دفاعا عن هاشم صالح… وردّا على ردّ فخر الدّين فياض

كنت أرغب أن يكون عنوان هذا المقال” دفاعا عن مقال هاشم صالح: من هيغل ونابليون إلى هابرماس وبوش”، وليس دفاعا عن الكاتب نفسه، ولكن ليكن دفاعا عنه طالما أنّ الأستاذ فخر الدين فياض قد صدّر مقاله في الجزئين بعبارة: “ردّا على هاشم صالح…..”.

ما أودّ الإشارة إليه قبل الدفاع والردّ، هو انتقاد خجول للغةِ خطاب الأستاذين الكريمين في مقالاتهما الأربعة المعنية هنا(*)، تلك اللغة التي لم ترْقَ إلى مستوى القضايا التي طرحها الأستاذ صالح، كذلك لم يكن مستوى نقاشها والردّ عليها من قبل الأستاذ فياض، فجاءت في كثير من الجمل والمقاطع منهكة بالسرد والعفويّة الفجّة، كأنما هي كلام محكيّ قد أُجْهِدَ ناقله ليجعله أكثر فصاحة وبيانا، بينما كانت القضايا على عكس ما أفرد لها من لغة، تستحقّ مزيدا من العناية وهي تتعرّض لأهمّ الأفكار التي باتت في يومنا هذا مالئة الدنيا وشاغلة الناس: الأصولية والاستبداد ووعي التاريخ، والعنف ودماء البشر، وأخيرا، ولنقل بصراحة، أقلّها شأننا وأسرعها مرورا على صفحة التاريخ، سيطرة أمريكا واحتلال العراق.

بالطبع لا يمكن الإتيان على كلّ النقاط التي أوردها الأستاذ فياض مناقشا مقاليْ صالح، خاصة أنّ ردّه جاء على جزئين طويلين دونما حاجة للإطالة، لكنّ ثمّة نقطة واحدة أودّ التعرّض لها، أعتقد أنها تحمل روح الجدل الذي جادل به الأستاذ فياض طوال ردّه على هاشم صالح، تلك النقطة هي حول “الوعي الشقيّ” الذي جثم بروحه على الردّ، وأوّل ملامح هذا الوعي أنّه كان مفارقا لأيّ موقف فكريّ يتبنّى نظرة للتاريخ أو فلسفة للحضارة، على عكس مقال صالح تماما الذي أعلن صاحبه أكثر من مرة ودون مواربة أو حاجة للتأويل، موقفه من تقدّم التاريخ وفكرة الحضارة إزاء الهمجية واللاحضارة التي تصم كلّ فكرة أصولية لا تفضي إلا إلى الإرهاب والعنف.

تحت وطأة صعوبة البداية، ينتقي الأستاذ فياض مدخلا ضيقا يدخل منه إلى مقالته، هذا المدخل هو فرض وصاية الفهم على القارئ، أدّى به ذلك إلى اصطناع لبسٍ في فهم موقف هيغل من نابليون كما يعرضه هاشم صالح في مكانين منفصلين، الأوّل في مقاله “شكرا لـ11 سبتمبر” والثاني في مقاله “من هيغل ونابليون إلى هابرماس وبوش”، ومع أنّ الأستاذ فياض يظنّ “أنّ الرؤية واضحة عند صالح، ولكن من المفيد استعراض ذلك (يقصد اللبس الذي افترضه) في سياق العودة لفكرة بالغة الأهمية وهي مدى قبول الاحتلال، الانتداب، الاستعمار ضمن مكان وزمان معينين”، وفي الحقيقة فإنّ ظنه في محلّه، فرؤية هذا الموقف واضحة عند صالح وكما عرضها في مقاليه، وهي لن تبدو كرؤيتين مختلفتين للقارئ إلا بقدر ما حاول الأستاذ فياض أن يؤوّلها ليجعلها كذلك، ولم يكن ثمّة داع لأن يفترض أنّ صالحا يوجه تهمة لهيغل، ثم ينبري هو للدفاع عنه وهو يخشى على القارئ أن يعتقد أن الفيلسوف الألماني كان يعاني حالة فصامية، أو ربما يبدو هكذا من خلال ما ظنه لدى صالح أنه تقزيم لصورة هيغل.

وبعد أن يفرض الأستاذ فياض هذه الوصاية يعود فينبري للدفاع عن هيغل، مقتطعا من سياق مقال صالح السؤال التالي: (لماذا صفّق هيغل لنابليون بدلا من أن يرى فيه غازيا أجنبيا معتديا ينتهك حرمة وطنه؟)، وكأن ما قصده صالح أنه كان جديرا بهيغل أن يرى في نابليون غازيا أجنبيا معتديا ينتهك حرمة وطنه، لا أن يستحق تصفيقه. وأعود فأقول إنّه رغم السرد والعفوية التبسيطية في كلام صالح، إلا أنه لا يمكن أن يؤوّل على الوجه الذي أوّله عليه الأستاذ فياض، ولا يبدو اختلاف عرض الرأي الواحد في المقالين إلا اختلافا في سياق كل منهما عن الآخر. ولست أدري كيف ينتهي الأستاذ فياض إلى استنتاج رؤيتين مختلفتين متناقضتين من كلام صالح عن هيغل، فيرى (في الأولى موقفا تاريخيا، موقفا يلتزم التاريخ وحركيته الصاعدة، (و) في الثانية شخصنة للتاريخ نفسه وفصامية للفيلسوف في آن.)!! بالإضافة إلى كون هذه النتيجة ليست مرتبطة بالفكرة “البالغة الأهمية”، أقصد فكرة قبول الاحتلال أو الانتداب أو الاستعمار ضمن مكان وزمان معينين.

ثم يظهر الأستاذ فياض في مقاله وكأنه يختلف تماما مع صالح حول نابليون، ولكن دون أن يكون واضحا فيما يختلف عنه حوله، فهو بعد أن ينفي أن يكون لدى هيغل أوهام في الأسباب الحقيقية لكي يغزو نابليون ألمانيا، يعود فيوضح أنّ نابليون لم يكن فاتحا على الطريقة الإسلامية (!!!)، وهو “توضيح” لا يخلو من طرافة وغرابة في آن، ليس فقط لأنه تحصيل حاصل، بل ولأنه أيضا يسلب نابليون أيّ سبب ليغزو ألمانيا، وذلك بعد أن يساوي الأستاذ فياض بين الفتوحات الإسلامية وبين الحروب التي تعلن تحرير الإنسان ونشر الحرية ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، ووجه المساواة لديه هو الغزو والقتل في كليهما، واللذان يخفيان داخلهما أهدافا اقتصادية – اجتماعية تسعى لها حركة ما إما صاعدة أو سائدة، أو يكونان متعلّقين “بطموحات شخصية مرتبطة بحسّ الزعامة والحكم الفرديّ، المتفرّد والأعمى”. إذن لماذا غزا نابليون ألمانيا؟؟ وهل هناك غزو حقيقيّ تخرج دوافعه عن كلّ الأسباب التي ذكرها الأستاذ فياض في كلمات قليلة؟ لم يبق لدينا إلا أن يكون نابليون متوهّما أنّ ألمانيا أرض فرنسية، وأنّ “فتحها” ليس غزوا إنما حرب تحرير ومعركة توحيد!!!

يظهر أن الحديث لدى الأستاذ فياض كان ذا شجون، فعلى سيرة نابليون وغزو ألمانيا وموقف فيلسوفها آنذاك من هذا الغزو، يأتي دور غزو مصر وحملة نابليون عليها، فيحضره الحديث عن موقف مؤرّخها آنذاك: عبد الرحمن الجبرتي، مع جزء من سيرته الذاتية، كأنّما ينافس فيه هيغل، خاصة عندما يشير إلى أن الجبرتي كان أصغر من الثاني بسنتين، ثم يطنب في محمود خصاله وحسن صفاته، وكلها أفكار خارجة عن المشكلة الأساسية التي أثارها صالح وعارضه فيها الأستاذ فياض “أو هكذا كان ظنه على الأقل”، ولكن المشكلة أيضا ليست هنا، لا في الإطناب ولا في الخروج عن الموضوع فحسب، بل في أن الأستاذ فياض يضيف إلى سيرة الجبرتي بعض الأحداث التي حصلت في مصر جرّاء الحملة، ويورد أخبار الجيش الفرنسيّ على هامش الأحداث، ويأتي على بعض من مقولات نابليون في مصر، والتي تمزج بين إعجابه بمصر كأرض وبين كشف طموحه فيها كفرد، ثم يطلعنا المقال على نص رسالة نابليون “لأمة المصريين”، ثم يأتي الحديث عن محاكمة سليمان الحلبي التي انتهت بإعدامه، لنعرف أنّ الجبرتي قد حضر هذه المحكمة وأعجب بالمرافعات التي دارت فيها، وأن ما أخذ لبّه هو دولة الحقّ والقانون وليس البهرجة ولا المفرقعات الفرنسية.

بعد أن ينقل الأستاذ فياض من مصادر أخرى عن الجبرتي وعن إعجابه المزعوم بنابليون (حبّذا لو عاد لكلام الجبرتي نفسه)، ليقول إنّ هذا الإعجاب إنما كان “بدولة الحق والقانون” لا ببطولة الفرد وعظمته، ولا بوهم التماهي مع روح الإمبراطور، ولكن الغريب في المسألة أن رسالة نابليون إلى المصريين، والتي يوردها في متن المقال، إنما عرفناها نقلا عن الجبرتي نفسه، أوردها في كتابه “مظهر التقديس بذهاب دولة الفرانسيس”، وليس العنوان فحسب هو الذي يكشف عن موقف الجبرتي من نابليون، بل وتعليقه على الرسالة أيضا، والذي يأتي مباشرة بعدها، وليس ثمة داع لوصف هذا الموقف الذي يعبر عن نفسه بوضوح لا يحتاج تأويلا أو إضافة. فلننقله كما يقوله صاحبه، من بعض ما علَّق به على الرسالة السابقة.

يقول الجبرتي: (قوله فأمّا ربّ العالمين كلام مستأنف، القادر على كلّ شيء، ومن قدرته الباهرة وآياته الظاهرة جلب هؤلاء الشياطين ]يقصد الفرنسيين[ إلى مراتع الملوك والسلاطين، ورجوع الكرّة عليهم، وقطع دابرهم ونواصيهم، ]ثم عن نابليون[ هذه أول كذبة ابتدرها وفرية ابتكرها، ثم ترقّى إلى ما هو أعظم من ذلك، رماه الله في المهالك (…) ولا شك أنّ هذا خبل في العقل، وغلوّ في الجهل، ]ثم يقصد الفرنسيين[ فهؤلاء الأقوام خالفوا النصارى والمسلمين، ولم يتمسكوا من الأديان بدين. فتراهم دهرية معطلين. وللمعاد والحشر منكرون.

ويقولون بقدم العالم وتأثير العلوية والحوادث الكونية، بالحركات الدورية، (…) وربما اعتقدوا تناسخ الأرواح إلى غيرها من الأشباح، ومثل ذلك من الخبالات، وأنواع الضلالات، وعقيدتهم السالكون فيها تحكيم العقل، وما تستحسنه النفوس، بحسب الشهوات، ولا يبالون بكشف العورات، مع قبحه في العقل والنقل، (…) ويطؤون ما تيسر لهم من النساء ويحلقون لحاهم وشواربهم معا، (…) ويمخطون ويبصقون على الفراش، ويمسحونه بالمداس، (…) عجل الله لهم الوبال والنكال، وأخرس منهم عضو المقال، وفرق جمعهم، وشتت شملهم وأفسد رأيهم وأخمد أنفاسهم وهدم أساسهم، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير انتهى). المصدر:”عبد الرحمن الجبرتي: مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس، تحقيق وشرح: حسن محمد جوهر وعمر الدسوقي، لجنةالبيان العربي، الطبعة الأولى، 1969”.

من ناحية ثانية إذا كان صالح يربط بين نابليون وبوش من جهة، وبين هيغل وهابرماس من جهة ثانية، فهل هذا الربط من التعقيد والتشابك ليحتاج جهد الأستاذ فياض في أن يخبرنا أن بوش ليس نابليون، وأن يعرض بضاعتنا في الجبرتي على أنها تفوق بضاعة الألمان وتبزّهم، وقد صار هيغل في سياق هذا العرض متهما بعد أن كان “مفترى عليه” من قبل صالح!! أما هابرماس، وهو جزء رئيس في مقالتي صالح، فإنّ الأستاذ فياض لم يعد لذكره إلا في العناوين التي أوردها في جزئي الرد. ثم ماذا أيضا عسانا أن نفهم من عناوين الأستاذ فياض الفرعية، كقوله أن “ألمان هيغل ليسوا عراقيي الزرقاوي والصدر”؟ ترى هل كنا نعتقد ذلك؟ وما معنى عراقيي الزرقاوي والصدر؟ هل هذا يعني أنّ أهل العراق ينقسمون إما إلى “القاعدة” ينعتون الآخرين “بالروافض”، أو حكام ملالي ينعتون الأولين بأنهم “نواصب”؟ ثم كيف يرى الأستاذ أن القضاء على ديكتاتور في العراق يبرر له إطلاق حكم تعميم ينعت شعبا كاملا، ستّة وعشرين مليون بالطغيان؟!!! الرسالة هنا واضحة، لا أمل ولا منفذ للحرية، وما على المثقف إلا أن يكون رسولا يبشر بالشقاء المقبل وعرّابا يبارك الخراب القادم.

أطلب العذر من الأستاذ فياض على هذه الكلمات، فبينما صالح يتحدّث عن نسائم الحرية، وعن دكّ معاقل الأصولية الفكرية، وعن حركة التاريخ الصاعدة، وعن عودة الوعي، وعن كل الأفكار التي يجب أن تكون دروسا مقبلة، يقف الأستاذ فياض على الحوادث، وأخبار اليوميات، والسلوك المأزوم التي تولده الحروب فيصبح رغم راهنيته لها واحتكامه لظرفها، شائعا ومنتشرا كأنه القاعدة التي تصدق على الجميع، فلا أمل ولا حلم.

سأسوق شاهدا واحدا فقط من كلام الأستاذ فياض، وأتمنى على القارئ أن يعود لمقاليه فيكتشف المزيد، بل والكثير من هذا المزيد، يقول الأستاذ:

(لا أدري من أين أتى صالح بهذا اليقين أنه “لن يكفّ الغرب الأميركي الأوروبيّ وكذلك بقية العالم عن ملاحقتنا حتى نغيّر مفهومنا القديم والظلاميّ للدّين” ؟! الغرب اليوم وعلى رأسه أميركا، في صدد الاعتذار من الإسلام والمسلمين عمّا لحق بهم من أذى بسبب الغزو الفاحش لأفغانستان والعراق.).. انتهى.

أتساءل أي اعتذار هذا سيقدمه الغرب وعلى رأسه أمريكا؟ أليس عن الغزو كما يقول هو نفسه، ومع أني اعتقد أن اعتذارات كهذه لن تحصل، وإذا حصلت، فبلا جدوى كمسرحيات تأتي متأخرة تشبه وضع إكليل ورد على قبر الميت. ولكن ما دخل هذا الاعتذار الذي يبشر بها الأستاذ فياض بما يقوله صالح؟ أتمنى أنني أخطأت فهم كلام الأستاذ على أنه لا يرى أن مفهومنا عن الدين هو حقّا قديم وظلاميّ، ولا يرى أننا إن لم نغيره فإنّ العالم لن يبقى صامتا وقد صارت هذه الظلامية تهدده لما غدا كل شأن خارجيّ داخليّا أيضا حسب تعبير هابرماس الذي يسوقه صالح في مقاله. ترى هل يرى الأستاذ فياض أنّ الغرب هو الذي سيعتذر عن ظلاميته في الغزو والقتل لتنتشر ظلامية القتل والإرهاب؟

ينفي الأستاذ فياض أن تكون أخبار تقدّم العملية الديمقراطية في العراق جيّدة، ويشكّك في قدرة العراقيين على تجاوز هذا الواقع الأليم، وقد صنّفهم بين مقيم في مسجد وملتجئ إلى حسينية، معتمدا على “كثير من استطلاعات الرأي” التي تخبر أن العراقيين يرغبون في عودة الديكتاتورية، وليس مهما هنا الحديث عن التعريض الساخر بـ “وكالة صالح للأنباء.. السارّة” فقط لأنّ رأيه هو عكس ما ينفيه وعكس ما يثبته، ولكنّ طريقة الحوار بين الاثنين تشبه حوارا بين من يقول إنّ العلماء على وشك اكتشاف عقار ناجع للسرطان، فينفي الآخر كلامه فقط لأنّ الكثيرين يموتون بهذا الداء، وأنّ الإصابات صارت أسرع وأكثر انتشارا!! ألم يكن على الأستاذ فياض أن يتذكّر ما قاله هيغل، وعليه يدور مقال صالح: “إنّ بومة مينيرفا لا تحلّق إلا وقت هبوط الظلام”؟

للقارئ أحيانا أن يغضب، وهو يتساءل عن غاية كلّ هذا السرد دونما تبرير، في مقال طويل يقدّم نفسه كردّ على مقال آخر، فإذا به يتجنّب عرض الأفكار وتحليلها، ليتسلى بعرض الوقائع وسوق الاستشهادات، والوقوف عند المفارقات وتضخيمها، وليّ عنق الأفكار لحساب تسذيجها وتفريغها من مضمونها، ليبرر أفكارا أخرى كانت مسبقة، فجاءت حجّة الردّ كفرصة لطرحها، فهي ليست أبدا أفكارا ولّدها المقال المردود عليه، ولا حتى نشأت عن الحوار مع صاحبه. فكانت نتيجة الحوار أنّ الأستاذ فياض لم يدرك تماما ما يعنيه الأستاذ صالح، وأنّ الثاني لم يعن أبدا ما قاله عنه الأوّل.

تقرؤون في هذا الجدل:

هاشم صالح: من هيغل ونابليون إلى هابرماس وبوش

فخر الدين فياض: رداً على هاشم صالح (من هيغل ونابليون إلى هابرماس وبوش) 1/2

هيغل بين عظمة الإمبراطور وتواضع الفيلسوف
وجورج بوش ليس نابليون الألفية الثالثة؟!

فخر الدين فياض:ردّاً على هاشم صالح : من هيغل ونابليون إلى هابرماس وبــوش (2/2)
ألمان هيغل ليسوا عراقيِي الزرقاوي والصّدر

هاشم صالح: ردا على فخر الدين فياض
إلى لا أحد…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق