله حتى طال عليهم الأمد فعصوا وقتلوا نبيا لهم يقال له يوسف وسفكوا الدماء فبعث عليهم جندا من الملائكة عليهم إبليس واسمه عزازيل فأجلوهم عن الأرض وألحقوهم بجزائر البحور وسكن إبليس ومن معه الأرض فهانت عليه العبادة وأحبوا المكث فيها فقال الله عز وجل لهم إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن الله تعالى لما خلق الجن من نار سموم جعل منهم الكافر والمؤمن ثم بعث إليهم رسولا من الملائكة وذلك قوله تعالى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس قال فقاتل الملك بمؤمني الجن كفارهم فهزموهم وأسروا إبليس وهو غلام وضئ اسمه الحارث أبو مرة فصعدت الملائكة به إلى السماء ونشأ بين الملائكة في الطاعة والعبادة. وخلق خلقا في الأرض فعصوه فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فنفوهم عن الأرض ثم خلق آدم فأشقى إبليس وذريته به”.

يقدّم نصّ المقدسي خبرين يشتركان في برنامج سردي واحد. فنصّ ابن حوشب، شأنه شأن نص ابن عبّاس، يمرّ بثلاث مراحل تخصّ الأولى الخلق (أو الجنّ عند ابن عبّاس) وتخصّ الثانية إبليس وتخصّ الثالثة آدم. ولكلّ مرحلة من هذه المراحل الثلاثة، التي سنرمز لها بهمزة على السّطر بين قوسين (ء)، ثلاث محطّات واضحة المعالم:
• فـ(ء)1 (الخلق أو الجنّ) تمرّ بثلاث مراحل هي خلق هذا الخلق (أو الجنّ) ثم عصيانهم ثم اندحارهم أو هزيمتهم.
• و(ء)2 (إبليس) تمرّ بثلاث مراحل أيضا هي خلق الجن (أو الخلق دون تحديد عند ابن عبّاس) ثم عصيانهم ثم انتصار إبليس عليهم.
• أمّا (ء)3 (آدم) فتمرّ بمكث إبليس في الأرض فاستهانته بالعبادة أو عصيانه المفترض ثم الإعلان عن خليفة جديد في الأرض.
و(ء)1 و(ء)2 و(ء)3 تكوّن مجتمعة البرنامج السّردي عند ابن حوشب وابن عبّاس وللتمييز بين الروايتين قصد النظر في نصّ المقدسي في كلّيّته لا إلى خبر كلّ من الرّاويتين على حدة نعيّن لابن حوشب المعادلة التالية:
(ء)1 + (ء)2 + (ء)3 = -أ-
ونرمز بـ -أ- إلى البرنامج السّردي الجزئي في خبر ابن حوشب.
ونعيّن لابن عبّاس المعادلة التّالية:
(ء)1’ + (ء)2’ + (ء)3’ = -أ’-
ونرمز بـ -أ’- إلى البرنامج السّردي الجزئي في خبر ابن عبّاس.
أمّا البرنامج السّردي العامّ أو البناء العمودي لنص المقدسي فيقوم على اجتماع –أ- + -أ’-.
وإذا كانت –أ- تساوي: الخلق + إبليس + آدم.
وإذا كانت –أ’- تساوي: الجن + إبليس + آدم.
فهذا يعني أن تقاطع البرنامجين، أو ما يمكن اعتباره البرنامج السّردي العامّ، يجمع إبليس وآدم وليس حضور آدم في هذا البرنامج السّردي إلاّ لإنهاء فاعليّة إبليس و«خلافته» في الأرض، أي لإغلاق دائرة البنية الثلاثيّة الثالثة واستكمال عناصر البرنامج السّردي العامّ. ذلك أن (ء)1 [أو (ء)1’] مرحلة لم يكن فيها إبليس إلاّ نكرة، عند ابن حوشب، أو فتًى صغيرا، عند ابن عبّاس. أمّا (ء)2 و(ء)2’ فهي المرحلة التي يخرج فيها إبليس من السكون إلى الفعل فيقود، في الخبرين، حملة الربّ ضدّ الجنّ العصاة. وتختم (ء)3 و(ء)3’ البرنامج بعودة إبليس إلى المرتبة التي كان عليها وهي مرتبة العبوديّة (أي المرحلة التي كان فيها نكرة أو أسيرا) لأن الخالق قرّر خلق خليفة في الأرض. وهذا البناء الثلاثي النموذجي (سكون 1، اضطراب، سكون 2) يعطي للعصيان، لا للطاعة، فضل الكون والاستحالة والمأساة، فالعصيان (أو الخطيئة) هو الذي يحقّق الوجود وهو الذي يبرّر الهزيمة. وليس وجود البناء الثلاثي الجزئي إلاّ لتعميق خطّة السرد التي تقوم على فعل العصيان وعلى شخص إبليس، فهو يبرّر، من خلال بنية المماثلة، البرنامج السردي العامّ، فالبناء الثلاثي الجزئي (ء) وهو سكون1، واضطراب، وسكون2، يعمّق البناء الثلاثي العام أو البرنامج السردي الجزئي (-أ- أو –أ’-) من حيث أن (ء)1 و1’ تمثلان السكون، و(ء)2 و2’، تمثلان الاضطراب، و(ء)3 و3’ تمثلان السكون 2.

هذا البرنامج السردي الذي يمثل فيه إبليس الركيزة الأساسيّة والعنصر الثابت باعتباره عنصر «الفوضى» و«الحركة» و«الحياة» يحافظ على نفس البنية الثلاثيّة التي للبرنامج السردي في قصّة الخلق البابليّة وقصة “أصل الآلهة” اليونانيّة. فقصة الخلق البابليّة الإينوماإيليش تمرّ بثلاث مراحل هي:
• تلد الآلهة القديمة (آبسو وممو وتعامة) الآلهة الأبناء (لخمو ولخامو، وأنشار وكيشار) الذين أنجبوا بدورهم أبناء آخرين. وقد غيّرت الآلهة الجديدة حالة السكون التي كانت تعيش فيها الآلهة القديمة فأحدثت بذلك الاضطراب في “جوف تعامة” وهو ما أدّى إلى إعلان الآلهة القديمة الحرب على أبنائها رغم اعتراض تعامة وقد انتهت هذه الحرب بهزيمة آبسو سيّد الآلهة القديمة وذبحه وانتصار إيا.

• يتواصل الاضطراب فتقرّر تعامة الأخذ بثأر زوجها فتعيّن كينغو زوجا لها لمحاربة الآلهة الشّابّة بقيادة مردوخ ابن الإلهين إيا ودامكينا. غير أن مردوخ ينتصر على أجداده انتصارا ساحقا.
• بداية عهد جديد هو عهد الآلهة الشّابّة يكون فيه مردوخ هو ربّ الأرباب فيخلق السماء والأرض وما فيهما ويخلق لالو الإنسانَ من دم من حرّض على الثورة على الآلهة وهو الإله كينغو.
يبدو البرنامج السردي لقصة الخلق البابليّة قائما على البناء الثلاثي سكون واضطراب فسكون 2، تنتهي كل مرحلة من مراحل هذا البناء الثلاثي بهزيمة آلهة وهو ما عليه قصة الجان والجن وإبليس.
أمّا قصة “أصل الآلهة” اليونانيّة فتمرّ بدورها بثلاثة مراحل هي:
• حرب كرون ضد والدة أوران وقد انتهت الحرب بانتصار كرون
• حرب زيوس ضدّ والده كرون وضد الأرض هيا وقد اتحدت بتارتار المظلم وادي العالم السفليّ الرهيب وقد انتهت الحرب بانتصار زيوس.
• مرحلة جديدة توزّعت فيها المهامّ على الآلهة «الشّابّة» زيوس وهيرا وبوسيدون…
إن هذا التشابه البنيوي بين قصّة خلق الجان وحروبهم وقصة الخلق البابليّة وقصة “أصل الآلهة” اليونانيّة، يكشف عن حضور قويّ لثقافات أخرى إضافة إلى الثقافة الإسلاميّة، خصوصا، والكتابيّة عموما، في أساطير الخلق في نصوص أهل السّنّة.
نتائج:

يمكن الخروج من هذا التحليل لحكاية خلق العالم عند أهل السنة بنتائج، تخص الأولى بنيتها السرديّة، وتخص الثانية بنيتها العميقة.
1. كانت عوامل النص التكويني منقسمة، من حيث الكفاءة، إلى فاعلين: الفاعل الأول ويجمع بين مجموعتين هما العامل المائي يعضده العامل النوري، من ناحية، واللوح المحفوظ والقلم من ناحية أخرى. والمجموعتان تتساويان من حيث عدم الرغبة في عدم الفعل، وعدم الشعور بعدم وجوب الفعل ممّا يجعلهما سلبيتين، غير قادرتين على التصرّف في الخلق. غير أن الحكاية تنسب إلى المجموعتين ما به تتحوّلان من السلبيّة إلى الإيجابيّة دون أن تتخطّيا حدود القدرة التي مكنتهما من الإيجابيّة. وفي حين تجمع الدرّة بين الماء والنور من حيث انبثاقها عن البحر واستبطانها للنور، ومن ثم فهي الموحّدة بينهما، لتشكّل مصدرا للموجود، فإن اللوح المحفوظ والقلم شكّلا مصدرا للموجود وجودا ومصيرا، وهما بذلك يحدّدان الوجود عبر تحديد المصير فالوجود لا وجود له إذا لم يتحقق، وإذا لم يتحدد مستقبله ومآله. وبيِّن أنّ بين المجموعتين صداما يعود إلى قضايا كلاميّة تتعلّق بالقدرة والفعل الموضوعين الأثيرين لعلماء الكلام. إن الفاعل الأول جامع بين ضربين من العوامل القادرة على الفعل، ولكن فعلها مشروط بإرادة مفارقة فالحكاية تجعل للدرّة وللقلم كفاءة الخلق وتسلبهما إياها وهو ما اعتبرناه تعبيرا إسلاميّا عن استيعاب الثقافة السنيّة للأساطير القديمة التي نسبت الخلق والقدرة عليه إلى عناصر هي أساسا المياه البدئيّة وإعادة صياغتها باستحضار القول بقدرة الخالق الذي لا ينازعه مخلوق في ملكه. والفاعل الثاني يجمع هو أيضا بين عاملين هما النار من ناحية والقدرة من ناحية أخرى، والقدرة هي قدرة الخالق الذي لا منازع له والنار هي الطرف الثالث، بعد الماء والهواء، الذي يدخل عالم الكون والخلق، ولئن كانت القدرة طرفا في الفاعل الأول من حيث توجيهها لفعل عامل الدرة والقلم واللوح المحفوظ، فهي أيضا طرف في الفاعل الثاني وذلك لأنها تدخل في علاقة جديدة تختلف عن تلك التي تربطها بالعوامل الأولى. والعلاقة الجديدة يحددها موقف النار من بقية العناصر، فالنصّ التكويني السنّي يحدث بينها علاقة صدام يتحقق عبر صراع الآلهة وهو صراع أخذ في مستواه السردي شكل صراع بين الملائكة والشياطين، وبدا في مستواه العميق بين قيمتين هما قيمة الطاعة العمياء وقيمة الإرادة المطلقة والحرّيّة المطلقة التي لا تعود إلى غير صاحبها.

ويقوم السرد في النص التكويني السنّيّ على بنية ثلاثيّة هي الخلق والابتلاء والجزاء، هكذا كان حال العرش يُخْلَقُ فيتعاظم فيُطَوَّق بحيّة عظيمة وكذا كان حال الجن خلق فابتلاء في الأرض وعصيان فجزاء بالحرب والهزيمة والطرد إلى المفاوز والقفار، وكذا سيكون حال الملائكة ومن بينهم إبليس مع آدم عند تحويل الخلافة منهم إليه، وسيكون جزاؤهم بيِّنا في ما حدث لإبليس، وكذا حال إبليس قبل خلق آدم، خلق وتكريم فابتلاء بإغواء من في الأرض والجزاء الذي سيظهر في قصّته مع آدم. هذه البنية الثلاثية هي نفسها البنية التي قامت عليها الأساطير القديمة كتابيّة وغير كتابيّة. وهذا التشابه البنيوي يصل إلى حدود التناظر بين النص التكويني السنّيّ وبين نصوص الحضارات السابقة.

2. ويمكن حصر البنية العميقة لقصة خلق الكون عند أهل السنة في ثنائيتين تنفتحان على بعضهما وهما النور/النار من ناحية، والأرض/السماء، من ناحية أخرى، وبين الثنائيتين يتحرك المخيال السنّيّ فثنائيّة النور/النار تقيم علاقة بين عنصرين فاعلين في التكوين. فالنور هو الخالق لكلّ شيء والنار خالقة لأفعالها وإرادتها … ولقد خلقت الملائكة من نور وخلقت الشياطين من نار فكان الملائكة فاعلين وفعلهم متجه إلى السكون، وكان الشياطين فاعلين وفعلهم متجه إلى الاستمرار والتواصل، فالنور ينتهي إلى الاستقرار، والنار تنتهي إلى الحركة والفعل، والعالم الذي يخرج إلى النور من النور هو عالم التوقف عن فعل الخروج ذاته، عالم أقوى ما يطمح إليه هو العودة إلى مصدره، أمّا عالم النار فلا يسعى إلى العودة إلى مصدره بل إلى السير قدما دون ضابط من صراط مستقيم أو علامة على الطريق. وإذا ألحقنا بالنور كل القيم الإيجابيّة شأن ما يفعله المخيال السنّيّ والديني عموما، كان مآل الخير الأسمى هو السكون وكان مآل نقيضه هو الحياة، ولعلّ هذا ما يفسِّر شدّة تغيّظ جهنم وزفيرها واضطرابها والضجيج الذي يعلو فيها في حين كان أهل الجنة على سرر متقابلين، وقد نزعت من قلوبهم العداوة والبغضاء. وهذا التقابل بين المجالين هو الذي يكشف معاني العلاقة بين السماء والأرض، هذه العلاقة التي يمكن اختصارها في التناظر، وهو تناظر في الحركة: فالسماء تمتدّ في ارتفاع دائم والأرض في انحدار لاستقرارها على عوالم غير مستقرّة، وتناظر في السكان ومميزاتهم: ظلمة في الأرض ونور في السماء، وسكون في السماء وحياة في الأرض. لقد ارتبطت الأرض بالموت ولكنها ميدان الحركة، وارتبطت السماء بالحياة، ولكنها ميدان السكون والقرار. فهل الحياة هي التي لا حركة فيها ولا فعل؟ وهل الموت والفناء في الحركة؟ هل نحن أمام تصوّر يقابل، بشكل قويّ، التصوّر الذي نتحرّك داخله والذي يجعلنا نعتبر أن الحياة الحقيقيّة هي حياة الحركة والفعل؟ إن خلق الكون، أي إخراجه من العدم إلى الوجود، ومن الكمون إلى الظهور يحتكم إلى خط قوّة يعيده إلى الكمون وإلى “العدم” الجديد، لأن الوجود الحقيقي، والمعنى الحقيقي، هو الموجود هناك في باطن الخلق وفي باطن الكون.

الهوامش:

 الحجر، السورة 15، الآية 27.
 الذاريات، سورة 51، آية 56، الكسائي، ص 106.
 ابن منبه، التيجان، ص ص. 3-4.
 الرحمان، سورة 55، آية 15، الأبشيهي، المستطرف، ج 2، ص 283
 الطبري، التفسير، ج 14، ص 30.
 الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، أعلام النبوّة، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، ط 1، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1407هـ 1987م، ج 1، ص 217؛ تفسير الماوردي النكت والعيون، تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ت.، ج 3، ص 159.
 الخليل، العين، ج 6، ص 121.
 أبي السعود، محمد ابن محمد بن مصطفى العمادي (898-982هـ)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 8، ص 179.
 لم نعثر عن الرجّ بمعنى الضباب في معاجم اللغة.
 المقدسي، البدء والتاريخ، ج 2، ص 69.
 ابن الجوزي، المنتظم، ج 1، ص 177.
 الكهف، سورة 18، الآية 50.
 لاحظ إمكانيّة اعتبار نفس إبليس جزءا آخر خارجا عنه، والنفس يقرن أمرها عادة بما يتنافى مع الخير والصالح من الأمور، فهي النفس الأمّارة بالسوء…
 القرطبي، التفسير، ج 10، ص 420.
 ابن منبّه، التيجان، ص 5-6.
 ابن الجوزي، المنتظم، ج 1، ص 177.
 الكسائي، ص 106.
 القرطبي، التفسير، ج 13، ص 145.
 الأبشيهي، المستطرف، ج 2، ص 283.
 الطبري، التفسير، ج 1، ص 226
 الطبري، التفسير، ج 1، ص 59.
 الطبري، التفسير، ج 1، ص 60.
 نفسه.
 الطبري، م، س، ج 1، ص ص 60-61.
 الطبري، التفسير، ج 1، ص 225.
 الطبري، م، س، ج 1، ص 226.
 جاء عند الجوهري: “جن عليه الليل وجنه الليل يجنه بالضم جنونا وأجنه مثله والجن ضد الإنس الواحد جني قيل سميت بذلك لأنها تتقى ولا ترى وجن الرجل جنونا وأجنه الله فهو مجنون… وأجن الشيء في صدره أكنه واجنت المرأة ولدا والجنين الولد ما دام في البطن وجمعه أجنة والجنة بالضم ما استترت به من سلاح والجنة السترة والجمع جنن واستجن بجنة استتر بسترة والمجن بالكسر الترس وجمعه مجان بالفتح و الجنة البستان ومنه الجنان بالفتح القلب والجنة الجن ومنه قوله تعالى من الجنة والناس أجمعين والجنة أيضا الجنون ومنه قوله تعالى أم به جنة والاسم والمصدر على صورة واحدة والجان أبو الجن والجان أيضا حية بيضاء وتجنن وتجانن وتجان أرى من نفسه أنه مجنون وأرض مجنة ذات جن والاجتنان الاستتار والمجنون الدولاب التي يستقى عليها ويقال المنجنين أيضا وهي مؤنثة”، الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر (بعد 666هـ/ بعد 1268م)، مختار الصحاح، تحقيق محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1415 – 1995، ج 1، ص 48.
 الشيباني، الكامل، ج 1، ص ص 22-23؛ الطبري، التاريخ، ج 1، ص 58.

 ونجد عند الثعلبي تعبيرا واضحا بأن إبليس يمثل إله الأرض فقد جاء في تفسيره: “قال وهب لبث أيّوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوماً واحداً فلمّا غلب أيّوب إبليس ولم يستطع منه شيئاً اعترض امرأته في هيئة ليس كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء وجمال فقال لها أنت صاحبة أيّوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال هل تعرفينني قالت لا قال فأنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت وذلك أنّه عبد إله السّماء وتركني فأغضبني ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فإنّه عندي ثم أراها إيّاهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه”، انظر الثعلبي، أبو إسحاق النيسابوري، الكشف والبيان، تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت، لبنان، 1422هـ/ 2002م، ج 6، ص 297.
 ابن منبّه، التيجان، ص ص 5-6.
 سواح، مغامرة العقل الأولى، ص 70-71.
 حاتم، عماد، أساطير اليونان، الدار العربيّة للكتاب، 1988، ص ص 55-58.
 المقدسي، م، س، ج 2، ص ص 66-68.

قائمة مختصرة للمصادر والمراجع:

الأبشيهي، أبو الفتح شهاب الدين محمد بن أحمد (790-850هـ/1388-1446م)، المستطرف في كل فن مستظرف، تحقيق مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1986.
الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد (نحو 250هـ/ نحو 865م)، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، صححها وعلق على حواشيها ووضع فهارسها رشدي الصالح ملحس، المطبعة الماجدية، طبعة جديدة، مكة المكرمة، 1352هـ.
الألوسي، أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (1217-1270/1802-1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.
الألوسي، أبو الفضل محمود (1270هـ/1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت.
إلياد، مارسيا، المقدّس والدنيوي: رمزيّة الطقس والأسطورة، ترجمة نهاد خيّاط، العربي للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، دمشق، 1987.
البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء (ت. 516هـ/1122م)، معالم التنزيل، تحقيق خالد العك ومروان سوار، دار المعرفة، ط 2، بيروت، 1407 هـ- 1987م.
البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء (516هـ/1122م)، تفسير البغوي، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة، بيروت، د.ت.
البيهقي، أحمد بن الحسين، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث، تحقيق أحمد عصام الكاتب، ط 1، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1401.
الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت. 427هـ/1036م)، كتاب عرائس المجالس في قصص الأنبياء، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، د.ت.
الثعلبي، أبو إسحاق النيسابوري، الكشف والبيان، تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت، لبنان، 1422هـ/ 2002م.
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (159-255هـ/776-869م)، البيان والتبيين، تحقيق المحامي فوزي عطوي، دار صعب، بيروت، ط 1، 1968.
الجاحظ، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتاب العربي، ببيروت، ط 3، 1388هـ/1969م.
الجرجاني، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد (277-365هـ/890-976م)، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، ط 3، 1409هـ/1988م.
الجرجاني، علي بن محمد بن علي (740- 816هـ/ 1339-1413م)، التعريفات، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، ط 1، بيروت، 1405.
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد (597هـ/1201م)، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، محمد و مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1412 – 1992.
حاتم، عماد، أساطير اليونان، الدار العربيّة للكتاب، 1988.
ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي (737هـ)، المدخل، دار الفكر، 1401هـ/1981م.
الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (321-405هـ/933-1014م)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411 – 1990.
الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1399هـ/1979م.
الرازي، فخر الدين محمد بن عمر التميمي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2000م.
الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر (بعد 666هـ/ بعد 1268م)، مختار الصحاح، تحقيق محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1415 – 1995.
الزّرعي، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب (691-751هـ/1292-1350)، إغاثة اللّهفان من مصائد الشيطان، تحقيق محمد الحبيب الفقي، دار المعرفة، ط 2، بيروت، 1395هـ/1975م.
الزمخشري، أساس البلاغة، دار الفكر، 1399هـ/1979م. 
أبي السعود، محمد ابن محمد بن مصطفى العمادي (898-982هـ)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
السواح، فراس، مغامرة العقل الأولى، دراسة في الأسطورة، سوريا، أرض الرافدين، دار علاء الدين، ط 13، دمشق، 2002.
ابن سيرين، تفسير الأحلام الكبير، ضبطه ونقحه جمال محمود مصطفى، دار الفجر للتراث، القاهرة، 1425هـ/2004م.
السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال (911هـ/1505م)، الدر المنثور، دار الفكر، بيروت 1993.
شبل، مالك، معجم الرموز الإسلاميّة، شعائر تصوّف حضارة، نقله إلى العربيّة أنطوان إ. الهاشم، ط 1، دار الجيل، 2000.
الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر (ت548هـ / 1153م)، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، ط 2، بيروت، 1404.
الشيباني، محمد بن محمد بن عبد الواحد (630هـ/1233م)، الكامل في التاريخ، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، ط 2، بيروت، 1415 – 1995.
الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (260-360هـ/874-971م)، المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط 2، 1404هـ/1983م.
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت.310هـ/922م)، تاريخ الأمم والملوك، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1407هـ.
ابن عجيبة، أبو العبّاس، البحر المديد، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط 2، 1423/2002.
عجينة، محمد، موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها، دار الفارابي، بيروت، لبنان، ط 1، 1994.
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي (499-571هـ/1106-1176م)، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، تحقيق ودراسة علي الشيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، بيروت، لبنان، 1419/1998.
العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى (322هـ/934م)، ضعفاء العقيلي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية، بيروت، ط 1، 1404هـ/ 1984م.
العيدروسي، عبد القادر بن شيخ بن عبد الله (978هـ- 1037هـ/1570م-1628م)، تاريخ النور السافر عن أخبار القرن العاشر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ.
الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد (100-175هـ/719-791م)، كتاب العين، تحقيق د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، د.ت.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي / وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، د.ت.
القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (671هـ/1273م)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق، أحمد عبد الحليم البردوني، دار الشعب، ط 2، القاهرة، هـ1372.
القمني، السيد محمود، الأسطورة والتراث، سينا للنشر، القاهرة، ط 2، 1993.
ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر (774هـ/1372م)، البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت.
الكسائي، محمد بن عبد الله، بدء الخلق وقصص الأنبياء، تحقيق ودراسة د..الطاهر بن سالمة، دار نقوش عربية، ط1، تونس 1998.
الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، أعلام النبوّة، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، ط 1، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1407هـ 1987م.
الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، تفسير الماوردي النكت والعيون، تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ت.
مقاتل بن سليمان، أبو الحسن بن بشير الأزدي بالولاء (البلخي) (150هـ/767م)، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، دار الكتب العلمية، ط 1، لبنان، بيروت، 1424هـ/ 2003م.
المقدسي، مطهر بن طاهر (507هـ/1113م)، البدء والتاريخ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، د.ت.
ابن منبّه، وهب (ت. 114هـ)، كتاب التيجان في ملوك حمير، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1348هـ.
المنذري، أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي (581-656هـ)، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تحقيق إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1417.
الهيثمي، الحافظ نور الدين (186هـ-282هـ)، بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، ط 1، المدينة المنورة، 1413 – 1992.

Biedermann, Hans, Dictionary of Symbolism, translated by James Hulbert, Wordsworth Reference, 1996.
CHEVALIER, Jean, et, GHEERBRANT, Alain, Dictionnaire des symboles, Ed. Robert LAFON, Jupiter, 1982.
Cirlot, J. E., Dictionary of symbols, translated from the Spanish by Jack Sage, second edition, Routledge & Kegan Paul Ltd, 1971.
Eliade, Mircea, Traité d’histoire des Religions, Payot, Paris, 1964.
GINZBERG, Louis, Les légendes des Juifs, la création du monde, Adam, les dix générations, Noé, traduit de l’anglais par gabrielle Sed-Rajna, ouvrage publié avec le concours du Centre national du livre, Patrimoines Judaisme, Les éditions du Cerf, Institut Alain De Rothschild, Paris, 1997.
Pont-Humbert, Catherine, Dictionnaire des symboles et des croyances, col. Pluriel, J.-C., Lattés, 1995.
Tresidder, Jack, The Hutchinson Dictionary of Symbols, Helicon Publishing Ltd, 1997.

 
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق