روكسانا صابري.. بريئة منذ البداية / عدنان حسين

بالتأكيد لم تكن روكسانا صابري جاسوسة، لا للولايات المتحدة ولا لغيرها. منذ البداية، كان واضحا أن التهمة الموجهة إلى الصحافية الأميركية، المتحدرة من أب إيراني وأم يابانية، ملفقة.. ففي البداية بُرر اعتقالها بعدم حيازتها الأوراق الرسمية (بطاقة اعتماد)، التي تخوّلها العمل صحافية في الجمهورية الإسلامية.

لو كانت روكسانا صابري عميلة لاستخبارات «الشيطان الأكبر» لما كانت السلطات الإيرانية سترأف بحالها، وتتجشم عناء الأمر بإعادة محاكمتها وإطلاق سراحها.. لقد بات واضحاً أن تبديل الحكم إلى السجن سنتين مع وقف التنفيذ، إنما هو «حركة» لحفظ ماء وجه السلطة القضائية الإيرانية التي نعرف جميعا أنها لا تملك إلا أن تنفّذ ما تُؤمر به من الرئيس، أو من مرشد الثورة. في الأنظمة الشمولية، والنظام الإسلامي في إيران من أبرز نماذجها، لا تتمتع السلطة القضائية بأي قدر من الحرية. إنها جزء من منظومة الدولة الشمولية.. وفي هذه الأنظمة لا يصعب على أجهزة الدولة، الأمنية بخاصة، إيجاد ما يمكن أن يُتهم به صحافي، محلي أو أجنبي، بالتجسس والعمالة للأجنبي.. يكفي مثلا أن يورد هذا الصحافي معلومة تضمنها تقرير حكومي تفيد بوجود نقص في احتياطي الأغذية، بل حتى المُنظفات، فهذه المعلومة يمكن أن تُوصف في هذه الأنظمة بأنها خطر على الأمن الوطني، أو القومي، وأنها تهدف إلى زعزعة الاستقرار. إذا لم تكن روكسانا صابري، التي عملت في السابق مراسلة صحافية في إيران، وعادت إليها لإعداد كتاب عن بلد أبيها، قد طُلب إليها أن تتعاون مع الأجهزة السرية الإيرانية، ورفضت، فاستحقت بالتالي العقاب بالسجن ثماني سنوات، فهي ربما حصلت على معلومة أو وثيقة من النوع الذي تعتبره الأجهزة الإيرانية خطرا على الأمن القومي للبلاد.

في كل الأحوال، فإن تراجع القضاء الإيراني عن حكمه، وإطلاق سراح صابري، هو حكم إدانة جديد على عدم نزاهة هذا القضاء «الإسلامي»، الذي أرسل إلى ساحات الموت، وإلى السجون الرهيبة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، بتهم ملفقة أيضا، عشرات الآلاف من الإيرانيين والإيرانيات، الذين لا تقف وراءهم دول في مثل وزن الولايات المتحدة، لتضغط من أجل إنقاذهم من الأحكام المتعسفة الصادرة في حقهم.

(بعد الفراغ من كتابة هذا المقال أمس، أعلن محامي الدفاع عن صابري أن موكلته أُعتُقلت وحُكم عليها، بعد حصولها على تقرير لمركز أبحاث تابع للرئاسة الإيرانية حول الاجتياح

عن جريدة أوان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق