سلسلة كراسات الأوان: داروين والثورة الداروينية

{{ شارك في كتابة هذا الكراس:}}

رجاء بن سلامة، محمد نور الله، توماس آنجر Tomás Unger، هاشم صالح، محمد يوسف، نبيل فياض، حميد زنانز، فريد العليبي، العادل خضر، سامي العباس، نيكولا جورنه Nicolas Journet، سعيد ناشيد، بيار ثوبي Pierre thuillier، حسن أوزال، عبد السلام بنعبد العالي، جون فرانسوا دورتيييه، هاشم صالح، شارلز إلوود Charles A. Ellwood، صلاح بو سريف، وديع الشامخ.

الترجمة:

إياس حسن، سليم سلامة.

[*{{من المقدمة}}*]

{{بقلم رجاء بن سلامة}}

رجل غيّر مسيرة الفكر البشري ورجّه رجّا، وشغل النّاس ولا يزال، بزحزحة الإنسان عن مركزيّته، وبتكذيبه أساطير الخلق الدّينيّة. ولد تشارلز داروين سنة 1809، أي قبل مئتي سنة، وأصدر كتابه الشهير «أصل الأنواع» سنة 1859، أي قبل مئة وخمسين عاماً. فلا غرابة أن تكون هذه السّنة سنة داروين، وأن تتلاحق الاحتفالات به في شتّى أنحاء العالم.
لم ينفرد داروين في الحقيقة بتكذيب ما أنتجته «الأنانيّة البشريّة السّاذجة» من مزاعم تتعلّق بنبل الإنسان الاستثنائيّ وبمركزيّته المطلقة، بل إنّه ثاني ثلاثة حسب النّصّ الفرويديّ الشّهير. فقد جاء داروين ليكمل ما بدأه كوبرنيك عندما خلخل مركزيّة الأرض، وأثبت دورانها حول الشّمس. ثمّ جاءت الأبحاث النّفسيّة، حسب فرويد، لتدعو الإنسان مرّة أخرى إلى التّواضع ونبذ «جنون العظمة»: فهي «لا تبيّن للأنا أنّه ليس سيّدا في بيته فحسب، بل تبيّن له أنّه محكوم عليه بالاكتفاء بمعلومات نادرة ومفتّتة عمّا يقع في حياته النّفسيّة وخارج وعيه». (مقدّمة في التّحليل النّفسيّ، 1915-1917)
هذه الثّورات المتعاقبة لقيت مصائر مختلفة بحكم اختلاف محتوياتها أو أزمانها. فالثّورة الأولى قبِلها الوعي البشريّ شيئاً فشيئاً، باستثناء بعض رجال الدّين الذين قرّروا البقاء في قوقعة التّفكير الأسطوريّ العتيق (من ذلك فتاوى الوهّابيّين الذين يحرّمون، إلى يومنا هذا، القول بدوران الأرض حول الشّمس). والثّورة الثّالثة فرضت نفسها في دائرة المعارف التي تهتمّ بالإنسان وصحّته النّفسيّة، بل فرضت نفسها حتّى على المعادين لفرويد وللتّحليل النّفسيّ. أمّا الثّورة الدّاروينيّة فبقدر ما فرضت نفسها من النّاحية العلميّة، وظهرت فرضيّات جديدة تدعّمها وتدقّقها وتطوّرها، فإنّها ما زالت تقضّ المضاجع وتثير القلق والغضب. هل لأنّ الأمر يتعلّق بالأصل، وبقصّة الأصل كما ترويها الكتب المقدّسة؟ هل يخدش الكشف الدّاروينيّ كبرياء البشر أكثر من الكشوف الأخرى؟
وحتّى لا نجادل فيما نجهل، لا بدّ أن نتواضع ونطرح أسئلة أوّليّة: ما الدّاروينيّة وأيّ دَيْن يدين لها به الفكر العلميّ الحديث؟ ما الدّاروينيّة الجديدة، وما علاقتها بالكشوف الجينيّة الحديثة؟ ما العلاقة بين الدّاروينيّة والفلسفة وبقيّة المعارف الإنسانيّة؟ ما تطبيقات الدّاروينيّة في مجال علم الاجتماع، وما حدودها، بل ومخاطرها؟
وحتّى ننتبه إلى العامل التّاريخيّ في تقبّل النّظريّة الدّاروينيّة، يمكن أن نطرح الأسئلة الآتية: ما هي تطوّرات العلاقة بين العلم والدّين فيما يخصّ أصل الإنسان؟ إن كانت الأصوليّات التّوحيديّة تواصل رفض الدّاروينيّة والحملة عليها، وتتحالف في هذا المجال برغم صراعاتها الدّامية في مجالات أخرى، فكيف نفسّر اعتذار الكنيسة الأنغليكانية سنة 2008 عن إدانتها السابقة لداروين ونظرية التطور، وكيف نفهم اضطرار الفاتيكان إلى الاعتراف بعظمة داروين في السّنة الماضية، وقوله بعدم وجود تناقض بين نظرية التطور والعقيدة المسيحية؟ لماذا أصبح معظم المسيحيين في الدول الأوروبية يؤمنون بصحة نظريته من دون أن يتخلوا عن إيمانهم؟ هل يمكن أن يظهر تديّن جديد قادر على هضم الكشف الدّاروينيّ؟
وحتّى ننتبه إلى ماضينا القريب وحاضرنا الرّاهن: كيف انتقلت نظرية داروين إلى العالم العربي على يد شبلي شميل وإسماعيل مظهر وسواهما؟ وكيف تحضر الدّاروينيّة اليوم في الثّقافة السّائدة، وفي المنظومات التّعليميّة؟ وما موقع الدّاروينيّة في ما يسمّى «الإعجاز العلميّ» للقرآن، وهو مبحث تضخّم وانتشر برغم طابعه الهذيانيّ ومغالطاته؟ هل تغيّر موقف رجال الدين الإسلاميّ، على اختلاف مرجعياتهم، من الدّاروينيّة، وهل خفت غضبهم أم ازدادت لجاجتهم وازداد إنكارهم؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. رمضان عيسى

    =دفاعًا عن نظرية التطور
    ما يثير العجب أن تسمع بعض الناس يحاولون الثرثرة خارج ميزان العقل والمعقولية وذلك بمعارضة فكرة ونظرية التطور في هذا الزمن .
    وهناك بعض الأفكار البسيطة وهي كافية لتحطيم كل الآراء التي ترفض فكرة التطور منها :
    1- انتهاء عصر المعجزات وافتراض جهل المتلقي ، فالعلم لا يرحم الخرافة .
    -2- ان المعارف لم تصلنا دُفعة واحدة وانما بالتدريج ، أي بتراكم المعلومات وكذلك لم توجد أي من المصنوعات دُفعة واحدة وانما بالتطوير حسب قانون نفي النفي التطوري . وكذلك السيارات والطائرات ، وصولا الى الكائنات الحية .
    3- قانون الصراع من أجل البقاء والبقاء للأفضل
    4- الانتخاب الطبيعي ودور الطفرة في ظهور أنواع جديدة –
    5- تكيف الكائنات العضوية مع بيئتها –
    -6- تصور المدى الزمني الطويل لعملية التطور
    وأخيرا ، لا شيء موجود على سطح الكرة الأرضية وُجدت أسلافه خارج الكرة الأرضية فمكونات أجسادنا من هذه الأرض ولم يوجد فيها عناصر من خارج الأرض .فلكل زمن علمه وانسانه والآن زمن العلم والانسان العلمي وليس من يريدون بعث أساطير جلجامش
    راجعوا مقالي ( العرب ونظرية التطور ) – ومقالي ( كيف عرفت نظرية التطور )+ متى سيعتذر المسلمون لداروين ؟؟

أضف تعليق