طائفية حديثة… أم حداثة طائفية (7): حداثتنا… إذ تعيد إنتاج نقائضها

إن ماجاء البحث على تناوله في الأجزاء السابقة، ليس إلا السياقات التي ترصد ذلك المسار الذي سارت فيه الحداثة بطبعتها العربية. وكان البحث قد تعرض للعروبة بوصفها أبرز إحدى أهم المفرزات لهذه الحداثة حتى أنها غدت من أهم أعلام الحداثة السياسية عند العرب. فتطرق إلى التطور التدريجي لها منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى ما بعد منتصف القرن العشرين، حين تجسدت على الأرض في وقائع سلطوية في كل من مصر وسوريا والعراق. كما أتى البحث على عرض ذلك السياق الذي أخذت فيه العروبة تحلُّ محلَّ الفكرة الإسلامية منذ العقد الثالث من القرن المنصرم. وكيف أسلمت الشعوب لها الأمور لإيمانها، وقتذاك، بقدرتها (أي العروبة) على تحقيق الطموحات والأماني. إلا أن مآلات هذه الحداثة، عبر أيديولوجياتها التي اخترقت الجسد الاجتماعي (القومية والماركسية والليبرالية…)، وخصوصاً تلك التي وصلت إلى سدة الحكم كالعروبة، من حيث انفصالها عن مجتمعاتها وفشلها، الذي أخذت ملامحه في البروز، في تحقيق وعودها بالتنمية والتحرير، وكذلك انغماسها في صراعات داخلية، وصلت إلى حد الدموية، مع باقي القوى المحلية من أجل احتكار السلطة (الشيوعيون والعروبيون في العراق مثلاً)، وكذلك انشغالها بالصراعات التي حصلت بين الأنظمة التي تبنتها؛ كل ذلك وغيره، سيتيح بناء هوامش مجتمعية تحمل نزوعاً معارضاً لهذه الأيديولوجيات الحديثة القائمة ذات الطابع العلماني. أي أن هذه الهوامش ستستوحي الشريعة الإسلامية كمرجعية تروم من ورائها نقد ما هو قائم من سياسات ومظاهر قائمة.

وإذا كانت هذه الهوامش ستنتظر إلى ما بعد هزيمة 1967 (امتحان العروبة الأكبر الذي سقطت فيه ) حتى تتكرس واقعاً سياسياً أساسياً في الحياة العربية المعاصرة، إلا أن بداية الصعود الأيديولوجي والقيمي لها سيأخذ بالبروز في كل من العراق وسوريا ومصر منذ أواخر خمسينيات القرن المنصرم وعلى امتداد ستيناته. وهو صعود سيستند إلى نقد واقعِ حالٍ كان يعجُّ آنذاك بالعقائد الحديثة. مع التأكيد على أن جيوباً طائفية، لن ترقى، آنذاك، لأن تكون واقعة اجتماعية عمومية مقارنةً مع وقائع زمن قادم. فمن الحقائق الاجتماعية والسياسية والثقافية، أن هذه العروبة التي تشددت في تنكرها لمجتمعاتها عبر عقيدتها التوحيدية، كانت تمعن، بوعي أو بغيره، في تفتيت هذه الأخيرة.

في العراق…
عندما تطرق البحث سابقاً (أنظر الحلقة الثالثة) إلى أن احتراباً طائفياً في العراق بين السنة والشيعة لم يسجل أثناء الانتداب البريطاني آنذاك، لم يكن الهدف الإيحاء إلى أن حضور التأثير الديني كان ضعيفاً في المجتمع العراقي؛ بل يذكر التاريخ أن ثورة العشرين ضد الانكليز إنما كانت القيادات الدينية ( سنة وشيعة ) حاضرة فيها بقوة سواءً من حيث قيادة الثورة مباشرة أو من خلال صياغة المطالب الوطنية للعراقيين. ومن جهة أخرى ساهم العراقيون (ضباطاً ومثقفين) في صياغة الحداثة السياسية العربية منذ بداياتها، من خلال اندراجهم في النشاط السياسي الجمعياتي، وبعده في الثورة الهاشمية على العثمانيين، ثم المطالبة، مع السوريين، بقيام الدولة العربية التي كانت تنشد الثورة بناءها بعد أن بانت نوايا الحلفاء الغربيين في الانقضاض عليها. إذن، فالمقدمات العراقية الحديثة شبيهة إلى درجة كبيرة بما كان يحدث في باقي أرجاء المشرق العربي.

ولقد أخذ المجتمع العراقي يشهد انفتاحاً متزايداً على الأيديولوجيات الحديثة، وخصوصاً الشيوعية والعروبية، بعد الاستقلال، وساهمت في إذكاء هذه الإيديولوجيات السياسة الملكية المتحالفة مع الغرب ضد المشاريع الاستقلالية التي أخذت تظهر خصوصاً عند السوريين والمصريين. وهو ما سيخلق شعوراً عند النخب السياسية والثقافية والعسكرية وباقي فئات الشعب العراقي بضرورة الخلاص من الملكية. وهو ما سيحصل في انقلاب 14 تموز 1958 الذي سيقوم به الجيش بقيادة عبد الكريم قاسم الذي سيؤول إليه حكم العراق.
لقد كان الشارع العراقي عموماً واقعاً تحت تأثير الشيوعيين والعروبيين (لبعث وحركة القوميين العرب). إلا أن الدور الفاعل في عهد قاسم سيكون للشيوعيين الذين اعتبروا أن انقلاب تموز هو ثورتهم. ودخلوا في تلك المرحلة في صراع شديد مع العروبيين بغية الهيمنة على مرافق الدولة الحساسة، وأهمها الجيش الذي بدا أنه أداة للتغيير والهيمنة. وعلى هامش هذا الصراع السياسي الذي حفل به العراق، نشأ حزب الدعوة الإسلامية الذي وجد في هذا الصراع فرصته في الانتشار في الأوساط الشيعية التي كانت واقعة تحت تأثير الشيوعيين؛ مع العلم أن الاجتماع التأسيسي لهذا الحزب عقد في 1957 في منزل المرجع الشيعي آية الله السيد محسن الحكيم. وسيكون للسيد محمد باقر الصدر دورا كبير في إنشاء هذا الحزب.

نستطيع أن نقول أن النشاط الأبرز لهذا الحزب الوليد اقتصر على الدخول في سجال مع القوى السياسية المتصدرة للمشهد العراقي آنذاك، وخاصة الحركة الماركسية. وهو ما سيبدو من خلال مؤلفات محمد باقر الصدر الذي دخل في سجال لا هوادة فيه مع الماركسية والرأسمالية عبر مؤلفاته وخصوصاً تلك التي كتبت في خمسينيات القرن العشرين. إن أهم كتابين للصدر، آنذاك، هما “اقتصادنا” و “فلسفتنا”. وتشير صيغة هذين العنوانين إلى حالة من التقابل والمواجهة مع آخرٍ مختلف بالضرورة، فاقتصاد”نا” وفلسفتـ”نا” نحن، تدخل في حالة من التضاد أو التناقض مع اقتصاد”هم” وفلسفتـ”هم” هم. إن هذه الـ”نا” إنما تشير إلى الاقتصاد الإسلامي والفلسفة ووجهة النظر الإسلامية في الاجتماع والسياسية والفلسفة والعلم… في مواجهة الترسيمة الماركسية والرأسمالية حول هذه المواضيع نفسها. مع أن تركيز الصدر سيكون على الماركسية، وهو ما حتمته الوقائع السياسية على الأرض العراقية التي كانت تكتسحها القوى الاشتراكية، الشيوعية بالأخص. سيغدو هذا النقد الفكروي الإسلامي للتيارات الحديثة، الأساس الذي سوف تستمد منه الحركات الدينية الشيعية العراقية في المستقبل أساسها النظري المجابه لهذه التيارات الحداثية المتعلمنة، ولذلك يرغب البحث في التعرض لبعض المفاهيم في هذا النقد من خلال التعريج على كتاب “فلسفتنا” لمحمد باقر الصدر، نظراً لشموليته وسعة اطلاع مؤلفه، خصوصاً في مجال الفلسفة عموماً وفلسفة العلم على وجه الخصوص. فماذا يقول الصدر في كتابه هذا؟

يطرح الصدر سؤالاً في البداية: “ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية؟” (سيعتمد البحث في استشهاداته على نسخة الكترونية من كتاب فلسفتنا). لينتقل بعدها إلى تعداد “المذاهب الاجتماعية التي تسود الذهنية الإنسانية العامة اليوم” وهي أربعة” 1ـ النظام الديمقراطي الرأسمالي 2ـ النظام الاشتراكي 3ـ النظام الشيوعي 4ـ النظام الإسلامي، “ليقرر أن النظامين الأولين هما من يتقاسم العالم اليوم، أما الأخيران “فوجودهما بالفعل فكري خالص، غير أن النظام الإسلامي مر بتجربة من أروع النظم الاجتماعية وأنجحها، ثم عصفت به العواصف بعد أن خلا الميدان من القادة المبدئيين أو كاد، وبقيت التجربة في رحمة أناس لم ينضج الإسلام في نفوسهم، (…) فتقوض الكيان الإسلامي…” ثم يخوض الصدر سجاله مع الرأسمالية والماركسية (الاشتراكية والشيوعية)، ويرى أن كليهما فيه ما يتطابق ويتفارق، الواحد مع الآخر. فهما يتطابقان، بحسب الصدر، في أنها نظامان ماديان بالاقتصاد والاجتماع والفلسفة، أما اختلافهما فيبدو في أن الرأسمالية تتشدد في إعلاء فضائل الفردانية المطلقة لإنسانها تحت مسمى الديمقراطية، أما الماركسية فقد غالت في محو هذه الفردانية لصالح إلحاقها وذوبانها في المجتمع.

وقد أنتجت الرأسمالية كوارث بسبب ديمقراطيتها هذه، منها “تحكّم الأكثرية في الأقلية ومصالحها ومسائلها الحيوية”. وفي شرحه لهذه الكارثة، يبدو أن الصدر ينطلق من موقف يماهي بين السلطة والدولة، فمن ينجح في الانتخابات ليصل إلى السلطة لا بد له من أن يطبع الدولة بطابعه، فإذا كان الواصل اشتراكياً غدت الدولة اشتراكية، وإذا كان رأسمالياً صارت رأسمالية. وإذا كان الأمر كذلك “فمن الذي يحفظ لهذه الأقلية كيانها الحيوي (…) ما دامت المصلحة الشخصية هي مسألة كل فرد وما دامت الأكثرية لا تعرف للقيم الروحية والمعنوية مفهوماً في عقليتها الاجتماعية؟ “. أما كارثة الكوارث التي نشأت عن هذه الأنانية الرأسمالية فهي الاستعمار.

أما النظام الشيوعي الذي طابعه ” إفناء الفرد في المجتمع ” فمن مؤاخذات الصدر عليه أن من شأنه ” القضاء على حريات الأفراد، لإقامة الملكيات الشيوعية مكان الملكيات الفردية “. ليخلص بعدها إلى القول أن أسّ المشكلة في هذين النظاميين أنهما ماديين ولهذا فإن ادعائهما بحل مشاكل البشرية ادعاء فارغ، فما دامت ” المصلحة المادية هي القوة المسيطرة، بحكم مفاهيم الحياة المادية، فسوف تستأنف من جديد ميادين للصراع والتنافس، وسوف يعرض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال”. أما السبيل لوضع نهاية للشقاء الإنساني، فلن يكون إلا من خلال رسالة منقذة وهي “رسالة الإسلام الخالدة” الذي وضع القاعدة النظرية لحياة الإنسان، “… فجعله يؤمن بأن حياته منبثقة عن مبدأ مطلق الكمال، وأنها إعداد للإنسان إلى عالم لا عناء فيه ولا شقاء، ونصب له مقياساً خلقياً جديداً في كل خطواته وأدواره، وهو: رضا الله تعالى”، وهذا المقياس هو الذي “… يضمن المصلحة الشخصية، في نفس الوقت الذي يحقق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى”، ليخلص في النهاية إلى أن “… الدين باعتباره يؤمن بقيادة معصومة مسدّدة من الله، فهو يوكل أمر تربية الإنسانية وتنمية الميول المعنوية فيها إلى هذه القيادات وفروعها، فتنشأ بسبب ذلك مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة”.

لن يكتفي الصدر بهذا النقد السياسي والاقتصادي للماركسية والرأسمالية، بل سيمعن في نقده محاولاً أن يثبت، كالمودودي المعاصر له، أن الإسلام يشكل نمطاً شاملاً للحياة، ولذلك سينقل رحال نقده ليتناول الجذر الفلسفي والفكري والعلمي الذي استمد منه هذين النظامين بناءهما الأيديولوجي ورؤيتهما للحياة. وهو ما نمّ عن سعة اطلاع الصدر على الفلسفة اليونانية والحديثة.

بداية يرى الصدر أن النزعة المادية الظاهرة في الرأسمالية والماركسية إنما تستند، في أحد أوجهها، إلى ما حققه المذهب التجريبي، الذي حلّ في العصر الحديث محلّ التصورية المنطقية الأرسطية التي كانت سائدة في القرون الوسطى، من انجازات؛ وما نشأ عن هذا الحلول من رؤية للعالم مغايرة تماماً لما كان سائداً. ولهذا فإن الصدر سيدخل في سجال عنيف مع المذهب التجريبي، في تجلياته المختلفة، وعبر أهم ممثليه ( باركلي، هيوم، لوك،..) مستعيناً لأجل هذا بالمعجمية الأبستمولوجية والمنطقية الأرسطية. ليغدو العلم، منهجاً ونقداً، خاضعاً لمعايير صورية تجد مرجعيتها في مبادئ العقل الأرسطية، وخصوصاً مبدأ الهوية ومبدأ عدم التناقض. ورغم أن الصدر يعلن انتماء الرؤية الإسلامية للمذهب العقلي بالضد من المذهب التجريبي، إلا أنه، في سبيل تمايزٍ إسلامي، سيلجأ إلى نقد كل الفلسفات الغربية التي تنتمي إلى المذهب العقلي، كنظرية التذكر الأفلاطونية والنظرية العقلية الديكارتية التي لم يشفع لها لجوءها إلى الله جرّاء المأزق الذي وضعها فيه تناولها الميكانيكي التوفيقي بين الروح والمادة. ليضع الصدر في مقابل هذه النظريات ما يسميه ” بنظرية الانتزاع ” التي هي “نظرية الفلاسفة الإسلاميين بصورة عامة”، وهي نظرية تمتح مفرداتها من البناء الأرسطي، فنقع عنده على تعابير من مثل (العلة والمعلول، الجوهر والعرض …).

ومن المعلوم أن البناءات الحديثة للعلم والفلسفة قد تجاوزت هذه المفاهيم بسبب ثورة الميكانيك في القرن السابع عشر في أوروبا لصالح مفاهيم تؤكد على القانون والعلل الفاعلة والحركة والتجربة… إلخ. وحسب الصدر، إنّ المفاهيم هي “… كلها مفاهيم انتزاعية يبتكرها الذهن على ضوء المعاني المحسوسة…”، وهنا لا يخفى التأثر بالمعايير الأرسطية والقروسطية للعلم، حيث يغدو العلم موقفاً ذاتياً عقلياً، ويغدو العالم موضوعاً تأملياً لهذه الذات التي تنتزع صورها عنه.

ومن هنا نستطيع أن نفهم ذلك الهجوم الذي سيلقاه مفهوم البراكسيس الماركسي الذي يعلي من شأن صناعة البشر لتاريخهم وصناعة التاريخ للبشر. وكذلك الهجوم على الاستقراء من حيث أنه حجر الأساس في المذهب التجريبي، إذ يأخذ الصدر عليه أنه ينتقل من الجزئيات إلى الكليات، أي من الواقع إلى القانون، بينما”… السير الفكري في رأي العقليين يتدرج من القضايا العامة إلى قضايا أخص منها، من الكليات إلى الجزئيات…”، أي من العقل إلى الواقع، أو كما يقول الصدر بأننا “… اكتسبنا العلم بأن ’المادة حادثة’ من العلم بأن ’كل متغير حادث’، فقد بدأ الفكر بهذه القضية الكلية ’كل تغير حادث’ وانطلق منها إلى قضية أخص منها وهي أن ’المادة حادثة’”. ولا يخفى هنا إن الصدر يعتمد على القياس الأرسطي لتكون الآلية كما يلي:

كل متغير حادث

المادة متغير

المادة حادثة

ويريد الصدر هنا من خلال مثاله، كما يعتقد البحث، أن يضرب عصفورين بحجر واحد، الأول أن يظهر أن آلية العلم إنما هي الاستنباط والاستنتاج لا الاستقراء والتجربة، الثاني أن ينقض المفهوم الحديث للعلم، والذي يؤكد على أن المادة لا تخلق من عدم وإنما هي في تحول وتبدل دائمين من شكل إلى آخر، لتغدو عند الصدر حادثة، وهو ما يعني ردّها إلى الله.

يحتاج كتاب محمد باقر الصدر إلى مساحة أكبر لما فيه من تعدد وتكثيف في موضوعاته، وإنما يؤثر البحث الاكتفاء بما تقدم، لأنه أراد من وراء عرضه أمرين: الأول رصد بداية دخول الشيعة إلى حلبة الممانعة الإسلامية الحديثة للحداثة، والثاني هو تتبع السياق المفهومي العام الذي عبرت به هذه الممانعة عن نفسها.

أما من ناحية سنّة العراق، فإن نشاطهم السياسي يعود إلى العهد الملكي، منذ أربعينيات القرن المنصرم، وقد بدأ على شكل جمعيات خيرية (أهمها جمعية الأخوة الإسلامية) التي أسسها علماء دينيون وجماعات تعد امتداداً لحركة الأخوان المسلمين، والتي كانت على صلة طيبة بالجهاز الملكي، وخصوصاً نوري السعيد. وفي عام 1960، أيام عبد الكريم قاسم، سينشئ الأخوان حزبهم الأول باسم الحزب الإسلامي الذي سوف ينادي بالإسلام كمرجعية للحكم والاجتماع، من حيث أنه دين الأمة التي تستمد منه هويتها ووجودها. إلا أن “الزعيم الأوحد” عبد الكريم قاسم سيسارع إلى حلّه في عام 1961 بعد دخول الحزب الإسلامي حلبة الصراع السياسي متحالفاً مع العروبيين أعداء الزعيم. وهنا سينتقل الحزب إلى طور العمل السري، وسيدخل فيما بعد في تحالف مع “الجبهة القومية” المكونة من حزب البعث وحركة القوميين العرب، بهدف الإطاحة بنظام عبد الكريم قاسم، وهو ما سيحصل في الثامن من شباط 1963، ( حول الدور الذي لعبه الحزب الإسلامي في هذا الانقلاب يراجع: كتاب: حركة القوميين العرب لمحمد جمال باروت). وبعدها سيعود الحزب إلى نشاطه العلني الذي لن يطول بسبب موقف البعث الحاكم من التيارات الإسلامية، حيث سيلاحَق أعضاؤه، لينتقل بعدها إلى العمل تحت الأرض، مثله مثل باقي القوى السياسية في العراق، حيث أن فصلاً جديداً من فصول التفرد والاستبداد سيكتبه بعث العراق منذ ذلك الحين.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق