طائفية حديثة…أم حداثة طائفية(6):” الوعي السعيد” إذ يرسم خرائط البشر والأفكار

منذ ثلاثينات القرن العشرين، أخذت الأيديولوجيات الجماهيرية بالصعود. إلا أن هذه الأيديولوجيات ستسود في خضم هذا التكثيف والتسارع السياسي، المحلي والإقليمي والدولي، منذ مرحلة الخمسينات، وهو ما سيعكس نفسه على البناءات الاجتماعية في المنطقة، اصطفافاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً…

وتكمن صفة “الجماهيرية” في هذه الأيديولوجيات، من حيث أنها، جميعها، تنظر إلى الاجتماع الإنساني الذي تحاكيه، على أنه واقعة خام تحتاج إلى تصنيع. وبالتالي، وهنا إحدى مفارقاتها، بدلاً من الصناعة، ستقوم هذه الأيديولوجيات ” الحديثة ” بتحويل مجتمعاتها “الخام” البعيدة عن تقاليد السياسة والدولة الحديثة، والمطعونة في الصميم بسبب توالي الانكسارات ذات المصدر الخارجي أو الداخلي، إلى خزّان بشري لا يضطلع إلا بالوظائف التي تناط بها، وهي بالضرورة وظائف الحشد والتأييد لا المشاركة في صياغة القرار وصناعة المستقبل. وهو ما قد يفسر اصطفاف تكوينات أهلية “ما قبل حديثة”، بغالبيتها، ضمن خيارات سياسية أو ثقافية استلهمت شعاراتها وشرعيتها في ما وفرته الحداثة لها من أهداف و ومضامين. كما سيتبدى ذلك في صعود، منذ الخمسينيات، المسيحية الدولتية المناضلة الممثلة في الكتائب اللبنانية، رغم أنها كانت في نشأتها الأولى وليدة تلك المسيحانية الليبرالية الهادفة إلى تجسيد ذاتها كيانياً في مجال جغرافي تقيم فيه دولة التعايش والمشاركة.

وللتدقيق، لا يعني ما تقدم أن نزعة السطو على المجتمعات لم تكن موجودة قبل ذلك، بل إنها تعود في صياغاتها الأولى إلى عقد الثلاثينات من ذلك القرن، عقد توالد هذه الأيديولوجيات السلطوية. وهي نزعة لم تنج منها حتى القوى الليبرالية آنذاك. فالكتلة الوطنية في سوريا نصبت نفسها وكيلاً حصرياً ناطقاً باسم الأمة حتى أن رجالاتها رفعوا شعار ” الطاعة لله وللكتلة الوطنية “،ومن هنا إعلانها، في المادة الأخيرة من قانونها الأساسي 1932، وفي مماهاة فجة بينها وبين الأمة بأنه “لا يجوز مس ولا تعديل هذه المبادئ باعتبارها جوهرية في حياة الأمة وكيان الكتلة الوطنية… ” (الأحزاب والحركات القومية العربية، بوعلي ياسين. جمال باروت. محمد نجاتي طيارة، ج1، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، ص57). إن هذه الروحية، ستغدو من أهم عناوين “حداثتنا الوطنية” التي انتشلتنا في لحظة ما، من أزمنة سابقة ولكنها لم تُدخلنا في الزمن الحديث. وهو ما سيدفع هذه المجتمعات فيما بعد، إلى العودة إلى ما اُعتقد أنه قد تم تجاوزه، مشككة ومشيحة بوجهها عن ذلك الوعد الحداثي بالمن والسلوى.. فالمجتمعات لا يمكن لها أن تركن للفراغ.

من خصائص “الوعي السعيد” (والتعبير لوضاح شرارة)، أنه وعي شمولي يستعين بالنقائض المطلقة في تحديد ذاته والآخرين. ” فالوعي السعيد يَعْلَمُ نفسه، ويعلمُ اتحاده بالحقِّ. فلا خارج له، ولا تصح الرؤية إليه من خارج، وإلا كان الأمر استشراقاً وتغرُّباً ووعياً مزبَّفاً ونباحاً ” ( الموت لعدوكم، وضاح شرارة، ص 65). إنه وعي الإجماع والمماثلة والاندماج والكفاح من أجل البقاء. ومن نتائج هذا الوعي، أنَّ الاجتماع الإنساني سيفقد المشترك الذي يعطي لمجال جغرافي ما صفة الوطن. ليغدو الوطن أوطاناً تفصِّلها كل فئة اجتماعية أو سياسية على مقاسها بحيث لا يمكن لهذا الوطن أن يحتمل إلا وجوداً واحداً ومعنىً واحداً وخلاصاً وحيداً. أما المختلف فسيحضر في هذا الوعي، إما كجالية تتمتع بوجود مؤقت، أو كدخيل يلوث نقاءاً لا خير إلا في استعادته.

وإذا ما نزلنا إلى الأرض، نستطيع أن نقول أن العروبة في طورها الهجومي الناصري، كان لها انعكاسات في لبنان لا تتوافق مع مزعمها التوحيدي الصارم. فالمسيحيون غدوا أشد مسيحية، وكذلك المسلمون. وأيضاً باقي الطوائف والقوى الأخرى التي انخرطت جميعها في إعادة إنتاج ذاتها والآخرين في ترسيمة عقائدية صارمة ونهائية. ووفق هذه الترسيمة، مثلاً، ستغدو “الغاية الحقيقية من إنشاء التشكيلات الطائفية المارونية المسماة ’باللبنانية’ محاربة الحركة السورية القومية الاجتماعية…” (الانعزالية أفلست، ص 108) وكأن لا تاريخ سابقاً كان لهذه التشكيلات قبل “المدرحية” السعادية؟!!.

عاش المحيط بلبنان تخوفاً من هذا الأخير. ولهذا سيحرص رياض الصلح، في لحظة التأسيس، على تقديم الشكر لمصر الخديوي “فاروق المعظم” على اعترافها بلبنان متمنياً أن يحذو باقي الدول حذوها. وفي مقابل تخوف الأشقاء، كان خوف مسيحي لبنانيا ينوس بين المد والجزر حسب الظروف، وإن كان الميثاق 1943 قد قلَّص هذا الخوف إلى حدوده الدنيا، إلا أنه لم ينجح في إزالته. إذ لن تلبث الأمور أن عادت إلى نصابها السابق بعد هزيمة العرب في فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل 1948، الذي كان طعنة أمعنت عميقاً في الشخصية العربية التي ستبحث فيما بعد عن دوائها في عقائد الإلحاق والدمج والتوحيد. ولعل هذا ما سيدفع بالمسيحيين إلى حالة طوارئ ترى في ضرورة البقاء مسوغاً لها. وفي هذا السياق سيغدو تخوف المنسنيور الماروني أرسانيوس فاخوري من مؤامرة “رمي لبنان في حرب من تلك الحروب الجهادية الدينية التي يقصد منها نقل الأكثرية من جانب إلى جانب بتسلل المسلمين (المحمديين) وتهيئة الانضمام إلى سورية…” ليقرر أن “… الموارنة يرون في إسرائيل الملجأ الوحيد ضد الاستعمار السوري…”، وليختم حاسماً أنه ” لن يكون تفاهم أبداً بيننا وبين المسلمين (المحمديين)” ( الانعزالية أفلست، ص 168، 169)، وكذلك ما سيعلنه الأب سليم عبو بعده، في نهاية الخمسينات حين كان نجم العروبة صاعداً، عندما سيلجأ إلى اللغة ليصل منها إلى غير ما وصل العربيون منها. فبحسب الأب عبو، أن تاريخ المسيحيين في لبنان يشير إلى أنهم تكلموا بلغات متعددة إلا اللغة العربية، وهو ما يشير، برأيه، إلى أنه وُجدت دائماً خصوصية لمسيحيي لبنان تميزهم عن جيرانهم العرب. وستغدو هذه الأمور مفهومة إن وضعت في سياقاتها، إذ تحيل إلى غريزة البقاء أمام جهات متشككة في هذا البقاء وتريد انتقاصه أو ابتلاعه.

وبالضد من تصورات سبق لها أن سخّفت أو قلَّلت أو تقززت من شأن الطوائف في إطار نقدها للطائفية، كالعروبة في طبعتها الناصرية والبعثية، التي غالت في إعلاء فضائل التماثل بين أبناء المجتمعات التي حكمت فيها، كما غالت في الانفصال عن مجتمعاتها التي غدا تنوع مكوناتها علَماً على المؤامرة والتفكك والقصور والغرائز، ومن هنا كانت هذه المجتمعات دائماً موضع تشكيك وعنف، وتتمتع بوجود طارئ كالدول والكيانات التي “خلّفها المستعمر”، مع أن هذه العروبة لن تتوانى في ظروف معينة عن استعارة هذه التشكيلات، وخصوصاً الطوائف، والاستعانة بها إذا ما اقتضت المصلحة ذلك، كما حصل في لبنان. وكذلك، ستذهب بعض التيارات والأقلام الماركسية العربية الجادة التي أمعنت مبضعها الطبقاوي في مجتمعات ما زالت تعيش “بداوة طبقية” بتعبير ياسين الحافظ، لتغدو الطائفية في نظرها، مدخلاً للطبقة البورجوازية على المجتمع، تكرس بها هيمنتها، من خلال إلحاق “الطبقة العاملة” في كل طائفة للبرجوازية من الطائفة ذاتها، ليغدو التنازع الطائفي صراعاً طبقياً بدائياً، أو بأدوات مستعارة.

على أن هذا الفهم يعجز عن الإجابة عن تساؤل في غاية الأهمية: كيف ترتضي هذه الطبقة العاملة، التي أوكل إليها تغيير وجه التاريخ، مثل هذا الإلحاق وهذه التبعية؟. إذن، بالضد مما سبق، يذهب بحثنا إلى أن الطوائف في المشرق العربي عموماً، وفي لبنان على وجه الخصوص، إنما هي بناءات اجتماعية تجذّرت عبر مسارات تاريخية حديثة، تموضعت في سياقات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، ليغدو الانتماء إلى طائفة انتماءاً يعكس تمايزاً ثقافياً واجتماعياً، بدءاً من الطقوس والعبادات وانتهاءً بالزّي، مروراً بالعادات والتقاليد والأفكار والتركيب الاجتماعي…إلخ، عن آخرٍ مجاورٍ يتغاير ويتماثل إلى هذه الدرجة أو تلك. كما يعكس هذا الانتماء وضعية اقتصادية نوعاً ما، وهو ما نلاحظه في السياق اللبناني بشكل أكثر وضوحاً، إذ أن ميزة التحديث الذي أخذ يدق أبواب لبنان منذ نهايات القرن الثامن عشر، هو أنه جاء، بالدرجة الأولى، نتيجة جهد الجماعات الأهلية فيه، من دون إغفال دور الدبلوماسية الأوروبية الذي أتينا على ذكره في مقالات سابقة، وهو في هذا يختلف عن باقي الولايات العربية التابعة للدولة العثمانية آنذاك، كسورية ومصر وتونس، حيث أن التحديث في هذه الدول كان فوقياً قادته دولة التنظيمات في البداية، لتتابعه دولة محمد علي باشا في مصر، ودولة البايات في تونس وما أنجزوه على صعد التعليم والقوانين والإدارة.

إن الدور الذي سيلعبه البحر الأبيض المتوسط على أثر الاختراق الرأسمالي للمشرق، كبوابة للنشاط الثقافي والاقتصادي والسياسي والعسكري بين الشرق والغرب، كان له دور مهم في تفوق بيروت بفضل مينائها، على مركز اقتصادي عريق كالذي كان لمدينة حلب السورية، لأنه غدا منذ 1808 بوابة دمشق إلى العالم. إلا أن المجتمع الأهلي سيلعب بدوره دوراً حاسماً في تفوق مرفأ بيروت على غيره من المرافئ، كمرفأ عكا الذي لعب دوراً اقتصادياً هاماً قبل مرفأ بيروت، حتى أن هناك من اعتبر أن “… عدم انصياع التجار في بيروت إلى أوامر السلطة في عكا، وتصديهم للهجمات الحربية من قبل الجيش العكاوي، وحماية بيروت من قِبل الدروز بداية نمو وازدهار بيروت ” ( يأسف الكاتب لأن مرجعه سقط منه). وقد سبق أن أشرنا إلى هذه العلاقة بين الطائفية والنشاط الاقتصادي، عندما ذكرنا ممارسات بشير الثاني الذي صادر أراضي الدروز ووزعها على الفلاحين الموارنة، وما جرّه هذا الأمر من اقتتال بين الطائفتين. وكذلك ما نتج على اثر الميثاق الوطني 1943 من اقتسام للسلطات بين المسلمين والمسيحيين وهو ما جرّ توافقاً بينهما على توزيع الثروة والوظائف العامة في مناطق كل منهما، وهو سيؤكد عليه الدستور اللبناني.

بل إن هذا الدور الاقتصادي للطائفية سيكون فاعلا في طبيعة الموقف الذي ستتخذه القوى المسيحية، وخاصة الكتائب، من الشيوعية. فإضافة إلى كون هذه الأخيرة هي حليفة الجيران العرب سياسياً، وأيضاً الاختلاف عنها ـ أي عن الشيوعية ـ في المضامين العقائدية والغايات السياسية والأيديولوجية، أفردت المسيحية السياسية مساحات هامة في نقد أهم المفردات التي يتبناها التصور الشيوعي للاقتصاد، كالتأميم والملكية العامة لوسائل الإنتاج وإلغاء الملكية الخاصة والبروليتاريا… ورغم أن هذه المفردات لم تكن عزيزة على القوى الإسلامية التقليدية أيضاً، إلا أن تحالف هذه الأخيرة مع عبد الناصر المتحالف مع السوفيات، والذي تتبنى أيديولوجيته العروبية بعضاً من هذه المفردات هو ما سيدفع المسيحيين، وخصوصاً الكتائب، إلى أن يروا في “… المسلمين اللبنانيين حركةً ” شيوعيةً ” بالقوة أو كامنة “. (تعريب الكتائب، ص 143).

إذا كانت العروبة في الخمسينات، من خلال ما أنجزته على الأرض، قد رفعت من أسهمها على امتداد بلاد العرب، حتى غدت المرجعية التي تعود إليها أغلب القوى والنخب السياسية والاقتصادية والثقافية العربية، وخصوصاً في سوريا ومصر والعراق. إلا أنها ستغدو في السياق اللبناني فرصة إسلامية سيعمد الإسلام السياسي اللبناني إلى استغلالها، وهو الذي يضمر شعوراً بالغبن اتجاه التميز المسيحي في لبنان. وستتيح وقائع المواجهة بين الطرفين، المسيحي والمسلم، تبلور وجهة نظر عند هذا الأخير، لا تختلف في معطياتها وبنيتها عن تلك التي تبلورت عند المسيحيين عن المسلمين. مع التأكيد على أن هذه النظرة لم تكن تتمتع بالإطلاقية لدى الطرفين، إلا أنها ستشكل القاعدة الأيديولوجية التي ستبنى عليها وقائع زمن مقبل سيكلف اللبنانيين الكثير. ويذكر حازم صاغية نصاً لمثقف ” سنيٍّ عروبي الهوى ” يذهب فيه إلى أن الطائفة المارونية “… وبعض المجموعات المسيحية الأخرى في بلادنا، لا تتعاطف مع الروح الوطنية العربية، بل إنها عكس ذلك مستعدة لمحاربتها بأية وسيلة ممكنة لكي تفرض بالقوة حضارتها المسيحية على كامل لبنان وتفصل لبنان بالعنف عن سائر العالم العربي ” ثم يكمل محذرا مسلمي لبنان من ” الكتائب الفاشستية اللبنانية ” التي هي ” هاغانا جديدة هدفها إلباس لبنان بالقوة الثوب الماروني وحمله على التعاون مع الصهاينة ضد مسلمي لبنان وسوريا… “ليختم أن هذا “… الخطر غير ماثل من الصهاينة وأصدقائهم الموارنة فحسب، وإنما كذلك من حماتهم الأجانب…” ( تعريب الكتائب، ص 109).

حصل الانفصال بين سوريا ومصر. ولم يكن هذا حدثاً عاديا على كافة الصعد والمستويات. وخاصة على الصعيد الشعبي والنخب القومية التي أحست بأن حلماً عزيزاً عليها آلَ إلى الإفلاس والزوال. إن النهاية التي آلت إليها الوحدة غذّت الجانب الحركي الانقلابي عند النخبة والشارع اللذين حملا فكرتها، فجعلا يعدان العدة للانقضاض على الحكم التالي على حكمها، كما أخذ يبرز دور الجيش بروزاً استثنائياً كقوة حاسمة متدخلة في صياغة المجتمع وخياراته، وخصوصاً في سوريا والعراق.

تنفست المسيحية السياسية في لبنان الصعداء لنهاية الوحدة، ظناً منها أن فصلاً من المؤامرة عليها قد طويت صفحته، وخصوصاً أن من تربع على كرسي الحكم في سوريا كان في توجهاته وأيديولوجيته مغايراً لأسلافه. إلا أنها لن تهنأ بطول ظنها، فبعد أقل من عامين سيعود القوميون إلى كراسيهم في سوريا ( حركة 8 آذار 1963)، وقبلها كان في العراق (8 شباط 1963)، حيث سيصل حزب البعث فيهما إلى السلطة. وسينشأ في الأيام اللاحقة صراع بين هذه التعبيرات العروبية الثلاثة (العراقية والسورية والمصرية ). وقد أخذ هذا الصراع أشكالاً متعددة كان من أهمها ذلك الهادف إلى مدِّ النفوذ الإقليمي لكل منها، والذي سيجد في لبنان إحدى أهم ساحاته. وهو ما أعاد الأمور إلى سابق عهدها بين المسيحيين والمسلمين.

وبالاستناد إلى أعداد المنتسبين إلى حزب الكتائب التي يوردها صاغية، نستطيع أن نتلمس أن ازدياد أعداد المنتسبين كان يرتفع مع تزايد الشعور المسيحي بالخطر، والعكس صحيح، “… فبين 1956، بداية النزاع الشمعوني ـ الناصري وشعور المسيحيين بالخطر المستجد، و1959، ارتفع عدد الكتائبيين من 26500 إلى 62000 (…) وبين 1964، السنة التي انتهى معها عهد شهاب، وأسماها وضاح شرارة سنة ” الدَّبيب ” الأول للحرب الأهلية في المفاصل اللبنانية، وسنة 1970، ارتفع العدد من 36000 إلى 70000 من دون أن نغفل عن الانخفاض الذي سجلته مرحلة الاستقرار الأمني ما بين 1959 و1964 من 62000 إلى 36000 “. ( تعريب الكتائب ص 147).

في تلك الأزمنة، لن تقتصر الظاهرة الطائفية على لبنان. بل إن عدواها ستبدأ بالانتقال إلى تلك البلدان التي كانت تتباهى نخبها بالبراءة من ذلك المرض. وإن كان تعبير ” انتقال العدوى ” ليس دقيقاً، فإنه سيبدو من الدقيق القول، أن المجتمعات في تلك التي الدول كان لا بد لها من البحث عن تعبيرات تسعى من خلالها إلى تأكيد الذات، وخصوصاً أمام نخبٍ لطالما همشتها ولم تعترف بها وتعالمت عليها. وهو ما سيأتي البحث فيه لاحقاً.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق