سلسلة كراسات الأوان

شارك في كتابة هذا الكراس:

عادل الحاج سالم، العادل خضر، عبد السّلام بنعبد العالي، رجائي موسى، محمد الحاج سالم، سامي العباس، هاشم صالح.

ترجمة:

عادل الحاج سالم، هشام الحاجي، كمال الزغباني، العادل خضر، أحمد يماني.

{{من المقدمة: بقلم عادل الحاج سالم

كلود ﻟﻴﭭﻲ-ستروس
قرنٌ كاملٌ من معايشة حضارةٍ «قابلة للاستنساخ»}}

يمكن أن نعتبر، دون مبالغةٍ، أنّ الحدث الثقافيّ المميّز لما تبقّى من هذا الشهر هو احتفاء الدوائر الثقافية والعلمية في العالم بالذكرى المائة لميلاد «كلود ﻟﻴﭭﻲ ستروس».

ستكون فرنسا المركز الرئيسي للاحتفالات التي انطلقت إثر نشر المجلّد الأوّل من أعماله الكاملة ضمن سلسلة «الثريا» les Pléiades، وهو عملٌ تكريميٌّ لا يحظى به في فرنسا إلا الكلاسيكيّون ومَن فرضوا على الخبراء الاعتراف بهم؛ وهذه الطبعة المجلّدة الفاخرة المذهّبة ذات التدقيق العلميّ، والتي توضع عادة في المكتبات العامّة وراء الزجاج، هي تكريمٌ فريدٌ من نوعه. وقد نشرت مجلّة «نوﭬيل أوبسرﭬﺎتور» الفرنسية منذ شهور ملفاً واضعةً صورة ستروس على غلافها، وعنونت الملفّ «مفكّر القرن».

« ستروس» ذو تكوينٍ فلسفيٍّ، حملته المصادفات إلى عالم الأمازون وإلى علم الأجناس (الأنتروبولوجيا) وعلم الأعراق (الإثنولوجيا)، ليرتبط اسمه بالمبحَثين ارتباطاً لن يزول من تاريخ العلوم، وليسهم إسهاماً أساسياً في ظهور «البنيوية»، المذهب الذي غدا موضة الدراسات في شتّى المجالات، ولكنّه بقي رغم ذلك – ويا للمفارقة – موضع سوء فهمٍ. فسيبلغ كلود ﻟﻴﭭﻲ ستروس مائةً من العمر خلال أيّامٍ… «مائة عامٍ من العزلة»، كما قال البعض مستعيراً عنوان «ماركيز» المعروف… لأنّه عَبَرَ هذا القرن لامبالياً بأحداثه الكبيرة و«صرَعاته» واختراعاته، إلا ما مسّه شخصياً، مثل «المحرقة» التي كانت تهدّده نظراً لأصوله اليهودية، أو ما أثار غيظه على الحضارة الغربية التي لا يتردّد في التصريح بأنّها «مجرّد إجابةٍ بين إجاباتٍ أخرى على الوضع الإنسانيّ… لكنّها ليست بالتأكيد الإجابة الأفضل». ولا يخفي امتعاضه من حضارة الإنسان الأبيض هذه، والتي ابتعدت فيها الحضارة عن كونها زهرةً جميلةً يانعةً ينبغي احتضانها وحمايتها، وصارت فيه «قابلةً للاستنساخ بالجملة مثل الشمندر السكّريّ»، كما قال.
وإذ تسهم «الأوان» في إحياء هذه الذكرى بجملةٍ من المقالات، فإنّها تؤكّد تقديرها لكبار المفكّرين الذين قدموا إضافاتٍ إلى الفكر الإنسانيّ، وهذا ليس من باب المديح أو التقديس: فكل الأفكار تبقى دوما قابلةً للتطوير أو للتجاوز، أو حتى للدحض.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق