رئيسات للدول العربية؟ لم لا؟ – أيمن رمزي نخلة

نعقدت القمة العربية بغياب 11 من رؤساء الدول العربية مع العلم بأن جميع الرؤساء حاضرين ومتغيبين هم رجال. أعلن كل من هؤلاء الرؤساء المتغيبين أن له مبرراته القوية للانسحاب أو الهروب من حضور القمة. كان يمكن أن يحضر هؤلاء الرؤساء ويناقشوا بعضهم بعضاً بحوارٍ مفتوحٍ ومتحضرٍ ومتمدنٍ للوصول إلى حلولٍ عمليةٍ وتنفيذية لمشاكل العالم العربي. على الطرف الآخر من عالمنا وفي العالم المتقدم تخوض السيدة هيلاري كلينتون منافسة انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأيام وهي متفوقة في استطلاعات الرأي على منافسها الرجل.

والسؤال الذي أطرحه: ما المانع أن تكون لدولنا العربية رئيسات في الفترة القادمة؟

{{أولاً: الوضع الحالي الرجولي.}}

-*نعم، إن الرؤساء والملوك الحاليين يجلسون على كراسي الحُكم من عشرات السنين. وحتى لا يضيع الكرسي ويفقد الرؤساء الحاليون مكانتهم أو تفقد العائلات الملكية ملكها وثرواتها الطائلة، يمكن أن يختار هؤلاء الرؤساء سيدات بارزات يتميزن بالولاء للرؤساء والملوك الحاليين في مجتمعاتنا العربية حتى لا يحبسوا أو يقتلوا جزاء ما اقترفوا من جرائم في حق شعوبهم. كما أن المتابع للسنوات العشر الماضية يجد أن هناك نساء عربيات يُعتبرن المحرك الأول والأخير للسياسة العامة في البلد. بعضهن الراعي الأساسي والوحيد لأهم المشاريع الإستراتيجية، أو يلعبن الدور الأساسي للحكومات أو الأحزاب الحاكمة لكن من خلف الستار!

-*هناك نساء عربيات يعتبرن المسؤول الأهم في الدولة و تأخذ كل منهن وراءها ذهاباً وإياباً مجموعة من الوزراء أو كبار المسئولين عند افتتاح أي مشروع جديد، حتى لو كان “كشك سجائر”. بعض النساء العربيات ذوات الشأن يُعتبرن الزائر المُبجل والضيف المُنتظر في كل المشاريع القومية بداية من أفقر الوزارات الخدمية مثل وزارة الصحة أو التعليم وحتى أفخم الوزارات مظهراً وميزانية وهي وزارة الدفاع أو الجيش في أي دولة عربية وكل الدول العربية. نعم. . لا تتهمني بالتجني على الوزارات. انظر ـ من فضلك ـ إلى مباني الوزارات وأيضاً تتبع زيارات الرؤساء أو كبار الزائرين للمشاريع الوزارية ستجد أن مصاريفنا الباهظة على وزارات القتال والدفاع والأمن والجيش وغيرها من مسميات الحرب، والوزارات التي تهتم بالإنسان كإنسان تأخذ أقل الخدمات.

{{ثانياً: النساء والعنف والتخلف الفكري الرئاسي الرجولي.}}

-*ما المانع أن يكون النساء رؤساء لجمهورياتنا أو ممالكنا العربية؟ ربما يكن كسيدات أقل عنفاً من الرجال! ويختفي رجال أمن الدولة، وتُغلق المعتقلات، وتَقل حِدة العنف والإرهاب المُسيطر على عالمنا العربي، والعمليات الإرهابية التي يتهمنا العالم الخارجي أننا نصدرها إلى أنحاء العالم أجمع متمثلاً في شخصيات “ذكورية “؟

-*ربما يكون وجود نساء على كراسي الحكم لعشرات السنين القادمة حلاً للتخلف الفكري والعلمي الموجود في بلادنا العربية وتقليلاً من اعتقال المفكرين رجالاً ونساءً وتكفيرهم، أو طرد رجال العلم ومحاربتهم بشتى الطرق؟

-*ربما تختفي قوانين وصمة العار على جبين عالمنا العربي مثل قانون الطوارئ أو الاعتقالات العشوائية أو غيرها من مسميات منع الفكر.

{{ثالثاً: القضاء والمحاكم في ظل حُكم النساء.}}

-*ربما تكون للمحاكم الطبيعية هيبة وقيمة أفضل في ظل منظومة شريفة للقضاء المدني المُغتصبة هيبته. ربما عند تولي نساء سدة الحكم، ربما يرجع للقضاء هيبته وكرامته المسروقة بعدم إشرافه على الانتخابات مثلاً. ربما إذا تولت النساء الحكم سمحن أن يكون في القضاء سيدات في جميع مجالات التقاضي، وسمحن بألا تتهم النساء بأنهن غير قادرات على الفصل في القضايا لنقص عقولهن وإرجاع هذا إلى أحاديث يسمونها مقدسة ولم تنطق عن الهوى بل هي وحي إلهي يوحى إلى قائله. إن القُضاة حالياً معظمهم يشعر بانعدام القيمة نتيجة القوانين المشوهة العرجاء، وكذلك الشعب يشعر تجاه القضاء بعدم القيمة نتيجة السنوات الطويلة المملة في أروقة المحاكم، وفقدانه للحقوق الطبيعية في ظل قانون الفوضى المتحكم في كل مناحي الحياة. إن وجود الرِشوة والواسطة والمحسوبية وانتشارها هو أحد مظاهر قانون الفوضى الذي يحكم بلادنا العربية.

-*وجود سيدة رئيسة ربما يُغير القوانين المشوهة والإجراءات الإرهابية التي تتعامل مع شهادة النساء في القضايا والمحاكم كنصف شهادة الرجل. وترث النساء نصف ما يرث الرجال حتى لو كُن هن المُعيلات. ربما إذا جلست سيدة على كرسي الحكم غيرت من هذه القوانين التي لا تتناسب مع مُتطلبات العصر ونظرة العالم المتقدم للنساء. وقضايا الشرف العائلي التي يَقتل فيها الرجل زوجته شكاً في سلوكها ويَخرج من تهمة القتل العمد بأقل حُكم ممكن لسيطرة الفكر الذكوري على عقلية الرجل الشرقي والعربي الذي يتعامل مع السيدة على أنها أقل عقلياً ودينياً. والخطاب الديني المتنامي الذي يُرجع السبب الرئيسي في انتشار الفساد الأخلاقي في مجتمع الرجال إلى النساء.
ما المانع؟

{{رابعاً: النساء الرئيسات والتحضر.}}

-*ربما يزداد الطلب على أدوات التجميل، ويرتفع مستوى الجمال الحقيقي في عالمنا بدلاً من مظاهر القبح الذكوري المنتشر في كل مكان!! فتقل ـ مثلاً ـ القذارة في كل شوارعنا، ويقل عدد السيدات والفتيات الصغيرات المنقبات خوفاً من الفكر الذكوري الذي يُفسر النصوص الدينية كما يشاء الرجل.

-*ربما مع وجود سيدة رئيسة يزداد الهواء نقاءً، ويقل تلوث المياه. وتختفي العوادم المنبعثة من السيارات والمصانع الوهمية، وسحابة الدخان السنوية نتيجة حرق قش الأرز. وتزداد الحدائق النظيفة المثمرة الخضراء.

-*ربما مع وجود نساء رئيسات لجمهورياتنا وممالكنا العربية تنتهي ظاهرة السيدات اللاتي يغسلن الملابس وأواني الطهي على شطوط الترع والمصارف حتى في القرن الحادي والعشرين في كل أنحاء عالمنا العربي!
آه من الحُلم الذي أحلم به يا عزيزي القارئ!

{{خامساً: النساء ومعالجة قضايا الفقر.}}

-*ربما ، يكون لسيدة رئيسة إحساس أكثر ومشاعر أرق من المسؤولين السابقين، فتشعر بملايين العرب الذين يعيشون في عشش الصفيح تحت خط الفقر، طبقاً لدراسات المراكز البحثية الاجتماعية العربية نفسها.

-*مَن يعلم، حين تكون النساء رئيسات لعالمنا العربي المُحتل من رجال التدين الظاهري، فقد تقل ظاهرة أطفال الشوارع، والفتيات المُغتصبات تحت الكباري؟ ربما يقل عدد الخادمات العربيات المُصدرات لبيوت الدعارة في الدول الأخرى تحت مسميات وظيفية مستحدثة، وتجد النساء كرامتهن في بلدانهن.

-*ما المانع أن تصبح النساء رئيسات للدول العربية؟ فربما يجد الشباب العربي فرصا حقيقية للعمل بعيداً عن الهجرة العشوائية والقتل الجماعي في السفن المشبوهة! لن نطالب الرئيسات الجديدات بفرص عمل يوفرنها للشباب مثل رئيس لجنة للسياسات مثلاً، أو رئيس مجلس إدارة بنك أو مثل هذه الوظائف المفاجئة التي تنزل على رأس الشعب! لكن فقط فرصة كريمة لخريجين جامعيين مضى على تخرجهم سنوات طويلة ولم يجدوا حتى الآن فرصة إنسانية لأي عمل شريف، حتى ولو كان متدنيا اجتماعياً.

-*ما المانع أن تكون النساء رئيسات على بلادنا العربية حتى لو كن مفروضات بانتخابات مزورة؟ فربما يقلل وجود سيدة على كرسي الحُكم حدة التوترات الطائفية والاضطهاد المتواصل المنظم على المختلفين في العقيدة مثل المسيحيين في كل الدول العربية الإسلامية أو الشيعة في الدول السنية أو السنة في الدول الشيعية أو البهائيين واليزيديين في كل الدول العربية. ربما يقل العنف المنظم ضد المختلفين في الدين أو العقيدة أي عقيدة ويحصل الجميع على كل حقوقهم الإنسانية.

{{سادساً: النساء وحل مشكلة النصوص الدينية والتفاسير الفقهية ” الذكورية “.}}

-*كيف تتغلب النساء كرئيسات لدولنا العربية على تفسيرات الأحاديث التي تقول: إن النساء أكثر أهل النار، وأيضاً هن ناقصات عقل ودين، ومساويات للكلب الأسود والحمار الأجرب! كيف يتغلب الفقهاء وأئمة التفسير على تفسيراتهم الرجولية إذا فُرضت عليهم النساء؟ وكيف يعدلون أحاديثهم وأقوالهم الشارحة التي تقول : لن “تفلح أُمة لو تملكت عليها امرأة”؟ وقتها هل نبدأ في تفسيرات للقرآن أقل عداوة للنساء؟ ويتم النظر بعين الرأفة إلى هذا الإناء الضعيف حين نفسر آية ضرب النسوان في القرآن؟ كيف نعالج مشكلة أن السيدة تساوي نصف رجل طبقاً للشريعة الإسلامية، حتى لو كانت أكثر منه حكمة وفهماً وهي المسؤولة الأساسية عن شئون المنزل المالية؟

-*إن القوانين المحلية والدساتير الحالية في معظم الدول العربية والإسلامية قائمة على تفسيرات “ذكورية” لآيات مقدسة لا أعتقد أن المعني الأساسي منها هو إهانة النساء. إن مجتمعنا العربي والإسلامي الذي نعيش فيه الآن يحتاج للرقي بحالة حقوق النساء الإنسانية نتيجة تفسيرات الأئمة والفقهاء الرجال غير المتلائمة مع متطلبات روح العصر والعالم المتقدم والراقي. لكي ننمو ونتقدم وننطلق نحو آفاق تنمية الإنسان اجتماعياً وحضارياً وعلمياً، لكي يكون شعار خير أُمة حقيقة وليس كلاماً وشعارات جوفاء، علينا أن نحترم النساء في حصولهن على الحق في الإنسانية.

نعم..
ماذا يمنع النساء أن يكن رئيسات للدول العربية؟ وينال الإنسان أي إنسان وكل إنسان حقه من الإنسانية؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق