رواية “المفتاح “ولوج غرفة نوم يابانية…

–ولد الكاتب الياباني “جونئيشيرو تانيزاكي” في مدنية طوكيو عام 1886

–درس الأدب الياباني في جامعة طوكيو الإمبراطورية.

–ساهم في عام 1910 في تأسيس مجلة أدبية نشر فيها أولى كتاباته والتي كانت عبارة عن مسرحية من فصل واحد.

–كانت عائلته تملك مؤسسة للطباعة. وظل يعيش في مدينة طوكيو حتى 37 من عمره وانتقل بعدها إلى مدنية كيوتو – أوساكا الهادئة.

–بعد حدوث زلزال 1923 في منطقة كيوتو، كتب ” الأخوات ماكييوكا” التي تجري إحداثها في المنطقة نفسها التي تعتمد على الماضي الياباني بشكل أساسي وتخلى عن نزعته الغربية في طريقة كتابته.

–له “المرانطة” 1923، “البعض يفضل نبات القراص” 1924، ” التاريخ السري للورد موساشي” 1935، “والدة الكابتن شيجوموت” 1949، “المفتاح” 1956، “يوميات عجوز مجنون” 1961.

–حصل عام 1949 على الجائزة الإمبراطورية للجدارة الأدبية.

–وفي عام 1964انتخب كعضو شرف في الأكاديمية الأمريكية – الجمعية الوطنية للفنون والآداب، وهو أول ياباني يحصد هذه المرتبة.

–مات تانيزاكي سنة 1965عن عمر يناهز 79 عاماً.

الكتاب الذي بين أيدينا هو “المفتاح” رواية من ترجمة “صلاح صلاح” صادرة عن المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء –المغرب– 2006 وتقع في 143من القطع المتوسط وتتصدر الغلاف الأوّل لوحة للفنان جوليان بونار.

كتبت هذه الرواية على شكل يوميات على مدار أربعة أشهر تقريباً رصد فيها “تانيزاكي” علاقته الجنسية مع زوجته المحافظة إكوكو:

“عقدت العزم هذه السنة على الكتابة بحرّية حول موضوع كنت أتردّد في الماضي حتى عن ذكره.” فهو خائف من شريكة حياته إكوكو التي نشأت على أسس متينة من التربية اليابانية التقليدية في منطقة كوتو وفي داخلها قدر عالٍ من المثل والأخلاقيات القديمة قد يؤدّي بها أن تقرأ هذه اليوميات بشكل سرّي خفية عن زوجها وقد تغضب منه بسبب خوضه في مواضيع حميمة كأسرار علاقتهما الزوجية

إنهما يعيشان معا منذ سنوات طويلة، إكوكو تعرف تماماً أين تجد هذه اليوميات التي كتبها زوجها لكن رغم ذلك يتجاسر تانيزاكي ويتخلّص من قلقه تجاه هذه الموضوع ويتناول حياته الجنسية بشكل تفصيليّ لأوّل مرّة وهو على يقين بأنّ زوجته لن تستطيع مقاومة هذا الإغراء:

” إنها بطبيعتها تحبّ استراق نظرة، وتعشق الأسرار وتتراجع دوماً متظاهرة بالجهل.”

والسيّئ في الأمر أنها تعتبر ذلك بوحي من تربيتها المحافظة أحد مظاهر الحياء الأنثويّ.

يعمل تانيزاكي على إخفاء مفتاح الدرج الذي يحتوي على يومياته الحميمة لكن في نفس الوقت يتمنى أن تطالعها خفية وهو يقفل فقط لإشباع رغبتها في التجسّس وهو يعرف في قرارة نفسه أنه إذا ترك مفتاح الدرج في مكان واضح فقد يذهب بها التفكير إلى ” هذا كتب من أجلي” أو ربّما أنها لا تصدّق ما كتبتُ وربّما تظنّ أنّ ” يومياتي الحقيقية في مكان آخر” لكنّ إكوكو تكتشف وجود المفتاح أثناء تنظيفها لمكتب زوجها ” أمام رفّ الكتب تماماً حيث أضع مزهرية نرجس، كان ذلك المفتاح. ربّما كان ذلك مجرد صدفة، ولا أعتقد أنه أسقطه لمجرد إهمال. هذا ليس من طباع زوجي. لم يقم قط بشيء من هذا القبيل طوال سنوات كتابته يومياته.”

من الواضح أنّ تانيزاكي لم يعد يهمّه كيف ستفسّر الأمور ولذلك يقوم بمغامرة قد تكون مؤلمةً لزوجته لكن لديه الأسباب التي أجبرته على الكتابة وهي تحفّظها، دماثتها، أنوثتها، بالإضافة إلى خجلها الشديد الذي لا يسمح لها بمناقشة أيّ موضوع حميميّ حتى مع زوجها وهي تنفر عندما يحاول إخبارها قصة غير محتشمة. وترفض ذلك حتى بعد عشرين سنة من الزواج.

يتساءل الروائي “هل هذا زواج حقيقيّ؟ أكتب من إحباطي لأننا لم نمتلك الفرصة قطّ للحديث عن مشاكلنا الجنسية.” فهي رغم أنها شهوانية بشكل كبير حيث يقبع في داخلها كامرأة قدر كبير من الشهوة لكنها تتظاهر وتتصرّف حتى أثناء الممارسة الجنسية بطريقة باردة وتقليدية وتجلس بهدوء معه أثناء النهار وباقي الأوقات وتنتظر أن تخدمه بشيء ما وهي ما تزال في سن الرابعة والأربعين وهو لا يعتبر نفسه عجوزاً بعد في سنّ الخامسة والخمسين علماً انه بدأ يشعر بالتعب عند ممارسة الجنس مرّة واحد في الأسبوع أو مرّة كلّ عشرة أيام، ويلاحظ قدرتها الكبيرة ونشاطها غير العاديّ في الفراش إلى درجةٍ يشعر معها بالضعف والضياع ويقلقه كثيراً في الفترات الأخيرة اضمحلال طاقته الجنسية حيث يبقى كل النهار مرهقاً ومتعباً بعد كل ممارسة جنسية له معها لكنه يحبّها بشكل قويّ ويفتقر إلى تجارب مع نساء غيرها وهي تملك مفاتن جسدية يندر أن تجدها عند نساء غيرها

” لو أنها بيعت إلى أحد بيوت الغانيات رفيعة المستوى في حيّ شيمابارا القديم لأثارت هياجاً واشتهرت وتحلّق حولها كلّ خليع فاسق في المدينة.”

وهو لا يستطيع إخبارها بذلك لأنه في أقلّ تقدير لن يكون ذلك لصالحه، ربما تشعر بالخجل وتتظاهر بالغضب لكن بالتأكيد سوف تشعر من صميم أعماقها بالثقة والفخر والسعادة ويذهب به التفكير في بضع لحظات بأنه ليس الزوج المناسب لها ويفكر بإقامة علاقة لها مع رجل آخر

” ستصدم لمجرد طرح الفكرة وستتّهمني بأنّ هذا غير أخلاقيّ، لكني قلت لنفترض فقط.”

ويشعر هو ذاته بالغيرة القاتلة لمجرّد تفكيره بشيء من هذا القبيل وأفكار من هذا النوع تزعجه وتزيد إحساسه بالذنب ويصبح ضميره مصدر الألم فلا يحتمل حياته على هذا النحو معها وهي تتصرف معه بطريقة تجعله مقيد المشاعر، ترفض تقبيل رموشه مثلاً حيث يشعر بإحساس استثنائيّ عندما تمارس معه هذه الأشياء أثناء ممارسة الجنس

” من جهتي لا أقوم بما يبدو أنه يسرّها – تقبيلها تحت الذراعين أو أيّ مكان آخر كي تتحفّز وتثار أكثر، لكنها لا تتجاوب. تقاوم بعناد هذه “الألعاب غير الطبيعية” كما لو أنه لا مكان لها في ممارسة الحبّ التقليدية. ورغم محاولتي تفسير أن لا شيء غير سليم في مثل هذا النوع من المداعبة، تمسكت بتواضعها الأنثوي ورفضت الإذعان.

هي تعرف أنّي مولع بالقدم وأنّي معجب بقدميها بشكل غير عاديّ- من الصعب تصديق أنهما يخصان امرأة متوسطة العمر. مع ذلك- أو لذلك- نادراً ما تسمح لي برؤيتهما، ولا تتركهما عاريتين حتى في قيظ الصيف. إذا أردت تقبيل مشط قدمها تقول: “يا للقذارة!” أو “لا يتوجّب عليك لمس مكان مثل هذا!” باختصار، أجد التعامل معها الآن أصعب من أيّ وقت مضى.”

وبالمقابل تشعر إكوكو في أعماقها بأنّ زواجهما كان خطأ جسيماً ولابدّ من وجود شريك أحسن لكليهما وهي ارتبطت به لأنّ والدها أحبّ ذلك ويساورها شعور بأنّه رجل غير مناسب لها كلياً من جميع النواحي فهو لا يشبع رغباتها الجنسية ويدّعي بأنّ عدم قدرته على إشباعها جنسياً يعود إلى عدم تعاونها معه أثناء الممارسة لكنّها ظلّت تتحمّله طوال سنوات زواجهما لأنّه زوجها القانونيّ علماً أنّها شعرت منذ الليلة الأولى بأنّه الرجل المناسب لها

” وهذا الشعور ليس جديداً. لقد أحسست به في ليلة زفافنا الأولى، ليلة شهر العسل البعيدة، عندما ذهبت إلى الفراش معه أوّل مرة. ما زلت أذكر كيف جفلت عندما رأيت وجهه بعد أن خلع نظارته الطبّية سميكة العدسات. يبدو من يضعون النظارات دوماً غريبين إلى حدّ ما دونها لكنّ زوجي بدا شاحباً شحوب وجه رجل ميّت. ثم مال نحوي فأحسست أنّ عينيه تثقبان جسدي. لم أقوَ على عدم التحديق به بذعر، ورأيت في تلك اللحظة البشرة الناعمة الشمعية الزلقة، فجزعت ثانية. استطعت رؤية شعر لحية نامية قليلاً تحت أنفه وحول شفتيه رغم أنّي لم ألاحظ ذلك في النهار.

يميل زوجي لأن يكون كثيف الشعر– وهذا أيضاً جعلني أشعر بقرف مبهم. ربما لأنّي لم أرَ قط وجه رجل من هذا القرب سابقاً. لا أستطيع النظر إليه هكذا حتى الآن مدّة طويلة دون الشعور بالغثيان نفسه. أطفئ النور القريب من الفراش لتجنّب رؤيته، غير أنّه في هذا الوقت بالضبط يريده مضاءً. ثم يريد التحديق في جسدي بكلّ تفصيل ممكن. (أحاول صدّه، لكنّه متعلّق بإصرار بقدميَّ بشكل خاصّ، لدرجة أني أضطر لأن أسمح له بالنظر إليهما). لم أعاشر قط رجلاً آخر- أعجب إن كانت لهم جميعاً مثل هذه العادات المثيرة للقرف. هل هذه اللمسات الفظّة اللزجة البغيضة ما عليك توقّعه من كلّ الرجال؟.”

هذا الكتاب في نهاية الأمر دعوة إلى المكاشفة والصراحة والكتابة بصدق تامّ وبالطبع داخل إطار الفنّ وليس خارجه وهو من جهة أخرى دعوة مباشرة للاقتراب أكثر من الآداب اليابانية الحديثة التي تحاول حتى اليوم الاحتفاظ بخصوصيتها التاريخية رغم طوفان المؤثّرات التي تحيط بها.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق