سلسلة كراسات الأوان: المسألة العلمانية (1)

{{ شارك في كتابة هذا الكراس:}}

ياسين حاج صالح، وائل السواح، برهان غليون، لؤي حسين، راتب شعبو، حسام جزماتي، عمر قدور.

{{[*من المقدمة*]}}

{{بقلم: وائل السواح}}

انشغل مثقفون ومفكرون في العالم العربي خصوصا بقضية شديدة التعقيد، وحاول كل منهم جذب اللحاف صوبه، مما كشف الطرف الآخر للبرد. هذه القضية هي العلاقة الشائكة بين العلمانية والديمقراطية. ويعتقد طيف واسع من المعارضين (الإسلاميين والقوميين والماركسيين) أن الديمقراطية هي الإطاحة بالسلطة القائمة في بلد ما وإقامة حكم الغالبية العددية. في أحسن الأحوال هذا فهم قاصر للديمقراطية. فالأخيرة ليست فقط صندوق الاقتراع، على رغم أنها لا تقوم من دون ذلك. الديمقراطية، بالأحرى، هي ثقافة متكاملة تقوم على مبدأ صيانة الحريات الفردية الأساسية. وليست التشويهات التي تعرض لها هذا المفهوم على يد حركات التحرر الوطني وأنظمتها التقدمية والوطنية والقومية، وذلك بنسبتها إلى الشعبية أو الثورية أو الإسلامية، إلا إفراغاً كاملاً للمفهوم من محتواه.

الديمقراطية إذاً ثقافة تقوم على الحريات الفردية التي لا يمكن المساس بها ما لم تؤذ المجتمع ككل، أو أفراداً آخرين. وذلك لا يمكن أن يتم من دون دستور متكامل، يقوم على أساس أرقى ما وصلت إليه القيم الحضارية والديمقراطية العالمية، وليس على أساس ما قبل مدني يميز هذا المجتمع أو ذاك. والدستور هو الوسيلة الرئيسة للحد من مقدرة الحكومات على المس بالحقوق المدنية. وبذلك تنأى هذه الحقوق عن خطر التهديد من قبل حكومات تمثل هذا الطيف أو ذاك، أكثر مما تمثل المجتمع ككل.
وبذلك تأخذ الديمقراطية الحديثة تعريفاً أوسع وأدق من تعريفاتها السابقة: فهي حكم الأغلبية وصون حقوق الأقلية. أما الفهم البسيط للديمقراطية باعتبارها حكم الأغلبية العددية فحسب فسوف تكون له نتائج كارثية كالتي نشهدها اليوم في العراق، إذ يعيش الآشوريون والسريان والكلدان والتركمان، بشكل خاص، قلقاً كبيراً على مستقبلهم الثقافي، بل والوجودي أيضاً، بسبب طغيان الأغلبية العددية، الذي نتج عن الديمقراطية الميكانيكية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. فراس

    كيف يمكن الحصول على الكتاب لو سمحتم

أضف تعليق