زواج الإيثار !! اسم على مسمى.. / ميس نايف الكريدي

طالعنا الفقهاء السودانيون مؤخراً بفتوى جديدة ((زواج الإيثار)) والحقيقة يظهر اختلاف هذا النوع من الزواج المبتكر في الاسم الجميل الأخلاقي الذي يدل على عادات العرب في تفضيل الآخر والابتعاد عن البحث عن المنفعة الشخصية…

ولكن ما هو زواج الإيثار:

زواج الإيثار نسخة معدلة عن زواج المسيار ويهدف الفقهاء من هذا الزواج حسب قولهم التخفيف من ظاهرة العنوسة التي انتشرت في السودان وفي هذا الزواج تتنازل الزوجة عن حقوقها الشرعية أو على الأصح تتنازل عن جزء كبير منها وذلك طبعا لتحقق شرط الإيثار بحيث تتخلص من أنانيتها وحصارها الزوج بما لها من حقوق تتنازل عنها طواعية ..

ولا يشترط في هذا الزواج أن تنتقل الزوجة إلى بيت الزوجية ولا يشترط أن تحصل منه على النفقة ولا يلتزم معها بالتزاماته المفروضة عليه من قبل الزوجة الأولى ولا نريد هنا أن ندخل عالم الإفتاء ونفلسف الكلام ونقع في المحظور لنقول إن هناك في هذه الحالة زوجة شرعية وأخرى أقل شرعية، واحدة لها حقوق والأخرى متنازلة طواعية أو إيثارا عن تلك الحقوق ..

ويشهد هذا النوع المبتكر من الزواج معارضة كبيرة من جهات متعددة وحتى من جهات دينية لما يكتنفه من ملابسات ويرد الفقهاء المناصرين للفكرة على هذه الانتقادات متذرعين بما يلي:

1- يؤكدون ان الزواج صحيح لتوافر شروط الصحة والنفاذ شرعا واعتمد بإجماع العديد من الفقهاء.
2- ضرورة اتجاه علماء وفقهاء السودان للترغيب في الزواج المعروف شرعا ومحاربة الفساد و التعاون في حل قضايا المجتمع، منعا لانتشار العادات غير الحميدة وسط المجتمع، وترك العادات والتقاليد المفيدة.
3- ان النكاح في زواج الإيثار صحيح ولكن تنعدم فيه الواجبات
4- ان زواج الإيثار تتوافر فيه الشروط الشرعية وشروط الولاية والإشهاد والمهر ويعتبر صحيحا بعد توفراها، و بعض الشروط المشترطة من احد الزوجين للتنازل عن حقوقه على الآخر، كما يحق للمرأة العاقل والبالغ التنازل عن بعض حقوقها كالمبيت والنفقة..
من كل ما تقدم يتبين لنا أن الهدف حسب ادعاء من يلقي على هذا النوع من الزواج رداءاً شرعيا ..الهدف تخفيف الرذيلة والفساد وكل ما يمكن أن يطالعك من اتهامات لتسويغ وتبرير عملية انتهاك حقوقك, وبذلك يضعك في خانة ضيقة، حيث إما أن تصمت أو تكفر بالفتاوى التي تنتجها قريحة المجتمع المشغول بغرائز الذكورة وإمكانية تحقيقها وقيادة ملذات النفس تحت عباءات تحرم اقترابنا من قدسيتها بعد ما حملت من رموز وأسماء ..

الإيجابي هذه المرة أن هناك حملة من عدد من رجال الدين أنفسهم على هذه الفتوى والتي يندرج ضمنها حملة واسعة من عدد من الصحفيين المناهضين لهذه الأفكار التي تقود المجتمع للعودة إلى عصر الحريم المرتهنة لزيارة الرجل وقت ما تستنفر لديه غريزة مع ما يملك من خيارات في ظل هذه التسهيلات التي لا نريد المبالغة بالوصول إلى نتائجها والتي قد تحول المجتمع بالكامل إلى حالة من العهر ضمن حصانة معينة لا أكثر ..

رأي المفتي السوداني:

ولأننا نؤمن بالرأي والرأي الآخر مهما كان هذا الآخر يريد أن يستغلنا لقضاء حاجاته البدنية واعدا إيانا برضا الله بعد أن بارك رغبات رجالنا ببركة الشرعية فإننا لا بد أن نكون موضوعيين ونعرض وجهة النظر الشرعية التي استند عليها المفتي ..

حيث أوضح مفتي مسجد الخرطوم الكبير وعضو هيئة علماء السودان د. عبد الرحمن حسن إن الإيثار زواج مقترن بشرط وعناصر العقد فيه مكتملة ويختلف عن زواج المتعة الذي يختلط على الناس، مضيفا ان بعض العلماء من الأحناف اعتبروا الزواج صحيحا والشرط باطلا، فيما قال الحنبلي ان الزواج يمضى ان كان الشرط في صالح الزوجة، مؤكدا ان عددا من الفتاوي السنية تبيح الإيثار وتعتبره صحيحا، مشيرا الى ان فتوى هيئة علماء السودان صحيحة واعتمدت على فتاوى جماهير الفقهاء.

ان زواج الإيثار تكافل بين المرأة والرجل وفيه قضاء على ظاهرة العنوسة ولا يجب النظر إليه من الجانب السلبي، مشيرا إلى ان بعض النساء يعملن ولا يصرفن على بيتوهن أو يساعدن الرجال مما يصبح تعطيلا لسير المجتمع اقتصاديا ما يبيح للرجل إسقاط النفقة عنها.

رأي الصحافة :

من وجهة نظر المفتي السوداني بأن هؤلاء ليس لهم علاقة بشؤون الإفتاء والتي لا يعرفون شيئا عن علومها ورأيهم بالتالي لا يقف في مواجهة الفتوى ولا يصلح ..

ربما لم يستخدم السيد المفتي التعبير الحرفي نفسه وهذا أقوله للأمانة لكن وفق هذا المعنى ونحن وصلنا الأكثر عمقا أي بما معناه أن نصرخ ونطالب طالما كله في النهاية أدراج الرياح وما قدرة الصحفي الذي لا يملك إلا قلمه المتآكل والمهذب بعد ما اختبر العمل في مؤسسات تابعة للدول العربية ..وهذا المجتمع الغريب التائه الصفات المغيب الملامح يراوح بين الانفلات التام والتدين لحد التطرف أحيانا لذلك اختلطت علينا القيم ولم نعد نميز خاصة وأن النهايات واحدة وإنما تحاول كل جهة أن تجيرها لصالحها ..

في حالة كهذه لا يسعنا إلا أن ننتظر العلماء والفقهاء الذين يرون الأمور من زاوية أبعد من مجرد مفاهيم تحقيق الغريزة وإحكام سيطرتها لأن الإنسان البسيط المعتاد الاستماع إلى عظة الشيخ لن يسهل إقناعه بالضد إلا إذا خاطبه مرجع من المستوى ذاته خاصة لما لهذا النوع من التسهيلات من قبول عند المواطن العربي الملسوع بالعجز من كل ما حوله والذي لم يعد يستطيع التنفيس حتى عن غرائزه و تقف الموانع المادية بينه وبين ممارستها ضمن المنطق السوي.

عن موقع الثرى

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق